أخبار السودان

العائدون من الغربة إلى الغربة

أسماء محمد جمعة

الذي لا يخفى على أحد هو أن هناك ملايين المواطنين السودانيين قد هجروا السودان خلال الـ28 عاما التي قضاها الشعب السوداني تحت جحيم حكم المؤتمر الوطني، السعودية كان لها نصيب الأسد لأسباب كثيرة كلنا نعلمها، بعضهم نجح واستقر فيها وحقق الكثير من الإنجازات، وبعض آخر كون نفسه وعاد إلى السودان، وبعض غادرها إلى جهات أخرى، وبعض ظل يعيش هناك على قدر حاله، وآخرون لم يفعلوا شيئا بل كانوا عالة على السعودية لم يحصلوا حتى على إقامة لسنوات طويلة وصلت للعشرين سنة أو أكثر عند البعض، كل هؤلاء لا اظن أن حكومتنا كانت تعرف عنهم شيئا، وكيف تعلم فهي لا تعلم شيئا عمن يعيشون معها في الخرطوم تحت بصرها وسمعها فكيف تهتم بمن هم في الدول الأخرى، تتذكرهم فقط حين يعودون لأنهم سيدفعون لها أينما ذهبوا وكأنهم اغتربوا من أجلها هي.

قبل سنوات وحينها كانت السعودية بخير، حكى لي أحد الدبلوماسيين أن هناك عددا من السودانيين في السعودية حين يقررون العودة للسودان لأي سبب لا يكون لديهم حتى الرسوم، فيبكون لهم كما تبكي النساء مع أن النساء تركن البكاء، وقلت له ماذا تفعلون معهم قال لي: (زول ببكي ليك يعني حتعمل ليه شنو)، هكذا تتعامل الحكومة مع مواطنيها لا تهتم بهم ولا تساعدهم و(كمان شايلة حالهم).

الآن عشرات الآلاف من السودانيين يغادرون السعودية بعضهم وصل السودان وبعض ينتظر في الموانئ والمطارات وآخر يستعد للمغادرة، وهم يحملون هم المعيشة في وطن تحكمه حكومة مصنفة الأفسد في العالم، ويكفي أنهم الآن يتكدسون في الموانئ والمطارات ليتأكد لهم أن الغربة الحقيقية تنتظرهم هنا في وطنهم حيث ظلم ذوي القربى.

بدأت معاناة العائدين من السعودية منذ اللحظة التي لملموا أطرافهم واتجهوا صوب الموانئ والمطارات وتكدسوا فيها بالأسابيع وكأنهم ليس لديهم دولة لها سفارة في السعودية، فهي لم تتحرك حتى نقل الإعلام أخبارهم ومعاناتهم وأيضا لم تتحرك بالمستوى المطلوب.

كل الدول في العالم تهتم بمواطنيها في الداخل والخارج، ولديها سياساتها التي تحفظ لهم كرامتهم وتحقق لهم الرفاهية أينما وجدوا، وما تقوم به السعودية الآن من أجل رفاهية مواطنيها، فهي لا تريد أجنبيا لا يقيم بطريقة شرعية، وحتى من يقيم بطريقة شرعية ولديه عمل تريد أن تزيحه ليحتل مواطنها مكانه، فرفعت شعارين: (مملكة بلا مخالف وسعودة كل الوظائف)، إذا هي تقول لكل السودانيين: (أدونا ضهركم) فمنحت المقيمين بطريقة غير شرعية فرصة لتوفيق أوضاعهم، لأنها بعد ذلك ستعاقب أي مخالف، أما العاملين في المؤسسات المختلفة ففرضت عليهم رسوما خرافية حتى تجبرهم على المغادرة، وبالفعل بدأت رحلة العودة الجبرية، ولكن الحكومة السودانية مازالت غير مستعدة لاستقبال مواطنيها بأي شكل ولا حتى بالترحيب بهم بعبارات لا تكلفها شيئا، ورغم هذا يظلون في انتظارها، وأن تأتي متأخرا خير من لا تأتي، ليتها بعد كل هذا تفعل شيئا يطمئن العائدين من السعودية وإنهم سيجدون الرعاية والاهتمام حتى ولو من قبيل (الكشكرة)، مع أن هناك الكثير الذي يمكن أن تقومم به تجاههم، اقلاها تسهل لهم الدخول بكل ممتلكاتهم بدون جمارك حتى السيارات.

من قبل احترقت ليبيا واليمن وواجه السودانيون الكثير من الشقاء والمعاناة ليعودوا ولم تفعل الحكومة شيئا، ورغم ذلك عادوا وتقاسموا المعاناة مع أهلهم وها هم يغادرون السعودية هذه المرة وبأعداد أكبر بكثير وأيضا سيستقبلهم أهلهم ويتقاسمون معهم المعاناة، ولكن إلى متى يتقاسم المواطنون وجائع الحكومة التي جعلتهم غرباء في بلدهم؟.

التيار

تعليق واحد

  1. لانقول الا ….كان الله فى عون الذين بالداخل والعائدين الى الجحيم وانعدام العمل وان وجد لايفى بالمطلوب ولو لفرد واحد…

    اللهم اننا خصوم عصابات الجبهجة اللاقومية اللااسلامية منذ ١٩٨٩ وشخوصها المتلونة …تجار الدين…عصابات المتامر الواطى اللاوطنى والشعبوى….عصابات عمر البشكير وكلابه….وانت القاضى بيننا فى الدنيا وفى الاخرة..

  2. والله لا اتقوقع أن تقدِّم الحكومة شيء . لأن أي شيء من شأنه خدمة المواطن بأي شكل تعمل الحكومة على محاربته ، وكأنما هدفها الرئيس هو القضاء على الشعب السوداني فرداً فرداً

  3. جزاك الله خيرا علي المقال الجميل.وذكرتي بان الرجال يبكون وحتي النساء تركن البكاء.حقا اختي بقي لينا بس نشيل الطرحة او التوب في وجود الانقاذ.

  4. أحسن الله إليك في سرد معاناة الشعب السوداني في الداخل والخارج. وقطعا لا أحد يتوقع أن تقوم الحكومة بالمساعدة المطلوبة. ولم نسمع على مر عهود السودان ، بأن ساعدت الحكومة أو نجح وزير في عمله. بل سمعنا كثيرا الوزراء ينهبون أموال الشعب ، وسمعنا برئيس الدولة وأسرته يعتدون على أموال الشعب.
    العائدون والذين سوف يعودون في حيرة من أمرهم وذلك الوضع المتردي بالسودان. خصوصا في ظل كثرة الأجانب ، وما بدأ يطفو على السطح من جرائم رائجة في السودان. الدعارة وتجارة المخدرات وتجارة الأعضاء البشرية وسرقة ممتلكات النساء في الأسواق والأحياء والانفلات الأمني الكامل ، وانعدام مقومات الحياة من تعليم وصحة ومواصلات . علما بوجود 120 وزير و120 وزير دولة بكامل مخصصاتهم . وكذلك يحملون الدرجات العلمية ، دكتور وبروف . أعتقد هذه الدرجات العلمية هي سبب البلاوي. عبد الرحمن الخضر ( دكتور ) ومع ذلك نهب 96 مليار جنيه وتحلل بـ 18 مليار ، وهو حر طليق ويحمل شهادة الدكتوراه. وكذلك د. عوض الجاز ود. مصطفى عثمان وكثيرون.
    أستغرب كثيرا من الرئيس عمر البشير ، يجلس وسط هذه المزبلة من وزراء وبقية الحاشية ، ولا يحرك ساكنا ، ما جعل وداد بابكر تؤسس جمعية خيرية وتبني الفلل في السودان ودبي ولسه شغالة تؤسس.

  5. لانقول الا ….كان الله فى عون الذين بالداخل والعائدين الى الجحيم وانعدام العمل وان وجد لايفى بالمطلوب ولو لفرد واحد…

    اللهم اننا خصوم عصابات الجبهجة اللاقومية اللااسلامية منذ ١٩٨٩ وشخوصها المتلونة …تجار الدين…عصابات المتامر الواطى اللاوطنى والشعبوى….عصابات عمر البشكير وكلابه….وانت القاضى بيننا فى الدنيا وفى الاخرة..

  6. والله لا اتقوقع أن تقدِّم الحكومة شيء . لأن أي شيء من شأنه خدمة المواطن بأي شكل تعمل الحكومة على محاربته ، وكأنما هدفها الرئيس هو القضاء على الشعب السوداني فرداً فرداً

  7. جزاك الله خيرا علي المقال الجميل.وذكرتي بان الرجال يبكون وحتي النساء تركن البكاء.حقا اختي بقي لينا بس نشيل الطرحة او التوب في وجود الانقاذ.

  8. أحسن الله إليك في سرد معاناة الشعب السوداني في الداخل والخارج. وقطعا لا أحد يتوقع أن تقوم الحكومة بالمساعدة المطلوبة. ولم نسمع على مر عهود السودان ، بأن ساعدت الحكومة أو نجح وزير في عمله. بل سمعنا كثيرا الوزراء ينهبون أموال الشعب ، وسمعنا برئيس الدولة وأسرته يعتدون على أموال الشعب.
    العائدون والذين سوف يعودون في حيرة من أمرهم وذلك الوضع المتردي بالسودان. خصوصا في ظل كثرة الأجانب ، وما بدأ يطفو على السطح من جرائم رائجة في السودان. الدعارة وتجارة المخدرات وتجارة الأعضاء البشرية وسرقة ممتلكات النساء في الأسواق والأحياء والانفلات الأمني الكامل ، وانعدام مقومات الحياة من تعليم وصحة ومواصلات . علما بوجود 120 وزير و120 وزير دولة بكامل مخصصاتهم . وكذلك يحملون الدرجات العلمية ، دكتور وبروف . أعتقد هذه الدرجات العلمية هي سبب البلاوي. عبد الرحمن الخضر ( دكتور ) ومع ذلك نهب 96 مليار جنيه وتحلل بـ 18 مليار ، وهو حر طليق ويحمل شهادة الدكتوراه. وكذلك د. عوض الجاز ود. مصطفى عثمان وكثيرون.
    أستغرب كثيرا من الرئيس عمر البشير ، يجلس وسط هذه المزبلة من وزراء وبقية الحاشية ، ولا يحرك ساكنا ، ما جعل وداد بابكر تؤسس جمعية خيرية وتبني الفلل في السودان ودبي ولسه شغالة تؤسس.

  9. الحمدلله علي كل حال وترجعوا سالمين للاهلكم وربنا يديكم العافية العندو بيت بيعيش مستور في بيتو كان لقي ولا مالقي تاكلوا كسره بي موية والفول راقد والعدس حبيبي وربنا ح يرزقكم ماتهموا بالرزق لانو البيهم برزقو كفر .

  10. نعلم ان هناك مغتربين اجبرتهم الحياة للعمل بالدول العربية او الاجنبية ونجد ان معظمهم طال به امد الغربة وامتدت لعشرات السنين وهو طوال هذه السنين يقوم باعالة اسرته الصغيرة والممتدة ويشارك في معظم المناسبات بدفع مايستطيع ويساهم في كثير من مناحي الحياة الاجتماعية والخدمية فنجد اياديه ممتدة في بناء وصيانة المستشفيات وشبكات المياة والانارة والسفلتة والمدارس والدورات الكروية والثقافية وغيرها.
    يفعل كل ذلك دون من او اذى ودون كل او ملل ويقتطع من زمنه وماله وجهده واولاده ليمنح بسمة او حياة في واقع لولا تدخله لمات او انشل.
    الي جانب هذا فالمغترب يعتبر حصالة تساهم في ضخ الدماء في شرايين الدولة فاقدة الموارد والدخل، والثابت ان الدولة طوال سنوات كانت تعتمد علي تحويلات المغتربين في تسيير امور الدولة العجفاء وتعتمد علي الضرائب والزكاة والخدمات والتحويلات وغيرها ولولا هذا المغترب لما تم فتح بيوت موظفي جهاز المغتربين الذين يعملون بالمئات لخدمة المغتربين ولو انهم هم لايقومون بهذه المهمة لانهم مصدر تعقيد وعكننة وتشفي وقد نسوا او تناسوا انهم جاءوا لخدمة هذا المغترب وانهم ياخذون رواتبهم نظير ذلك .
    ما وددت ان اقوله ان دول الاغتراب اصبحت طاردة لكثير من المغتربين واسرهم واصبحت العودة لا مفر منها وان الالاف باتوا في طريقهم الي السودان فسؤالي ماذا اعدت حكومة السودان لهذا المغترب ولاسرته خاصة ان معظمهم لا يملكون منازل وان ابنائهم في طور المدارس او الجامعات وايضا ماذا اعدت لهم من وظائف او مشاريع صغيرة يستطيعون من خلالها اكمال مشوارهم ماذا اعدت وزارة التجارة والاستثمار والتعليم والرعاية الاجتماعية والاسكان وغيرها من الوزارات ذات الصلة لانتشال المغترب واسرته من الضياع .
    ماذا اعدت الحكومة من برامج وخدمات تقدمها شكرا وعرفانا لهذا المغترب الذي ساهم في عجلة التنمية وكان اهم مورد للاقتصاد.
    ماذا اعدت الحكومة وفروعها في تقليل الصدمة وتلطيف المناخ ايمانا واعترافا لهذا المغترب الذي ما بخل لحظة في الحفاظ علي نسيج اسرتة وتماسكها ولولاه لتشرد الكثيرين واصبحوا عالة علي الدولة التي لم تكن يوما تهتم بهم.
    ماذا اعد المجتمع والاسر لهذا المغترب واسرته حمدا وشكرا علي ما قدمه لهم طوال فترة اغترابه وهو المساهم في كل متعلقات حياتهم الصغيرة والكبيرة .
    ام سيكون مصيرهم الضياع ويصبحوا اغراب ومغتربين داخل وطنهم؟

    كمال الدين مصطفي ابوصباح
    يوليو 2017

  11. الحمدلله علي كل حال وترجعوا سالمين للاهلكم وربنا يديكم العافية العندو بيت بيعيش مستور في بيتو كان لقي ولا مالقي تاكلوا كسره بي موية والفول راقد والعدس حبيبي وربنا ح يرزقكم ماتهموا بالرزق لانو البيهم برزقو كفر .

  12. نعلم ان هناك مغتربين اجبرتهم الحياة للعمل بالدول العربية او الاجنبية ونجد ان معظمهم طال به امد الغربة وامتدت لعشرات السنين وهو طوال هذه السنين يقوم باعالة اسرته الصغيرة والممتدة ويشارك في معظم المناسبات بدفع مايستطيع ويساهم في كثير من مناحي الحياة الاجتماعية والخدمية فنجد اياديه ممتدة في بناء وصيانة المستشفيات وشبكات المياة والانارة والسفلتة والمدارس والدورات الكروية والثقافية وغيرها.
    يفعل كل ذلك دون من او اذى ودون كل او ملل ويقتطع من زمنه وماله وجهده واولاده ليمنح بسمة او حياة في واقع لولا تدخله لمات او انشل.
    الي جانب هذا فالمغترب يعتبر حصالة تساهم في ضخ الدماء في شرايين الدولة فاقدة الموارد والدخل، والثابت ان الدولة طوال سنوات كانت تعتمد علي تحويلات المغتربين في تسيير امور الدولة العجفاء وتعتمد علي الضرائب والزكاة والخدمات والتحويلات وغيرها ولولا هذا المغترب لما تم فتح بيوت موظفي جهاز المغتربين الذين يعملون بالمئات لخدمة المغتربين ولو انهم هم لايقومون بهذه المهمة لانهم مصدر تعقيد وعكننة وتشفي وقد نسوا او تناسوا انهم جاءوا لخدمة هذا المغترب وانهم ياخذون رواتبهم نظير ذلك .
    ما وددت ان اقوله ان دول الاغتراب اصبحت طاردة لكثير من المغتربين واسرهم واصبحت العودة لا مفر منها وان الالاف باتوا في طريقهم الي السودان فسؤالي ماذا اعدت حكومة السودان لهذا المغترب ولاسرته خاصة ان معظمهم لا يملكون منازل وان ابنائهم في طور المدارس او الجامعات وايضا ماذا اعدت لهم من وظائف او مشاريع صغيرة يستطيعون من خلالها اكمال مشوارهم ماذا اعدت وزارة التجارة والاستثمار والتعليم والرعاية الاجتماعية والاسكان وغيرها من الوزارات ذات الصلة لانتشال المغترب واسرته من الضياع .
    ماذا اعدت الحكومة من برامج وخدمات تقدمها شكرا وعرفانا لهذا المغترب الذي ساهم في عجلة التنمية وكان اهم مورد للاقتصاد.
    ماذا اعدت الحكومة وفروعها في تقليل الصدمة وتلطيف المناخ ايمانا واعترافا لهذا المغترب الذي ما بخل لحظة في الحفاظ علي نسيج اسرتة وتماسكها ولولاه لتشرد الكثيرين واصبحوا عالة علي الدولة التي لم تكن يوما تهتم بهم.
    ماذا اعد المجتمع والاسر لهذا المغترب واسرته حمدا وشكرا علي ما قدمه لهم طوال فترة اغترابه وهو المساهم في كل متعلقات حياتهم الصغيرة والكبيرة .
    ام سيكون مصيرهم الضياع ويصبحوا اغراب ومغتربين داخل وطنهم؟

    كمال الدين مصطفي ابوصباح
    يوليو 2017

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..