أخبار السودان

السودان.. هل تنذر أزمة الخبز “المتفاقمة” بثورة ضد الحكومة الانتقالية؟

اشتعلت شرارة الثورة السودانية العام قبل الماضي بسبب أزمة خبز في مدينتي عطبرة بولاية نهر النيل والدمازين بولاية النيل الأزرق، حتى امتدت لكل ولايات السودان؛ فأطاحت بحكومة الرئيس عمر البشير، بعد ثلاثين عاما في السلطة.

وبعد عامين من نجاح ثورة ديسمبر؛ عادت أزمة الخبز تراوح مكانها رغم المعالجات التي وضعتها الحكومة الانتقالية.

وتشهد العاصمة الخرطوم، منذ أيام، أزمة حادة في الخبز وطوابير طويلة للمواطنين أمام المخابز التي توقف نحو 90% منها عن العمل، فيما ارتفع سعر قطعة الخبز الواحدة إلى 50 جنيها (11سنتا) في بعض المخابز وسط تحذيرات من تصاعد الأزمة بفعل إغلاق محتجي شرق السودان للموانئ والطرق الرئيسة للعاصمة الخرطوم.

وحذرت الحكومة الانتقالية، من نفاد وشيك للأدوية والسلع الاستراتيجية جراء إغلاق شرق السودان، الذي تمر عبر مينائه الرئيسي الموارد الأساسية من السلع الاستراتيجية، منها القمح والسكر والدقيق.

ورصدت جولة لمراسل ”إرم نيوز“ وسط الخرطوم إغلاق العديد من المخابز أبوابها والتوقف عن العمل والخروج عن الخدمة لقلة وانعدام حصة الدقيق الممنوحة لها بفعل إغلاق الطرق من شرق البلاد وحجز شحنات الدقيق داخل الموانئ، وسط سخط رسمي وشعبي من أزمة الخبز المتجددة.

نفاد المخزون

وكشف المتحدث باسم تجمع أصحاب المخابز، عصام عكاشة، عن خروج 90 % من المخابز عن الخدمة، خلال الأيام الماضية؛ بفعل انعكاسات إغلاق شرق السودان ونفاد مخزون دقيق الخبز المدعوم والتجاري معا.

وتوقع عكاشة في حديثه لـ“إرم نيوز“، تفاقم أزمة الخبز، خلال الأيام المقبلة، ما لم يتم حل قضية الشرق التي أثرت بصورة كبيرة على قطاع المخابز، مؤكدا عدم توفر القمح حتى في السوق السوداء؛ بعد أن وصل سعر الجوال إلى 10 آلاف بدلا من 8 آلاف جنيه، مبينا أن حركة سعر الخبز التجاري يتحكم فيها العرض والطلب.

وسعت الحكومة لحل الأزمة بتصنيف الخبز إلى تجاري ومدعوم، حيث خصصت حصصا من الدقيق المنتج محليا يضاف له المعونة الأمريكية للمخابز بأسعار معقولة للمستهلكين، تبلغ نحو سبعة جنيهات لقطعة الخبز، لكن مواطنين وخبازين اشتكوا من رداءة الطحين المستخدم في صنع الخبز المدعوم؛ ما اضطر غالبية المواطنين إلى شراء الخبز التجاري بواقع 25 إلى 40 جنيها للقطعة الواحدة ”5 إلى 10 سنتات“.

ولم يستبعد عضو المجلس الاستشاري للجمعية السودانية لحماية المستهلك حسين القوني، خروج المواطن السوداني إلى الشارع مجددا، كما فعل إبان حكم البشير بسبب أزمة الخبز .

ويرجح القوني في حديثه لـ“إرم نيوز“ أن الاحتجاجات الشعبية بسبب أزمة الخبز ستتصاعد في حال استمرار إغلاق المحتجين لشرق السودان وحجز السلع الاستراتيجية في الموانئ، منوها إلى أن المستهلك السوداني يمكن أن يصل إلى حالة من الخوف والقلق وإمكانية ندرة السلع الاستهلاكية أو انعدامها؛ ما يمكن أن يؤدي إلى جشع التجار وزيادة الأسعار؛ بالتالي خروج المواطن إلى الشارع رفضا للأوضاع وندرة السلع.

حجز الطحين

وقال رئيس نقابة هيئة الموانئ البحرية عبود الشربيني، إنه من الصعب منح رقم تقريبي لعدد جوالات القمح المكدسة بالموانئ في شرق السودان.

وأوضح الشربيني لـ“إرم نيوز“، أن هنالك أكثر من ثمانية مخازن بسعة كبيرة تم ملؤها بجوالات القمح، إلى جانب تفريغ مخازن من سلع أخرى لتخزين القمح بعد توقف عربات محملة بجوالات القمح وعدم إيجاد مخازن لتفريغها، مؤكدا أنه لا توجد أي بوادر لحل أزمة شرق السودان التي دخلت يومها الثالث والعشرين.

وحذر القيادي في قوى إعلان الحرية والتغيير ”الائتلاف الحاكم “ محمد سيد أحمد الشهير بـ“الجاكومي“، من استمرار إغلاق شرق السودان وانعكاساته على الأوضاع بالبلاد.

وطالب الجاكومي في حديثه لـ“إرم نيوز“ بضرورة وضع حد للأزمة وردع الناظر محمد الأمين ترك قائد الاحتجاجات في شرق السودان بالقوة وفتح الطرق والميناء، وتساءل من هو حتى يهدد دولة؟، معتبرا أن ما يحدث تراخٍ أمني مقصود لحدوث الانفلات.

ومنذ أكثر من عشرين يوما أغلق محتجون في شرق السودان طرقا حيوية في ولايات البحر الأحمر وكسلا والقضارف، إضافة إلى الطريق الرئيس الرابط بين بورتسودان والخرطوم.

“نصوص مهرّبة”.. قصص قصيرة جدا عن “العشرية السوداء” في تونس
موعد انضمام حمدي النقاز لتدريبات النادي الأهلي السعودي
وأغلق المحتجون الميناء الرئيس في السودان ومنعوا عبور الصادرات والواردات؛ احتجاجا على عدم إلغاء مسار الشرق بمفاوضات السلام، في تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

ويطالب ”المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات“، الذي يقود احتجاجات شرق السودان، بـإلغاء مسار الشرق في اتفاق سلام السودان الموقع في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وتنفيذ مقررات مؤتمر سنكات، فضلا عن منبر تفاوضي منفصل وجديد حول قضايا الشرق بين الحكومة والمجلس.

‫3 تعليقات

  1. نعم ثورة ضد العسكر…السبب الأساسي في الفشل…رئيس وفد المفاوضات السلام…الكباشي العسكري ..اخترع المسارات الفاشلة الوهمية…مسار الوسط..مسار الشمال..والنتيجة أزمة البحر الأحمر…حميدتي رئيس الالية الاقتصادية..دمج جيوش ما تم…تنفيذ قصاص ما تم..تسليم مطلوبين ماف..محاكمات ماف ..تشريعي ماف..سيادي معطل ..قاعدين لشنو العسكر يطلع بره….والثورة مستمرة …العسكر يطلع بره.

  2. صحيح ان الازمة سوف تودي لغضب الشارع لكن ضد من ضد الحكومة المدنية ؟ طبعا لا ضد المكون العسكري اولا وترك ثانيا ولا احد سواهم – يعانون من الغباء السياسي

  3. إلى متى ستظل هذه الحكومة ساكنة و عاجزة عن حل مشكلة الشرق، الوقت يمضي والأمور تتفاقم والشعب يزداد معاناة ولا حل يلوح في الافق. لماذا لا يخرج حمدوك أو مسؤول من الحكومة ويكاشف الناس بتفاصيل المشكلة وماهي الحلول التي تراها الحكومة ممكنة أو متوفرة لها بدلا من هذا الصمت الغريب وكأن الامر لا يعنيها. اذا افترضنا أن ترك ومجلس البجا مصرين على تجويع الناس وتعطيل مصالحهم وخنق الإقتصاد لكل البلد وابتزاز الدولة تحقيقا لمصالح امليت عليه فما هو الحل من وجهة نظر الحكومة؟ وما هي البدايل المتوفرة لها اذا كانت غير راغبة في الحل الامني؟ ولماذا لم تقم الحكومة بأي خطوات ملموسة لحل المشكلة سياسيا اذا كان في استطاعتها ذلك؟ إن الحكومة بهذه المواقف الهزيلة والضعف والعجز الواضح ترسخ في أذهان المواطنين عدم اهليتها لقيادة البلد في هذه المرحلة وهذه الظروف المعقدة وهذا ما يتمناه ويعمل عليه العسكر والفلول وأعداء الثورة، أتمنى أن يخرج علينا حمدوك أو مسؤول ليخبرنا ما هي خطة الحكومة لحل هذه المشكلة قبل أن تصل الامور لمرحلة الإنفجار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..