الاحزاب السودانية وتحديات المرحلة القادمة

الاحزاب السودانية وتحديات المرحلة القادمة
عوض فلسطيني
[email protected]
مظاهر إن لم تكن ظواهر,دخيلة علي قاموس السياسة السودانية, لم تكن معروفه من قبل وسط الاحزاب السياسية منذ الاستقلال.وربما لم تشهد الساحة مثيلها عرفت ب(صراع الاجيال ) او ما يسميه البعض بظاهرة الشباب , هذا المصطلح الذي توطن في عدد من فئات المجتمع وقطاعاته كالفنانين والشعراء,وسرعان ما بدأ ينسحب رويداً رويدا نحوالساحه السياسة.
لو وجدنا المبررلتفشيه بين تلك الشرائح ,فانه من العسير ان تنطبق ذات المعاير علي السياسة . لسبب بسيط هو ان طبيعة العمل في الفئات المذكوره مبني علي الفردية , وفي اغلب الاحيان علي الثنائية بين شاعر ومغني , او بين ثنائي مغني و شاعرثالثهم ,بينما الاحزاب السياسية قوامها روح الجماعة ؟؟؟
لكنه بشكل او اخر ربما شكل تعثر بناء الديمقراطية داخل الاحزاب الساسية سبباً اساسياً. حينما صارت عملية الاحلال والابدال ضرب من الخيال , ان لم تكن هي من الخطوط الحمراء , بل اصبحت بعض الاحزاب تسير علي خطي الملك العضوض, حيث اكتملت فيها كل عوامل التوريث, والتي بدورها اطاحت بالكفاءه والمؤسسية في وقت لم تجد الديمقراطية حظها لتترسخ كتجربة في الحكم,حيث التقفها العسكر كل ما ترنحت وهكذا تجاربها في السودان منذ الاستقلال ؟؟
با ستثناء الفين وعشرة التي وصفها المجتمع الدولي بانها لا ترقي لمستوي الشفافية العالمية. هي وحدها التي ترنحت مستفيده من ميثاق الاحزاب السودانية بان لا انقلاب بعد اليوم بعد ما تجرعت جميعها مرارات العسكر ؟؟!!!
حصيلة هذه التجارب الفاشلة ,جعلت الشعب السوداني معلم الشعوب ينصرف كلياً عن السياسة بصورة اوضح جيل اليوم الذي يقع في منطقة وسطي بين جيل عمّر وخّلد ولا زال يبحث عن مستقبل مشرق ,واخر إمتلأت اشداقه غيظاً وغضباً من عدم وجود مساحه يتحرك فيها , ولو من غير تجربه ؟؟؟ فلم يجد إلإ دخول الحلبه عنوةً لمصارعة الكبار , وهؤلاء ليست الا جزء يسير من جيلٌ نشأ لا يعرف للسياسة ذوق ولا طعم . انصرف عنها جله حتي في منابر الجامعات الي منتديات الثغافة والراوبط الرياضية والايام الترفيهية والسهرات ذات الصخب , ليست لشئ غير انها في قالبها لا تستدعي تدخل الشرطة ولا تلوث الجو بالبنبان المسيل للدموع ؟؟
في المقابل ان السياسة عند الاجيال التي عاصرت انتخابات 86 ما دون عُرفت بإرتداء الجلباب السوداني بكامل الاناقه وعمامه لها عزبه تتدلي عند منتصف الظهر,و(شال) مشغول بزاهي الالوان توشح به الصدر , والموضوع في غاية البساطة لا يتجاوز المصلحه الشخصية و التي كثيراً ما تزول بزوال المؤثر ؟؟؟
اذاً من المسؤل عن هذا التردي, والتعاطي المخل للانتماء الي مبدأ او قيمة انسانية في الاصل هي شهادة إنتساب كانت او مناصره في المواسم و الحملات الانتخابية, الي متي سيظل الناخب بضاعه تباع و تشتري لمن يدفع اكثر ؟؟
جميعها اسئلة لمشكلات موروثه منذ الاستقلال حتي اليوم , لم يستطيع اي من النخب السياسية او الاحزاب ككيانات الاجابه عليها, بل ظلوا يشجعونها صراحةً ويرسخونها في عقول اجيال وصل رصفائهم درجات من الفهم العالي للتمييزبين المرشحين علي اساس البرنامج وقيادة حملات التعبئه ودعمها برسائل(الجوال) ليست مناصره لقبيله ولا تحيز لجهه , صراع الاجيال إن صحت المفردة هو ايضا صراع غير متكافئ , هو بمثابة صراع نملة لفيل, من حيث التجربه والتأهيل والمقارنه بين جبل توفرت له كل سبل الحياة
والتدريب ونال حظه من الممارسة العملية لعقود , وجيلٌ تفتحت عيناه علي السياسة فانقض عليه نظام شمولي قابض, صادر كل التجارب في سوح الجامعات والممارسة الحزبية العملية بالتضييق منتهجاً سياسة فرق تسد؟؟
جيل ورث العنف الذي اصبح ديدن و سمه بارزه في مقارعته الاخرين عوضاً عن الحجه والمنطق واقع شهدت عليه كل المنابر ,جيل مظلوم بعوامل الطوارئ والاختباء تارةً وعوامل الترهيب والترقيب لإتجاٍه واحد تارة احري ؟؟
هذا لم يكن بالطبع عذراً كافياً ليظل جيل التضحيات متسلط وجاسم علي رقاب من تلاه من اجيال , فالاحزاب مطلوب منها ان تكون حلقة متصلة تجمع بين القديم والحديث لإثراء التجربة وتناقل الخبرات من جيل الي جيل , بدلاً عن بقاء القيادات في مواقعها عقود من الزمان حتي وصولها درجة الثبات الفكري ودخولها سن الاجماع السكوتي ؟؟ متناسين ان من خلفهم جيل ينتظره جيل اخر ليحاكمه او يمجده علي ما قدم , فسنة الحياة ان تدور عجلتها علي هكذا وتيره؟؟
التململ الذي ظهرت إشاراته في بواكير العام 2010 هو العام الذي شهد ميلاد جيل هبت عليه رياح الصحوة ممزوجه بالغبن والمرارات جراء انعدام مساحة الديمقطراطية في بنية الاحزاب فضلا عن( التكويش)والكنكشه , الامرفي رمته لا يرقي لمستوي الظاهره, إن لم يكن مجرد اعراض لمرض عضال في طريقه للتفشي في جسد الاحزاب السياسية؟؟ وما سيسهم في استفحاله هو بقاء الاحزاب والكيانات السياسية نفسها علي مدي التاريخ منذ الاستقلال بذات الثوب ؟؟, دون ان يطرأ عليها اي تعديل جوهري في القيادة اوحتي اسم الكيان. وجمودها في الشكل والمضمون, إذا استثنينا ( ادوار واطوار الحركة الاسلامية في السودان) ما قد يحسب اليها من انجاز ساهم في تمدد التيار الاسلامي في السودان بنموء فاق عمرها مقارنه بنظرائها , قبل ان تنهار هي الاخري مؤخراً؟؟؟
تظل عقدة التأسيس واحده من عوامل الاستبداد داخل الكيان السياسي في السودان, والتي تجعل من الاخرين علي مدي العصور مجرد ملاحق, ليست لهم من حق غير الانتساب وتنفيذ السياسات,وعلي القدامي ان يقرروا ما يشائون ؟؟
الكيانات الساسية مطلوب منها الكثير حتي تحتوي هذه المجموعات الثائره ,ما يحتم عليها وهي قادمة الي مرحلة بناء السودان جله بطريقة تجعل التداول السلمي وسيله لترسيخ مفهوم الديمقراطية لدي الشعب, ان تجدد نفسها شكلاً ومضموناً .
ولو نظرنا الي الاختلاف الايدلوجي و الفوارق بيت المكون الساسي قد لا نجد تباين شاسع بين من هم في اليسار ذاكرين الله في خلوٍه آثروا ان يفصلوا بين العمل والعبادة, واخرين ايقنوا ان العمل في حد ذاته عبادة , بين هذا وذاك ,تكن الحوجه ماسه لجمع التشرزم و الشتات المتماثل علي اساس الثقافة والفكر الي مدرستين اسلامية وعلمانية , وبين ذلكم وسطاً إن ارادوا, ليختار الشعب اي مدرسةٍ يريد. قبل ان يربك الشباب الساحة بجديد منفصل غير متصل ,لا حصان سبق لا حمار تلكأ.



