في رمضان ومع إقبال العيد.. الأسعار في الأسواق غولٌ يمتص دماء المواطنين

أبو سيل: الحكومات الناجحة هي التي توفر السلع الضرورية
الارتفاع الجنوني المتزايد على رأس كل ساعة في الأسعار يرجع لغياب هيبة الدولة وهشاشتها
أخطر سرطان يسري الآن في جسم الإنسان السوداني هو المواصلات
مجاهد عثمان: ارتفاع الأسعار بسبب سياسات اقتصادية حكومية خاطئة
سر الختم محمود: موسم رمضان والعيد يعده التجار موسماً للكسب
الخرطوم: أمين محمد الأمين
اعتبر سياسيون أن ما يحدث الآن في البلاد من ارتفاع الأسعار شيئا طبيعيا في ظل الظروف الاقتصادية المتأزمة، واضحوا بأن الشجع والطمع اصبح شيئا طبيعيا عند الكثير من التجار؛ وطالبوا الحكومة بضرورة التدخل العاجل ووضع حد لهذه الأزمات مع رقابة السوق ووضع قوانين رادعة لكل المخالفين، وقالوا في حديثهم لــ”المواكب” إن حلول هذه الأزمات تكمن في مساعدة الشرائح الفقيرة، مع ضرورة وجود دور لمنطمات المجتمع المدني والشركات المجتمعية، لمنع امتصاص غول الاسعار لدم المواطنيين المعدوم اصلاً.
معاناة مواطنين
يعاني المواطنين في السودان من ارتفاع حاد في أسعار السلع الاستهلاكية الضرورية خاصة في رمضان؛ سيما وان العيد على الأبواب، وكانت الحكومة الانتقالية في وقت سابق قد وضعت حلول بعد أن رفعت الدعم عم المحروقات تتمثل في تعويم الجنيه وبرنامج الدعم الاسري”ثمرات” لكن الوضع الاقتصادي لا يزال في تردئ مستمر مع جعل عدد كبير من المواطنين يشتكون من غول وويلات ارتفاع الأسعار، كما ان أزمات الندرة ما تزال مستمرة والتي تتمثل في الوقود والرغيف وغاز الطهي.
نفوس جشعة
وهنأ نائب رئيس اتحاد قوى الأمة ” اقم” جمال ابو سيل احمد الأمة الإسلامية بحلول شهر رمضان المبارك، واعتبر أن إرتفاع الاسعار شيئا طبيعيا ومتوقع في ظل هذا الوضع الاقتصادي المتأزم وارجع ذلك لغياب الرقابة و قانون المحاسبة من قبل الدولة، وقال في حديثه لــ”المواكب” أن ذلك جعل النفوس الجشعة والطماعة تضع كل الفشل الاقتصادي وسلبياته علي كاهل المواطن السوداني المسكين خاصة استغلال ظرف المناسبات كرمضان والأعياد وفتح المدارس وغيرها، ويبين ابو سيل بأم هنالك مواد وأشياء اساسية كان على الحكومة أن تضع يدها والتي تتمثل في المواد التموينية وتعرفة المواصلات.
هيبة الدولة
ويشير إلى أن الحكومات الناجحة هي التي توفر السلع الضرورية مع اقتراب اي مناسبة لها علاقة بالسلعات المتوفرة عبر مراكز توزيع للمواطن وبصورة محكمة ومدروسة وبأسعار مناسبة وان تقرض الموظفين والعمال عبر مؤسساتهم باقساط مريحه حتي تخفف علي الطلب العالي والكببر في الأسواق، وأكد أن ما يدور الآن من الارتفاع الجنوني المتزايد على رأس كل ساعة في الأسعار يرجع لغياب هيبة الدولة وهشاشتها وفقرها للرؤي والتفكير وقصرها للنظر في الدراسات الاستراتيجية والخطط التي تواكب وتتماشي مع معاش الناس.
مشاريع مستقبلية
ويوضح أن كل الفشل والتخبطات والصراعات والمضاربات المالية ما بين الجنيه والعملات الحرة الآخرى اليوم تقع على عاتق المواطن المغلوب على أمره، وقال ليس لشيء سوى انه وضع في ركن قصي مظلم يضع عليه ويحملوه كل اوزار الفشل والتخبطات، مستبعدا وجود حلول لهذه المعضلة السودانية في الوقت القريب، وبرر ذلك لأن كل الدلائل والإشارات تشير إلى أنه لا رؤية ولا برامج ولا اهداف ولا مشاريع مستقبلية في ظل دولة غير متجانسة في تركيبتها بل متنافرة وغير منسجمة ولا هيبة ولا قانون لضبط الجشع والطمع.
سرطان خطير
ويرى أن أخطر سرطان يسري الآن في جسم الإنسان السوداني هو المواصلات، معتبرا انها أصبحت مهدد تنهك وتهد من حيل المواطن، ويبين أن اكبر سوس ينخر في عظم المواطن هم ما يسمون بالطراحين الذين يتحكمون فى تعرفة المواصلات تماما بلا رقيب ولا حسيب، متمنيا ان تعي الحكومة دورها تماما تجاه شعبها
جشع وطمع
وأوضح المهندس نور الدين امبدي ان هناك بعض النقاط حول التغيير الذي حدث ويتوقع حدوثه مستقبلا والذي يتمثل في اخلاق الشعب السوداني، وقال في حديثه لــ”المواكب” إن الجشع والطمع اصبح شيئا طبيعيا عند الكثير من التجار الذين دخلوا السوق مؤخرا واغتنوا بالضربة القاضية بدون تاريخ معروف ودون اخلاقيات في الكسب الحلال وبدون حتى صناعة اسم أو سمعة في السوق، وأضاف بأن هذه الفئة هي التي تسيطر الآن على السوق وترفع الاسعار كما تشاء دون رحمة او مراعاة للشعب الضعيف المطحون من حكومته.
ضروريات أسرة
ويرى أمبدي أن صناعة الأزمة الاقتصادية والندرة تبدأ بالخلعة المجتمعية، موضحا أنها انتشار دعاية الندرة في سلعة او بعض السلع الضرورية مثل السكر والزيت والبصل والدقيق وما شابه من ضروريات الاسرة اليومية بعدها، ويبين أن هذه الدعاية تنتشر كالهشيم في النار عبر الوسائط لتصل إلى اقاصي المجتمع البعيد عبر الدعاية الشفاهية التي يشتهر بها الشعب السوداني او ما يعرف بمصطلح (الشمار) وزاد بالقول فيصيب الناس الهلع الشديد خاصة اولئك البعيدين عن مراكز الانتاج او الواردات فيسرعوا في جمع وتخزين هذه السلع مخافة فقدانها.
تخزين واحتكار
ويواصل حديثه قائلا: في هذه الحالة يأتي دور هذه العصابة عديمة الاخلاق، لافتا إلى انها تقوم بتخزين كل الاصناف الموجودة في السوق واحتكارها ثم تسريبها قليلا قليلا لبيعها باسعار باهظة لتجار القطاعي والذين بدورهم يزيدون في اسعارها للمستهلك وهكذا يقع العبء على المواطن في كل زيادة ويغتني هؤلاء السفاحون مصاصي دماء الشعب دون اخلاق حسب قوله، وعزا أمبدي هذا الخلل مباشرة إلى لحكومة متمثلة في ادارة حماية المستهلك، وقال إنها عجزت منذ سنوات (لا تقل عن خمسه سنوات حتي لا نظلم الحكومة الحاليه ونحملها المسؤولية وحدها) وذلك لتحريرها للسوق متعمدة او عاجزة عن التحكم فيه وذلك نسبة لعجزها عن استيراد السلع الضرورية للمواطن بنفسها وترك ذلك لجشع التجار عديمي الاخلاق الذين استغلوا هذا الوضع اسوأ استغلال لجني ارباح طائلة من دم المواطن البسيط.
مفهوم خاطئ
ويشير أمبدي إلى أن مفهوم تسمية تحرير السوق في السودان خاطئ، وقال تعطي التجار مفهوم انهم المتحكمين في حياة المواطن دون مساءلة من الحكومة التي رفعت يدها عن مواطنها، معتبرا أن هذا المفهوم الخاطئ انتقل إلى المواطن وهو ما جعله يرضخ لجشع التجار ومن ثم السخط على الحكومة.
قوانين صارمة
وطالب بضرورة أن تتبع سياسة تحرير السوق قوانين صارمة للدوله بحيث تحدد الاسعار التي يستورد بها التجار ومن ثم تقديم تسهيلات واعفاءات للتحكم في اسعار البيع للمواطن حتي تضع السوق في اطار لا يضر بالمواطن ثم تقوم الحكومة باصدار اسعار السلع يوميا باتفاق مع الغرفة التجارية ولجنة التجار حتي لا يتضرر اي طرف من اطراف العملية التجارية (الحكومة والمواطن والتاجر) وقال يقع العبء الأكبر على الحكومة والتي من واجبها المحافظة على اسعار السلع بأي طريقة لتتناسب مع متوسط دخل المواطن، ويضيف بدلا من رفع سقف الرواتب (والتي تعني موظفي الدولة وهي سبب هذه الزيادات الأخيرة الجنونية) كان علي الحكومة دعم واستيراد السلع الضرورية وانشاء منافذ بيع مباشرة للمواطن.
حياة الشعب
ويلفت إلى أن خروج الحكومة من السوق في وضع يعيش اكثر من 90% من شعبها تحت خط الفقر مع انعدام وسائل النقل للولايات البعيدة جعل حياة الشعب لا تطاق، قاطعا بأنه أثر في الامن ايضا، واضح بأن شدة الفقر تولد العنف مباشرة ، وطالب الحكومة بالعودة الى شركات الامن الغذائي للتحكم في السوق لمجارات جشع التجار ، وقال في ختام حديثه بدلا من دعم المواطن بدولارين وخمسة وعشرة (وهي وسيلة غريبة وعشوائية جدا) كان من باب اولي استيراد ودعم السلع والتحكم في توزيعها ، وزاد من المستحيل وصول هذا الدعم لمستحقنه بكفاءة عالية وهكذا نكون قد قضينا على هذه الزيادات غير المبررة، وأتم لم اتطرق الى الزيادات التي حدثت في الشهر الكريم لأنها جزء من الزيادات التي حدثت ولا زالت تحدث منذ خمسة سنوات دون ان تجد لها الحكومات المتعاقبة أية حلول منطقية ومرضية.
حالة معاناة
وأرجع الأمين السياسي لحزب المنبر الديمقراطي القومي المحامي مجاهد عثمان ارتفاع الأسعار إلى سياسات اقتصادية خاطئة من الحكومة الإنتقالية، وقال في حديثه لــ”المواكب” إن تعويم الجنيه ورفع الدعم عن الوقود زاد في ارتفاع الأسعار بشكل جنوني يصعب على المواطن العادي الذي يتقاضى راتب في ظل الوضع الحالي، واضاف بأن هذا الأرتفاع الجنوني جعل المواطن في حالة معاناة ولا يستطيع توفير أقل مقومات الحياة من أكل وشراب، وزاد كان ينبغي أن يتم معالجة الأزمة الاقتصادية عبر بوابة الإنتاج وكذالك الدعم الخارجي، موضحا أن الحكومة سبق وأن وعدت بدعم الشرايح الفقيرة وهذا مالم يحدث ولن تستطيع ذلك وكان يجب أن يكون هناك دعم للسلع الاساسية.
وارجع مجاهد أسباب الارتفاع في زيادة سعر الترحيل والمواصلات إلى زيادة سعر الوقود وانعدام الكهرباء أيضا زاد في حصيلة فاتورة الإنتاج بالتالي مضاعفة الأسعار انعكس في كل السلع وكذالك هناك انعكاس لــ”فايروس الكورونا” حيث ادى إلى فقدان الكثير من المواطنين مهنتهم.
وجبة واحدة
ويشير إلى أن حلول هذه الأزمة تكمن في مساعدة الشرايح الفقيرة من الدولة بصورة عاجلة ومباشرة، كما أن هنالك دور لمنظمات المجتمع المدني ودور الشركات المجتمعية في المساعدة على عملية رفع الفقر، كما أن تعاليم الدين الاسلامي حثت على التكاتف والوقوف مع بعض.
ويقول الباحث بمركز ركائز المعرفة سر الختم محمود إن ارتفاع الأسعار في رمضان والعيد شيئا معروف كل عام وبرر ذلك لجهة أن التجار يعتبرونه موسم للكسب، ويرى أن السبب في ذلك جشع التجار، مبينا أن كثير جدا من الأسر السودانية تعاني من الضايقة المعيشية خاصة محدودي الدخل فنسبة لارتفاع الأسعار كثير جدا من الأسر لا تستطيع توفير وجبة واحدة.
ويرى سر الختم أن الحلول في الضائقة الاقتصادية تكمن في ضبط آلية السوق، وقال إن إطلاق العنان للتجار ليتحكموا في قوت المواطن ارهق الأسر السودانية، وطالب بضرور توفير مواقع للبيع المدعوم في الأحياء.



