الشفيع خضر: هذا ردي على من يقولون إنني جزء من حزب سياسي يستشكل الآن برعاية أوربية

أي انشقاق في أي حزب شيء مؤسف، هناك أشخاص يعتقدون أن الانشقاقات ظاهرة صحية وحسب وجهة نظري هذا الكلام غير سليم
أقول للقوى السياسية وأنا متأدب أمامها أن لا تعلن مقاطعة الانتخابات
لابد من الإقرار والاعتراف بأنه لم يتم تقييم متماسك من كل القوى المشتركة في التجمع الوطني الديمقراطي
لا أتذكر أنني فصلت عضواً في الحزب، وإذا فعلت ذلك أرجو أن تأتوني به
قطع القيادي السابق بالحزب الشيوعي الدكتور الشفيع خضر، الذي فُصل قُبيل المؤتمر العام الأخير للحزب بأيامٍ، بعدم عودته للشيوعي في ظل وجود القيادة الحالية وعدم تغيير الطريقة التي يدار بها الحزب، وَقَلّلَ من قرار فصله قائلاً: “فصلي يأتي في إطار الخلافات التي تحدث في أيِّ حزب”، وكشف الشفيع بمُنتدى (كباية شاي) الذي تنظِّمه “التيار” مساء كل “خميس”، عن تبليغ الشيوعيين لحكومة الصادق المهدي بانقلاب الجبهة الإسلامية بزعامة الدكتور حسن الترابي في 30 يونيو 1989 قبل أربعة أشهر من تنفيذه، ورَفض أن يذكر الشيوعي بسُوءٍ وقال إنّه يَكن له كُلّ الاحترام والتّقدير، وشَهدت الليلة حُضُورا كَثيفا لدرجة أنّ حديقة صحيفة “التيار” امتلأت تماماً واضطر البعض للوقوف ومُتابعة حديث الشفيع الذي تنوَّع بين السياسة والفكر والشأن العام والخاص وامتد لأربع ساعات تقريباً .. إلى التفاصيل :
الخرطوم: عمار حسن
الحلقة الخامسة
مشاكل الشخصية السودانية
بالنسبة للشخصة السودانية البناء نفسه تدخل فيه عوامل كثيرة، فيها التأريخ والتراث والواقع وما يحيط بالإنسان كذات، مثلاً كان عندنا التعسيم في الحزب من بعض الناس لدرجة أنه يقترب من إصابتهم بالقطيعة وفي غالب تجد الرئيس “صاري وشو” أنا ذاتي ربما فعلت ذلك، لكن فكرة أن تكون جادي وعندك هيبة وأتذكر قصص كثيرة جداً مثلاً تجد بعض القيادات تأتي إلى الاجتماعات متأخرة عن المواعيد بساعات كنوع من الهيبة، أفتكر أن هذا نوع من التخلف، وبالنسبة للإنسان الذي في ذهنه عقلية القبيلة أو القرية بأن يأتي في أي وقت لأنه الشيخ وكبير القبيلة، صحيح هذه الأنماط موجودة، لكن مع وجود حياة سياسية ديمقراطية مع إعلاء النقد الذاتي ومن حق الآخر أن يتكلم وينتقدني وانتقده من الممكن أن تتم معالجة هذه المشكلة أو تتحسَّن.
توثيق التجربة
فيما يخص عملي في مقبل الأيام قلت لكم في الجانب الخاص عندي بعض الأشياء الخاصة بتجربتي أريد أن أكتبها ولابد أن أقولها، مثلاً التجمع الوطني الديمقراطي أعتقد أنه لابد أن يجد حظه من المناقشة، ليس أنه نجح أو فشل وإنما لأنه كان أكبر جبهة في السودان فيه كل الأحزاب والحركات المسلحة، ماذا فعل وما الذي حدث فيه وتأثيراته والتعاطي الذي حدث بين الناس فيه وماهي الفكرة الجديدة؟ وأبحث في طريقة عن عملها، لن أنقطع عن أي عمل عنده علاقة بالخروج من المأزق السوداني وأساهم فيه بكل ما أملك سواءً أكان فكراً أو كتابة أو سياسة أو أي طريقة أخرى.
“وهمة” مقصودة
هل أنا جزء من حزب سياسي يتشكَّل الآن برعاية أوربية؟ إجابتي أمام هؤلاء الجمهرة وأمام الله لا، ليس لي علم بهذا، أما كونه هناك حزب هذا سؤال استخبارات أو ناس عاديين هذا موضوع آخر، لكن معقولة حزب يساري يتكوَّن برعاية أوربية؟ ” الأوربيون ديل جنو” لا أفتكر ربما المقصود برعاية الاتحاد الأوربي أو من ألمانيا، وهذه “وهمة” مقصود إدخالها في الحراك السياسي الموجود حتى لا أسرح ليست لديَّ تفاصيل وعلم بهذا الحزب وهذا لا يمنع أن أشتغل سياسة مع الأحزاب الألمانية المختلفة إذا عندهم نظرة نحو السودان، الغريبة عندما يأتوا إلى السودان يقابلونني.
ظاهرة مؤسفة
أي انشقاق في أي حزب شيء مؤسف بالعكس هناك أشخاص يعتقدون أن الانشقاقات ظاهرة صحية لأنها تطهِّر الحزب من الناس الرخوة وحسب وجهة نظري هذا الكلام غير سليم، هو أمر مؤسف خاصة عندما يحدث وسط مجموعة تعبِّر عن الناس عبر السلاح وتكون قد سالت دماء على الأرض، وسمعنا أن الاستمرار في السلطة يأتي عبر إضعاف القوى السياسية بانشقاقاتها، لكن الذي يفتكر أن تصدير وبذر الانشقاقات في الحركة السياسية أنها تساعدة على البقاء في السلطة، فعلاً ستساعده لكن ستصبح الدولة مدمرة ويحصد الفشل في النهاية، شخصياً أتمنى أن تجتمع القوى السياسية على الأقل إذا كانت هناك مفاوضات يكون الموقف التفاوضي واحد.
لا لمقاطعة الانتخابات
بالنسبة للانتخابات قلت قبل ذلك ليس هناك حزب سياسي شرعي علني مهما كانت السلطة يقول إنه ضد الانتخابات قبل سنين من قيامها، من وجهة نظري الساسة ليست كذلك وهي ليست شعارات وعلى هذا الأساس كنت أقول للقوى السياسية وأنا متأدب أمامها أن لا تعلن مقاطعة الانتخابات، لأن فيها كمية من الفوائد التي ترجع عليها، منها الاتصال والنشاط مع الجماهير، حتى إذا منعت هذه القوى هذه معركة وعندها تداعياتها، لكن تقول أنك ضد الانتخابات “وتقعد في البيت وتقول ما عندي بيها شغلة” لابد من الدخول فيها، لكن إذا شعرت أن هناك اتجاه سيئ وهناك تزوير يمكن أن تنسحب منها وتقاطعها بعد أن تكون أدت الغرض المطلوب منك.
السجن ومقولة (تسبنوذا)
السجن هو سجن سواءً أكان في أوربا والبلاد المتقدمة أو غيرها، ومهما كان جماله وفيه كل شيء فإذا كان يمنعك من الحياة اليومية سيكون غير رائع، نحن مثلاً كنا مسجونين في سجن شالا بنيالا ومع سماحة السودان والسودانيين والسجانين الضباط كانوا في قمة الاحترام، طبعاً السجن في الخلاء يبعد ساعات من الفاشر، كنا نخرج بعد العصر نرش الحوش بالماء ونجلس وهناك صاحب خراف يأتينا ونشتري منه خروف ونعمل الشية داخل السجن وهكذا، لكن في النهاية كلما يخلو كل شخص إلى نفسه ليلاً كلما كان يتألم ويتعذب، لا أفتكر لا يوجد سجن يخفف عنك حتى لو أتوا لك بتلفزيون أو غيره، ناهيك عن سجن فيه ضرب وتعذيب وأن تكون معلق اليوم كله، وحتى لو لم يكن فيه تعذيب جسدي يكون فيه تعذيب نفسي، زمان هناك فيسلوف هولندي اسمه “بندر تسبنوذا” يقول: “الحرية أن تكون عالم بضرورة وجودك” بالتالي أن تشعر بأنك حر في حين أن سجانك ليس حر لأنه متوتر وقام بسجنك في قضية غير سامية، وكنت أقول للناس في السجن حديث هذا الفيلسوف الحرية والضرورة وغيرها، وبالتالي نحن كلنا الآن مرتاحين ونعرف ضرورة الاعتقال لذك نشعر بالحرية، وعندما يسمعوا كلامي يحركوا رؤوسهم وبعد أن يذهبوا إلى المساكن يقولون: “خلي الشفيع دا يشعر بالحرية براهو نحن عايزين نتفك من السجن”.
تجربة التجمع لم يتم تقييمها
لابد من الإقرار والاعتراف بأنه لم يتم تقييم متماسك من كل القوى المشتركة في التجمع الوطني الديمقراطي، وأنه تم تقديم تقرير من أمانة التنظيم في مؤتمر مصوَّع عام 2006 حول أداء التجمع وتمت الموافقة عليها، لكن لا أعتقد أنه خضع لمناقشة كاملة وكل فصيل قام بدوره، ربما أن الجهة التي عملت التقييم ربما عندها تقييمها، ونحن عملنا التقييم الأوَّلي عندما جئنا إلى السودان في العام 2005م، وأيضاً لم يناقش في التجمع الأول، أي تجمع عنده آثار سلبية وآثار إيجابية، وعندما يأخذ المريض الدواء تحدث تأثيرات جانبية لكنه يعالج المرض الأساسي، نحن في الأحداث السياسية نحتاج لهذا العمل، أفتكر أكبر حدث هو اتفاقية السلام لأنها أوقفت الحرب، السياسي الذي لا ينظر إلى إيقاف الحرب باعتباره إنجاز رئيس يجب أن يبحث له عن طريق آخر، بعد ذلك تأتي تفاصيل الاتفاقية والتعامل معها وما الذي حدث، صحيح عندها آثارها السلبية فيما يخص وحدة الأحزاب.
كتاب القبيلة والسياسة
كتاب القبيلة والسياسة عبارة عن مجموعة مقالات نشرت في جريدة (التيار) وكنت قد نشرت جزءاً منها في جريدة (الميدان)، ثم طوَّرتها ونشرتها في (التيار)، ولم تكن عندي النية أعملها في كتاب لست رافضاً لكن الفكرة لم تأت مني وإنما من الناشر الذي يمكن أن نضيفه لموضوع الشخصية السودانية، قال لي: هذا الموضوع يمكن أن يصبح كتاباً فقمت بتنقيح هذه المقالات وسلمتها له وأصبح كتاباً، سواءً أكان كتاباً أو مقالات الفكرة هي أن المشروع القومي دائماً في ذهني، وأرى أن مكوِّنات هذا المشروع ليس بالضرورة أن تكون موجودة في الجانب النظري للعلوم السياسية وإنما موجودة في الواقع السوداني، ومن ضمن هذا الواقع علاقات القبيلة بالسياسة، وملكية الأرض والإدارة الأهلية، لذلك كانت هذه فكرتي من المقالات واهتميت بهذا الجانب وأردت أن أقول إن الذي يريد أن يبني نظرية سياسية لتطور المجتمع السوداني لابد أن يضع في ذهنه موضوع القبيلة، وإذا قلنا إنها شر فهي موجودة ويجب أن نناقشها بطريقة موضوعية، وهذا محور المقالات، لا أعتقد أن القبيلة هي التي لعبت دوراً كبيراً في الصراع السياسي وإنما الاستقواء بالقبيلة وهذه مرحلة فيها تفاوت، أعتقد أن واحدة من مسببات تفاقم الصراع في دارفور الإضعاف الذي حدث للإدارة الأهلية بمعنى أنها كوَّنت بدون ولاءات للنظام الحاكم بقدر ما أنها حاكم للسياسة، الكتاب لا يتوزع في السودان وأنا بصدد طباعة النسخة الثانية بعد أن أضمنه الأشياء التي تحتاج لتضمين.
فتح أبواب الأحزاب للجمهور
موضوع حقك وحقي وحق الناس، الشيء الرئيس مرتبط بأن يكون الحزب عنده مواعين تسمح للنقاش ولإبداء الرأي وأن لا تتعسم باسم اللائحة خاصة في القضايا الفكرية وتمنح مساحة فكرية للنقاش والرأي لأن الفكر يشمل كل الذين يمكن أن يحكمهم في يوم من الأيام، هذه القضايا يجب أن لا تكون مقفولة على الأطر الداخلية، النقطة التي تنطلق من الروشتة التي تحدثت عنها هي أن يكون فيها هذا الانفتاح، إذا ناقش الناس هذه الأشياء بدون أن يفكروا فيما وراء المناقشة لما حدثت مشكلة في الأحزاب، يسمحوا لكل الناس من داخل وخارج الحزب يقولوا رأيهم وهذه تثري المناقشة، وإثراء النقاش من مباعث مختلفة عمره ما كان شيئاً يجر الحزب إلى الوراء.
لا أتذكر أنني فصلت عضواً
لا أتذكر أنني فصلت عضواً في الحزب، وإذا هناك أشخاص فعلت معهم ذلك أرجو أن تأتيني بهم، وإذا حدث فعلاً “أكون غلطان وأبوي غلطان” بالنسبة للمطلوبات فإن القضية ليس أن ترفع شعار في الهواء حول إسقاط النظام بقدر ما أن هناك قضايا أخرى، صحيح أن حلها النهائي يمكن أن يؤدي إلى تغيير النظام أو إسقاطه، أفتكر أن الخطاب الرئيس لأي حزب يريد أن يخوض الانتخابات لابد أن يقول إنها يجب أن تتم في جو فيه كذا وكذا، وأن يكون هناك ضغط لوقف الحرب والتوجه نحو السلام، لكن هذا الكلام لابد أن تقوله وأنت تعمل لنزول الانتخابات، سأتكلم نظري عن موضوع اللجان الشعبية لأنني لست في الحزب -حالياً- وليس لي علم بالفكرة الرئيسة، أي حزب يفتكر أن العمل الجماهيري هو أن يصدر لهذه الجماهير إشارات يعلم أن الموضوع لا يذهب إلى الأمام، إذا لم تشعر أن هذه الجماهير هي جزء ولو بسيط من تفكيرك سواءً أكان لجان مقاومة شعبية أو خلافه وبالتالي تعطيهم اقتراح بأن يعملوا في اللجان الأخرى الشعبية أو خلافه، إذا لم تفعل ذلك فتصبح أنك تقول في كلام معلق، واحدة من القضايا الهجرة غير المنظمة والإرهاب من القضايا المهمة جداً والتي يجب أن يكون هناك كلام عنها بصوت عالٍ لأنها مرتبطة بأشياء عندها علاقة بواقعنا ونحن كنا معبراً وأصبحنا في محاولة أننا نكون مانعاً للهجرة لأوربا وهذا الموضوع يحتاج لنقاش من الناس من مختلف المنصات لأن لها علاقة بحياة المواطن السوداني ومستقبله.
اتفاقيتَيْ أديس ونيفاشا
بالنسبة للمقارنة بين الاتفاقيتين أديس أبابا ونيفاشا أيهما أحسن يخيِّل لي أن هذه المقارنات قد يكون فيها مشكلة، طبعاً أديس أبابا ركزت على تطوير الحكم الذاتي لدولة جنوب السودان وهي اتفاق تسعة يوليو للإعلان الإقليمي للحكم الذاتي لجنوب السودان ثم تطورت وذهبت في الاتجاه المعروف ويحمد لها أنها أوقفت الحرب الأهلية لحوالي عشر سنوات، لكنها لم تناقش جوهر القضية وهي أن الأزمة في جنوب السودان هي جزء من أزمة السودان ككل، أما نيفاشا حاولت أن تنطلق من فكرة أن أزمة الجنوب هي من أزمة السودان لذلك قدمت أطروحات حول الفدرالية واللامركزية وتوزيع الثروة والأرض وغيرها وكانت فيها تفاصيل تصلح أن تكون أرضية لمناقشة مشكلة السودان، لكن الشيء الذي أثر عليها سلباً أنها تمت بين طرفين فقط أما الآخرين لم يشتركوا فيها والمجتمع الدولي كان له دور في إقصائهم.




هذا الرجل نشك انو تحول غواصة للمؤتمر الوطني خاصة اسم الخضر هذا يبدو انو من منطقة الجماعة عديمي الضمير
هذا الرجل نشك انو تحول غواصة للمؤتمر الوطني خاصة اسم الخضر هذا يبدو انو من منطقة الجماعة عديمي الضمير