الحكومة بتتكلّم ساكت!

أسماء جمعة
حقيقيةً كل يوم يمر علينا، تثبت لنا الحكومة أنّها عاجزة عن وضع سياسات اقتصادية ومالية ونقدية جيدة، وأنها شَغّالة (كيري ساكت)، وليس هناك أدل على ذلك أكثر مما قامت به خلال 29 سنة وحتى هذه اللحظة، فكل برامجها تعكس غياب الرؤى والأهداف والطموح القومي، وكل هذه السنوات لم تجعلها تتعلّم من أخطائها فتنتج من كل أزمة عشرات الأزمات.
في مطلع هذا العام ناقشت الحكومة موضوع ما أسمته الانفلات في سعر الصّرف والوقوف على المُسبِّبات الموضوعية له، مع أنّ الأمر كله ناتجٌ من فشلها المُستمر في إدارة الاقتصاد، الاجتماع خلص إلى قرارات تَضمّنت اتخاذ سياسات تُعزِّز من قُدرة البنك المركزي وتمكينه من موارد النقد الأجنبي وضبط سوقه واتخاذ إجراءات قانونية تُنفّذ بكل حزمٍ لضبط التعامل بالنقد الأجنبي وتهريب السلع المدعومة والذهب وسلع الصادر.. كل هذا بديهياً لا يتم تحقيقه بخبطةٍ واحدةٍ وإنّما بطريقةٍ مدروسةٍ تحفظ توازن الدولة والمُجتمع، ولكن اتّضح انّ الحكومة (بتتكلّم ساكت وشَغّالة كيري)، فهي تتحدّث عن سياسات وتعمل بطريقة فوضوية ووفقاً لتقديرات أشخاصٍ فاشلين، فما قامت به بعد ذلك من حَملة لا علاقة لها بالسِّياسات، وإنّما هي عَنتريات تَضر أكثر ممّا تنفع، إذ أنّ الحَملة شَهدت الكثير من التهديد والوعيد والاعتقالات لمن أسمتهم بـ ?القطط السمان? وجمّدت حسابات آخرين، وجفّفت السُّيولة من الأسواق، وحدّدت للبنوك مبالغ للصرف، وأثارت الذُّعر والخوف في نفوس المواطنين وفقدوا فيها ما تبقى من ثقة إن كان فيها باقٍ، وبدلاً من أن تحل المشكلة أدخلت السودان في أزمة أخرى أكبر وأفظع، أدت إلى ظهور أزمات أخرى غير مُتوقّعة وما أسمتها سياسات (طلعت كلام ساكت).
أول أمس انتقد البرلمان بشدة، بيان وزارة المالية والبنك المركزي حول التحديات الاقتصادية التي تُواجه السودان، وشنّ الأعضاء هجوماً على وزير المالية ومدير بنك السودان ووصف حديثهما بالكلام الإنشائي ولا يحمل مؤشرات علمية وحلولاً حقيقية للوضع الراهن وأنه كلام ليس فيه أمل، وأن الطاقم الذي يُدير الاقتصاد مُنغلقٌ فكرياً، وأداؤه عاجزٌ أفقد المُواطنين الثقة في البنوك، وتسبّب في أزمة سُيُولة وأدى إلى إفلاس البنوك وانتشار الفقر. ولا شك أن كل هذا النقد صحيحٌ، ولكن أن يخرج من البرلمان فهو أيضاً (كلام ساكت)، فالبرلمان مُساهمٌ في الأزمة أيضاً، فهو من ترك للحكومة الحبل على الغارب لتصل بالسُّودان إلى هذا المصير .
ليست هذه هي المرة الأولى التي يُناقش فيها البرلمان مثل هذه التقارير، بل ولسنوات مضت يفعل نفس الشئ، ثم يسكت ويترك الحكومة تفعل ما تشاء، وتُعالج أي أزمة بأزمة أخرى أكبر منها، وكأنه يقوم بمسرحية محفوظة كلٌّ يؤدي دوراً معروفاً.. وعليه لا الحكومة جديرة بالمسؤولية، ولا البرلمان مُؤهّلٌ لحسابها، فكلاهما (يتكلّمان ساكت).
عُمُوماً أثبتت الحكومة أنّها لا تسطيع وضع سياسات تسهم في تحقيق الازدهار الاقتصادي للسودان ومع هذا تصر على عدم التنازل من السُّلطة، ولذلك قامت مع سبق الإصرار والتّرصُّد بإيصال الشّعب لدرجة من الضعف لم يعد معها قادراً على مُقاومتها، وستعمل جاهدةً على إبقائه في هذا المُستوى، ولذلك هي (بتتكلّم ساكت وشَغّالة كيري)، في الوقت الذي يموت المُواطن غيظاً وأسىً وهو يشعر بالعجز.!
التيار




لا يا أختنا … الحكومة ما بتتكلم ساكت، الحكومة بتكذب!
لا يا أختنا … الحكومة ما بتتكلم ساكت، الحكومة بتكذب!