أخبار السودان

السر سيد أحمد وخيار الانتخابات لهزيمة النظام (2)

د. النور حمد

تجنب خيار الانتخابات من جانب قوى المعارضة، وفقا للذرائع المعلنة، لا يمثل في تقديري، سوى إصرارٍ على السير على ذات النهج القديم، وهو النهج القائم على تجنُّب دفع استحقاقات كرسي الحكم، وهو العمل مع الجماهير، على مستوى القاعدة، ونيل تفويض حقيقي منها. فالداء العضال، الذي لم تُشف منه القوى السياسية السودانية، حتى يومنا هذا، إنما هو غرامها الدائم باختصار الدروب إلى كرسي الحكم. وهو ما يسمى بالـ (shortcuts)، التي تعفي منتهجها من بذل الجهد البنائي، الحقيقي، الذي يصب في ترسيخ المسار القاصد نحو صناعة تغيير حقيقي؛ يبدأ من الجذور مستهدفًا تحديث القواعد الشعبية، ومأسستها، وتفعيلها، وجعلها صاحبة القرار السياسي، أو على الأقل، جعلها شريكةً حقيقيةً فيه. ففي تجربتينا في الثورتين الشعبيتين الماضيتين؛ “أكتوبر”، و”أبريل”، أصرت القوى الحزبية، عقب كل واحدة منهما، على تقصير الفترة الانتقالية، إلى أقل مدى ممكن. حدث هذا عقب ثورة أكتوبر 1964، وعقب انتفاضة أبريل، 1985. ويدل هذا التعجل، والجنوح إلى “الكلفتة”، دلالةً واضحةً، على نهج الاستخفاف بالقواعد الشعبية، وبدورها المركزي في التغيير، وعلى الجهل بحجم تحديات البناء الوطني والتحديث.

أجهض نظام نميري (1969 -1985)، التجربة الديمقراطية، وعطلها لمدى بلغ ستة عشر عامًا. ودعونا ننظر، من أجل الذكرى، التي تنفع المؤمنين، ماذا صنعت أحزابنا عبر فترة حكم نميري، وهي التي تدعي أنها تملك التفويض الشعبي. فبعد شهور فقط من قيام انقلاب مايو، بدأ حزب الأمة، وإلى جانبه الإسلاميون، في جمع السلاح في الجزيرة أبا، لمقاومة النظام الجديد. رغم أن الجماهير استقبلت نظام مايو، يوم جاء، بالأحضان، إذ خرجت في تأييده مسيرات لم يعرف تاريخ السودان مثيلا لها، سوى في ثورة أكتوبر 1964. وقد أكد تكديس السلاح في الجزيرة أبابا لمواجهة نظام مايو، الإسلامي المعروف، أحمد عبد الرحمن، في مقابلته مع الطاهر حسن التوم، (نُشر في الصحافة يوم 29/3 /2013). تحدث الأستاذ أحمد عبد الرحمن عن عملهم من السعودية ودول الخليج في إرسال السلاح إلى الجزيرة أبا. وقد أدى ذلك التخطيط الذي جرى في جدة، بواسطة حزب الأمة، والاتحاديين، والإسلاميين، تحت رعاية السعودية، إلى اندلاع حوادث الجزيرة أبا، وودنوباوي، وقاد، عبر تداعياته، إلى مقتل الإمام الهادي المهدى، ومقتل محمد صالح عمر، أحد أبرز قيادات الإسلاميين، إضافة إلى موت المئات، وربما الألوف من طائفة الأنصار، في تلك المواجهات العنيفة.

أما الشيوعيون، الذين وقفوا مع نميري ضد الأحزاب، ما لبثوا أن اختلفوا مع نميري. الأمر الذي قادهم إلى القيام، عبر جناحهم العسكري، بانقلاب في يوليو 1971. فشل ذلك الانقلاب بعد ثلاثة أيام، وانتهى بإعدام قادته من العسكريين، إضافة إلى القيادات المدنية للحزب؛ عبد الخالق محجوب، والشفيع أحمد الشيخ، وجوزيف قرنق. بعد عامين من انقلاب الشيوعيين، أشعل الطلاب الإسلاميون، في شوارع الخرطوم، ما أسموه “ثورة شعبان”، ولكنها لم تنجح. وفي عام 1975، قام المقدم، حسن حسين عثمان، بانقلاب جديد، لم يصمد لأكثر من ساعات. وقد أشارت بعض أصابع الاتهام فيه، إلى حزب الأمة، وبقدر أقل، إلى الإسلاميين. فعباس برشم، أحد قادة الانقلاب، منسوبٌ إلى حزب الأمة. ولكن إلى جانب ذلك، كان برشم سكرتيرًا لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم، الذي كان يرأسه محمد عثمان مكي. كما كان برشم عنصرًا فاعلا في تحريك تظاهرات شعبان، التي ورد ذكرها.

عقب فشل انقلاب هاشم العطا، في عام 1971، وفشل “ثورة شعبان” في عام 1973، وفشل انقلاب حسن حسين في عام 1975، قامت الجبهة الوطنية، المكونة من حزب الأمة، بقيادة الصادق المهدي، والاتحادي الديمقراطي، بقيادة الشريف حسين الهندي، وجبهة الميثاق الإسلامي، بقيادة حسن الترابي، في يوليو 1976، بمحاولة انقلابية مسلحة جديدة. نهضت بتلك المحاولة، عناصر تدربت في ليبيا، وجرى تسريبها مع سلاحها، إلى السودان، بناء على اتفاق بين الجبهة الوطنية السودانية، والعقيد معمر القذافي. فشلت المحاولة، لكنها مهدت، بعد عام، لما سمي “المصالحة الوطنية”. وهكذا، انخرط كل من الدكتور حسن الترابي، زعيم الإسلاميين، والسيد الصادق المهدي في نظام مايو. استمر الترابي مع نظام نميري بغرض احتوائه من الداخل، والنخر فيه، ونجح في ذلك نجاحا كبيرا. لكن، تعثرت علاقة السيد الصادق المهدي بنظام نميري، فبقي معارضا. أما الاتحاديون، فقد عاشوا، منذ وفاة الشريف حسين الهندي، في أثينا، في عام 1982، فترة رمادية، ضعف فيها تأثيرهم على مجريات الأحداث. وقد استمرت تلك الفترة حتى انتفاضة أبريل 1985.

قصدت من هذا السرد الموجز، أن أعين القراء، خاصةً جيل الشباب، على استحضار بعض التفاصيل التاريخية، التي تعين على التقييم الصحيح للأداء الحزبي السوداني، عبر تلك الحقبة المضطربة، الكئيبة. حتى يتضح أن اللامبدئية، كانت السمة الرئيسة لتلك الحقبة. كما اتسمت أيضا بتجاوز الجماهير، والجنوح للعمل المسلح، من وراء ظهرها. وكثيرٌ ممن يحاجُّوننا، الآن، معارضين، ما ندعو له من انتهاج طريق التغيير السلمي، بالعمل الحزبي الممأسس مع القواعد الشعبية، والتخلي عن طريق الفورات الشعبية الوقتية، التي ظلت تعيد عقارب الساعة إلى الوراء، إنما يحاجُّون، استنادًا على معرفة غائمة بالتفاصيل. بل، وربما، بجهلٍ كاملٍ، أو شبه كامل، بها. فتقييم الممارسة السياسية السودانية، تقييمًا، علميًا، موضوعيًا، وتلمُّس سبل المخرج من هذه الأزمة المزمنة التي ظلت تلفُّنا، ينبغي أن يقوم الدراسة، وعلى التقصي المتأني.

لا ينتبه كثيرون إلى أن المسلك المضطرب، المتناقض، الذي سلكته القوى السياسية السودانية، عبر حقبة ما بعد الاستقلال، يمثل، في حقيقة الأمر، الوجه المدني للدكتاتورية. وهو مقابل، ومعادل لوجهها العسكري، الذي اكتوينا بناره مرارا. فالنهج المتسم باللامبدئية، وبالتناقض، وبتخطي القواعد الشعبية ومصادرة صوتها، يجعل النخب الحزبية التي تدعي أنها حارسة لقيم الديمقراطية، لا تختلف جوهريًا عن الحاكم العسكري الذي اغتصب الحكم بدباباته. فما يجمع بين النهجين، هو اعتناق المفهوم الذي يمكن تلخيصه الآتي: “امنحوني كرسي الحكم، وسوف يحدث التغيير، بالضرورة”. فالتغيير، في الحالتين، لا يعد أن يكون مجرد معالجات فوقية، لا تشارك فيها القوى الشعبية بدور حقيقي. فالجماهير، وفق هذا النهج، مقامها الدائم هو مقام الرافعة التي تستخدمها النخب في الوصول إلى كرسي الحكم، ثم لا تلبث أن تقذف بها بعيدا. هذا الوضع يحتاج إلى تعديل، جذري، وإن لم يتعدل، فسنظل ندور في نفس الدائرة الشريرة القديمة.

لا أظننا نعدو الحقيقة، إن نحن قلنا، إن أحزابنا السياسية، بقيت، من الناحية الواقعية، مجرد قوى فوقية. ولا أدل على فوقيتها هذه، من بقاء رؤسائها في قيادتها لما يصل، أحيانًا، إلى خمسين عاما. ولا يختلف الحال، في هذا المنحى، بين الأحزاب التقليدية، والأحزاب الحديثة. فقد بقي حسن الترابي أمينًا عاما للإسلاميين، عبر مختلف المسميات، منذ ستينات القرن الماضي، وحتى وفاته في عام 2016. وبقي محمد إبراهيم نقد سكرتيرًا للحزب الشيوعي، منذ بداية السبعينات، هو الآخر، حتى وفاته في عام 2012. ولا يزال السيد الصادق المهدي، والسيد محمد عثمان الميرغني، على رأسي حزبيهما، حتى هذه اللحظة. فإذا كان رؤساء أحزابنا يحرصون على التجديد لأنفسهم في رئاسة أحزابهم، على مدى يبلغ الخمسين عاما، فعلى أي مبدأ يستندون في رفضهم التجديد للرئيس البشير؟! فالنهجان ديكتاتوريان، وخاطئان، جملةً وتفصيلاً، واللامبدئية، واللاقانونية، واللاديمقراطية، هي القاسم المشترك بينهما.

إن الحديث عن أي مبدئية، أو أي اتساق، في مسار التجربة السياسية السودانية، لفترة ما بعد الاستقلال، إنما هو توهُّم ومحض واسقاطٍ لرغبات. ولذلك، نحن بحاجة إلى نقلة “برادايمية”، paradigm shift، مكتملة الأركان، تخرجنا من هذه الحالة غير المنتجة. ويحتاج إحداث هذا النوع من النقلات البرادايمية، شجاعةٍ كبيرة، لم يسبق أن تحلينا بها. فأكثريتنا تفضل إرضاء السائد، والمألوف، ذي الجماهيرية الجاهزة، التي تستحلب لمنتهجها، التصفيق والهتاف. فأكثريتنا لا تسلك الطريق الذي يصنع للجديد جماهريته، وإنما ترتمي في حضن القديم الذي تجد فيه راحتها، وأمنها الاجتماعي، لكونه يملك الجماهيرية الجاهزة، ويجلب لها الرضاء العام. ولربما أجرؤ فأقول، إن أحد أسباب انحباس الفكر السوداني في دائرة الجمود، والتكرار، والعقم، لهو هذا الجبن الفكري، والاجتماعي المتوارث، والتلفت من فوق الأكتاف، خوفًا مما سيقوله الآخرون.

لقد بعث الشعب، بسلبيته الواضحة، تجاه دعوات الانتفاضة الشعبية الشاملة، عبر الثلاثين عامًا الأخيرة، أوضح الرسائل للقوى الحزبية. لكن هذه القوى، وقطاع من المثقفين، بقوا رهائن للماضي، ولعوامله التي أنجحت ثورتي أكتوبر وأبريل. يظن الداعون للثورة الشعبية، الآن، أن السياق لم يتغير، وأن التاريخ سوف يعيد نفسه على ذات النسق القديم الذي ألفوه. وأنه سيخدمهم، على ذات الصورة التي خدمهم بها، في الماضي. هذا التصور المتكلس يحتاج إلى إعادة فحص، وإلى تقييم موضوعي، بعيدًا عن الابتسار، وعن التفكير الرغبوي، والاحتباس داخل أوعية التصورات المعلبة، التي لم تخضع فيها المستجدات، للبحث العلمي الموضوعي. إن أسوأ اندفاعات التغيير الثوري لتلك التي تجري تحت تأثيرات الامتلاء بالحماس العاطفي، النَّزِق، المتعجِّل، وتحت إغراء امتطاء موجات اندفاع العقل الجمعي، وراء التصورات الاجمالية، الفجة، المُنمَّطة.

سأناقش في الحلقة القادمة كيف منحت الأحزاب، النظام القائم، شرعيته، عمليًا، وتنكرت لها نظريًا. كما سأناقش أهمية مأسسة العمل الحزبي، والعمل مع القواعد الشعبية، وإحداث ثورة التغيير الحقيقي، انطلاقا من الجذور.
(يتبع)
[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. دعاة الهبوط الناعم تكاثروا هذه الايام
    كلام السر خلو انت كلامك شنو
    على طريقة انا والكاشف اخوي

  2. كلام سمح بالحيل بس كيف السبيل اليه …لا بد من قيام احزاب جديدة شابه تعمل وسط الجماهير وتاخذ بهذا الكلام ..اما القديم فيجب ان يذهب الي التاريخ تستقي منه الاجيال القادمة العبر..
    ولنا في حزب المؤتمر السوداني المثل الواضح..تخيلوا لو قانت ثلاثة احزاب مثل المؤتمر وانتشرت تعمل وسط الناس وفقا لاهداف ومبادى محدده وبرنامج واضح للتغيير وتداول السلطة ..اما لاح ضوء في الافق

  3. ” …. فعلى أي مبدأ يستندون في رفضهم التجديد للرئيس البشير؟! فالنهجان

    ديكتاتوريان، وخاطئان، جملةً وتفصيلاً، واللامبدئية، واللاقانونية، واللاديمقراطية،

    هي القاسم المشترك بينهما….”

    سؤال غريب …!!

    فقط الرغبة في انك تصل الى النتائج “المسبقة” هي التي تجعلك تسأل مثل هذا

    السؤال وتمتطي الإجابة السهلة ” ما كلهم زي بعض ” ..

    والديمقراطية “الحافة ” التي يتشدق بها دعاة ” التجريد ” وفي الغالب

    يستشهدون بالديمقراطية الغربية ويتعامون النظر عن الحقائق التالية :

    انديرا ميركل الآن تعمل للدورة الرابعة وحلفت براس ابوها ما تستقيل لا من

    الحكومة ولا من رئاسة الحزب ( وقبلها المستشاران كول وبراندنت مكثا في

    الحكم لأكثر من ثلاث دورات ) وبالرغم من ذلك لك ينتقدا ابدا ولم يعتبر احد ان

    هذا ” لا ديمقراطي ولا قانوني … الخ … ويمكن ضرب الأمثلة ايضا بالرئيس

    الفرنسي ميتران و بلير و تاتشر … هذا اذا قارنا طول عمر قياداتنا مع

    “آلهة” الديمقراطية الغربية … اما مقارنتها بالبشير .. فحرام عليك ..

    عموما انا اردت هنا ان اقول

    الخلاصة : يا شيخنا ما تستعجل الخلاصات التعميمية من دون ان يكون لك

    سند حقيقي في واقع الدول والتجارب العملية لها .. والتي تبرهن لنا على اقل

    تقدير ان قضية تغيير الزعامات ( بالرغم من اهميتها ) إلا انها ليست لها

    الأولوية … والمشكلة : ان هذا التسرع واخذ النتائج ” المسبقة” يتماهى

    ويتقاطع تماما مع نهج الكيزان المعلن والغير معلن ” انحنا والأحزاب زي بعض

    في الفشل ولكن المجرب احسن من المجهول ” .. وانت والسر سيد احمد تنهلان من

    نفس المعين .

    انا شخصيا لا امانع ابدا في التنافس الانتخابي حتى ضد سلطة الفساد وبالرغم من

    كل المثالب التي يمكن ان تقع فيها في مثل هذا الإتجاه ولكن في نفس الوقت اذا

    كانت هنالك اي دعوة للتظاهر / الإعتصام … الخ فأنا اؤيدها بكل جوارحي لأنها

    وعلى اقل تقدير تسد الفراغ السياسي العملي بنفس المفعول الذي يمكن ان تؤديه

    المشاركة في انتخابات مشكوك لحد كبير في نزاهتها …

  4. كلامك فيهو شئ من الصحة يا النور لكن ظهورك الكثير فى أعلام الكيزان و تنكرك للجمهوريين ( أذكر مرة فى مقابلة مع الطاهر حسن التوم فى قناة كيزانية أربعة و عشرين نفيت انك عضو فى الحزب الجمهورى ) هذا أن دل على شئ إنما يدل على انك زول ما نافع

  5. د, النور يكتب:
    تجنب خيار الانتخابات من جانب قوى المعارضة، وفقا للذرائع المعلنة، لا يمثل في تقديري، سوى إصرارٍ على السير على ذات النهج القديم،
    *
    رأي النور هو مع الانتخابات !!
    فلنسأل :
    من يقوم بالانتخابات ؟
    أليست هي التي عينها النظام ؟
    هل هنالك انتخابات شفافة ونزيهة ؟؟

    لقد حاول بروفيسور عبدالله ع إبراهيم القيام بانتخابات للرئاسة ، وتم وقف التصديق على مواكبه ،
    *
    أيعقل أن تكون في انتخابات في الظروف الحالية ، هذا هو رأي المؤتمر الوطني

  6. الناس صنغان: راسمالي او اشتراكي عليه يجب ان يكون هماك حزبان فقظ لا غير تتبنى هذين المفهومين وتجمع الجماهير حولها

  7. سأدخل في المواضيع دون مقدمات.

    ما كتبه د. النور حمد في تشخيص و تحليل (الإنقاذ) يعتبر إنجاز إنساني يستحق أن يوثق في المنظمات الدولية (أمم متحدة و غيرها) لخدمة البشرية [يعني من هذه الناحية وَصَلها حدها].

    المتابع لنمط تناول د. النور القضايا العامة ، يجد إنه يتناول المواضيع برؤيته للواقع (بقدر الإمكان) و يحاول الوصول إلى حلول بناءاً على ما لديه من واقع.

    أبداً لم يفرض د. النور حل محدد ، إنما يطرح دائماً خيارات ميسرة للجميع و يمكن أن نعتبرها من وسائل/عوامل/..إلخ ، تعرية/محاربة/تقزيم ….إلخ النظام.

    لا يستطيع أحد معرفة الغيب ، لذا لا نستطيع حتى الأن تحديد أسلوب (فكنا من هذا النظام) و لا يخفى على الجميع مآلات ذلك ، من تعسف كوادر الفاسدين من هذه الأنظمة (تحولات التجربة المصرية مثال) ، كما إننا مهما قوينا و إتحدنا لن نستطيع أن نمحي هذا النوع من الفكر العقائدي.

    و حتى لا أتهم! و على نفس تناول د. النور (من رؤية للواقع) ، لا نشك أبداً أن هناك نسبة لا يستهان بها (من كوادر هذه الأنظمة) ، ترى في حديث د. النور (وغالب كتابنا الشرفاء) الكثير من المصداقية (بنسب متفاوتة) ، و هذه الفئة من صالحنا نماءها و تقوية رأيها ، فالحق حق (و لنا في التجربة التونسية مثال).

    و عموماً ، لا يمكن تجزءة و تقطيع رؤية د. النور بمقال واحد أو رأي ، إنما بالنظرة الشاملة لكامل رؤيته.

    و أقر أن هذا النمط من التعاطي يحتاج لنفس طويل منا ، نحن غير معتادين عليه (أسبابنا مختلفة و متعددة و لا نغلط أحد) ، لذا وجب علينا (لمن أراد) ، أن (نلعب) مع الرجل ضمن حدود قواعد لعبه (النفس الطويل ، الواقع ، طرح الممكن) ….

    الكثير من كتابنا الشرفاء يحاولون إيحاء الجميل فينا (سيف الدولة و شوقي بدري على سبيل المثال) ، و مع ذلك نجد أنفسنا دون أن نشعر قد تلبستنا (شواظ من أبلسة النظام) ، من عدم تقدير لرموزنا و تجاهل تاريخهم عن أول بادرة (لا توافق مزاجنا) ، (الأستاذ قاسم بدري ، و الأستاذ الفنان محمد الأمين) …

    نحتاج جميعنا أن نخرج من الصندوق و نعدل أوتارنا و نرجع ناس زمان ، ندوزن الأمور و لا نستعجل القرارات ، و ربنا يحصنا جميعاً من أبلسة النظام.

    ملحوظة:

    تناول البعض (قرب و بعد) د. النور من الجمهوريين ، و هذا موضوع لا يهم غالب أهل السودان ، و الجميل أن د. النور أيضاً لا يعطي هذا الأمر (كبير حجم)!!
    و بدون المزيد من التعليق.

  8. يا دكتور نحن عقليتنا عقلية القطيع تحمل حلا مقولبا لأي مشكلة ولا نجتهد في ابتكار حلول جديدة.. هذه الحلول المجففة نتناقلها عبر الاجيال فمثلا لو أتى أحدهم بفكرة مخالفة فهو مؤتمر وطني أما حين يحدث العكس فأنت شيوعي .. حتى الشباب هذه هي الخلقيات السياسية التي تملأ بها رؤوسهم اركان النقاش بالجامعات.. فليس أمامك وأمام السر الا احد حلين.. أن تؤيد ترشيح البشير للدورة الالف وبذلك تكون مؤتمر وطني وأحد لصوصه أو تعلن انضمامك لاحدى الحركات الاجرامية المسلحة لتكون معارضا حقيقيا ولا مجال لأي فكر جديد!! وكل من يحمل فكرة معتدلة أو جديدة فهو خائن ومرتزق وعميل أو جداد الكتروني.. كم هي ضحلة السياسة في السودان
    ،

  9. عفوا أستاذ النور
    وجدت انك تتحدث هنا عن إخفاقات الأحزاب وليس دعم وجهة نظر الدكتور السر سيد احمد
    منهجيا هناك عدم علاقة بما تطرح والمبررات لخوض الانتخابات، ما قلته من تقصير حزبي
    يدركه القاصي والداني وهناك كثيرا مما لم تتطرق اليه
    ولكن كنت انتظر حججك انت حول أهمية خوض الأحزاب لاحزاب الخج
    وكون الأحزاب رفضت الدخول في انتخابات النظام المبررة
    لا يعني ان هناك أهمية لخوضها في الفترة المقبلة
    طيب انت ترى أهمية الدخول مع منافسة انتخابية مع الاخوان
    والاخرون يَرَوْن العكس بمبررات
    اذن انت وهم في نقطة صفرية ولا تثريب عليك ولا تثريب عليهم

  10. دعاة الهبوط الناعم تكاثروا هذه الايام
    كلام السر خلو انت كلامك شنو
    على طريقة انا والكاشف اخوي

  11. كلام سمح بالحيل بس كيف السبيل اليه …لا بد من قيام احزاب جديدة شابه تعمل وسط الجماهير وتاخذ بهذا الكلام ..اما القديم فيجب ان يذهب الي التاريخ تستقي منه الاجيال القادمة العبر..
    ولنا في حزب المؤتمر السوداني المثل الواضح..تخيلوا لو قانت ثلاثة احزاب مثل المؤتمر وانتشرت تعمل وسط الناس وفقا لاهداف ومبادى محدده وبرنامج واضح للتغيير وتداول السلطة ..اما لاح ضوء في الافق

  12. ” …. فعلى أي مبدأ يستندون في رفضهم التجديد للرئيس البشير؟! فالنهجان

    ديكتاتوريان، وخاطئان، جملةً وتفصيلاً، واللامبدئية، واللاقانونية، واللاديمقراطية،

    هي القاسم المشترك بينهما….”

    سؤال غريب …!!

    فقط الرغبة في انك تصل الى النتائج “المسبقة” هي التي تجعلك تسأل مثل هذا

    السؤال وتمتطي الإجابة السهلة ” ما كلهم زي بعض ” ..

    والديمقراطية “الحافة ” التي يتشدق بها دعاة ” التجريد ” وفي الغالب

    يستشهدون بالديمقراطية الغربية ويتعامون النظر عن الحقائق التالية :

    انديرا ميركل الآن تعمل للدورة الرابعة وحلفت براس ابوها ما تستقيل لا من

    الحكومة ولا من رئاسة الحزب ( وقبلها المستشاران كول وبراندنت مكثا في

    الحكم لأكثر من ثلاث دورات ) وبالرغم من ذلك لك ينتقدا ابدا ولم يعتبر احد ان

    هذا ” لا ديمقراطي ولا قانوني … الخ … ويمكن ضرب الأمثلة ايضا بالرئيس

    الفرنسي ميتران و بلير و تاتشر … هذا اذا قارنا طول عمر قياداتنا مع

    “آلهة” الديمقراطية الغربية … اما مقارنتها بالبشير .. فحرام عليك ..

    عموما انا اردت هنا ان اقول

    الخلاصة : يا شيخنا ما تستعجل الخلاصات التعميمية من دون ان يكون لك

    سند حقيقي في واقع الدول والتجارب العملية لها .. والتي تبرهن لنا على اقل

    تقدير ان قضية تغيير الزعامات ( بالرغم من اهميتها ) إلا انها ليست لها

    الأولوية … والمشكلة : ان هذا التسرع واخذ النتائج ” المسبقة” يتماهى

    ويتقاطع تماما مع نهج الكيزان المعلن والغير معلن ” انحنا والأحزاب زي بعض

    في الفشل ولكن المجرب احسن من المجهول ” .. وانت والسر سيد احمد تنهلان من

    نفس المعين .

    انا شخصيا لا امانع ابدا في التنافس الانتخابي حتى ضد سلطة الفساد وبالرغم من

    كل المثالب التي يمكن ان تقع فيها في مثل هذا الإتجاه ولكن في نفس الوقت اذا

    كانت هنالك اي دعوة للتظاهر / الإعتصام … الخ فأنا اؤيدها بكل جوارحي لأنها

    وعلى اقل تقدير تسد الفراغ السياسي العملي بنفس المفعول الذي يمكن ان تؤديه

    المشاركة في انتخابات مشكوك لحد كبير في نزاهتها …

  13. كلامك فيهو شئ من الصحة يا النور لكن ظهورك الكثير فى أعلام الكيزان و تنكرك للجمهوريين ( أذكر مرة فى مقابلة مع الطاهر حسن التوم فى قناة كيزانية أربعة و عشرين نفيت انك عضو فى الحزب الجمهورى ) هذا أن دل على شئ إنما يدل على انك زول ما نافع

  14. د, النور يكتب:
    تجنب خيار الانتخابات من جانب قوى المعارضة، وفقا للذرائع المعلنة، لا يمثل في تقديري، سوى إصرارٍ على السير على ذات النهج القديم،
    *
    رأي النور هو مع الانتخابات !!
    فلنسأل :
    من يقوم بالانتخابات ؟
    أليست هي التي عينها النظام ؟
    هل هنالك انتخابات شفافة ونزيهة ؟؟

    لقد حاول بروفيسور عبدالله ع إبراهيم القيام بانتخابات للرئاسة ، وتم وقف التصديق على مواكبه ،
    *
    أيعقل أن تكون في انتخابات في الظروف الحالية ، هذا هو رأي المؤتمر الوطني

  15. الناس صنغان: راسمالي او اشتراكي عليه يجب ان يكون هماك حزبان فقظ لا غير تتبنى هذين المفهومين وتجمع الجماهير حولها

  16. سأدخل في المواضيع دون مقدمات.

    ما كتبه د. النور حمد في تشخيص و تحليل (الإنقاذ) يعتبر إنجاز إنساني يستحق أن يوثق في المنظمات الدولية (أمم متحدة و غيرها) لخدمة البشرية [يعني من هذه الناحية وَصَلها حدها].

    المتابع لنمط تناول د. النور القضايا العامة ، يجد إنه يتناول المواضيع برؤيته للواقع (بقدر الإمكان) و يحاول الوصول إلى حلول بناءاً على ما لديه من واقع.

    أبداً لم يفرض د. النور حل محدد ، إنما يطرح دائماً خيارات ميسرة للجميع و يمكن أن نعتبرها من وسائل/عوامل/..إلخ ، تعرية/محاربة/تقزيم ….إلخ النظام.

    لا يستطيع أحد معرفة الغيب ، لذا لا نستطيع حتى الأن تحديد أسلوب (فكنا من هذا النظام) و لا يخفى على الجميع مآلات ذلك ، من تعسف كوادر الفاسدين من هذه الأنظمة (تحولات التجربة المصرية مثال) ، كما إننا مهما قوينا و إتحدنا لن نستطيع أن نمحي هذا النوع من الفكر العقائدي.

    و حتى لا أتهم! و على نفس تناول د. النور (من رؤية للواقع) ، لا نشك أبداً أن هناك نسبة لا يستهان بها (من كوادر هذه الأنظمة) ، ترى في حديث د. النور (وغالب كتابنا الشرفاء) الكثير من المصداقية (بنسب متفاوتة) ، و هذه الفئة من صالحنا نماءها و تقوية رأيها ، فالحق حق (و لنا في التجربة التونسية مثال).

    و عموماً ، لا يمكن تجزءة و تقطيع رؤية د. النور بمقال واحد أو رأي ، إنما بالنظرة الشاملة لكامل رؤيته.

    و أقر أن هذا النمط من التعاطي يحتاج لنفس طويل منا ، نحن غير معتادين عليه (أسبابنا مختلفة و متعددة و لا نغلط أحد) ، لذا وجب علينا (لمن أراد) ، أن (نلعب) مع الرجل ضمن حدود قواعد لعبه (النفس الطويل ، الواقع ، طرح الممكن) ….

    الكثير من كتابنا الشرفاء يحاولون إيحاء الجميل فينا (سيف الدولة و شوقي بدري على سبيل المثال) ، و مع ذلك نجد أنفسنا دون أن نشعر قد تلبستنا (شواظ من أبلسة النظام) ، من عدم تقدير لرموزنا و تجاهل تاريخهم عن أول بادرة (لا توافق مزاجنا) ، (الأستاذ قاسم بدري ، و الأستاذ الفنان محمد الأمين) …

    نحتاج جميعنا أن نخرج من الصندوق و نعدل أوتارنا و نرجع ناس زمان ، ندوزن الأمور و لا نستعجل القرارات ، و ربنا يحصنا جميعاً من أبلسة النظام.

    ملحوظة:

    تناول البعض (قرب و بعد) د. النور من الجمهوريين ، و هذا موضوع لا يهم غالب أهل السودان ، و الجميل أن د. النور أيضاً لا يعطي هذا الأمر (كبير حجم)!!
    و بدون المزيد من التعليق.

  17. يا دكتور نحن عقليتنا عقلية القطيع تحمل حلا مقولبا لأي مشكلة ولا نجتهد في ابتكار حلول جديدة.. هذه الحلول المجففة نتناقلها عبر الاجيال فمثلا لو أتى أحدهم بفكرة مخالفة فهو مؤتمر وطني أما حين يحدث العكس فأنت شيوعي .. حتى الشباب هذه هي الخلقيات السياسية التي تملأ بها رؤوسهم اركان النقاش بالجامعات.. فليس أمامك وأمام السر الا احد حلين.. أن تؤيد ترشيح البشير للدورة الالف وبذلك تكون مؤتمر وطني وأحد لصوصه أو تعلن انضمامك لاحدى الحركات الاجرامية المسلحة لتكون معارضا حقيقيا ولا مجال لأي فكر جديد!! وكل من يحمل فكرة معتدلة أو جديدة فهو خائن ومرتزق وعميل أو جداد الكتروني.. كم هي ضحلة السياسة في السودان
    ،

  18. عفوا أستاذ النور
    وجدت انك تتحدث هنا عن إخفاقات الأحزاب وليس دعم وجهة نظر الدكتور السر سيد احمد
    منهجيا هناك عدم علاقة بما تطرح والمبررات لخوض الانتخابات، ما قلته من تقصير حزبي
    يدركه القاصي والداني وهناك كثيرا مما لم تتطرق اليه
    ولكن كنت انتظر حججك انت حول أهمية خوض الأحزاب لاحزاب الخج
    وكون الأحزاب رفضت الدخول في انتخابات النظام المبررة
    لا يعني ان هناك أهمية لخوضها في الفترة المقبلة
    طيب انت ترى أهمية الدخول مع منافسة انتخابية مع الاخوان
    والاخرون يَرَوْن العكس بمبررات
    اذن انت وهم في نقطة صفرية ولا تثريب عليك ولا تثريب عليهم

  19. في عام 2014 نشر النور حمد قملا بعنوان “المشاركة في الانتخابات خطأ فادح
    نشر في نفس هذه الراكوبة.

    https://www.alrakoba.net/news-action-show-id-156444.htm

    اذن على النور ان يشرح لنا لماذا غير موقفه وما هو الجديد
    وما هي الضمانات ان يسلم البشير السلطة اذا خسر الانتخابات؟

    ودمتم

  20. في عام 2014 نشر النور حمد قملا بعنوان “المشاركة في الانتخابات خطأ فادح
    نشر في نفس هذه الراكوبة.

    https://www.alrakoba.net/news-action-show-id-156444.htm

    اذن على النور ان يشرح لنا لماذا غير موقفه وما هو الجديد
    وما هي الضمانات ان يسلم البشير السلطة اذا خسر الانتخابات؟

    ودمتم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..