الأخبار
أخبار سياسية
العفو الإماراتي عن السجناء المصريين..درس عملي في أخلاق الفرسان
العفو الإماراتي عن السجناء المصريين..درس عملي في أخلاق الفرسان
العفو الإماراتي عن السجناء المصريين..درس عملي في أخلاق الفرسان


05-06-2013 05:26 AM



كان بإمكان الشيخ خليفة ان يرد الصاع صاعين لمصر الإخوان، لكن مدرسة زايد علمتنا أن دم العروبة لا يمكن أن يصير ماءً، وأن مصر تبقى أكبر من الإخوان.


بقلم: د. سالم حميد

103 أسر مصرية عادت البسمة إلى شفاهها، والفرح إلى قلوبها، بعد صدور القرار السامي من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، بالإفراج عن أبنائها من السجناء المصريين بقضايا مختلفة في دولة الإمارات، وهو قرار تاريخي استهدف الأسر مباشرة، ودلل في ذات الوقت على عدم الخلط بين ما تلاقيه دولة الإمارات من محاولات استهداف، وبين ثوابت العلاقات الأخوية مع الشعب المصري، بعيداً عن مقتضيات السياسة، وبعيداً عن مسيرة الأحداث.

فرغم مخالفتهم القوانين، إلا أن قلب سموه الكبير وعقله الراجح، جعلاه ينقذ أسراً كثيرة ربما يكون السجين هو عائلها الوحيد، ويكف شروراً قد تترتب على حبس العائل الوحيد.

وقد عبّرت الكثير من الأسر المصرية عن امتنانها لسموه، ورفعت أكفها بالدعاء الصادق له لإدراكها التام بأن ما فعله سموه، هو من مواقفه الكثيرة التي أحس الشعب بنتائجها وتفيَّأ ظلالها، على عكس العطايا الرسمية من جانب البعض، والتي تستهدف الدعم السياسي والإعلامي ولا يحس بها الشعب وقد لا تصل إليه، أما هذا العفو فيكتسب مصداقيته العالية من حقيقة كونه لا يريد جزاءً ولا شكوراً من أحد.

ولم يفرّق عفو سموه بين سجين وآخر، ولم يشترط فيمن شملهم العفو الانتساب إلى جهة أو فئة، بل جاء عاماً غير مشروط، وهو ما أعطاه مصداقية كبرى، خلافاً لما تقوم به بعض الحكومات العربية والتي لا تتدخل في أمر مسجونيها في الخارج إلا لو كانوا ينتمون للفئة السياسية التي تحكم. وقد جاء هذا العفو من دون أن يأخذ رأي فئة فيمن يجب أن يشملهم القرار، إذ شملهم جميعاً، وشاء الله أن تتحقق فرحتهم على يدي سمو رئيس الدولة حفظه الله.

ويأتي قرار سموه بالإفراج عن السجناء تكريماً للأزهر الشريف، في زيارة الشيخ أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وهي إشارة رمزية واضحة لامتداد مدرسة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيّب الله ثراه، والتي تؤمن بالروابط الشعبية المشتركة التي لا تتأثر بالعلاقات بين الأنظمة، فالأمكنة المشتركة، كالأزهر الشريف وغيره من الرموز الدينية والتاريخية، تبقى بعيدة عن كل الصراعات ونقاط سوء التفاهم. والعلاقة بين الشعبين الإماراتي والمصري لن تؤثّر فيها الأحداث السياسية، وإن الزبد سيذهب جفاءً ويبقى ما ينفع الناس في خاتمة المطاف.

وعلى عكس ما يروّج له المستهدفون، من فبركات وأكاذيب إعلامية تضليلية، فإن العفو أرسل رسالة قوية وواضحة، مفادها أن على من يحاولون الوقيعة بين الشعبين الإماراتي والمصري، إدراك الوعي الكبير الذي يملكه الشعبان، والصلات المصيرية المتينة بينهما، والتي لن تتمكن أعتى حيل الاستهداف من النيل منها، وهي رسالة أحرجت الكثيرين ممن كانوا يروجون لمواقف خيالية توهمتها خيالاتهم المريضة.

وهذه الرسالة تمتد لتصل إلى الجالية المصرية التي تعيش في دولة الإمارات، والتي أشاع المستهدفون بينها أكذوبة أنهم سيكونون ضحايا لرد الاستهداف، غير أن مدرسة الشيخ زايد طيّب الله ثراه، لا تشبه تلك المدارس التي تحمل الإسلام شعاراً من دون أن تتحلى به، أو تعمل في إطار روحه السمحة، فمدرسة زايد لا تحاسب أحداً بجريرة الآخر، كما أمرها الإسلام الذي تفهمه، ولا تتدخل في شؤون الآخرين بغير الخير والإنسانية، وهي تكرم الضيف وتغيث الملهوف، وتحفظ الجار، وتصون العرض، وتحتضن كل شعوب العالم في سماحة وكرامة وأمان، وتنفق وقتها في التنمية والإعمار وبناء الأجيال الصالحة المبدعة، لا في رفع الشعارات وانتهاج العنف، وهي مدرسة تؤمن بجمع الشمل ولم الصف، فقد جمع زايد رحمه الله الإمارات، وجمع دول التعاون، وسعى لجمع العرب، لولا أن العمر قد انقضى.

مدرسة زايد لا تعرف التدخل في شؤون البلدان الأخرى، بل على العكس من ذلك، فإن أيادي حكام الإمارات البيضاء تتجلى بوضوح في مراكزهم التنويرية السلمية بالخارج، والتي لم يتطرق لها الإعلام كثيراً، لكنها أسهمت في نشر الإسلام بسماحته وسلمه، واحترامه الآخر، لا بالتفجيرات والربيع الكاذب، ولا بالظلم والفساد وتفرقة البلدان، وقسمة الأوطان، وقيادة المنطقة إلى مصير مأساوي مجهول.

ورغم أن بعض النظم الإخوانية تتفنن في معاداتها اليائسة لدولة الإمارات العربية المتحدة، فإن النموذج الذي قدمته مدرسة زايد بقرار العفو الذي أصدره خليفة، هو ذلك النموذج الذي تحاربه هذه الجماعات، فهي لا تريد للروابط الشعبية أن تبقى، ولا تطيق المقارنة بين نظام حكم وآخر، لأن المقارنة تفضح العيوب وتوقظ العقول، وتقود في النهاية إلى ثورات رفض حقيقية، لا إلى ربيع كاذب سرعان ما يتحول إلى جحيم حارق.

ويجيء قرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، مؤكداً سيادة القانون في دولة القانون، فقد جاءته وفود رفيعة المستوى تتوسط للإفراج عن بعض الخلايا الإخوانية التي تم تفكيكها، وحبسها تمهيداً لمحاكمتها بعد استكمال التحقيقات، ورفض سموه، ومعه كل ولاة الأمر، التدخل في سير العدالة، ووفق منصوص القانون تم الإفراج عن هذا العدد الضخم الذي لا ينتمي لفئة معينة، ولم يتقدم أحد بالوساطة لإخراجه، لكن مدرسة الشيخ زايد طيّب الله ثراه، ما فتئت منبعاً صافياً يستمد منه خليفته صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، فهي تؤمن بالاهتمام بكل المواطنين من دون تمييز، وهي المدرسة التي يحاول المستهدفون محاربتها كما يحاربون كلّ ما هو مفيد وصالح وخيّر.

تلك بعض الدروس والعبر التي نستطيع قراءتها في عفو صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله.



د. سالم حميد

كاتب من الإمارات

ميدل ايست أونلاين


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1550

التعليقات
#658234 [مصطفي دفع الله]
0.00/5 (0 صوت)

05-06-2013 10:40 PM
إشهد الله إنكم أرقي واسمي وانقي وانبل واكرم الشعوب العربية علي الإطلاق ..

ورحم الله حكيم العرب زايد الخير منارة الخلق والأخلاق في هذه العهود التعيسة ..

فقدتك الأمة العربية وليس الإمارات يا زايد ربنا إرحمك وإغفر لك بقدر حب الناس لك ..


#657750 [المقهور]
0.00/5 (0 صوت)

05-06-2013 12:44 PM
لماذا ؟ لا يكون كل القادة العرب بهذا الحكيم الله يرحمه (الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان) الذي كان همه توحيد المسلمين في قالب واحد لأنه كان يقول نحن ندعو ونقول "(اللهم أرحم المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات - والله راحمنا عندما نخطأ لماذا لا نرحم بعضنا بعضاً ونسامح بعضنا بعضا") ها الشيخ زايد عندما توفى بكاه كل العرب وحزنو لفراقه لأنه كان مثال للإنسانية . أين أنتم آلآن من نهج زايد يا عرب ويا خليجيين . يجب أن نرد شيئاً من هذا الجميل لهذا الزايد للتعامل بأخلاقاياته في إحترام الآدميين والإنسانية ....


#657596 [faisal]
0.00/5 (0 صوت)

05-06-2013 11:11 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليك يادكتور حميد عندما يكون للا نسان مبدا في هذه الحياة لا يهمهالمال ولا الجاه ولا السلطان رحم الله دكتور عبد الله الطيب والاديب الراحل الطيب صالح وخيرة ابناء عزة الذين لم يكتبو يوما عن سلطان امر بعفو ان مقالك هذا ان لالالسلطام منه علي المساجين لو كان افتخارنا فلنفتخر برسولنا محمد صلي الله عليه وسلم عندما عفاء عن امه قريش اجمع ولكن لم يمن عليهم فقد كان اخ كريم وابن اخ كريم فلا تمن علي احد وان تنشر علي الملا بان ابناء الشيخ زائد كرماء اكرمو خدمكم وحشم السلطان الذين تتخذوهم عبيدا في قصوركم ان مصر واباء مصر لا يريدون شفاعتكم ولا نفطكم الذي همن الله اولا وتذكرو عندما كانت الباخرة تاتيكم من السودان بخيراتها فقد كان الشاطي من جده حتي حدود العراق يقم مبشرا ومصفقا للخير الذي اتي ولكن لم نمن عليكم يوما بهذا الخير بل هو من شهامة وكرم المسلم ولكن ان تخرج كم اسيرا وتنشروها في الصحف فهذا ليس بشهامه ولكن تتطبيل ورقص علي انغام موسيقي القصور وربنا يهديك


ردود على faisal
[دابي الكر] 05-06-2013 02:22 PM
ربما جاء إفتخاره بمدرسة الشيخ زايد و ليس بالنبي (ص) من باب ان النبي بعث لكل الناس لوكمانو من اي بلد اما إفتخاره هذا فيأتي لخصوصيتهم كإماراتيين دوناً عن بقية المسلميين فإفتخاره لم ياتي من فراغ فالرجل حكيم العرب فعلاً و قولاً و العفو من شيم الكرام و نخشى ما نخشى أن يستغل اخوان الشياطين هذه الشيمة الكريمة فهم جماعة لا يجوز معها الا الحزم و الضرب بيد من حديد


#657324 [صحراوي]
0.00/5 (0 صوت)

05-06-2013 08:00 AM
تعرف يا دكتور لو جالك ولد سميهو (محمد الحسن ) يطلع اسمو الكامل (محمد الحسن سالم "حميد") أعظم شعراء السودان في العصر الحديث ، القائل (مرة شافت في رؤاها حيطة تتمطى وتفلع في قفا الزول البناها) تخيل معى هذا التعبير البليغ (حيطة تتمطى وتفلع) تغمدك الله بواسع رحمته وجزيل مغفرته يا حميد ... بس عليك الله بطل كسير التلج (لو قدرت)


#657261 [أنا في واجد زالان]
0.00/5 (0 صوت)

05-06-2013 06:36 AM
إغتباس ( ولم يفرّق عفو سموه بين سجين وآخر، ولم يشترط فيمن شملهم العفو الانتساب إلى جهة أو فئة، بل جاء عاماً غير مشروط )إنتهى الإغتباس :
على من تود أن تضحك يا دكتور سالم؟ أليس هنالك سجناء من جنسيات أخرى في سجون دولة الإمارات العربية المتحدة غير المصريين ؟



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة