الأخبار
منوعات
زنا المحارم في تونس: القانون يجرم الجناة، والمجتمع يحاكم الضحايا
زنا المحارم في تونس: القانون يجرم الجناة، والمجتمع يحاكم الضحايا


05-14-2013 02:43 AM


المحاكم تمتلئ بعشرات القضايا لعلاقات غير مشروعة بين الأهل وأبنائهم، والمبدعون يقرعون ناقوس الخطر.




'العار' يلاحق الضحايا طوال حياتهم

تونس - يثير موضوع زنا المحارم جدلا كبيرا في تونس، حيث تمتلئ المحاكم بعشرات القضايا لعلاقات غير مشروعة بين الآباء وأبنائهم أو الأخوة بين بعضهم وغيرها.

لكن الحالات التي يتم الإبلاغ عنها تشكل نسبة ضئيلة من الواقع، حيث يضطر الضحايا عادة للتكتم على الأمر خوفا من الفضيحة في مجتمع لا يرحم، الأمر الذي يفاقم المشكلة ويؤخر علاجها.

هذا الوضع الحالي دفع عددا من المبدعين التونسيين لمحاولة إلقاء الضوء على هذه المشكلة الاجتماعية الخطيرة، حيث بدأت بعض الأعمال تخرج للضوء محاولة كسر التابو المفروض على هذا النوع من القضايا.

وأول هذه التجارب كانت عبر الكاتبة التونسية هند الزيادي من خلال رواية "الصمت.. سكيزوفرينيا" التي يفترض أن تحولها المخرجة المصرية إيناس الدغيدي إلى فيلم يرصد ظاهرة زنا المحارم في العالم العربي.

وتؤكد الزيادي في لقاء مع فضائية "ام بي سي" أن روايتها مستوحاة من حكايات واقعية رصدتها من خلال عملها في إحدى الجمعيات الخيرية، مضيفة أن ما عايشته من آثار زنا المحارم على ضحاياها جعل هذه المسألة هاجسا رافقها طيلة خمس سنوات من الكتابة والبحث.

وتشير إلى أن المشاهد الجريئة في روايتها تشكل "صرخة ألم في وجه الظلم والقهر، اللذين تسببا في تدمير حياة كثيرين من ضحايا زنا المحارم"، وتؤكد أن سعيها لتسليط الضوء على هذا الموضوع هدفه التوعية لا الدعاية المجانية أو اتخاذ الجرأة وسيلة للفت الانتباه لملكاتها الأدبية.

وضجت وسائل الإعلام التونسية مؤخرا بقضية شاب اكتشف أنه ثمرة زنا بين خال وابنة شقيقته لتسلط الضوء على مشكلة يعتقد البعض أنها نادرة في مجتمع يوصف عادة بأنه منفتح قياسا ببقية المجتمعات العربية.

وحاولت المخرجة التونسية إيمان بن حسين تسليط الضوء على هذه المشكلة عبر فيلم "الضباب الأحمر" الذي يفضح المسكوت عنه في المجتمع التونسي.

ويدور الفيلم (المأخوذ عن قصة واقعية) حول فتاة تكتشف بالصدفة أن والدها عقيم، وبعد نقاشات طويلة مع والدتها تصطدم بحقيقة أن خالها هو من أنجبها إلى الحياة.

ويرفض المجتمع التونسي عادة تقبل ضحايا زنا المحارم، وقد ينتهي بهم الأمر في دور اليتامى أو الشارع.

ويؤكد محلل نفسي لصحيفة "التونسية" أن الأضرار الناجمة عن زنا المحارم تختلف باختلاف عمر الضحية وعلاقة الجاني بها.

ويضيف "تأثر البنات الناضجات والنساء بالجريمة يكون أقل من تأثر البنات الصغار لأن الزنى في هذه المرحلة العمرية ينتهك براءة البنت الصغيرة، حيث يرافقها الشك طوال حياتها في كل من تتعامل معه وإذا لم تحصل على العلاج المناسب فإن هناك احتمالا قويا بأن تصبح باغية أو تهرب من الأسرة إلى الضياع".

ورغم أن وسائل الاعلام تشكل وسيلة هامة للتعريف بحجم المشكلة ومحاولة طرح حلول لها، فإن البعض يتهمها بالتسبب بالمشكلة عبر الترويج لظاهرة "الأمهات العازبات" والعلاقات الجنسية خارج الزواج وغيرها.

ويرى صديق محمد (أستاذ في علم الاجتماع) أن زنا المحارم ضرب من ضروب الانحراف الجنسي ويرد الأسباب إلى تأخر سن الزواج وانتشار البطالة والفراغ بين الشباب، إضافة إلى العلاقة غير السوية التي قد تنشأ بين الأبناء والأهل.

ويعترف القانون التونسي بنسب ضحايا زنا المحارم، ويجرم القضايا المتعلقة بالتحرش والاغتصاب وغيرها، إلا أن البعض يرى أنه ما زال يعاني نقصا في هذا المجال.

وتؤكد المحامية آمنة الزهروني لوكالة "أخبار المرأة" أن القانون التونسي جرم "الاغتصاب والمفاحشة والتجاهر بما ينافي الحياء واللواط والمساحقة والفرار بقاصرة والمواقعة برضا الفتاة التى لم تبلغ سن الرشد، فضلا عن الزنا والخناء والزواج على خلاف الصيغ القانونية".

لكنها تدعو بالمقابل إلى تنقيح القانون الجزائي لمراعاة المعايير النفسية والاجتماعية الحديثة.

وكانت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات نظمت سنة 2004 حملة واسعة لتجريم التحرّش الجنسي، لعبت دورا كبيرا في تنقيح القانون المتعلق بتجريم الاعتداءات على الأخلاق الحميدة والتحرش الجنسي، وهو قانون يحمي المرأة في مواقع الدراسة والعمل وداخل المجتمع.

ويخلف الاعتداء على ضحايا زنا المحارم مشكلات اجتماعية ونفسية كبيرة قد تقودهم إلى الانتحار في بعض الأحيان.

وتقول المحللة النفسية حياة الورتاني "تغرق الضحيّة في حالة من الحزن تدوم لأكثر من خمسة عشر يوما، وحالة من التعب النفسي تظهر مع قلّة التركيز والنسيان، وحالة من التعب الجسدي تبرز في الإرهاق الزائد. يصبح الشخص أيضا حسّاسا أكثر من اللازم فيبكي دون أي سبب".

وتؤكد أن الضحية تدخل في حالة توتّر كبيرة يُصاحبها الإحساس بالاختناق والشعور بالإغماء كأنما الموت قريب منها، كما تعيش الضحية دائما المشهد نفسه أمام عينيها، وتمرّ بأزمة نفسية قوية تسبّب لها الأرق والألم الشديد.

إعداد: حسن سلمان
ميدل ايست أونلاين


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 3949


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة