موت إنسان

راجعت مسودة رواية، قليلا. فأنا كما يقول أصلان أكتب بجسدي كله. طويت الكومبيوتر المحمول. وقد ظننت أنني لن أعود إليه قبل يوم الأحد القادم. لكن موت محمد عبدالله حرسم أعادني إلى الكتابة بعد سويعات. كنت أختنق من فجيعة على رحيل إنسان لم ألتقه إلا عبر كتاباته كما تطالعنا بها مواقع من الشبكة العنكبوتية هنا وهناك. وكان ذلك وحده كافيا لإدراك حجم الخسارة.
في البدء، أخذت أسمعه من بعد حتى أتبين أبعاده كصوت (بدا) منفردا في البريّة. ولما تبين لي أنّه أصيل بما تنطوي عليه الأصالة عادة من غربة أصابني أسى أن المواهب في بلاد كبلادنا قد لا يسع عمرها (الممحوق) لتكوين صوتها الإبداعي الخاص. جهود كثيرة وطاقات مهدرة تتبدد في مكافحة ما هو عابر محدود ثانوي (مقيد بالضرورة) مغرق في سطحيته وخال من عمق.
أكثر ما تتجلى أصالة حرسم في جرأته على طرح تساؤلات محرضة على التفكير وإعادة النظر في ما هو في موضع البداهة نقديا دون ادعاء بامتلاك إجابة نهائية وقاطعة. ودون تسليم (وهذا من الأهمية في تصوري) بما يفرضه حقل أحكام القيمة المسبقة المشبع بالكسل الذهني وسلوك القطيع وشِراك الأيديولوجي المفخخة. وطاقة الحبّ وحدها جديرة بالسمو بالإنسان إلى مثل هذا المصاف.

رحمه الله

[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..