الجيش السوداني يرتكب مجزرة أخرى في أول أيام شهر رمضان

إلى كل الصحفيين والإعلاميين الأحرار، من اليوم علينا تحميل الجيش السوداني مسؤولية الجرائم البشعة التي ترتكبها كتائب الإخوان المسلمين وحلفاؤهم الإقليميون باسمه، طالما أنه صار واجهة للأعمال القذرة التي ينفذها المجرمون.
في صبيحة هذا اليوم الأول من شهر رمضان، ارتكب الجيش السوداني مذبحة ترتعش لها الأبدان بقرية “أم راسوم” بكردفان، بمسيّرة قطّعت أجساد الأطفال والعجزة، بينما كانوا مجتمعين للتزود بالمياه لقضاء حوائج شهر رمضان، دون مراعاة لحرمة وقدسية الشهر الذي أُنزل فيه القرآن.
ما دين هذه الشرذمة الباغية والمعتدية على المدنيين العزّل منذ أكثر من ألف يوم؟ إن إلحاق كلمة “مسلمين” بهؤلاء المنحرفين إساءة لديننا الحنيف.
كيف تسمح أنفس هؤلاء السفاحين أن تتشدق بكلمة الرب وهم يستمرئون قتل الطفل والمرأة والشيخ، ويقذفون سموم السلاح الكيماوي على أجساد القرويين الفقراء الذين يؤدون فريضة الصوم رغم بؤس الحال وشح الماء؟
لماذا يعشق القتلة رسم لوحة قاتمة على وجوه المؤمنين حقاً بالله، القائمين على أداء الواجب الديني تحت أشعة شمس حارقة، يسعون تحت نارها بحثاً عن الماء المسحوب من أعماق بئر محفورة يدوياً؟
ماذا دهى هذا الجيش الذي صار حملاً وعبئاً ثقيلاً على السودانيين؟ وهل بعد هذه المجازر المتسلسلة هناك من يرى فيه صلاحية للاستمرار؟
الحرب الحاقدة التي يشنها الجيش السوداني على المجتمعات السودانية تستوجب أن تنهض قوات الدعم من سباتها العميق، ومعها الحركة الشعبية لتحرير السودان، لتطال معاقل هذا الجيش العدواني الباطش وتقتص لهؤلاء الضعفاء والمساكين الذين لا ذنب لهم سوى أنهم وُلدوا بهذه الجغرافيا – كردفان ودارفور.
إذا لم يقم الجيشان – الشعبي والدعم – بالواجب الذي يقضي بأن يكبحا جماح الجيش السوداني، فسوف تبرز قوة مسلحة جديدة تعمل على القصاص لهؤلاء الضحايا. ميدان التسلح متاح، وقد بلغ السيل الزبى.
وإذا دعا داعي هذه القوة الجديدة استنفار الامتدادات الاجتماعية من غرب أفريقيا لفعلت، ذلك أن الجيش السوداني قد استعان بالجيش المصري في قاعدة مروي العسكرية، وبقوات من متمردي إقليم تقراي الإثيوبي.
إن هذه الحرب، وعلى لسان مساعد قائد الجيش السوداني الفريق ياسر العطا، هي حرب إبادة وتطهير عرقي لسكان غرب السودان، في تسجيلات وتصريحات موثقة لذلك.
وطالما أنه استعان بمتمردي إثيوبيا وسلاح الطيران المصري في مروي، فما الذي يمنع غرب السودان من الاستعانة بالغرب والوسط والجنوب الإفريقي؟ وطالما أن الصحفية التي هي لسان حال الجيش السوداني قد حرّضت في تسجيل صوتي على إبادة المرأة بغرب السودان لأنها تنجب من أطلقت عليهم قبائل الشتات الغرب إفريقي، فلماذا يصمت المعتدى عليه؟
لا بد من مسار عسكري ثالث غير خاضع للأجندة المهادنة، وعلى جناح السرعة. فالعالم لا يحترم حمامة السلام ولا غصن الزيتون، بل ينحني للنسور الجوارح التي تنهش اللحوم وتكسر العظام.
ومن يهن يسهل الهوان عليه. فالدين فرض علينا أن نقاتل من يعتدي على أنفسنا ومالنا وعرضنا، ويعاقبنا إن تخاذلنا وسمعنا صوت المرجفين.
على كل من يأنس في نفسه حماية النفس والعرض أن يستجيب لداعي صد العدوان إذا دعاه، فحق الدفاع عن النفس حق شرعي وقانوني.
بعد سلسلة هذه الجرائم البشعة من التطهير العرقي والإبادة الجماعية، آن أوان التفكير خارج الصندوق والمواجهة التي تتناسب مع حجم الجريمة التي يرتكبها هذا الجيش، الذي ومنذ تكوينه قبل قرن لم نرَ منه إلا إبادة مليوني جنوب سوداني، وثلاثمائة ألف نفس من دارفور، وآلاف المدنيين في هذه الحرب التي تجاوزت عامها الثالث.
لقد طفح الكيل، وأخذ الريفيون والرعاة والمزارعون في البحث عن حلول أكثر نجاعة.
وهذه الحلول تكمن في مشروع يماثل مشروعي رولان كابيلا – زائير، وبول كاغامي – رواندا؛ الاكتساح الشامل، حتى لو أدى الأمر للتحالف مع الكيانات والمجتمعات والدول الإفريقية المجاورة.
فلا يفل الحديد إلا الحديد، ولا مجال لمنح العدو الفرصة الألف لضربنا على خدنا الأيسر مرات ومرات.
فالمسكنة والذلة ليست من شيم الأحفاد الذين قال عنهم تشرشل إنهم أشجع من وطئت أقدامهم الأرض.



