عوض مريسة

بقلم: مرتضى الغالى
من طارت بعقله العسلية!!
فلن يصمُد أمام مريسة تقلاوية!!
ورغم أن كليهما تُصنعان من الذُرة
أو السمسم أو الدُخن ،وأحياناً الشعير ،
وتخضعان لنفس الخطوات عند التحضير وهو النقع في الماء ثم الطحن والتخمير والغلي، الي ان يعلو منهما الزبدّ،
لكن ولسببٍ ما فأن المريسة أسرع في إشعالها لدماغ شاربيها ،،
وسكرتها بتعوق،!!
هي ليست مثل البقنية ولا قام زُت!
وليست كما العسلية،،
والتي يحولها العسل المُضاف لها في مرحلة الطبخ إلي مديدة مبجبجة ومنخفضة في نسبة كحولها،
العرقي لا مكاناً له هنا فهو يسلك طريقاً مختلفاً بعد الطبخ وهو التقطير،،
وبما يجعل نسبة كحوله عالية وتكاد تضاهي سميرانوف فخر الصناعة الروسية، و رفيقة اولادنا العائدون إلي الوطن في إجازاتهم وهم يغنون ؛
( العزيزة الما بِتسأل عن ظروفنا)؛
ولما تصل القنينة إلي ما قبل الرُبع،
بيكونوا وصلوا إلي مرحلة ؛
( والأماسي بتبكي في أسي ما إعتيادي)؛
ويبدأ هُنا فاصل الجعير والحي وووب،!
وكُلّْ يبكي علي ليلاه،،،
كان عوض مريسة يشرب قيروانة مريسة! دون أن تُحرك ساكناً في دماغه،
بل يزداد قوةً وجبروتاً ؛
فلا تطربه إلا مريسة تقلاوية دون غيرها
من فداديات حي الملكية!!
حكي سعد الله بأن عوض وفي وقفة عيدٍ من الأعياد والناس تستعد لشراء الخراف، والبهائم والحجاج قد بدأوا بالتوافد علي مكان التروية بمنن!!
قام بقفل باب إنداية تقلاوية ،
وقال للرواد – الجوه جوه والبره بره-!!
وصرح بأن العيد هنا ده !
ومافي زول يطلع لي بيته ،
إلا بعد أن يرمي الحجاج جمرة العقبة،
ويُستباح الشيطان،
كانت تفصلهم ما بين يومهم ذاك
ويوم الرمي ثلاثة أيام،،
لم تكن مؤنة تقلاوية كافية لكل هذا العدد من المعتكفين بأمر عوض مريسة ،
ثلاتة أرادب زريعة فتريتا وبخستي عسل
وكيلة سمسم وربع عيش ؛
ربع شوال تبش وليمون للمزة،
وديك وعتوت وحمل للعضة،
طوي عوض مريسة عَلَم الإنداية من أعلي السارية بمعني ممنوع الإقتراب والتصوير، ثم بدأ الإعتكاف،،
تم ترديد كُلّ أغاني سرور لي ود الرضي
وأبو صلاح ،وحتي سايق الفيات للعبادي،
وجدتّ لها نصيب ،،
ولما يشدّ حسن أبنص وتر العود،
صائحاً؛
( لأبس الحُر قِلادة -وخاتي النور وسادة
مكسي من الحرير ” الحالم سبانا”)
بيقوم عوض يشيل بكفيه العريضين
الجمر الأحمر من تحت بُرمة غلي المريسة ويضعه في رأسه مع صياح هيستيري،
” الله ليّ الله ليّ”!
أكلوا المزة والمرارة والشية والنيفة ،
وأبوغازي لم يتبقي من العتوت اللباني
غير الجلدّ، وكبير أخوانه،
وجُقِمت كل الأطاييب من القام زُت،
والبقنية والعسلية ،،
اماً المريسة فقد تركت للأشواط الإضافية
كما إسكريم باسكنز روبنز بعد وجبةٍ دسمة من كافيار بحر الشمال،
وعلي الرغم من أن الاعتكاف قد ضم
عباس كِرتلة وبابكر مفك ، من حلة فوق والتي هي مشهورٌ عدائها للحلة الٍتحت لخلافٍ قديم في بير لسقيا الجميع ،
وقدّ ادعت الحلة التحت ملكيتها المطلقة له دون منازع مما دفع ناس حلة فوق للشُرب من مياه بحر ازرق حتي في زمن الدميرة، رغم ذلك لم يشهد الاعتكاف أي تعدي لفظي
أو جسدي بين المعتكفين فكلهم في السُكرٍ شرقُ،،
تمت إستباحة الشيطان في يوم جمرة العقبة وجُغِم جغماً ،،،،
وخطب شيخ الطيب في المصلين خطبة العيد الكبير ،وضبح القادرون ضحاياهم ووزعت كيمان اللحمة لمن لم يضبح وإرسلت الافخاذ والأكتاف لبيت تقلاوية ،استلمها عوض مريسة ،
وتم تجديد الاعتكاف ،
بي:-
( هوي يا ليلة من عذاب ناس ليلي)؛
و- مع إفاضة الحجاج!
أفاض معتكفوا ديار تقلاوية صادين إلي بيوتهم يجرجرون التعب والرهق و يخيطون أزِقة الحِلة، سبعة تمنية”
دون أن يصل إيٍ منهم إلي بيته.،
لكنهم توجهوا جميعاً الي البير وأبلغوا
السقا” عيد ود الاُسطيي” ،،
بأن ينادي العمدة والشيخ وكل كبار الحلة ( الفوق والتحت )؛
واجتمعوا لكلمة سواء:
وهي ان البير ملكية إنتفاع ،
علي الشيوع لجميع الأهل،
بحلة فوق والحلة التحت،
ولا تفضيل لحلةٍ دون الاخري ،
بار ك الجميع هذا الخطوة التصالحية
والتي أذابت كثيراً من الدهون التي أعاقت تدفق الدماء في الشرايين ،
المغزي :-
لا يصنع الصَلح إلا الشجعان ،
حتي وإن كانوا سُكاري
السكر ما عيب !!
لكن عيب الجُبنّ والخساسة،
مرتضي الغالي



