تكريم ميرغني النجار بالرياض

محمد فضل أبوفراس
(سائل الجاي من مساوى عما جاب من الأخبار
عما حل بعد رحيلنا يبقى يجيبلو شيتاً سار)
هذه كانت مقتطفات من أول أغنية من تلحين الأستاذ /ميرغنى النجار أغنية مساوى للشاعر التاج محمد طه ومساوي هي الجزيرة الجميلة التي كانت بها أول صرخة لأستاذنا وبها ترعرع وأخذ من جمالها ،
وصلتني دعوة كريم من من مجموعة أهل الفن والثقافة بمدينة الرياض لحضور حفل تكريم أحد الاعمدة الفنية في السودان وهو فنان الطمبور الجميل الأستاذ ( ميرغني النجار والموعد هو الجمعة القادمة بإذن الله بصالة ريماس للاحتفالات /الشفا / الرياض
والنجار لمن لايعرفون ينتمي الي منظومة الجيش فرع التوجيه المعنوي بحامية مروي يلهب الحماس وسط الجنود وهو كذلك من خريجي مدرسة بحري الثانوية بنين والتي تخرج منها أفذاذ من بلادي ، وأهمس في أذن القائمين بأمر هذا التكريم وضع تكريم القامة الأستاذ /صديق أحمد نصب أعينهم وهو متواجد بمدينة الدمام بالمنطقة الشرقية نسأل الله له موفور الصحة والعافية والتكريم ما بعد الموت فإنه وفاءٌ متأخر. خلاصة الكلام: لقد صدق أوغست كونت حينما قال: (الرجال العظام ينالون الخلود الذاتي بعد موتهم عن طريق تكريم الأجيال المتلاحقة لهم)
درجنا في السودان تكريم مبدعينا بعد رحيلهم ويجب ألا يختصر التكريم في شهادات وأورق وكلمات بل يجب معالجة المريض منهم وتوفير سكن لمن أرهقه الإستئجار ومرارة التنقل من مكان لآخر وتحضرني الطرفة التالية: (في تكريم لأحد الشخصيات العامة بإحدي المناطق. وانتهي تكريمه الذي كان يأمل فيه كثيرا أن يجد دنانيرا تفِر من البنان الذي اختتم برفع حقيبة بلاستيكية صغيرة تحتوي بداخلها على أشرطة القرآن المرتل ليتم تسليمها له كخير ختام لحفل التكريم، وسط صيحات التهليل والتكبير، ومن شدة الغيظ خرج صوته عالياً لأول مرة بعد أن استلم الحقيبة وقبّلها تقديساً للقرآن الكريم، قال بصوت جهور وهو ينظر ناحية القيادات (كتاب الله ما بناباهو إلا الفيكم اتعرفت)..
و أعجبتني هذه المقولة لأحد الكتاب:
(فلا بعد الموت تكريم، ولا بعد المرض عرفان، وسيكون من اللائق جداً أن يكرم المفكر والعالم والمبدع ورجل الدولة في أوج عطائهم كمحرك لتطور الوطن بتطور مبدعيه وتحفيزهم ودفعهم إلى الأمام، فاجعلوا التكريم مرتبطاً بالحياة لا بالموت.)




فى هذا الزمن الاغبر أبى البعض من سواقط مغتربي السعوديه الا ان يشاركوا الشعب السودانى احزانه فشمروا عن سواعدهم وسلوا اقلامهم ليكتبوا عن الحفلات والكوره والرقص والغناء وكل شى عدا المآسي والاوجاع التى يعيشها الملايين من ابناء هذا الشعب المكلوم، فترى منهم من كرّس قلمه للكتابه عن الكوره فى مقالات يوميه ومنهم من اختزل السودان فى نادى الهلال فأصبح يطل علينا بين الفينة والاخرى وهو يتباكى ويذرف الدمع الثخين على وطنه الهلال، ثم منهم الدعى الجهول الذى فرض نفسه على الكتابه وكرس جهده للتطبيل لفلول النظام السابق وهو ينفخ على ابواقه الصدئه منادياً بمزيد من القتل والدمار. وكأننا لم نكتفى من كتاب وكتابات جلها تأتينا من السعوديه حتى يطل علينا اخر ليخبرنا بدعوته حضور حفل تكريم لفرد من افراد الجيش فرع التوجيه المعنوى وهو يسبق اسمه ب (فنان) لأنه كان يلهب حماس الجنود وانا لا اعرف هل كان يلهب حماس هؤلاء الجنود وهم يخوضون حرب تحرير حلايب وشلاتين والفشقه ؟؟؟؟ ولكنا نعرف ان الجيش السودانى ليس من مهامه تحرير الاراضى السودانيه المحتله؟ ففى اى مناسبه نظم هذا الشخص المزمع تكريمه الحانه التى الهب بها حماس الجنود؟ اهى مناسبه حرق القرى فى دارفور وجبال النوبه ام خلال مجازر حرب الجنوب ام فى مجزره العيلفون وانتفاضه ٢٠١٣ ؟؟؟؟؟ ام خلال فض اعتصام القياده ؟؟؟
لكم مطلق الحريه فى اقامه الحفلات وتكريم من ترون احق بالتكريم هذا شأنكم فالتذهبوا وترقصوا معه على الحان الجلالات التى كان يلهب بها حماس الجنود وانتم تتمايلون كما كان يفعل المجرم الهارب عمر البشير ثم لا يكون عليكم من امر الاطفال الذين يموتون جوعاً وانتم تتكالبون كالذباب على اصناف الطعام، ولا تشغلوا ضميركم بمن دُك سقف بيته على رأسه بقذائف طائرات الجيش الذى تحتفلون بتكريم احد افراده الفنانين، افعلوا ما بدا لكم طالما انتم وابنائكم فى مأمن من لهيب البراميل المتفجره فقط لا تستفزوا مشاعر الشعب، فأذا ماتت ضمائركم وانعدم فيكم الأحساس فأصبحتم اجساد جوفاء وعقول خاويه الا من الاسفاف فلا اقل ان تحملوا امراضكم وتبتعدوا حتى لا تصيبوا الاخرين بعدوى الاسفاف والتردى، انا على يقين من ان بالمملكه السعوديه شرفاء مهتمين ومهمومين بما يجرى بالسودان، وردى هذا على نماذج معينه نطالعها فى الراكوبه وهم يتعمدون استفزاز الشعب، فما يجى واحد يقول لى نحن ما قصرنا ورسلنا بطاطين ومعونات وحولنا فلوس او ان هذه الحرب لن تتوقف معها الحياه او ان الناس فى حوجه لمثل هذه المناسبات (عشان تنسي وتطلع من جو الحرب) لأن مثل هذه الردود والتى سمعناها من قبل انما هى بمثابه حجج واهيه لتبرير السقوط فى مستنقع اللامبالاة.