الفأس من سرقه؟

في طفولتنا كنا نتسلى بألعاب كثيرة خاصة في ليالي السمر مثل:”شليل وينو.. ختفوا الدودو وشليل وين راح ..ختفوا التمساح…” و”الفات الفات في ديلو..سبعة لفات في ديلو، والجبة وقعت في البير وصاحبها واحد خنزير…” وهكذا، لكن اللعبة التي كانت مسار جدل ومغالطة ويتخللها نوع من الإستهبال هي لعبة”الفأس مين سرقو؟” هذه اللعبة غالباً ما يلعبها اثنان أو ثلاثة أشخاص، وكل واحد يتهم الثاني بأنه سرق الفأس وتستمر اللعبة إلى النهاية ولم يتم التعرف على الذي سرق الفأس.
هذه اللعبة تذكرني ما ظل يمارسه النظام من لف ودوران وكذب طيلة الـ(30) سنة منذ سطوه على السلطة في انقلابه الدموي الذي مارس من خلاله كل العذابات من اعتقال وتشريد وجوع طال كل الناس دون استثناء.
وبعد كل هذا يدعي بأنه نظام أتى من أجل انقاذ وخلاص أهل السودان من “شر مستطير”!! لما آلت إليه حال البلد في ظل الوضع الديمقراطي سابقاً، الحقائق تكذب ذلك.
بيد أن أولى الجرائم التي ارتكبها هذا النظام خرقه الفاضح لدستور2005 الذي يتيح كل الحريات كاملة غير منقوصة:حرية التعبير،التظاهر،الندوات. كلها ضرب بها عرض الحائط وأصبح كل من تسول له نفسه بأن يمارس هذا الحق مصيره الاعتقال والضرب بـ”البمبان” والسياط لدرجة أن السياط استعملت في ضرب الحرائر من النساء دون واعز من ضمير أو أخلاق.
والمجازر التي لا تخفيها العين. السلب والنهب، والاغتيالات الجماعية وحرق القرى لمواطني دارفور مع كمية التهجير القسري من مناطقهم وديارهم مع التحرش الجنسي المستمر الذي طال حتى الفتيات اليافعات، كلها جرائم تندرج تحت ممارسة النظام طيلة حكمه.
وإن الاهمال الممنهج للتنمية الزراعية والصناعية والركون إلى البترول كمورد سياسة خاسرة لأن كل أموال البترول نهبت، وكان يمكن أن توظف في التنمية بأشكالها المختلفة لجلب مزيد من المال للخزينة، ورفع سقف الصادرات والواردات مع توفير عملة صعبة تقلل من انخفاض سعر الدولار الذي وصل حد لا يطاق “العملة راحت في خبر كان” وإلى متى تظل الأتاوات والودائع هي الحل؟
وتضاف إلى جرائم هذا النظام بيعه لمشروع الجزيرة وتفكيك أوصاله وتقديمه لقمة صائقة لمجموعة الرأسمالية الطفيلية، مشروع الجزيرة هو المشروع الأكبر ضمن مشاريع أخرى يعتمد عليها السودان في الدخل القومي مع استيعابه لأكبر عمالة “تهز وترز” وذات رابط أصيل عاشت عميقاً في حضن هذا المشروع، والذين يداهنون على إرجاع هذا المشروع لسيرته الأولى هم واهمون، لأن مجموع ما تساويه بنياته من سكة حديد ، محالج، مباني اكثر من(45)مليار جنيه حسب تقديرات الخبراء والفنيين.
وتأكيداً على بيع المشروع وعندما كنت مراسلاً لـجريدة(الميدان) في ود مدني من ضمن المؤتمرات الصحفية حضرت أنا وزملاء الصحف الأخرى مجموعة أتراك تمت استضافتهم بقصر الضيافة في معية عبد الرحمن سر الختم والي الجزيرة. كان المؤتمر عبارة عن تسليم وتسلم مشروع الجزيرة إلى هؤلاء الأتراك بكل بنياته، وقدمت بعض الهدايا مع الكلمات، والإشادة بهذا اللقاء، ولم يكن هناك أي دور لتغطية هذا المؤتمر، تم تقليص العمال من(1350)عامل إلى(350)عاملا فقط مع تشريد كل الكفاءات.
نظام الانقاذ لم يفتر من البيع في الشمالية وكسلا وبيع مسرح تاجوج وجامعة الخرطوم، وما خفى أعظم. وبهذه الطريقة قد يتفتت السودان إلى دويلات وقد بدأ فعلاً الجنوب ـ الشرق ـ الغرب ـ جبال النوبة كلها ليس فيها استقرار. ثانيا أن السودان يمتلك من المصانع التي أن يمكن أن تدر أرباحاً كثيرة، وهي كلها مشيِّدة برأسمال وطني تم قفلها بـ”الضبة والمفتاح” خاصة المصانع التحويلية مصانع النسيج التي كانت تنتج الآف الأطنان من الأقمشة مع توفير عمالة منتجة وخبرة لا يستهان بها ـ شردت هذه العمالة ـ وبتشريد هذه العمالة شردت الآف الأسر .
وأخيراً ندلف إلى المراجع العام الذي قام بحصر عدد مؤسسات الدولة التي تم فيها مخالفات وتم تقديمها إلى العدالة لم يبت فيها إلى الآن.
إنه النهب المنظم للمال العام والاستحواذ عليه من قبل الرأسمالية الطفيلية وأعوانها اعتراف ضمني، لذلك نقول:( إن الجرائم ثابتة والذين يعتمدون على نص المادة التي تقول بأن المجرم يعاقب أو يقدم إلى محاكمة مالم تثبت إدانته لا تنطبق على مثل هؤلاء الذين ارتكبوا هذه الجرائم البينة في حق الشعب السوداني وفي حق الوطن) .
وتستمر لعبة “الفأس من سرقو لفترات طويلة إلى أن ينبري واحد منهم في حالة “زنقة” ليقول:(أنا ما سرقت أنا جيت أعاين).
أنت هنا: الرئيسية اقرأ الآن الفأس من سرقه؟
الميدان




من الصدف العجيبة و الغريبة اننى قبل ان اقترب من الكوبيوتر كنت اردد لعبتنا فى ذلك الزمن الحبيبة. و كنت استحضر صور الامنكنة التىكنا نلهو قيها فى الليالى المقمرة او غيرها. كنا نتجمع فى الساحة التى نكنا نسميها ” سكة اخو باسط ” كانت الالعاب تبدأ عادة بعد صلاة المغرب . المهم مادفعنى للتعقيب انى كنت اردد فى سرى “الفاس من سرقو.” وهى صدفة ادهشتنى عندما قرأت هذا المقال. المهم اللعبة تبدأ يأن يضع احد الاولاد ريشة او صفقة خفيفة على رأس احدهم وهو فى ذات الوقت يمثل حين يقول لاحد الاولاد الجالسين على الارض فى شكل دائرة” بالمناسبة قد يكونون اكثر من عشرة الفاس من سرقو و يرد المتهم الاول مستنكرا “أنا سرقو؟” . ثم مممثل الاتهام يقول له “بلاك من سرقو؟” و يشير المتهم الاول لجاره و يقول “هذا سرقو. وهكذا تنتقل الجريمة بين المشاركين فى اللعبة حتى يشعر من وضعت الريشة على رأسه ويمسكها فيصبح بذلك ممثل الاتهام و يصبح ممثل الاتهام الاو لمجرما. و لكن فى حالة رجال الانقاذ لا يشعر احداً منهم بأن على رأسه ريشة
من الصدف العجيبة و الغريبة اننى قبل ان اقترب من الكوبيوتر كنت اردد لعبتنا فى ذلك الزمن الحبيبة. و كنت استحضر صور الامنكنة التىكنا نلهو قيها فى الليالى المقمرة او غيرها. كنا نتجمع فى الساحة التى نكنا نسميها ” سكة اخو باسط ” كانت الالعاب تبدأ عادة بعد صلاة المغرب . المهم مادفعنى للتعقيب انى كنت اردد فى سرى “الفاس من سرقو.” وهى صدفة ادهشتنى عندما قرأت هذا المقال. المهم اللعبة تبدأ يأن يضع احد الاولاد ريشة او صفقة خفيفة على رأس احدهم وهو فى ذات الوقت يمثل حين يقول لاحد الاولاد الجالسين على الارض فى شكل دائرة” بالمناسبة قد يكونون اكثر من عشرة الفاس من سرقو و يرد المتهم الاول مستنكرا “أنا سرقو؟” . ثم مممثل الاتهام يقول له “بلاك من سرقو؟” و يشير المتهم الاول لجاره و يقول “هذا سرقو. وهكذا تنتقل الجريمة بين المشاركين فى اللعبة حتى يشعر من وضعت الريشة على رأسه ويمسكها فيصبح بذلك ممثل الاتهام و يصبح ممثل الاتهام الاو لمجرما. و لكن فى حالة رجال الانقاذ لا يشعر احداً منهم بأن على رأسه ريشة