اقتصاد وأعمال

بعد “العودة القوية”.. قطاع النفط الليبي في مواجهة تحديات سياسية واقتصادية

بعد سنوات من “الانتكاسات والبدايات الزائفة”، عادت ليبيا إلى سوق النفط إثر اتفاق بين الأطراف المتصارعة على “هدنة غير مستقرة” سمحت باستئناف العمل في معظم الحقوق والموانئ، لكن مستقبل هذه الصناعة يواجه تحديات سياسية واقتصادية، بحسب تقرير جديد لوكالة بلومبرغ.

وتعمل ليبيا على زيادة الإنتاج بسرعة، بعد أن أدى النزاع المسلح إلى إغلاق جميع إنتاج البلاد تقريبا، في يناير الماضي.

واتفقت الأطراف المتحاربة، الشهر الماضي، على زيادة إنتاج النفط، عبر الطلب من “آمري حرس المنشآت النفطية في المنطقتين الغربية والشرقية، بالعمل مباشرة مع مندوب تعينه المؤسسة الوطنية للنفط لتقديم توصيات بشأن إعادة هيكلة حرس المنشآت النفطية بما يكفل زيادة واستمرارية تدفق النفط”.

وفي منتصف سبتمبر، وافق، المشير خليفة حفتر، على رفع مشروط للحصار الذي تفرضه قواته على المواقع النفطية منذ يناير، في محاولة للحصول على تقاسم عادل لعائدات النفط.

وكالة بلومبيرغ، قالت إن المؤسسة الوطنية للنفط تعمل على زيادة الإنتاج بوتيرة أسرع مما توقع العديد من المحللين، فقد تجاوز الإنتاج، حاليا، نصف مليون برميل يوميا للمرة الأولى منذ يناير، “وإذا استمرت الهدنة، فقد يصل الإنتاج إلى مليون برميل يوميا بحلول مارس”.

وتورد الآن ليبيا نفطا أكثر من العديد من الدول الأخرى في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، وهو ما أثار مخاوف محللين من زيادة المعروض مع انخفاض الطلب العالمي على الخام.

اعتبر التقرير أن قدرة ليبيا على الحفاظ على هذا الانتعاش والبناء عليه هو “سؤال مفتوح”، وأشار إلى أنها لا تزال البلاد بعيدة عن ضخ 1.2 مليون برميل يوميا كان يتم إنتاجها قبل حصار يناير، و 1.8 مليون برميل قبل انتفاضة 2011 التي أطاحت بنظام معمر القذافي.

وقبل الإغلاق في يناير، كانت لدى ليبيا خطط طموحة لزيادة الإنتاج إلى 1.5 مليون برميل يوميا هذا العام، وأكثر من 2 مليون بحلول 2024، “لكن تبدو هذه الأهداف صعبة بشكل خاص الآن، نظرا للحالة المتداعية للبنية التحتية النفطية في البلاد”، وفق بلومبيرغ.

وهذا التحدي يكمن في توفير التمويل لإجراء إصلاحات للمنشآت. وقد صرح رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، مصطفى صنع الله، في يونيو الماضي، بأن إصلاح رؤوس الآبار وحدها سيكلف أكثر من 100 مليون دولار.

وتعاني المؤسسة الوطنية للنفط من نقص في السيولة التي تحتاجها للاستثمار، ولا يساعدها الانهيار في أسعار الخام العالمية بسبب الجائحة.

“لكن العودة إلى السلام ستمكّن الشركة على الأقل من تلبية احتياجاتها الأكثر إلحاحا” وفق محللين.

وتجرى مفاوضات، في مقر الأمم المتحدة بجنيف، بين أطراف النزاع حول وقف إطلاق نار مستدام، وتأمل بعثة الأمم المتحدة أن يتوصل الوفدان إلى حل لجميع القضايا العالقة من أجل تحقيق وقف كامل ودائم لإطلاق نار في جميع أنحاء البلاد.

وكالة بلومبيرغ قالت في التقرير إن السنوات التسع الماضية من الاضطرابات “أثبتت أن تدفقات النفط الخام من ليبيا مستحيلة من دون استقرار سياسي”.

كريستوف بوتغيتر، المحلل الاقتصادي، توقع مواصلة العمل بوقف إطلاق النار “ما يعني أن استئناف الأنشطة العادية في الموانئ ومنشآت التخزين المتبقية ليس سوى مسألة وقت”.

لكنه “أقل تفاؤلا بشأن احتمالية التوصل إلى صفقة أكثر شمولا واستمرارية”.

وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..