الأخبار
ملحق الثقافة والفنون
فيلم "سولو: قصة حرب النجوم" يلبي كثيرا من توقعات الجمهور
فيلم


06-05-2018 11:23 PM
الفيلم الجديد من سلسلة أفلام حرب النجوم، من إخراج رون هاورد، يفي بكثير من التوقعات، فهو فيلم مناسب للأسرة ومفعم بالإثارة في الوقت ذاته. لكن هل يعني ذلك نجاحا فعليا للفيلم؟

شعر كثيرون من عشاق سلسلة أفلام حرب النجوم بخيبة أمل من فيلم "حرب النجوم: الجيداي الأخير"، حتى أن صاحب دور أحد الشخصيات الرئيسية للسلسلة، لوك سكايووكر، الذي مثله مارك هاميل، أقر في لقاءات أجراها بعدم رضاه عن الطريقة التي تغيرت بها شخصيته عن صورتها في الثمانينات.

لكن ربما ليس هناك ما يدعو للخوف من خروج أحدث أفلام السلسلة، بعنوان "سولو: قصة حرب النجوم" عن المألوف، إذ أن الشخصية الرئيسية للفيلم، هان سولو، والتي أداها هاريسون فورد ببراعة في عام 1977، لن تخيب توقعات المشاهدين من هذا المتمرد الفضائي الجامح.

يفي الفيلم برغبات المشاهدين الواحدة تلو الأخرى، إذ يظهر البطل "هان سولو" في العشرينات من عمره (يؤدي دوره ألدن إرينرايك) بمصاحبة رفيقه "تشيوباكا"، ذاك الفضائي من جنس الووكي القوي المشعر (يؤدي جوناس سووتامو دوره)، للعب الشطرنج ثلاثي الأبعاد في الهواء.

بالإضافة إلى صديق سولو القديم المغرور لاندو كالريسيان (دونالد غلوفر) وهو يغش في أوراق اللعب ويحرك رداءه بشكل استعراضي، وثلاثتهم يستقلون مركبة الفضاء "ميلانيوم فالكون" سابحين في رحلة أسطورية في الفضاء سبق ذكرها بأحد أفلام السلسلة في إشارة لدرب "كيسيل" أحد أشهر دروب المهربين في "إمبراطورية المجرات".

ولا شك أن هذا الاستعراض يثير شيئا من الإعجاب. وحينما أخرج جورج لوكاس، صاحب الفكرة الأصلية لحرب النجوم، أفلامه الثلاثة ما بين عامي 1999 و2005، خلط تماما تسلسل الأحداث حتى أنها ناقضت أحداث الثلاثية الأصلية.

أما سولو، كما ألفه كاتبا السيناريو لورنس كاسدان وابنه جوناثان كاسدان، فيسد الكثير من ثغرات القصة في ما يتعلق بخلفيات البطل، وهو ما سيعجب عشاق حرب النجوم الذين سيجدون كثيرا من الجمل الحوارية تذكرهم بأمور حدثت "في الماضي السحيق بإحدى المجرات متناهية البعد".

ومع ذلك سيود المشاهد لو أن أفق الفيلم كان أكثر اتساعا. وربما تحقق ذلك لو أخرج فيل لورد وكريستوفر ميلر الفيلم كما كان مخططا له في بادئ الأمر. ولكن خلال الإنتاج، وبعد تعيين لورد وميلر اللذين أخرجا فيلم "ذا ليغو موفي"، جرى استبدالهما بمخرج فيلم "شفرة دافنشي" رون هاورد الذي على كل جدارته ليس الأكثر إبداعا.

وبالتالي خرج فيلمه على شاكلة أفلام ديزني، حيث جاء شبيها بمغامرة "حماة المجرة"، فهو يحمل روح دعابة خفيفة، ويناسب المشاهدين من مختلف الأعمار، ومفعم بالحركة، وهو ليس أسوأ أفلام حرب النجوم، وهذا هو المهم.

يسير الفيلم بوتيرة حلقات تلفزيونية. وربما وجدنا بعض العذر لذلك باعتبار تلك الوتيرة مأخوذة عن درب تشابهت فيه سلسلة حرب النجوم مع عروض لسلسلة باك روجرز وفلاش غوردن التي كان المشاهد يتحرق شوقا لها. ولكن بدلا من وجود حبكة كلية للفيلم لا يجد المتابع لفيلم "سولو: قصة حرب النجوم" إلا مجموعة من مشاهد الحركة الطويلة غير المترابطة، والمتوارية خلف الضباب والدخان.

وبين مشاهد إطلاق النار على هذا وذاك يطل سولو من كوكبه الأصلي الرمادي المتهالك ليلتحق بجيش الإمبراطورية ثم يهجره منضما لحفنة من اللصوص ويقيم علاقات صداقة جديدة.

والأغرب هو أن الفيلم الذي يحمل اسم سولو (أو منفرد) لا يكاد يفسح مجالا للبطل على الشاشة بمفرده. ورغم بدايته كقصة حب تجمع سولو بحب الطفولة كايرا (التي جسدت شخصيتها الممثلة إميليا كلارك)، إلا أنه سرعان ما يفسح المجال لشخصيات أخرى: تشيوباكا ولاندو وأحد المرتزقة ويدعى بيكيت (وودي هارلسون) وصاحبته فال (ثاندي نيوتن) فضلا عن كائن فضائي ذي أربعة أذرع يدعى ريو (أداء صوتي لجون فافرو) وروبوت أنثى تُدعى إل3-37 (فيبي وولر-بريدج) وتطالب بالمساواة لقريناتها وأقرانها الآليين.

وما تفتقده تلك الباقة من الشخصيات هو وجود شخصية رئيسية شريرة بخلاف درايدن فوس (بول بيتاني) اللص المتملق الممتع الذي يستعين بالطاقم لتنظيم عملية سرقة شحنة وقود فائق القوة.

وسيتساءل أي شخص درس الشعر والمسرح الإنجليزي والأيرلندي عن السبب وراء منح أسماء أدباء لشخصيات الفيلم مثل بيكيت ودرايدن، وكذلك تكرار ذكر الاسمين بأحد المشاهد نحو عشرين مرة. يصل الأمر لدرجة أن المشاهد ينتظر أن يدخل جندي فضائي قائلا "عفوا سيدي، لقد سرق (الكاتب الإنجليزي جون) ميلتون لتوه منصة هروب متجها إلى (كوكب) تاتوين برفقة (الأديبين الأيرلنديين ويليام) ياتس وأوسكار وايلد!".

والأمر الغريب الآخر بشأن الشخصيات، بخلاف الأسماء، هو عدد من ينتهي به الحال قتيلا منهم. وإن كان أي من القتلى لا يترك أثرا في المشاهد الذي لا يتعرف على الشخصية إلا لبضع دقائق فقط. وبالتالي ليس هناك شخصيات تشد المشاهد بخلاف سولو و تشيوباكا ولاندو. فالشخصيات الأخرى لا تظهر في أي فيلم آخر من أفلام حرب النجوم؛ وإن كان سولو نفسه قد نسي شأنهم كلية ما أن التقى لوك ولايا. بالتالي لن تجدي ذكراهم نفعا.

ورغم أن إرينرايك الذي جسد شخصية "سولو" لا يرقى لمستوى هاريسون فورد (ومن يرقى لمستوى فورد؟) - وما ظننت للحظة أنه سيتمكن من اكتساب صوت فورد معبرا عن البطل في شبابه - نجح إرينرايك في تجسيد سولو كبطل جذاب مرح يتمتع بابتسامة لا تُقاوم وبساطة صبي غض.

وبمقارنة فورد بالصور المستفزة التي مثل بها جيك لويد وهايدن كريستنسن شخصية "دارث فيدر" في صباه، فبالتأكيد كان يمكن أن يكون أسوأ بمراحل.




بي بي سي عربي






تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1168


خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2018 www.alrakoba.net - All rights reserved

ارشيف صحيفة الراكوبة