أخبار السودان

“الأفريقي” ومولي و ساتر فيلد.. الأزمة السودانية بين يدي “الكبار”

الملف السياسي / عبدالناصر الحاح

في وقت تشهد فيه شوارع الخرطوم، تطوراً نوعياً في جداول التصعيد الثوري الرافض للسلطة الحالية، وتشهد كذلك تنوعاً جديداً في أساليب القمع والإصرار الكبير من قبل السلطات الأمنية على عدم التراجع من مقابلة التظاهرات بالعنف المفرط، هاهي الأزمة السودانية تدخل فصلاً جديداً منذ أن أعلنت الأمم المتحدة إطلاقها مشروع عملية سياسية لحل الأزمة السودانية عبر الحوار الشامل بين كل الأطراف، حيث وجدت المبادرة التي يقودها المبعوث الأممي في السودان، فولكر بيرتس دعماً وترحيباً من قبل الدول الكبرى ، الولايات المتحدة وبريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن ترحيب الإمارات والسعودية ومصر، ثم انضم لاحقاً الاتحاد الأفريقي إلى هذا الفضاء الأممي، ومما يعني أن الأزمة السودانية باتت الآن بين يدي المجتمع الدولي، في ظل تباعد كبير بين الأطراف الفاعلة في الداخل.

 

(1) تبدأ مولي في مساعدة وزير الخارجية الأمريكية للشئون الأفريقية وديفيد ساترفيلد المبعوث الأمريكي الخاص للقرن الأفريقي جولة تشمل زيارة كل من المملكة العربية السعودية والسودان وإثيوبيا اعتبارا من 17 وحتى 20 من شهر يناير الجاري. وقال نيد برايس، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، في بيان، إن في وساترفيلد سيحضران في العاصمة السعودية الرياض اجتماعا لأصدقاء السودان يهدف لحشد الدعم الدولي لبعثة الأمم المتحدة للمساعدة الانتقالية المتكاملة للسودان “يونيتامس” في جهودها لتسهيل انتقال متجدد نحو الديمقراطية تحت قيادة مدنية بالسودان. وأضاف أن المسئولين الأمريكيين سيتوجهان بعد ذلك إلى العاصمة السودانية الخرطوم ، حيث يجتمعان مع نشطاء مؤيدين للديمقراطية وتجمعات نسائية وشبابية وممثلين للمجتمع المدني وقادة عسكريين وشخصيات سياسية، وأن الرسالة الأمريكية ستكون واضحة ، وهي أن الولايات المتحدة ملتزمة بالحرية والسلام والعدل للشعب السوداني. وذكر برايس أن في وساترفيلد سيختتمان جولتهما في إثيوبيا لمتابعة المباحثات الهاتفية بين الرئيس الأمريكي جو بايدن ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يوم 10 يناير الجاري. وأوضح أنهما سيشجعان المسئولين الحكوميين هناك على الإبقاء على الانفتاح الراهن على السلام من خلال إنهاء الضربات الجوية وسائر الأعمال العدائية، والتفاوض حول وقف إطلاق النار وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، واستعادة فتح مسارات المساعدات الإنسانية ووضع أساس لحوار وطني شامل.

 

(2) كان مجلس السيادة الانتقالي، قد رحب بمبادرة الأمم المتحدة التي تهدف لإطلاق حوار سوداني سوداني بين جميع الأطراف السودانية وصولاً لاتفاق مُلزم بالعودة للمسار الديمقراطي، ودعا مجلس السيادة الاتحاد الأفريقي للدخول في رعاية الحوار لأهمية وجوده في مستقبل الأزمة السودانية، وبالفعل استجاب الاتحاد الأفريقي سريعاً، حيث تسلم رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، عبد الفتاح البرهان، ظهر السبت، رسالة خطية من رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسي فكي، تتعلق برؤية الاتحاد حول التطورات السياسية بالسودان وسبل الخروج من الأزمة التي تشهدها البلاد. وأكد المبعوث الأفريقي، مفوض السلم والأمن، أديوي بانكولي، الذي سلم الرسالة، في تصريح صحفي، استعداد الاتحاد الأفريقي لدعم التوافق السياسي بين كافة الأطراف السياسية من أجل تحقيق الانتقال السياسي بالسودان. وشدد بانكولي على التزام الاتحاد الأفريقي، بالتشاور مع الحكومة وأصحاب المصلحة وكافة المكونات المجتمعية، للوصول إلى حل سياسي سلمي قابل للتنفيذ. وأعرب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي عن قلق الاتحاد الأفريقي تجاه الأوضاع التي يمر بها السودان، باعتباره أحد الدول المؤسسة للاتحاد الأفريقي، مشيرا إلى التزام الاتحاد باحترام سيادة السودان. ودعا مفوض الاتحاد الأفريقي إلى نبذ العنف وتغليب المصلحة الوطنية في السودان، لافتا إلى أن الأمر يتطلب إرادة قوية من جميع الأطراف. وأضاف أن الاتحاد الأفريقي حريص على التواصل مع جميع الشركاء الدوليين والمجتمع الدولي للوصول إلى اتفاق ينهي الأزمة السياسية بالسودان دون التجاوز لدور الاتحاد الأفريقي في هذا الصدد.

 

(3) وعلى الصعيد الداخلي، تتمسك قوى الثورة التي تنخرط في التظاهرات ضد قرارات البرهان في الـ25 من أكتوبر الماضي، باللاءات الثلاث الرافضة للحوار والتسوية والتفاوض مع السلطة الانقلابية، وظلت تؤكد هذه القوى على موقفها الثابت بمواصلة الحراك الجماهيري إلى حين إسقاط المكون العسكري الذي انقلب على السلطة الانتقالية. وعلى الرغم من عدم وجود موقف واضح وصريح ضد دعوة المبعوث الأممي، إلا أن جميع المواقف الظاهرة تُشير إلى أن قوى الثورة ممثلة في لجان المقاومة وتجمع المهنيين وقوى الحرية والتغيير المجلس المركزي ترفض الجلوس مع قيادات المكون العسكري وتطالب بإزاحتهم من المشهد ورفع الحصانات عنهم قبل الدخول في أية عملية تفاوضية لترتيب المشهد الانتقالي، بالمقابل تنشط أصوات أخرى قريبة من معسكر الرافضون للانقلاب، لكنها ترى بأن قوى الثورة مُطالبة في المقام الأول في الوصول إلى ميثاق سياسي متفق عليه يرسم طريق البديل الديمقراطي المدني لما تبقى من عمر الفترة الانتقالية، كذلك يرى آخرون بأن الأزمة السياسية الماثلة الآن، ليس حلول غير حوار بين القوى السياسية السودانية لتقليب وجهات النظر كلها، وأصحاب هذا الرأي لا يرون أن عدم الاعتراف بالجلوس مع المكون العسكري يمكن أن يكون مُخل بالحوار طالما أن رؤية هذه المجموعات مُعلنة للوسيط الأممي ومتفق عليها بين جميع الأطراف، وإن كان الوسيط الأممي حريصاً على الحل، عليه أن يذهب بهذه الرؤية لايجاد مقاربة مع الأطراف الأخرى التي ترفض هذه الرؤية.

&&& ♫♫♫&&&

كواليس

مقتل عميد الشرطة.. سيناريو الطرف الثالث يعكس وجهته القديمة !!

في فترات الحراك الثوري ضد نظام المخلوع البشير، شهدت التظاهرات سقوط عدد من الشهداء أوساط الثوار، وكان الثوار يرفعون شعار السلمية ويتحركون بناءاً على هذه التوجيهات الميدانية، ولكن بالمقابل وجدت السلطات الأمنية نفسها في مأزق أخلاقي كبير جراء العنف المُفرط وهو ذات الأمر الذي أكسب التظاهرات وقتها تعاطفاً كبيراً أوساط المواطنين، خصوصاً وأن الكاميرات وثقت “سلمية” التظاهر حيث كانت الحشود تنطلق من المواقف العامة والأسواق بينما الباعة يفترشون بضائعهم دون أن يعترضهم أحد من المتظاهرين، وعلى الرغم من ذلك ظلت الأجهزة الأمنية تحدث الناس عن “مندسين” هم من يقومون بقتل المتظاهرين، وهو ذات الأمر الذي ظل يرفضه الثوار ويعتبرونه مجرد “مسرحيات” هزيلة لتبرئة الذين يمارسون كل هذا الإفراط في العنف من القوات الأمنية. وبعد نجاح الثورة أثبتت عدد من المحاكم القضائية ضلوع أفراد من القوات الأمنية في قتل متظاهرين ووجهت لهم تهم واضحة وصريحة . وأعقاب قرارات الـ25 من أكتوبر، انخرط الثوار مجدداً في تظاهرات كبيرة ضد المكون العسكري الحاكم الآن، وأيضاً حدثت أعمال عنف كبير سقط بموجبها عشرات الشهداء من الثوار، إلا أن السلطات لجأت مرة أخرى للحديث عن مندسين و”طرف ثالث” له مصلحة في قتل الثوار لتأزيم الأوضاع ولتوجيه الرأى العام ضد السلطات الحاكمة، وقد تبنى هذا الرأي فكرة خروج المظاهرات عن سلميتها استناداً على تعرض أفراد من القوات الأمنية للأذى الجسدي فضلاً عن أعمال حرق لبعض أقسام الشرطة وعدد من عرباتها. وفي التظاهرة الأخيرة في 13 يناير، تطورت طبيعة التظاهرات للدرجة التي أعلن فيها عن مقتل عميد في الشرطة على يد متفلتين بحسب وصف البيان، وكان العميد يؤدي واجبه الميداني لحماية المتظاهرين، وعلى الفور ارتفعت التكهنات حول الغموض الذي يعتري مقتل العميد، حيث أكد مدير دائرة الإعلام والعلاقات العامة بالشرطة العميد د.حسن التجاني بان الشهيد العميد علي بريمة تعرض لهجمة شرسة أثناء وجودة بمنطقة التامين بساحة شروني جوار معمل استاك من مجموعة متفلتة طعن غدرا فيها بظهره عندما كان يسعف أحد الجنود المصابين من قواته، ووصف العملية بأنها جريمة بشعة ومخطط لها من قبل محترفين استشهد على ضوءها . ونفي التجاني صحة الأخبار المتداولة بالاسافير بشأن مقتل العميد واصفا إياها بالكاذبة والمغلوطة لافتا الى انه التقى الشهيد الخميس نفس يوم استشهاده وقال “كل ما أشيع غير مقبول” داعيا في هذا الصدد إلى استقاء المعلومات والحقائق الصحيحة من خلال منصات وزارة الداخلية الإعلامية وأجهزة الإعلام الرسمية. وأشار التجاني إلى وجود من وصفهم بأصحاب الأغراض والأهداف الدنيئة الذين يسعون لإحداث الفوضى وسط المتظاهرين . وقال العميد حسن إن الجريمة منظمة ولم يرتكبها شخص واحد، كما أكد إن شهود عيان من المواطنين تعرفوا على الجاني وتم القبض عليه من قبل الشرطة وجاري التحري معه لمعرفة أسباب ودوافع ارتكابه الجريمة، مشيراً إلى أنه سيتم تمليك الرأي العام الحقيقة عقب انتهاء التحري. مراقبون وصفوا تفاصيل الغموض الذي اعترى مقتل العميد شرطة، بأنه حدث سياسي في المقام الأول، ربما يتم استغلاله في توجيه فكرة “الطرف الثالث” الذي ظل يقتل الثوار، إلى وجهة جديدة وهي أن ذات الطرف الثالث يقتل أفراد القوى الأمنية، وهو الأمر الذي يُراد منه عدم تبرئة التظاهرات وخلع رداء “السلمية” منها عبر تبرئة الثوار والإقرار في ذات الوقت بوجود أطراف أخرى لها مصلحة في نسف “السلمية” والإيقاع بين الثوار والأجهزة الأمنية !!.

&&& ♫♫♫&&&

همهمة الشارع

توقعات بأن يتحول السودان من مجرد “تظاهرات” إلى حرب شوارع !!

أعقاب التحولات الكبيرة التي بدأت تظهر خلال المظاهرات الرافضة للانقلاب، من خلال استمرار سقوط شهداء أوساط الثوار، ومن خلال إصرار كبير من قبل القوات الأمنية على مواصلة القمع رغم كل النداءات الدولية، باتت مجالس السودانيين تتحدث عن مخاوف مشروعة، بأن السودان بات قاب قوسين أو أدنى من التحول من مجرد تظاهرات متكررة إلى “حرب” ربما تشهدها شوارع الخرطوم.

&&& ♫♫♫&&&

سؤال الملف

من يُخبر “قاتل” الثوار بأن كل رصاصة تُضئ سكة الثوار إلى مواصلة ثورتهم ؟

&&& ♫♫♫&&&

همس الكاميرا

ابتسامة “بريئة” تعانق في الوراء “عشق” الشهيد للحلم بـ”وطن” !!

الجريدة

 

 

تعليق واحد

  1. استقاء المعلومات والحقائق الصحيحة من خلال منصات وزارة الداخلية الإعلامية وأجهزة الإعلام الرسمية.
    يا الدجال الكاذب الاسمك العميد د.حسن التجاني اتق الله!! الم تقل وزارة الداخلية في بيان رسمي وبلسان دجال منافق ويحمل رتبة رتبة لواء وبلبس الشرطةبان الشهيد الاستاذ/احمد الخير مات مسموما؟؟واتضح لاحقا بعد سقوط المخلوع بان الشهيد احمد الخير مات تحت التعذيب البشع وباعتراف المجرمين انفسهم.. اي اجهزة اعلام التي نصدقها بعد هذا؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..