محمود محمد طه: طوبى للغرباء (3-4)

عبد الله الفكي البشير،محمود محمد طه والمثقفون: قراءة في المواقف وتزوير التاريخ، القاهرة: دار رؤية، 2013، 1278 صفحة.

وصل ما سبق:

قدم الأستاذ عبد الله الفكي البشير حيثيات مقنعة بإعتزال السردية التاريخية للحركة الوطنية وما بعدها سابقة الأستاذ محمود محمد طه فيها. ونسب ذلك لمنطويات النفوس من حسد أو عيوب مهنية مثل بؤس التدريب. ومع صدق أكثر هذا إلا أنني رددت تفادي هذه السردية لطه هذا إلى “سكوت إستراتيجي”، كما قال الدكتور محمد زين بذلك. وسببه أن طه جاء إلى جيله في الحركة الوطنية بأفكار “هدامة” وبممارسات لم تطرأ لهم. ولما تحرر طه من ما تواضع عليه جيله من بروتكولات سياسية وسقوف للمارسة أطلق الله عقدة من لسانه فخاض بكيرياء في سياسة مصر والقضية العربية ونظام نميري بما (قد تتفق أو تختلف معه) ولكنك لا تملك إلا أن ترى استقلالاً في التفكير يحمد في السرى.

ونواصل:

ولمّا خلع طه نفسه من بلوتيكا الحكم الثنائي (وحدوي مع مصر أو مستقل مائل لبريطانيا) صار له صوته المميز باشر به اتخاذ مواقف ندية مع مصر الأوسع نفوذاً بين الوطنيين لم تتفق لمعاصريه. ولم يطلب طه تلك الندية وحسب بل مارسها بفكر مسؤول. فخلافاً للصفوة السودانية الغالب فيها الولاء لمصر بصورة أو أخرى كان طه طليق اللسان طاعناً في سياسات مصر نحو السودان والعالم العربي وحتى في سياستها حيال نفسها. فكتب رسالة للرئيس محمد نجيب أول انقلابه في 1952 سأله فيها إن كان صاحب رسالة في الإصلاح أم رجل حانق “جاء به ظرف عابر ليقلب نظاماً فاسداً ثم يضرب ذات اليمين وذات الشمال حتى ينتهي به المطاف إما إلى الخير وإما إلى الشر”. وحين غَلَب ناصر على مصر في 1954 كتب له يطلب منه إعلان استقلال السودان دون انتظار الاستفتاء على الوحدة مع مصر الذي كان من أشراط استكمال اتفاقية تقرير مصير السودان (1953). ثم كتب له كتاباً آخراً يعترض على تأميم القناة ويطلب منه الكف عن الهجوم على باكستان لدخولها حلف بغداد لأنها مضطرة لوقوعها في كماشة الهند والشيوعية الدولية. وقال إن زعماء البلدان التي يهاجمها مثل العراق وتركيا وإيران، التي تتعرض لزحف الشيوعية، أعرف ببلادهم منه وأدرك بخطر زحف الشيوعية الدولية. وحذره من الزيغ في الدعوى الاجتماعية بالرخاء المادي على حساب الحرية الفكرية وألا يتدخل في شؤون الدول العربية وأن يترك الدعوة “الباطلة” للقومية العربية. وأن يكف عن الحديث عن الحياد الإيجابي لأنه لن يقع بغير التمسك بعروة الإسلام.

وعلى أنه على خلاف طويل ودقيق مع فكر الأخوان المسلمين عن العصر والأصل إلا أنه لم يتخلف عن الدفاع عنهم في محنهم في مصر. فدافع عن الحق الديمقراطي للأخوان المسلمين فيها ونقد المحاكمات التي جرت لهم في 1954. وندد بمحاكمة سيد قطب. فذهب لدار الأخوان المسلمين بأم درمان للتضامن وليسأل عن مجرى المحاكمة. فوجد جعفر شيخ إدريس، القيادي البارز للأخوان المسلمين وقتها، الذي قال له ليس من جديد فيها. وقد قام بذلك التضامن معتزلاً جبهة الدفاع عن الحريات، التي كان ضمن اعضائها، التي هللت لمقتل سيد قطب ثأراً مما كانوا يتعرضون له من إخوان السودان في أعقاب قيامهم بحملة حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان في 1965 .

وزادنا الكتاب بيتاً من فرادة طه. فكان إسلامياً أفريقياً حين غلبت العروبة على أمثاله من صفوة السودان الشمالي. وصف القومية العربية بأنها “دجل” لأن عروة العرب الوثقى هي الإسلام لا العنصر. فالعرب لم يدخلوا مسرح العالم في القرن السابع كعرب بل كمسلمين ولن يدخلوا ذلك المسرح في القرن العشرين إلا كمسلمين. ومن رأيه أن الجامعة العربية مؤسسة إقليمية ضيقة تسيطر عليها مصر ولا تقوم على مذهبية فكرية تجعلها أداة خلاقة لخدمة أعضائها. أما دور السودان المرتجى كشعب أفريقي ذي مكانة في القارة فهو أن يقدم خدمة أفضل لقضايا التحرر والسلام العالمي بأحسن مما نفعل في إطار الجامعة العربية. ومن رأيه أن الخطر المصري علينا أشد نكراً من الخطر الغربي لأن مصر مخلب قط شيوعي. بل ودعا إلى انسحاب السودان من الجامعة العربية.

ووقف من قضية فلسطين موقفاً عده القوميون تخذيلاً بل إلحاداً سياسياً. فكان من رأيه أن الصلح مع إسرائيل أولى فحربها دليل على الفشل في وقت التحدي القائم هو للتعايش السلمي. وانتهى إلى أن الاعتراف بإسرائيل من مصلحة العرب. فالاعتراف بها كرت مساومة قوي وإلا جاء اليوم الذي نعترف بها بغير أن تدفع الثمن المستحق. ولذا لم يجد المؤلف، واتفاقيات السلام معها والتطبيع على قدم وساق في زمننا، حرجاً في القول بأن طه كان سبّاقاً لمواقف عربية لم تكتف بالصلح مع إسرائيل فحسب بل فعلت ذلك في وقت كان طه قال إنه سيتأخر ويفسد.

فعرض طه في الستينات حلاً عاجلاً للقضية الفلسطينية يتبعه حل آجل. ويقتضي الحل العاجل الاعتراف بأن الحل العسكري استحال لأننا لا نحارب إسرائيل وحدها بل أمريكا والغرب. ولا ينتفع من قلاقل الحل العسكري سوى الروس. ومتى كسبنا الهدنة بالاعتراف صح أن ننتبه لبناء جبهاتنا الداخلية المتصدعة. أما مدار الحل العاجل هو في التفاوض على قراري الأمم المتحدة 1947 التقسيم و1948 وإعادة اللاجيئن وأن يتوج ذلك بإنهاء حالة الحرب والاعتراف بحق إسرائيل في البقاء مع انسحاب إسرائيل من أراض احتلت في مايو 1948 وأكتوبر 1956 ويونيو 1967. ويؤمن ذلك الحل إرجاع اللاجيئن وتعويضهم أو إعادة توطينهم. ويترافق مع ذلك وقف الهجرة اليهودية لإسرائيل لأن الهجرة تجعل إسرائيل توسعية. وأن يتم ذلك في ميثاق يرعاه العالم الذي هو طريق الضغط على إسرائيل. أما الحل الآجل لمسألة فلسطين فهو في استرداد العرب لأنفسهم في التاريخ بالتثبت من دينهم لأن إسرائيل جرس إنذار يوقظنا من غفلة تنصلنا عن زمننا وتمسحنا بغير إرثنا في المدنية الإسلامية.

ولنقف على بعد الشقة بين طه والصفوة السياسية صح أن نعتبر التحالف السياسي الذي انعقد بينه وبين نظام الرئيس نميري (1969-1985). فلم يكن طه من رأي طبقات من هذه الصفوة في مصادمة انقلاب الرئيس نميري ودولته. فتطرق الكتاب لذلك ووجد له مشروعية في تواصيهما معاً في استبعاد الطائفية الحزبية قوية النفوذ في السودان من مسرح السياسة. ووصف طه الانقلاب لخصومته للطائفية بأنه أفضل الخيارت السيئة التي تلبي أشواق قطاع واسع من المثقفين رفضاً لوصايتها. ولأن الانقلاب كان بتلك الدرجة من السوء الإيجابي ارتضى طه سياساته العامة ولكنه اعتزل أطره السياسة وفعالياته حتى وصف الشاعر صلاح أحمد إبراهيم الجمهوريين بأنهم “مايويون من منازلهم”. وما تصالح نميري مع هذه الطائفية السياسية في 1978 حتى كان طه الضحية الأولى فحوكم فكره في 1985 وتم شنقه على مشهد من الناس.

ومهما كان الرأى في سداد تحليل الكتاب لموقف طه من ذلك الانقلاب إلا أنه موقف لو تأمله في شرطه التاريخي لربما وجد تفسيراً بنيوياً لاعتزال الصفوة فكر طه وممارسته. فقد كان الجمهوريون ربما الفئة الوحيدة بين صفوة السياسة التي حافظت على تعاقدها مع انقلاب مايو وآخر من خرجت عليه بينما تقلب الآخرون في تحالفات قصيرة جاؤوا إليها في أوقات وتركوها أو تركتهم. ومع أن الجمهويين كانوا حلفاء مايو من البعد إلا أنهم أذاعوا خطوطاً سياسية هاجمت معارضي النظام بقوة وذكاء بما لم يحسنه إعلام النظام نفسه. ولربما لم يغفر معارضون كثيرون تحملوا وعثاء الجهاد ضد الانقلاب للجمهوريين تلك الوقفة الطويلة مع نظام مستبد بكل المعايير.

[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. ونحن الان في 2015 وزبلت كل المشاريع المصرية من المحيط الى المحيط
    وانت ما قادر تحدد مايو ياتا الدعما لجمهوريين وليه ؟ لان النتائج قدامك وضحت ووصلونا وين الاخوان المسلمين والقوميين عبر الانقاذ وعلم بابكر عوض الله يعني نفس الوعي بتاع 1969

    ا ثورة مايو الاشتراكية
    1969-1985
    عادل الأمين

    مايو كانت ثلاثة مراحل
    1-مايو1 ودي مايو الناصريين +الشيوعيين بضاعة خان الخليلي المصرية ومخازيها كثيرة جدا وموجودة في كتاب السودان في النفق المظلم-د.منصور خالد
    2- مايو2 ودي اتفاقية اديس ابابا واول مشروع ((سوداني ))وأفضل مرحلة تمت في السودان بعد الاستقلال أدارها أفضل الكفاءات + الجنوبيين الاذكياء وجاءت بالحكم الاقليمي اللامركزي الرشيد ويتعامي عنها النخبة السودانية وادمان الفشل حتى الان
    3- مايو3 -الاخوان المسلمين بتاعين الفلاشا..ودي جاءت بعد المصالحة الوطنية 1978وجاء رموز الجبهة الوطنية الترابي للتمكين الاقتصادي -بنك فيصل الاسلامي- والتمكين السياسي قوانين سبتمبر وفقا لمخطط الاخوان المسلمين الدولي وليس نميري بل الترابي والصادق المهدي هم من أوعز لنميري بإفساد اتفاقية اديس ابابا1973 وكتب ابيل الير كتاب قيم في هذا الشان(التمادي في نقض المواثيق والعهود وبالوثائق الدور المشين للامام وصهره) واسوا ما في الامر اننا في 2014 ولا يريد احد ان يواجه الامام وصهره الترابي بي كل المخازي و ما حاق بابناء جنوب السودان القديم والجديد من شعوب السودان من قتل وابادة وتشريد من مترفين يسار المركز او ما تبقى من قومجية وشيوعيين مايو الاولى حتى الان..!!
    *****
    ثورة مايو الاشتراكية
    1969-1985

    طبعا تجربة نميري أخذت منحى متطور في الشكل الإداري للسودان على ضوء اتفاقية أديس أبابا 1973 وكانت تجربة الحكم الإقليمي اللامركزي من انجح التجارب في حينها،حيث استقر كافة السودان ومنح أبناء الجنوب الحكم الذاتي الإقليمي داخل إطار السودان الموحد واستعان نميري بأبناء الجنوب والتكنوقراط الشمالي في قيادة اكبر نهضة اقتصادية وتنموية يشهدها السودان بعد رحيل الانجليز ولا زالت أثاراها ماثلة حتى ألان ولكنه افسد عصره الذهبي بتمكينه للإخوان المسلمين ومشروعهم المدمر وغير العلمي بعد المصالحة الوطنية1978 والذي قاد إلى انتفاضة شعبية أسقطت حكمه الإسلامي في ابريل 1985 وجاءت حكومة انتقالية قادت الى انتخابات حرة في 1987 استمر اعادة تدوير المسلسل المكيسكي المدبلج مع الجبهة الوطنية 2014بعد اجهاض اتفاقية نيفاشا بواسطة المهرولون في انتخابات 2010 وانفصال الجنوب
    وتظل بضاعة خان الخليلي الوافدة”الناصريين+ الشيوعيين+ الاخوان المسلمين” ونخبها المأزومة هم مصدر تعاسة السودان والسودانيين حتى الآن…
    ***
    والدروس والعبر من ما سبق
    ان البرنامج السياسية السودانية هي التي توفر ااستقرار في السودان(اديس ابابا 1973 ونيفاشا 2005) اذا التزم بها الحاكم بامر الله المبتذل نصا وروحا
    وان الجبهة الوطنية واليسار الوافد من مصر “بضاعة خان الخليلي” هم سبب مسخ وتشويه السودان ارضا وانسانا…عبر العصور…وتاني ما في زول برقص ويغطي دقنو في السودان…..
    المهرولون من انتخابات 2010 الذين ادخلونا في جحر الضب الخرب اصبحو مولولون
    من يتوقع من احزاب المركز والسودان القديم ورموزه المتخشبة تنهض وتعود بالسودان الى سابق عهده كالمتقي من الرمضاء بي النار
    الاخوان مسلمين ليست هم الحثالة السياسية الوحيدة الجاتنا من مصر والسودان مازوم منذ استقلاله 1956
    بالنخبة السودانية وادمان الفشل… وليس هناك داعي للاسقاط السياسي المخزي لاهل اليسار الشيوعي والقومي… وحزب الامة كلهم”غلفا وشايلة موسا تتطهر”…ويراهنون على ذاكرة الوطن الضعيفة
    وهسة والليلة ولي بكره وبعده
    حل مشكلة السودان في حل مشكلة المركز
    ومشكلة المركز انه وصل مرحلة “التعفن” وافتراس الذات the phagosytosis

  2. لقاء الأستاذ محمود محمد طه بمجلة الوادي
    الجزء الأول
    حوار مجلة الوادي مع الأستاذ محمود محمد طه
    المرشد العام للجمهوريين للــوادي:
    إسرائيل ستصبح دولة مسلمة !!
    الشريعة القديمة لا تناسب عصرنا !!
    أجري الحوار: جمال الدين حسين – تصوير صلاح أحمد
    مجلة الوادي: مجلة شهرية سودانية مصرية تصدر عن مؤسسة روز اليوسف –
    القاهرة – دار الصحافة – الخرطوم –
    السنة الرابعة – العدد 47 – مارس 1983م

    بسم الله الرحمن الرحيم
    لا يمر يوم إلا ويخرج الأخوة الجمهوريين بفتوى جديدة ، في الدين ، وفي الحياة. وآخر ما خرجوا به علينا هو ما قالوه لمجلة الوادي ، في حوار مثير جرى بيننا وبين المرشد العام لهم محمود محمد طه ، في منزله بمدينة المهدية بأم درمان.
    كان علينا أن نعرف كيف يفكرون ، وإلي ماذا يدعون ، ومن هم أنصارهم ومن هم أعداؤهم، فإذا بنا نخرج بآراء وأفكار مثيرة علي لسانهم .. من هذه الآراء :
    أن إسرائيل ستصبح دولة مسلمة.
    وأن مصلحة السوفيت ألا يكون في الشرق الأوسط حرب ولا سلام.
    وأن كل الحكام العرب سيأتون في النهاية ويصافحون إسرائيل.
    ومن هذه الأراء أيضا :
    أن الديمقراطية الليبرالية لم تعد صالحة لعصرنا ، وكذلك ديمقراطية البروليتاريا.
    ومن هذه الأراء أيضا :
    أن الإسلام في حاجة لبعث جديد.
    وأن الشريعة التي قامت في القرن السابع زمن الرسول ، لا تناسب وقتنا الحاضر.

    وفيما يلي نص الحوار بين الوادي و المرشد العام للجمهوريين ، والذي نتوقع أن يقيم الدنيا ولا يقعدها ، ويفجر من حولنا ألغاما كانت ساكنة حتى نشر هذا الحوار.

    بعث لا إله إلا الله (الإسلام في حاجة لبعث جديد)
    الوادي: ما هي المرتكزات الأساسية لفكر الأخوان الجمهوريين ؟

    محمود محمد طه: نشأ الفكر الجمهوري في منتصف الأربعينات وبالتحديد في أكتوبر 1945م .. كانت تلك الفترة بداية نشؤ الأحزاب الوطنية .. الحركة الوطنية كانت قبلا ممثلة في مؤتمر الخريجين الذي نشأ في عام 1938م و انضممنا إليه كأفراد وكشباب ناشئ ومتحمس لوطنه ..
    وفي أوائل الحرب العالمية الثانية طالب الخريجون بإعتبارهم طليعة الحركة الوطنية . حكومة الإنجليز في السودان أن تبدى إستعدادها لأن تعطي السودانيين حق تقرير المصير وكما جاء في “وثيقة الأطلنطي” .. ولكن سلطات الإحتلال البريطاني ردت بأن الخريجين ليس من حقهم أن يتحدثوا بإسم السودان ..؟؟؟ هم زعماء الطائفية وزعماء العشائر .. فبدأت الحركة الوطنية تخرج من مؤتمر الخريجين لتكون الأحزاب ..
    ما قيل من أن أحزاب السودان نشأت في أحضان الطائفية حق .. وبالتحديد طائفتان .. طائفة الأنصار .. وطائفة الختمية .. طائفة الختمية إتحادية وميولها مع مصر و طائفة الأنصار إستقلالية وميولها مع الإنجليز .. نشأت أحزاب عديدة من الخريجين وتبلورت في حزبين هما الإستقلالي و الإتحادي .. حزب الأمة والحزب الوطني الإتحادي.
    مضى هذان الحزبان في إتجاه الإستقلال و الإتحاد .. الإستقلاليون كانوا أصدقاء للإنجليز وكانوا يرفعون شعار “السودان للسودانيين” الإستقلاليون كانوا يريدون التخلص من المصريين والإتفاق مع الإنجليز علي خطوات نحو الحكم الذاتي .. وربما كانوا يطمعون في أن ينصب الإنجليز السيد عبد الرحمن المهدي ملكا علي السودان .. أما الإتحاديون فكانوا يرون الإتحاد مع مصر تحت تاج الملك فاروق.
    اما نحن كجمهوريين فكنا نرى ان الزمن قد تجاوز نظام الملكيات و الامبرطوريات خصوصا بعد ان اطاح هتلر بعروش اوربا فتهاوت .. كان الاتجاه فى تلك الفترة الى ان تحكم الشعوب نفسها على اسس جمهورية ديمقراطية ,, نحن اول حزب نادى بالحكم الجمهوري وقلنا: لاتاج بريطانيا ولاتاج فاروق.. وانما يعود الامر للشعب ويكون الحكم جمهوريا ينتخب فيه الشعب رئيس الجمهورية على اسس ديمقراطية .
    المرتكز الآخر لفكرنا اننا نرى ضرورة بعث الاسلام من جديد .. والاسلام الذي نقصده ليس إسلام الأزهر ولا إسلام المعهد العلمي عندنا .. وليس إسلام القضاة الشرعيين .. جوهر الأمر في رأينا بعث لا إله إلا الله جديدة خلاقة في صدور الرجال والنساء كما كانت في القرن السابع في شعاب مكة .. يجب أن يكون هناك بعث جديد ، ثورة ترفع شعار لا إله إلا الله .الوادي : كيف يتحقق هذا البعث الإسلامي ؟ محمود محمد طه: البشارة النبوية تقول :”بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء .. قالوا: من الغرباء يا رسول الله ؟ فقال : الذين يحيون سنتي بعد إندثارها” .. و المرتكز الأساسي للدعوة الجمهورية هي بعث السنة النبوية ، و نمارسها نحن في انفسنا .. السنة هي عمل النبي في خاصة نفسه .. سيدنا محمد كان نبيا و رسولا .. رسالته تأتي من نبوته لتناسب الناس .. و القرآن جاء بالإثنين .. القرآن جاء قرآنا مكيا ونزل لمدة ثلاثة عشر عاما .. و دعا إلي سنة النبي في خاصة نفسه والناس لم يطيقوها .. كانت هناك مؤامرة لإغتيال الرسول ثم أمر الله رسوله بالهجرة فهاجر .. و بدأ القرآن المدني ينزل ، و كأنما القرآن المدني تنزل من مستوى القرآن المكي لعامة الناس في القرن السابع وعليه قام الجهاد .. في مكة كان منهيا عن الجهاد .. و لكن عندما هاجر النبي وبدأ القرآن المدني ينزل بدأ الجهاد .. و لذلك قال الرسول في المدينة “أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله و يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ويحجوا البيت ويصوموا الشهر ، فإذا فعلوا عصموا مني أموالهم و دماءهم إلا بحقها و أمرهم إلي الله” .. وبدأ الجهاد في واقعة بدر الكبرى و بدأت الغزوات وبدأ التحول الكبير نحو الإسلام في العشر سنوات الأخيرة من عمر النبي. قامت الشريعة الإسلامية علي القرآن المدني ، الشريعة قامت لتناسب مجتمع القرن السابع .. وهي بكل صورها لا تناسب وقتنا الحاضر !! .. الشريعة فيها ثلاثة مرافق أو مواضيع : الإقتصاد والسياسة والإجتماع .. نزلت لتناسب القرن السابع و لكنها لا تناسب القرن العشرين!! . الدعوة أساسا عندنا في بعث الدين ليواجه مشكلة الإنسان المعاصر و يحلها .. مشكلة الإنسان أو الفرد في القرن العشرين و المجتمع في القرن العشرين.

  3. الأستاذعادل:
    يبدو أن عهدك طال بقراءة “السودان في النفق المظلم” لمنصور خالد. ففيه عرض منصور لتهافت مايو الثانية التي ظننت بها الرشد. وكان يسمي هذه السنوات ب”سنوات الوعد” (مايو التكنوقراط) حتى جرعه النميري وجرعهم الأمرين. لم يتطرق منصور في كتابه إلى مايو الأولى، التي قوامها الناصريون والشيوعيون في قولك، إلا في التقديم لمايو الثانية والتي سلقها بألسنة حداد. وموفق إن شاء الله

  4. “محمود محمد طه: طوبى للغرباء”

    طوبة التشق راسك الاصلع يا ارزقى
    المرة دى مانازل انتخابات ياوهم؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..