أخبار السودان

الحارة 100.. كارثة بيئية في مساكن الصحفيين

قضية  : إيناس فتح الرحمن
الهدوء يخيم على حارة الصحفيين بأم درمان  بعد  احتجاجات استمرت لأسابيع تناهض قيام  مكب للنفايات بالمنطقة.
ولاية الخرطوم كانت قد أصدرت قراراً بإقامة محطة تدوير النفايات بالحاره 100  إسكان الصحفيين.. توقف الاحتجاجات مؤخرا لم يكن يعني استسلام أهل الحارة لواقع الأمر، فقد رفعوا ملف القضية من الأرض إلى قاضي السماء على حد قول بعض سكان الحارة، ولسان حالهم يقول: (خافوا الله في أطفال يصبحون ويمسون برائحة النفايات).
جهات رسمية أعربت عن أسفها لوجود  مثل هذ المكب وسط  البيوت السكنية.  (آخرلحظة)، تفتح ملف مكبات النفايات النائية، وتبدأ بحارة  الصحفيين بأم درمان،

ماذا بعد الاحتجاج؟
  سألنا الحاج عبدالله أحد سكان الحارة  عن سبب توقف الاحتجاجات، سرعان ما تغير وجه الرجل، وبدت عليه علامات الاستياء، وقال إن الاحتجاجات  كانت دون جدوى، وأضاف: (نحن نؤذن في مالطة).
وأضاف: الاحجتاجات لم تغير أي شيء، نحن مواطنين ضعاف والعمل بالمكب لم يتوقف ولن يتوقف.,  وواصل حديثه  لـ»آخر لحظة»  قائلاً: رفعنا الشكوى لكل جهات الاختصاص، وكل ما يقال لنا من جانبهم  إن هذه المحطة لن تؤثر علينا ولن ينالنا ? نحن السكان – أي ضرر غير الروائح!
وتساءل الحاج عبد الله بالله عليكم الروائح المنبعثة من مكب نفايات، هل يمكن التعايش معها، هل هي جميلة؟ ولماذا تحسبون تأثيرها  علينا سهلاً بهذه البساطة؟ ولكن (جلداً ما جلدك جر فيهو الشوك) وختم حديثه قائلاً: (حسبي الله ونعم الوكيل).
سكان بالحارة 110 صوبوا انتقادات عنيفة لقرار الوزير الخاص بجعل المكان مكباً للنفايات، وأكدت ممثل سكان الحارة (100) سمية محمد لـ(آخر لحظة) عدم تنازلهم عن موقفهم بإزالة المكب، وأنهم  سيضطرون إلى طلب تدخل  مباشر من ارئيس الجمهورية ، من أجل الوصول إلى حل عاجل لقضيتهم، داعية حكومة الولاية للتراجع عن القرار، لأنه يسبب الكثير من الأذى والأمراض والضرر النفسي للمواطنين.
  وقالت إن أكثر من مائة عربة نفايات تمر يومياً في الحارة، وإذا مرض أحدهم ليس بوسعه  ركوب الطائرة والسفر للعلاج بالخارج، بجانب أن إسعافه إلى أي مستشفى في الداخل سيكون بصعوبة .
مشاكل فنية
مصعب عبد العزيز المهندس الاستشاري قال: العمل توقف  بالمحطة موقتاً لأسباب فنية لاعلاقة لها باحتجاجات السكان. وأوضح عبد العزيز أن عطلاً فنياً تسبب في ذلك، وأن العمل سيتواصل في المحطة قريباً، لافتاً لوجود تحديات تمثلت في فحص التربة، وهم بصدد انتظار النتائج المعملية، أما الاحتجاجات فهي مشاكل إدارية.
ومضى قائلاً: التعليمات جاتنا من الجهات المسؤولة عن المكب،  تفيد بمواصلة العمل، وأن خروج الأهالى لا يشوش على سير العمل، لأنهم يخرجون في مظاهرات سلمية كل جمعة.
 وقال إنه تم اختيار المنطقة كمكب نفايات لأنها منطقة وسطى يمكن أن تصل إليها العربات الصغيرة التى  تجوب الأحياء والعربات الكبيرة التي تعمل داخل المرادِم.
وأشار إلى ضرورة توعية المواطنين  بأهمية مكب النفايات  في المكان، وعدم تخزين النفايات أمام البيوت وعلى جنبات الشوارع، وأن المحطة مهيأة لتجميع النفايات بالسفلتة وتم تشجيرها .
رأي مجلس البيئة:
الناطق باسم  المجلس الأعلى للبيئة داليا الحبر نفت  وجود أضرار  بيئية وصحية على المواطن جراء قيام المكب في الحارة 100،  وقالت: الموقع لم يتم تحديده عشوائياً بل وفقاً لدراسة جدوى دقيقة، وأقرت  الحبر ببعض التجاوزات  التي يمكن أن  تحدث بالمحطات الوسيطة كنيجة للتعامل الخاطيء من قبل المواطن.
وأضافت أن بعض المواطنين يقوم بتكسير بيته ويرمي الأنقاض داخل المكب  بدل أن يتجه بها إلى الأماكن الأخرى البعيدة أو المخصصة لهذا الغرض.
 وأضافت أن المواطن تنقصة الثقافة البيئية وكيفية العمل بنظام المحطات،  وهي تجربة موجودة في كل دول العالم .
وكان  الوزير حسن إسماعيل رئيس المجلس الأعلي للبيئة بولاية الخرطوم قد أعلن عن رفضهم القاطع لإغلاق المكب .
وقال إن المحطة ضرورية ولن تتعدى أثارها البيئية الروائح النتنة فقط.
 وأكد أنها أعدت بطريقة علمية وفق الاشتراطات البيئية، حيث تحفها حديقة كبرى لمنع تأثيرها  السالب على السكان،  لانها محطة مناولة وصديقة للبيئة تعمل على تحويل النفايات التي تجمعها الآليات من دائرة نصف قطرها (8) كيلو متر مربع،  وتقوم الجرارات سعة 75.3 بنقلها  إلى مصانع إعادة التدوير، حتى تستقر في المرادم النهائية.
وأشار رئيس المجلس إلى أن تجاوزات استخدام المحطات الوسيطة السابقة لن يتكرر، لأن القانون قد حسم أمرها بعقوبات رادعة، وتعهد بحراسة تنفيذها بصرامة لا تقبل التسويف .
تطبيق القوانين:
  وللقضية أبعاد  أخرى: فقد  لوح أهل الحارة بتصعيد القضية  إذا أصرت الوزارة على قرارها.. حديث المراجع العام الطاهر عبد القيوم جاء مؤيداً لاحتجاجات واعتراضات الأهالى.. وشدد على ضرورة تطبيق القوانين واللوائح والضوابط في تدوير النفايات الخطرة .
 وقال: عدم تفعيل الدور الرقابي للجهات المختصة، ساهم في ضعف و قصور في كيفية إدارة والتخلص من النفايات، مؤكداً عدم التزام وزارة البيئة والموارد الطبيعية والتنمية والعمرانية والمجلس الأعلى للبيئة بالمراجعة الدورية للتشريعات ومواكبتها للمعايير الدولية.
 وكشف عبد القيوم عن  أن هناك مخالفات في تنفيذ بعض أبراج الاتصالات  التي تقام بالمدن، وأن بعض الأبراج ومحطات الإرسال تشكل خطراً على صحة الإنسان والبيئة.
سوء الإدارة:
ضابط الصحة الذي فضل حجب اسمه يرى  أن تأثير هذه المكبات سيكون كبيراً على صحة المواطنين، وأرجع ذلك لسوء الإدارة وضعف الخبرة في مجال تدوير النفايات، وغالباً ما يكون  المكب مفتوحاً مما يساهم ويساعد في نقل الأمراض السرطانية، وأن العربات التي  تسير في الطريق تحمل النفايات معظمها من غير أبواب وكاشفة، وينقل الهواء جزءاً كبيراً من النفايات  إلى المساكن والناس، ما يعني نقل عدوى  كثير من الأمراض الربوية الخطيرة،  وقد يحدث تخزين مؤقت للنفايات وبهطول الأمطار تتلوث المياه الجوفية،  علاوة على ذلك ستكون منطقة  خصبه للمتشردين (الشماسة)..  في كثير من الدول المتقدمة تنشأ محطات النفايات في وسط البلد، وفق ضوابط وقوانين ورقابة، حيث تكون تلك  المحطات مغلقة ولاتظهر على أنها مكباً للنفايات.
 وقال ضابط الصحة، إن المكبات والمحطات التحويلية يفترض أن تكون بعيده نسبياً عن الأحياء السكنية، لأن تأثيرها كبير جداً على  صحة المواطن.

آخر لحظة.

تعليق واحد

  1. ( لافتاً لوجود تحديات تمثلت في فحص التربة، وهم بصدد انتظار النتائج المعملية)
    بقى دا اسمو كلام؟
    يعني يعملوا الشيئ و بعدين يفتشوا عن فحص التربة؟ أها اذا التربة غير مناسبة حيتركوا المشروع؟ هذا ما يوحي ان ارسال العينة للفحص مجرد اجراء تحو

  2. ( لافتاً لوجود تحديات تمثلت في فحص التربة، وهم بصدد انتظار النتائج المعملية)
    بقى دا اسمو كلام؟
    يعني يعملوا الشيئ و بعدين يفتشوا عن فحص التربة؟ أها اذا التربة غير مناسبة حيتركوا المشروع؟ هذا ما يوحي ان ارسال العينة للفحص مجرد اجراء تحو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..