قراءة شعرية في قصيدة "تحية إلى السودانيين في أبوظبي للدكتور حبيب الصايغ


06-13-2018 07:51 PM | تعليقات : 0 | زيارات : 773 |
قراءة شعرية في قصيدة "تحية إلى السودانيين في أبوظبي للدكتور حبيب الصايغ

محمد عيد عبد الرحيم أدريس
اذكرذلك عندما مررت بدار النادي السوداني بأبوظبي يوم الخميس الموافق 28 ابريل 2013 وجدت رواده الكرام يستنشقون عبق رياحين الأزاهر من لطائف قصاصات أوراق تدور بينهم من زول الى أخر وتجاذبت بهم ذائقة حسن الشاعرية الدافئة مفعمة باحساس المشاعر الجياشة والوفاء الصادق الجميل من شاعر اماراتي بديع نظم فيها أروع الكلام المنظم والموزون نحو السودانيين في ابوظبي،وربما آسر جمال قافية القصيدة أنظار الغريب الى القريب وكما أظهرت قدر المحبة والألفة بين الناس جميعا ، و في الحقيقة حملت دلالة القصيدة معاني حسية نبيلة و انسابت الق ندى في داخل قلبي ونبض وجداني وحركت رقة أحساسى نحوها
أيها المبدع حبيب في غده ** قــد أوفيتنا وفاء بان منك جميلا
ولا شك ان الأديب المخضرم حبيب الصائغ عرفته شاعرا مميزا بالابداع وشعرالحداثة والتفعيلة ومولع بالعمودي منذ اوائل اعوام التسعينات في فساحات ابوظبي الخضراء ، كيف انسى ذلك صاحب مجلة مزون الثقافية وكان يشاركه انذاك صاحب القلم الأنيق الاعلامى الاديب عبد الدين سلامة في جمال فنون أدابها
جاءت مطلع ابيات قصيدته الرائعة هكذا

أطلق النأي نأيــه والصهيـــلا ** ثم أجرى من الخيال خيولا
ثم لم ينأ ثم لــم يدن ولكـــــن ** ناله الشوق جامحا وقتولا
والتفت ذروتان نبضا ووجـــدا ** والتقت قمتان طولا وطولا
الامارات موئل النبل والسودان** تـــــــأبى إلا الأبى النبيــلا
والامارات توأم المجد والسودان ** إن الأصيل يهوى الأصيلا


أحييي وأشكر الشاعرالمبدع ود الصائغ على حسن اداء التعبير ورهافة الالفاظ ورقة المعانى ورواء أناقة الجمال ولمن يذكر الوفاء الصادق لأهل الوفاء يبقى في دنا الحياة أصيلا والوفاء دائما للأحبة والخلان والأوطان الجميلة تتناغم بعضها بعض ، وان يخاطب الشاعر السودانيين من قلبه وهم في شعره وطنا عزيزا .مما يدل ذلك ويشير في أبيات شعره الى أواصر الأخاء والمحبة القائمة بين (الاماراتيين والسودانيين )يا ليت أيام الزمن الجميل ومتى حلو نزولا

أيها الأهل إن القلب منكم ** وطنا خالقا ووقتا جميـــلا
ضمنا منكم ضمير قديم ** فحللنا فــي الفاتحين حلــــولا


واسترسل د . حبيب في فن ابداعه روح ذات الشاعروحنو العاطفة ومحبة الانسان النبيل الى ان يصل ذكرى رجل الانسانية المعطاء الراحل زايد ( طيب الله ثراه في جنات الخلود ) وتبقى سيرة زايد الخالدة نبراس يضئ ذاكرة السودانيين بالامارات والسودان على مر الأزمنة
ومضينا في ظل زايــــد أندادا ** كبارا نسيـــر والمستحيلا
ومضينا بعض لبعــــض رداء ** وألتقينا محبــة وقـــبولا
والتففنا على العروبة قــلبا ** واحدا واضحا خليجا ونيلا
أيها الأهل بيتنا الشمس تفسيرا ** وعنواننا الندى تأويلا

ينفذ شاعرنا هذا في لمحة أدبية شفافة آنية ورقة شعور تشخص علل الدهر ومصائب الناس علي مر العصور ويذكر في حينها وفاء السودانيين ، واخلاصهم نحو وطنهم الثاني الامارات وبهذا اشارات واضحة المنحنى وزمجرة اعاصير الخليج ، يشهد الرمل في أبوظبي والبحر كذا والسماء ميلا فميلا ، وما بال ظروف احوال دنيا الحياة ونسيان الانسان للأنسان وكيف لا ان في جيلنا أعاصير إلا بعضها وهكذا يمضى قائلا :
علة الدهر أن مثلك يمضي ** تاركا خلفه الزمان عليلا
إن في جيلنا انشغالات جيل ** كان للرأى والمواقف جيلا
إن في جيلنا الأعاصير إلا ** بعضها والحتوف إلا فضولا
والتقينا جيلا وجيلا كأن الوحي ** يرعى اللقاء والانجيلا
وكأن الأيام توقظ فينــــا ** كأنما الشوق يستفيق رسولا


وأخيرا ..ختم رائعة القصيدة بأبيات شعره رفيعة تبعث معاني الوفاء الصادق وروابط الاخاء
أيها الأهل فالدماء شمــــــوخ ** وأنتهــاء الى عناصــر أولى
يشهد الرمل في أبوظبي والبحر** كذا والسماء ميلا فميـــــلا
كل زول قد رق أو شف حتى ** أوشك الصعب حوله ان يزولا
وتمادى في وجده وتمــــادى ** فحكى أيــــة الشعاع نحولا
وتبدي كأنما أرهقتــــــــه ** عـــزة النفس شاغلا مشغولا
أيه يا معشر الكرام وأوفى الناس ** كنتم بين الحنايـــا نزولا

ارسل اليه مع التحية والشكر أجزله
يا شاعرا أطلق قوافي الشعر ** قد طافت بأعيننا والشمس أصيلا
كم رأيته حين أبدع في وصفها ** وزانها رياض ابوظبي وكل قبيلا
إن الذين ذكرتهم بوفاء النبل ** أما تراهــــــــم في أرض زايد نزولا
أخذوا صفو الوداد من حسنها *** ومضت بهم دنيا الحـــــياة نبيلا
ومضينا فـــــي ظل زايد إخوانا ** ( ومحبتنا زولا يســابق زولا)
وإن تذكرت محاسن زايد الخير** قد كست البيـــدُ خضرة وحقــــولا


محمد عيد عبد الرحيم أدريس – كاتب وباحث




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.