الأخبار
أخبار إقليمية
السلام الأمريكي
السلام الأمريكي
السلام الأمريكي
حامد إبراهيم حامد


04-24-2013 06:49 AM


بقلم : حامد إبراهيم حامد

إعلان المستر جوزيف إستافورد القائم بأعمال السفارة الأمريكية بالخرطوم أن واشنطن ستدخل وسيطًا بين الحكومة السودانية والحركات الدارفورية الرافضة للسلام بهدف الضغط على الطرفين للتوصل لسلام ينهي أزمة دارفور ليس جديدًا وإنما الجديد في توقيت طرح هذه المبادرة التي ربما فاجأت الجميع خاصة الحكومة السودانية التي ظلت محل شكوك وضغوط أمريكية حتى فرضت أمريكا مبعوثها الخاص لدارفور عوضًا عن المبعوث الآخر للسودان، فدارفور ظلت منذ اندلاع أزمتها محل متابعة أمريكية لصيقة، فواشنطن هي التي ألّبت المجتمع الدولي على حكومة البشير بقرارها وصف ما حدث بالإبادة الجماعية وهي التي ضغطت ولاتزال بقضية الجنائية الدولية وهي التي فرضت عقوبات على شخصيات سودانية ومن بينها موسى هلال و أحمد هرون ولكن رغم ذلك ظلت مواقفها تجاه دارفور سالبة في مجملها، فهي تضغط على الحكومة ولكن ليس في اتجاه السلام ولا اتجاه التفاوض وإنما الضغط من أجل الضغط فقط، فالحكومة السودانية قد خبرت المواقف الأمريكية وتعايشت معها وواصلت سياساتها بالأزمة، فهي طردت المنظمات رغم غضب أمريكا ولم تتراجع وهي دخلت في سلام الدوحة مع حركة التحرير والعدالة بقيادة التجاني السيسي ومع حركة العدل والمساواة جناح محمد بشر بدون ضغط أمريكي رغم أن أمريكا قد حاولت من قبل إبان مبعوثها للسودان السيد سكوت غرايشن الدخول وسيطًا لتجميع عدد من الحركات الدارفورية في اسم عرف بمجموعة غرايشن التي انضم أغلبها لحركة التحرير والعدالة.

فالموقف الأمريكي الجديد يمثل تحولاً في مواقف واشنطن تجاه دارفور، فهي بهذا الموقف تكون قد انتقلت من مقاعد المتفرجين إلى مقاعد الوسطاء الفاعلين ولذلك فإن الأمر يتطلب التنسيق مع دولة قطر والاتحاد الإفريقي والمجتمع الدولي حتى لا تبدأ الجهود الأمريكية من الصفر، بحيث تبدأ من النقطة التي توقفت فيها الجهود الحالية لحل الأزمة حتى يكون الحل نهائيًا ومكتملاً وليس مجزأً، فليس من المقبول أن تقود أمريكا وساطة جديدة لحل وهي تعلم أن هناك جهودًا مبذولة من قبل الوساطة القطرية والأممية والإفريقية فلابد من تنسيق الجهود ولابد أيضًا من دراسة أسباب فشل المجتمع الدولي في حل الأزمة.

من المهم أن تدرك واشنطن وهي تعلن توجهها الجديد أن القضية أكبر من مجرد الدخول وسيطًا، فواشنطن لديها المقدرة والإمكانات لفرض السلام الحقيقي بدارفور إذا كانت جادة، باعتبار أنها هي التي تقود المجتمع الدولي وتستطيع من خلال الملفات المفتوحة مع الحكومة السودانية فرض السلام بل فرض أي موقف ترغب فيه خاصة إذا ما ربطت ذلك بقضية تطبيع العلاقات ورفع اسم السودان من قائمة الإرهاب ولكن من المهم أيضًا أن تدرك واشنطن أهمية عدم تجزئة الحلول ، فقضية دارفور تشابكت وتخطت الحركات المتمردة، وأصبحت قضية سياسية ذات بعد قبلي سياسي بعد ما أدخل الصراع جميع سكان الإقليم في استقطاب قبلي حاد، ما بين مؤيد للحكومة ومعارض لها ومتفرج في الأزمة.

ومن هنا تنبع أهمية النظرة بموضوعية شديدة الحرص للأزمة من زاويتها السياسية المرتبطة بالقبلية، فالحركات المسلحة الرافضة للسلام ليست هي اللاعب الوحيد بالساحة الدارفورية، كما أن ميليشيات الجنجويد أو حرس الحدود التي استعانت بها في حربها ضد التمرد ولم تحارب التمرد بل حاربت السكان الآمنين أيضًا لم تكن اللاعب الأساسي وإنما هناك سياسيون وتنفيذيون من مختلف القبائل الدارفورية بالمركز وبمناطق الإقليم يديرون الأزمة من مختلف جوانبها لأسباب خاصة بهم، فهم يدفعون الميليشيات المسلحة حتى الموالية للحكومة للدخول في الحروب القبلية كما حصل بمنطقة جبل عامر بشمال دارفور وكما يجري حاليًا بمناطق واسعة من غرب ووسط وجنوب دارفور.

من الصعب تجاهل قادة هذه الميليشيات في أي تفاوض جديد، ومن الصعب أيضًا تجاهل قادتهم السياسيين والتنفيذيين الذين يديرون عملياتهم من وراء جحاب وبعلم الحكومة في الخرطوم وأن واشنطن تدرك ذلك خاصة أنها أدارت من قبل حوارات واسعة لقادة المجتمع الدارفوري. فالسلام الحقيقي لن يتحقق إلا بمشاركة الجميع حكومة ومعارضة وتمردًا وزعماء ميليشيات وسياسيين على أن تبدأ من النقطة التي وصلت إليها اتفاقيات الدوحة التي وسعت إطارًا جامعًا للسلام بالإقليم يمكن تطويره بضم الجميع وهذا ما نريده من أمريكا التي تملك كل الوسائل للضغط على الجميع، الخرطوم وما حولها من سياسيين وميليشيات وزعماء قبائل إضافة إلى المتمردين بمختلف فصائلهم.

فالقضية ليست قضية الجلوس للتفاوض بين الحكومة السودانية وأي حركة تمرد دارفورية أو فصيل سياسي وإنما متصلة بمخرجات هذا التفاوض، هل هي تفاهمات ثنائية كما ترغب الحكومة دائمًا من أجل شق الصف أم حل جذري للأزمات، فأمريكا تدرك هذه الحقيقة وتدرك أن الأزمة ليست أزمة سياسية فحسب وإنما هي أزمة عدم الثقة بين الحكومة من جانب والمجتمع الدارفوري حتى الموالين لها من ميليشيات وزعماء قبائل من جانب آخر، فمني أركو مناوي لم يخرج من الخرطوم مغاضبًا إلا بسبب عدم الثقة والسلطة الإقليمية فشلت في أداء مهامها لذات السبب وعبد الواحد محمد نور لم يقبل الدخول في أي حوار لنفس السبب وتمرد الميليشيات ودخولها في صراع قبلي جاء بسبب عدم الثقة المتبادلة ولذلك فليس هناك مجال لأي اختراق في التفاوض الذي تسعي إليه واشنطن بإدخال الجميع جهود السلام إلا بإزالة هذا العنصر المهم في دارفور،وهو عنصر عدم الثقة.

لقد ظلت واشنطن طوال الفترة الماضية بعيدة عن الملف من حيث جهود التفاوض والسلام والآن قررت الدخول ربما بثقلها لأنها أدركت أن الحل لن يتم إلا بواسطتها عبر جهود مع المجتمع الدولي ولكن عليها أن تدرك أيضًا أن أزمة دارفور رغم خصوصيتها لا تنفصل عن الأزمات السودانية الأخرى التي تتطلب أن تحل بمنبر موحد، فحتى مواقف الأحزاب المعارضة من الوضع الراهن بالسودان لا تنفصل عن قضية الذين تمردوا وحملوا السلاح سواء في دارفور أو في جنوب كردفان أو في جنوب النيل الأزرق أو حتى جبهة الشرق ورافضي السدود، فإن أي حل لا تشارك فيه جميع الأحزاب السودانية مصيره الفشل، فلايجب لأي وسيط أن يتجاهل مكونات المجتمع السوداني وأحزابه، فواشنطن التي تقود مبادرة جديدة لحل أزمة دارفور مطالبة بألا تفشل هذه المرة وألا تمنح الحكومة روحًا جديدة باتفاقية ثنائية بعدما وضح أن الثنائيات هدفها فقط إطالة عمْر الحكومة.

كاتب سودانى
الراية


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1397

التعليقات
#646541 [radona]
0.00/5 (0 صوت)

04-24-2013 05:19 PM
الا تلاحظون انطلاق هذه المبادرة جاء متزامنا مع نشاط غير معهود من فترة للحركات المسلحة
الامر ياسادة لا يعدو كونه تغيير لخطط وبرنامج في ظل اتفاق التعاون مع الجنوب يعني بالواضح فتح منافذ جديدة لمواصلة دعم الحركات المسلحة هذا ما فهمته من المبادرة الامريكية
لاتنساقوا وتهللوا فرحا للمبادرة الامريكية تلك هي الجزرة التي وراءها عصا غليظة جدا قد تكون القشة التي فصمت ظهر البعير
امريكا لن تطبع علاقاتها مع حكومة السودان
كما ان السودان بعد انفصال الجنوب اصبح من اختصاص اسرائيل وهذا مفهوم اعتقد
خليكم راسيين وخلو امريكا هي التى تحدث الحراك فقط تأملوا مع حذر شديد


#646348 [الأشـعـة الـحـمــراء]
0.00/5 (0 صوت)

04-24-2013 01:24 PM
تـمـت صــومــلــة دارفــور تـمـامـاً .. و عــلــى ذات الدرب تـتـصــومــل كــردفــان الأن .. و الـنـيــل الأزرق :


#645897 [عادل احمد بليلة محمد]
5.00/5 (2 صوت)

04-24-2013 07:27 AM
السلام اسم من اسماء الله يسوق الله اليه من يشاء(عبيد-عباد).من اجل محورية التوازن والاتزان.



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة