حلايب.. كعب أخيل “الخرطوم والقاهرة”

تقرير: بهاء الدين عيسى
دائماً ما توصف العلاقات بين مصر والسودان بالعلاقات الأزلية.. ويحلو كثيراً للسودانيين التغني بمصر “يا أخت بلادي يا شقيقة”.. كما يحلو للمصريين مناداة السودانيين بأبناء النيل.. فالنيل العظيم هو دائماً القاسم المشترك بين شطري شمال وجنوب الوادي.. وماء النيل الذي يجري ويعبر السودان إلى مصر يشكل شريان الحياة في جسد البلدين.. وفي هذه يتحد السودان بمصر ويلتحمان، وعلى الرغم من ذلك لم تخلُ هذه العلاقة من وقت لآخر من بعض بؤر الشوائب وخميرة العكننة السياسية.. فلعبة السياسة كما يقولون لا تعرف قواميسها الصداقات الدائمة ولا العداوات الأبدية.. فالعلاقات الأخوية قد تعتريها أحياناً بعض من دورات الفتور والتشاجر والخصام.. حد التقاضي.
ومثلث حلايب هو إحدى أضعف نقاط التلاقي في العلاقات التي بين السودان ومصر التي وصفت كثيراً بالأزلية، حتى كادت هذه الصفة أن تفقد معناها.. ومن نقاط الضعف (مثلث حلايب)،
حلايب هي نقطة ضعف السودان السياسي في علاقته الأزلية مع جارته الشقيقة مصر.. وحلايب هي الكرت الأصفر الذي يرفعه السودان في وجه مصر السياسي من وقت لآخر.. وحلايب بالنسبة لمصر هي اليد التي توجعها كلما مسه السودان بسوء.. فمن خلال عناوين الأخبار طيلة الفترة الماضية ظللنا نتابع ونقرأ ما يأتي:
ويقول مواطنون سودانيون بشمال السودان متاخمين للحدود السودانية مع مصر إن ميناء قسطل البري ـ أشكيت قد توغل لمسافة 40 كلم داخل الأراضي السودانية وتم اعتقال عدد من الصيادين السودانيين وجيء بهم في السجون المصرية.
وفي تصعيد مصري جديد أصدر اللواء عادل لبيب، وزير التنمية المحلية، قراراً بتعيين اللواء أحمد حلمي رئيسا للوحدة المحلية لمدينة حلايب، بجنوب محافظة البحر الأحمر، التي تشمل منطقة حلايب وأبورماد ورأس حدربة، المحتلة حتى خط عرض داخل الحدود السودانية.
وبسبب ملف حلايب ظلت العلاقات السودانية المصرية تتأرجح بين التطبيع (الطبيعي) والتوتر وصل حد الاتهامات بين الطرفين، وبذلك يكون “حلمي” هو أول رئيس للمدينة بعد 7 أشهر من قرار الدكتور حازم الببلاوي، رئيس الوزراء السابق، بتحويل حلايب من قرية إلى مدينة. وانتهت إدارة التخطيط العمراني بالمحافظة من عمل تخطيط تفصيلي للمدينة، يشمل شارعاً للمصالح، وإنشاء شبكة مياه وكهرباء طبقا لتخطيط المدينة، وعمل مذكرة بجميع قرارات التخصيص لعرضها على رئيس مجلس الوزراء للموافقة عليها.
واستعدت المنطقة لاستقبال أول زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب، لتفقد ومتابعة مشروعات خطة تطوير وتنمية حلايب والشلاتين، التي رصد لها مجلس الوزراء نحو 800 مليون جنيه، وتنهي مرحلتها الأولى بنهاية العام الجاري، وتشمل الزيارة مدينتي حلايب والشلاتين وقرية أبورماد.
وابدى نائب دائرة حلايب لدى البرلمان أحمد عيسى في حديثه لـ(التيار)، عدم استغرابه من الخطوة المصرية التي وصفها بأنها متوقعة ضمن خطة تمصير المثلث المحتل، وتابع: “قبل أيام طرحت الحكومة المصرية (300) وظيفة لسكان المثلث من قبائل البشاريين والعبابدة وغيرهم من المكونات السكانية” كما شرعت الحكومة المصرية في تعيين نائب مصري ممثل للمنطقة في المجلس الوطني، والقى عيسى باللائمة على الحكومة السودانية، متهما إياها بالتقاعس عن التصعيد لاسترداد المثلث المحتل وحث الخارجية السودانية للقيام بدورها في حماية حقوق البلاد وتصعيد الملف في محكمة العدل الدولية في لاهاي بجانب تحريك الشكوى المرفوعة ضد مصر.
أما محمد طاهر أوشام، النائب من شرق السودان، بالبرلمان القومي، فلديه رؤية أخرى مفادها أن الحكومة المصرية برئاسة المشير عبد الفتاح السيسي تريد فرض سياسة الأمر الواقع، منبهاً إلى أن التاريخ يثبت سودانية حلايب، كما أن الحدود المقسمة قبيل الاستعمار الانجليزي والخرط تثبت ذلك، ويشير: “لا زالت القوات السودانية متواجدة في حلايب وتفرض سيطرتها عليها، لكن أوشام القى باللائمة على الحكومة السودانية بالتقصير، في توفير الخدمات الأساسية لإنسان المنطقة، الأمر الذي نجحت في توفيره الحكومة المصرية لخداع السكان، لكن أوشام دعا الحكومة السودانية إلى التصعيد الدبلوماسي دولياً لرد الحقوق المسلوبة من السودان، ويضيف الخرطوم لا تريد الدخول في حروب مع القاهرة لاعتبارات لم تفصح عنها. ونوَّه النائب بشرق السودان إلى وجود محلية بحلايب رئاستها في منطقة أوسيف.
وحولت السلطات المصرية حلايب المحتلة من قرية إلى مدينة بميزانية ضخمة للإنفاق على الخدمات الجديدة المتنوعة بها، وتحمل مدينة “حلايب” رقم 7 بين مدن محافظة البحر الأحمر. تنفيذاً القرار الصادر من رئيس مجلس الوزراء الأسبق الدكتور حازم الببلاوي بفصل مدينة حلايب عن شلاتين، لتكون مدينة مستقلة.
وزعم الخبير الإستراتيجي اللواء محمود منصور، بأن مصر أثبتت حقها في حلايب وشلاتين لتضع بعدها خطة شاملة لتطوير حلايب وشلاتين، خاصةً بعد انفصال حلايب عن شلاتين وتحولها إلى مدينة؛ حيث رصدت الحكومة ميزانية كبيرة لتطوير مدينة حلايب والنهوض بمستوى الخدمات الموجودة بها على كافة المستويات الصحية والتعليمية والأمنية، وذلك للارتقاء بمستوى سكان المنطقة.
وأكد منصور أن تحول حلايب لمدينة ووضع هذه الخطة الكبيرة لتنميتها يعد مؤشرًا جيدًا لمستقبل مصر في الفترة القادمة، وطالب الحكومة بمزيد من الاهتمام بهذه المنطقة التي تحتوي على كنوز لا يمكن حصرها ويمكن أن تمثل نقلة مهمة لمصر إذا تم استغلالها بالشكل المطلوب.
من جديد تعود قضية حلايب السودانية إلى سطح الأحداث السياسية لتشغل الرأي العام المصري من جديد والعودة هذه المرة جاءت في غضون تسلم مفوضية الانتخابات السودانية ترسيم الدوائر الجغرافية للولايات، حيث حوت دوائر ولاية البحر الأحمر دائرة حلايب الجغرافية وهو ما أثار الجدل.
الإعلام المصري لازال يصر (تمصير) حلايب رغم نفي شواهد التاريخ لذلك وفي الما قبل فإنها تؤكد سودانيتها، ففي السياق دعت قيادات بشرق السودان بإتاحة الفرصة لمواطني منطقة حلايب التابعة لولاية البحر الأحمر للاقتراع في الانتخابات العامة المقرر لها العام المقبل.، وبدوره فقد أكد عبد القادر محمد توم رئيس اللجنة العليا للانتخابات بولاية البحر الأحمر اكتمال ترسيم الدوائر الجغرافية بالولاية بما فيها دائرة حلايب ليتم تسليمها للمفوضية، معتبراً أن المنطقة ظلت دائرة معتمدة منذ انتخابات العام 1953م وقام مواطنوها بالمشاركة في عمليات الاقتراع. من جهته دعا حامد إدريس سليمان عضو المجلس التشريعي لولاية البحر الأحمر، الحكومة لإتخاذ كافة السبل التي تمكن مواطني حلايب من ممارسة حقهم الدستوري والتصويت في الانتخابات، مشيراً إلى أنه من المستحيل التنازل عن شبر من أراضي حلايب التي تمتد على مساحة 20 ألف كيلومتر يقطنها أكثر من (27) ألف نسمة.

التيار

تعليق واحد

  1. انا لا ادرى لماذا الحكومة لا تريد الذهاب الى الامم المتحدة هل خوفا من ان تسقط مصر الحكومة هذا وهم مصر اضعف من ذلك حاولت فى السابق مرارا ولكنها لم تنجح على الحكومة والشعب وخاصة ابناء الشرق بالتصعيد قبل ان يتم التمصير الكامل ومصر تفكر فى الكنوز الموجودة فيها ايضا اعتقد ان يقفل قسطل طاما اخذ من الاراضى السودانية فنحن لسنا فى حوجة لهذا التبادل التجارى اذا كان على حساب الارض

  2. الكيزان يهرو عديل لما تجي سيرة السيسي الراجل دا من زمن مرسي وراهم العين الحمراء

    ومرسي ذاتو ضحك عليهم قال لهم بنديكم ليها
    وقام ارسل ليهم وزير دفاعه السيسي عشان يوريهم شغلهم
    دا اولاد حفرة واحدة
    سجمي ياالكيزان
    اتحداكم قولوا حلايب سودانية
    عشان يطهروكم
    بس رجالة على الابرياء فقط

  3. لن نتنازل عن ارضنا ولو طال الزمن
    وسنأخذ ارضنا بالقانون او نموت دونها بعد ان نحرر البلد من الاستعمار الاخواني العميل الخائن

  4. والله ناس الجنوب استفتوهم وانفصلوا باراتهم ماعاوزين يتبعوا دوله فاشله حد قولهم.
    وبعدين ما شايفين الصوره الفي صدارة الموضوع ديل ناس حلايب وشايلين العلم البحبوه وعاوزين ينتموا ليه. وبعدين الحكومه ساكته سكات الطرش لانها عارفة البير وغطاها. ما فيه امم متحده خلينا من الامم المتحده ما في جيش قاعد يحارب في المواطنين ليه 25 سنه دي ما تبع السودان ولا شنو . خليهم يتدربوا لامريكا وروسيا لحدي ما تفضل العاصمه ويفروا فرة جارنا واحد.

  5. انتم تغردون فى واد والناس تغرد فى واد اخر فالصورة تكاد تنطق والناس فرحين.ارجو ان تتركوا اهل حلايب يتمتعوا بالخير والرفاهية هناك مثل يقول ماذا ياخذ الريح من البلاط وهو ماينطبق على السودان البلاط الذى ليس به خير. ارجعوا عنهم ارجوكم واتركوهم فى حالهم ومن يريد السودان فليذهب اليها ولاداعى للكره والضغينة بين البلدين

  6. لن نترك حلايب ولن نفرط فيها وإن فرط فيها الأخرون ، حلايب سودانية وأرضها بتتكلم سوداني وأهلها سودانيون ويلبسون العمامة والجلابية والصدري نعم حلايب سودانية رغم أنف من يدعي بغير ذلك شاء من شاء وأبى من أبى حلايب سودانية . نعم حلايب سودانية 100% وإذا كان ثمن العلاقة مع مصر هو التفريط في حلايب فالتذهب هذه العلاقة إلى الجحيم !!

  7. أين أنت يا باريس لتصوب سهمك نحو كعب أخيل “حلايب”.

    (باريس هو من صوب سهمه وأصاب كعب أخيل (نقطة ضعفه) و قتل أخيل إنتقاماُ لقتل أخيل أخيه هيكتور – إلياذة هوميروس).

  8. أيـــــــــوه دا كلام تمام ياخى حتى العلم بيفتح الـــنـــــــفــــس مش زي علم السودانى الفلسطينى المزور دا الله يرحمك يا الزعـــــيـــــــم العلم مازال العلم الاصلى يرفرف فى منزلكم .. مبروك علـــــــيـــــــكم طب يا ناس حـــــــــلايـــب عــــيشو حــــــــيـــــــــاتكــــــم ولا تسمعو كلام التماسيح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..