تعاون اضطراري بين الدولتين وإلا..فالتدمير الذاتي!

الخرطوم – رويترز – يتجه السودان الى انقسام حاد، لكن بينما يتطلع قادة الجنوب الى الاستقلال السياسي، فربما يجبرهم الواقع الاقتصادي على الاعتماد على خصومهم السابقين.
ويتوقع معظم المحللين انفصال الجنوب – ينتج نحو 75 في المائة من انتاج السودان من النفط الذي يبلغ 500 ألف برميل يوميا، وسيبدأ اعتبار الجنوب دولة مستقلة بحلول التاسع من يوليو.
لكن المنطقتين تمتلكان موارد ستضمن على الأرجح ألا تنفصم العلاقات بين اقتصاديهما الا ببطء شديد إذا ما تمكن الجانبان من تجنب اندلاع صراع مسلح من جديد.
وقالت عابدة المهدي وزيرة الدولة للشؤون المالية سابقا، هناك تعاون اقتصادي اجباري إذا لم يكن مرغوبا به.. إذا ما أضر (الجنوب) بالشمال في مجال سيرد الشمال في مجال آخر.
ايرادات النفط
ويحصل الجنوب ( 20 في المائة من سكان السودان) على 98 في المائة تقريبا من ميزانيته من خلال ايرادات النفط ،الأمر الذي يجعله رهينة للشمال الذي يمتلك البنية الأساسية للتكرير ولشحن النفط. وسيحتاج الجنوب الى سنوات لتشييد بنيته التحتية حتى وإن تمكن من التغلب على الصعوبات المالية.
لذا يتعين على حكومة الجنوب أن تكبح توقعات شعبها وحتى بعض وزرائها بانها ستتمتع بنسبة 100 في المائة من ايراداتها النفطية عقب الاستقلال. وسيطالب الشمال بسعر أعلى في صورة ايجارات ورسوم لاستخدام المصافي وخطوط الانابيب والموانئ.
تدمير نفسيهما ايضا
لكن لدى الجنوب ورقته الرابحة.. نظامه الخاص للعملة. فمع أن وحدة نقدية قد تكون هي الخيار الأرخص بالنسبة للجانبين، فان الجنوب يعتزم لاسباب سياسية اصدار عملته الخاصة. واذا اقدم على الخطوة من دون تعاون وثيق مع الشمال بشأن التوقيت وسعر الصرف، فان الضغوط التضخمية على الجنيه السوداني قد تكون مدمرة.
وقال إسبن بارث إيدي نائب وزير الخارجية النرويجي الذي يقدم المشورة بشأن النفط «الطرفان مؤهلان تماما لتدمير بعضهما البعض، لكن على حساب تدمير نفسيهما».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..