الأخبار
ملحق المنوعات
ارشيف الرياضة، العلوم، التكنلولوجيا والصحة، والثقافة والفنون
ثقافة وفنون
الروائي الذي فضح ساسة البيرو في أبريل الأحمر يتجه للكوميديا في أوسكار والنساء
الروائي الذي فضح ساسة البيرو في أبريل الأحمر يتجه للكوميديا في أوسكار والنساء


04-26-2013 04:17 AM

مدريد - ماريا لوث كليمنتي ماسكاريل - يبدو الأديب الروائي سانتياجو رونكاجليولو، بنظارته ذات الإطار الأسود وحلته الرمادية مع ربطة العنق من نفس اللون، كما لو كان مسؤولا تنفيذيا بأحد البنوك. هكذا ظهر الأديب الذي فضح نظام فوخيموري في روايته الشهيرة "أبريل الأحمر"، إلا أنه بالرغم من ذلك توجد هناك بعض التفاصيل التي تميز بينه وبين أي موظف، منها على سبيل المثال لحيته الكثة وشعره المشعث بشكل يبعث على التمرد، وفوق هذا وذاك جواربه الملونة التي تؤكد على أنه لا يخضع لأي قواعد تقليدية.


بدأ الأديب الشاب رونكاجليولو (ليما 1975) المقابلة التي أجرتها معه وكالة الأنباء الألمانية ( د. ب. أ ) بأحد فنادق العاصمة الإسبانية مدريد، بتعليق ساخر على جواربه قائلا: "تكشف عن مستوى عال من عدم النضوج". وفي إشارة مباشرة إلى بطل روايته الجديدة "أوسكار والنساء"، أوضح قائلا: "تصل إلى مرحلة عمرية لا ترى نفسك فيها لائقا في تي شيرت. بطل روايتي الجديدة شاب غير ناضج، مخرج مسلسلات تليفزيونية، يشعر فجأة بالإحباط فيبدأ في الكتابة عن الحب المثالي، ولكنه كارثة حقيقية في عالم الواقع، متوحد هيمان".

يتابع الأديب البيرواني حديثه حول الرواية الصادرة عن دار نشر "الفاجوارا" (Al Faguara) الإسبانية أن بطله (أوسكار) هذه المرة أكبر منه قليلا، يدرك أنه بلغ سنا لن يكون بمقدوره أن يعيش خلالها حياة المراهقة بعد الآن، موضحا "حينئذ يتعرض لتجربة مشابهة لتلك التي تعرضت أنا شخصيا لها".

يقول الروائي الشاب "كنت أعيش غارقا تماما في عالم الكتب، وكنت أنسى كل المناسبات بما فيها أعياد ميلاد أبنائي وزوجتي وحتى والدي، ولكني اكتشفت فجأة أن الحياة الحقيقية ليست في الكتب بل أقرب مما كنت أتصور".

يبدأ بطل الرواية حملة تغيير في حياته لكي يصبح "بالغا فعالا" وهو ما يقوده لتجربة شاقة تتضمن القيام بالأعمال التي قام بها كل الناس العاديين في مراحل عمرية أصغر منه بكثير مثل تعلم قيادة السيارات، والتعود على أن يصبح شخصا أكثر تنظيما، كما يلتحق بدورة لتعلم اللغة الكتالونية لكي يتمكن من الاندماج بصورة أكبر في مجتمع مدينة برشلونة التي يقيم بها.

يؤكد رونكاجليولو أن بطله (أوسكار) شخصية هزلية ومحاكاة ساخرة للتجربة التي مر بها هو، ولكن الرواية تتضمن العديد من المبالغات. فأوسكار يعتبر شخصية مثيرة للشفقة، يعيش في عالم مليء بشخصيات نسائية من وحي خياله، تتقلبن بين قصص حب مثالية لا علاقة لها بالواقع على الإطلاق، ومن ثم ليس لديه أصدقاء، وحين يتعين عليه أن يرتبط بعلاقة حب مع شخص حقيقي لا يعرف كيف يحب.

يقول الكاتب البيرواني إن "الحب في عالم الواقع هو شيئ يفتقر للكمال، ويرتبط الناس ببعضهم بعلاقات غرامية برغم عيوبهم لأن كل شخص في العلاقة يتحمل عيوب الطرف الآخر، وهو ما لا يتوافر في شخصية أوسكار المثيرة للشفقة".

وعن حضور المؤلف داخل العمل يعترف رونكاجليولو "جميع شخصيات رواياتي هي أنا بصورة ما أو بأخرى. ولكي تكون واقعية وذات مصداقية، أحرص على أن تحمل كل عيوبي، مشاعري، عواطفي وهمومي"، موضحا هذه المرة أن البطل مؤلف مسلسلات عاطفية مهووس وأناني.

يقول الأديب البيرواني "إذا كان لديك القدرة على أن تسخر من نفسك، فسيكون بوسعك أن تسخر من الآخرين دون أن تكون ثقيل الظل"، محذرا من أن الكثير من الأدباء يأخذون مثل هذه الأمور البسيطة على محمل الجد أكثر من اللازم، "يعتقد الناس أننا نقول أشياء منطقية وعقلانية طول الوقت وهذا شيئ ممل لأنه لا أحد يفهم المزاح جيدا".
جدير بالذكر أن رونكاجليولو عمل في بداية حياته في كتابة المسلسلات التليفزيونية، وهو في روايته الجديدة التي تدور أحداثها في مدينة ميامي الأمريكية يسترجع تلك التجربة، حيث يقول "ميامي عاصمة سحر التألق اللاتيني ومن ثم فهي المكان المناسب لهذه الرواية الكوميدية على عكس الكثير من المدن الكاريبية أو الأمريكية".

عن الفرق بين شعوب أمريكا اللاتينية وأورويا يقول الأديب البيرواني"يرى الكثير من الأوروبيين أن التالق اللاتيني عديم الذوق تماما، ولكن بالنسبة لنا، الأغنياء الأوروبيين في منتهى التفاهة. الأغنياء الأوروبيين مهما بلغت درجة ثرائهم لاستغلالهم انعدام عدالة المنظومة العالمية، تجد أنه من المثير للسخرية حين تسمع حواراتهم تتركز فقط حول من أين يمكنهم الحصول على الأشياء بأقل الأسعار. إنهم يكرهون أن تبدو عليهم آثار النعمة، يحاولون دائما إخفاء أنهم أثرياء. أما ثقافتنا اللاتينية فغير ذلك: إذا كان لديك مال، فتحرص على أن يبدو عليك ذلك أمام الجميع، لأنك في النهاية ستفقد ما تملكه. ثقافتنا مختلفة، نحن نعتقد أنه إذا توافر لك بعضا من الثروة، فذلك لأنك أحسنت العمل وحققت النجاح ولهذا أنت تستحق ما حصلت عليه. أما الأوروبيون فيعتقدون أنه إذا كان لديك ثروة فذلك لأنك وغد، شخص شرير بالغ السوء وأنك سرقتها من أحد".

جدير بالذكر أن رونكاجليولو هو نجل وزير الخارجية البيرواني الحالي رفائيل رونكاجليولو، وهو من مواليد "ميرافلوريس" أحد أرقى أحياء ليما، وبالإضافة إلى احترافه الأدب، فهو أيضا صحفي ومترجم وله تجربة مهمة في كتابة الأعمال المسرحية. اضطرت أسرته إلى مغادرة البلاد عقب الانقلاب العسكري عام 1977 ومن ثم عاش جزءا كبيرا من طفولته في المكسيك التي كانت آنذاك ملاذا للعديد من المنفيين من ضحايا الأنظمة الديكتاتورية العسكرية في تشيلي والأرجنتين. وساهمت هذه التجربة في تفتح وعيه السياسي مع بداية إدراكه المبكر للعالم من حوله في هذه البقعة من الكوكب.
مثله مثل أي أديب لاتيني يسعى لتحقيق النجاح في شبابه، توجه رونكاجليولو إلى مدريد، حيث اضطرته الظروف إلى قبول العمل في وظيفة "كاتب شبحي" أو كاتب سير ذاتية للمشاهير لا يظهر اسمه على أغلفة ما كتب. أدرك الأديب البيرواني مبكرا أن هذا المسار لن يساعده على تحقيق طموحه فعدل عنه سريعا.

حصلت روايته "أبريل الأحمر" التي فضحت فظائع نظام حكم ألبرتو فوخيموري (1990-2000) الذي حول بيرو إلى دولة بوليسية قمعية يسيطر عليها الفساد بمساعدة رئيس استخباراته فلاديميرو مونتسينوس، على العديد من الجوائز ومن أهمها جائزة "الاندبندنت" عام 2011 متفوقا على أديب نوبل التركي أورهان باموك، كما اختير بسببها عام 2010 كأحد أفضل الأدباء الناطقين بالإسبانية في العالم دون الـ35 عاما.

ولا يخفي رونكاجليولو حاليا دهشته من التغييرات التي شهدتها أمريكا اللاتينية في العقد الأخير، موضحا "ما حدث أمر مثير للانتباه دفعني للتفكير بعمق. لدينا عملية نمو اقتصادي متكاملة لم نعشها من قبل، ويقود هذه العملية: انقلابي، وشبه انقلابي وسيدة كانت مناضلة مسلحة، ومتمرد كان معتقلا لقيادته أول جماعة متمردة في منطقة حضرية بالقارة. أصبح هؤلاء وكلاء الرأسمالية وحماتها والذين باتوا يتوسلون إلى أوروبا ألا تصدر لنا أزمتها المالية. أما رئيس الحكومة الإسباني اليميني ماريانو راخوي، فعلى العكس من هؤلاء يقوم بتأميم البنوك وزيادة الضرائب لأنه لا يستطيع توفير المزيد من فرص العمل. العالم أصبح شديد الغرابة".

لكن عالم رونكاجليولو لا توجد به أي غرابة على الإطلاق لأن كل ما فعله الكاتب البيرواني لم يكن سوى ترك العنان للجانب المرح في شخصيته ليقدم لنا من خلاله إبداعا مختلفا لكاتب شديد التنوع.


ماريا لوث كليمنتي ماسكاريل
هدهد






تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 823


خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة