اغتيال الوعي السوداني(1-2)


إن الوعي الإنساني الحقيقي يتشكل عبر تجارب تراكمية ضاربة في القدم في إطار المنطقة أو القبيلة أو الأسرة،يتشكل الوعي الوطني وفقا لتحديد مفهوم الانتماء لما هو الوطن..هل هو البقعة الجغرافية التي تبلغ مساحتها مليون مربع وتقع جنوب خط22 ..أم الوعي الوطني هو القبيلة أو اللغة أو الدين..فعندما يدعي الشخص انه ينتمي للغة العربية لعرقية محددة(العرب) فهل 300 مليون عربي هم سودانيين وهل كل السودانيين عرب؟، عندما يتوهم الشخص أن الدين هو الهوية..فهل الدين هوية أم عقيدة يعتنقها مليار شخص عبر العالم وليس كل السودانيين مسلمين. كما انه ليس كل المسلمين سودانيين.إذا التعريف الزائف للهوية السودانية..هو أول معضلة أدخلت السودان في متاهته منذ الاستقلال.1956…
الحزب والتنظيم
الحزب ظاهرة صحية تنتمي للنظم الديمقراطية الموروثة من الحضارة الغربية.والحزب عبارة عن مؤسسة ديمقراطية ثقافية خدمية ليس فيها أدنى او أعلى أو تابع ومتبوع.بل نشاط أفقي واضح وأخلاقي…الحزب يشكل القاعدة الجوهرية للنظم الديمقراطية الرشيدة..فما هي الأسس التي يبنى عليها الحزب؟ وهذه المعضلة الثانية التي أدخلت السودان في متاهته من 1956..عدم وجود أحزاب سياسية حقيقية تكون مرآة مستوية يرى فيها كل السودانيين أنفسهم..
التنظيم هو تركيبة إجرامية موروثة من النظم الفاشية-شرق اوروبا-تتمتع بقدرة تنظيمية عالية مع علاقة مختلة بين التابع والمتبوع كما يسميها الإخوان المسلمين “الولاء والبراء” والتنظيم تؤطره ايدولجية أحادية اعجز ما تكون على التعايش مع الأخر لذلك شكل التنظيمات في السودان نبت شيطاني وافد من خارج الحدود،أهلكت الحرث والنسل تحت شعارات غوغائية ..لا كانت الوسائل شريفة ولا الغايات أيضا…تشكل كوادر التنظيمات حالة من “الذكاء الاصطناعي “الذي يصطدم مع قيم المجتمع ثم يسعى لاستبدال قيم المجتمع الأصيلة والتراكمية بقيم زائفة ومشوهة..مثلا في السودان تعريف ما هو مشين يختلف عن المجتمعات التي استوردنا منها هذه الايدولجيات..مثلا الكذب والثراء الحرام والقتل الرخيص وغير المبرر هي من الأعمال المشينة التي تثير الدهشة في الإنسان العادي التفكير والسلوك ،حسب التعريف العلمي للعمل الجنائي في القانون الجنائي السوداني.. ولكن تعاطي الخمور أو الموبقات الحسية الأخرى فهذا أمر عادي في المجتمع السوداني.. وطبيعة بشرية محضة..يتعطاه السودانيين على قاعدة”السترة والفضيحة متباريات”…
***
نتيجة لترهل الأحزاب السودانية الحقيقية وعجزها عن المواكبة والتطور كما ونوعا..حلت محلها التنظيمات اليسارية واليمينية الوافدة..وخلقت معها تناقض زائف و غير متطاحن..لأنها كلها تكتلات مركزية نشأت في جمهورية العاصمة المثلثة/الهامش الثالث وتتماهى مع بعضها وتتبادل الأدوار حسب الطلب…
ولكنها تناقضت مع الفكر السوداني المنشا، سواء الفكرة الجمهورية في الخمسينات”دستور السودان 1955-محمود محمد طه-” والسودان الجديد في الثمانينات”نيفاشا 2005″،وقادت حروب مدمرة قضت على الملايين وقادت إلى فصل جنوب السودان وقد يتفكك كل السودان لاحقا ما لم يتم تغيير المركز جذريا ونبذ ثقافة “الكشة”وبوعي جديد قائم على المواطنة حسب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والدولة وفقا لحدودها الجغرافية فقط..وإعادة هيكلة الأقاليم الخمس القديمة/الهامش الثاني وبأسس ديمقراطية وعادلة يشارك فيها المواطنين.عبر انتخابات حرة ونزيهة وتحت إشراف دولي…
يشكل الهامش الثاني أو الأقاليم..قلب الدولة السودانية وعمود اقتصادها الثري التنوع..ولن يجدي تجزئة الحلول في هذه المرحلة إطلاقا..لان ذلك يزيد من معاناة الإنسان في الهامش الثاني/الاقاليم دون مبرر..لقد شخص أصحاب الفكر الإبداعي و”الذكاء الطبيعي” من أعلام الفكر السوداني عبر العصور أزمة السودان الحقيقية سواء بعبارة محمود محمد طه(حل مشكلة الجنوب في حل مشكلة الشمال) أو مقولة جون قرنق عن أزمة الوعي السوداني الذي تم اغتياله منذ الاستقلال1956 بالرضاعة من ثدي النظام العربي القديم الذي دخل موته السريري الآن ونحن نرى الثورات لتصحيحية في كل مكان …ألا وهو موت الدولة المركزية…المقولة الجامعة المانعة”ما تسألوني عايز تحرر الناس من منو…اسألوني عايز تحرر الناس من شنو”..وألان على كل سوداني مراجعة نفسه ليعرف نوع الإصر والأغلال التي تكبل عقله..ويظل عاجز عن التحرر منها حتى في عصر العلم والمعلومات ..عصر مهما تكن في أمريء من خليقة إن خالها تخفى على الناس تعلم…




غريب يا عادل أن هذا السودان لم يطرح فيه السؤال السياسي المهم جدا و هو لماذا يظل السودان بكل أقاليمه و أثنياته موحدا؟ و لو تمت الاجابة على هذا السؤال الذي نبهنا له الانجليز بذكائهم البارد عندما سئل علي عبد اللطيف عن قبيلته فردبذكاء حار جدا أنا سوداني و تغنينا بها و درسناها بفخر لكننا لم نترجمها بالحس و المعنى للمواطنة التي تفسر السودانوية التي نادى بها جون قرنق بعد قتال و نزاع تقلب فيه بين الجهوية و العرقية و الأيدولوجية و الدين أحيانا بما خدم له الهدف في كل مرحلة لكن السؤال الذي لم يستطيع إجابته كمفكر سوداني فذ هو نفس السؤال الذي طرحناه في البداية و للمقارنة مع كل الثورات العربية فقد سبق السودانيون في بحثهم عن كيفية الحكم لهذا القطر المتشعب كل هذه الثورات لكننا لم نرى أو نسمع في هذه البلاد أي دعوة للتفكك عدا العراق و هل اللغة الموحدة أو الديانة الموحدة أو الايدولوجية الواحدة أو الحزب الواحد الشمولي هي عوامل للبقاء تحت علم واحد؟ لا أظن أن كل هذه العوامل الديمقرافية مجتمعة أو منفردة تقودنا نحو سودان واحد… إنما ما يجعل الوحدة حقيقة هو المعرفة التامة بمعنى المواطنة (الحقوق و الواجبات) و في تناسق مع الادوار السوسيولوجية بدون اللجوء الى الحماية الجمعية للإنتزاع لحقوق فوق العادة عبر الجماعة- حزبية أو دينية أو قبلية أو جهوية الخ – و ما نخوض فيه منذ الاستقلال أو قبل ذلك بكثير هو السير نحوالرؤية الفردية النرجسية الملونة أحيانا بالدعوة التوعوية أو الديمقراطية أو الشمولية العسكرية أو النظام الواحد و قد تم تجريب الدعوة الجهادية في المهدية فلم توحد السودان إلا لأشهر معدودة و فشلت الديمقراطية الغوغائية المتسربلة بالطائفية و هي من دعت العسكر في كل مرة للقفز على العمود السياسي في السودان بمعاونة التكنوقراط و الاكاديميين الحالمين الذين لم يعايشوا في السودان إلا شارع الجامعة فتراكمت لديهم متطلبات الهامش حتى إضطر بعضهم للركوب على ظهرها عنوة بالوسائل التقنية الحديثة من ثريا و دفع رباعي و كلاش … آمل ألا تصعقني الحمى لكني أؤجل الخوض في مرات و مرات لأن ما تذهب اليه دسم جدا!!!
الأخ الكريم عادل
اولا عندى سؤال .. ما المقصود بكلمة هوية ؟؟ هل هى الهوية الثقافية ؟؟..اذا قلت نحن عرب (فى ناس بياخدوا العروبة عرق وفى ناس بيعتبروا اللغة ثقافة) .. هل العرب نفسهم بيتشابهوا ؟؟ .. اليمنى زى السعودى زى الشامى والمغربى ؟؟ .. لا لونا ولا سلوكا
اذا قلت نحن افارقة (الأفريقانية انتماء جغرافى ليس الا ) .. هل الأفارقة كلهم بيتشابهوا ؟؟ لا والله .. النيجيرى يختلف من السنغالى والأثيوبى .. فى كل شىء .. مافى هوية موحدة للأفارقة فى بعضهم ولا حتى للعرب ..
تعرف ليه ؟؟ .. لأنه الدول المتقدمة بتركز فى تعليمها فى مرحلة الأساس على بناء الشخصية للطلاب .. تركز على الشخصية لا على السلوكيات .. اما الدول النامية او المتخلفة فالعملية التربوية سواء كانت فى البيت او فى المدرسة مبنية على التوجيه السلوكى ..المجتمع هو البيربى ويغرس القيم اكتر من المدرسة ..
قصدت من الكلام دا اقول انو مافى مخطط من الدولة عشان تخرج هوية محددة للمواطن .. ودى حقيقة فى كل الدول النامية .. السودان دولة مختلفة الثقافات والديانات وما ضرورى يكون عندنا ثقافة واحدة عشان نعمل دولة .. الخصوصية مطلوبة لأنها نوع من الثراء الثقافى .. لكن مقومات الدولة الحديثة مهمة .. القانون والمواطنة والأنتماء للوطن الكبير .اما ادارة الدولة بروح العشيرة فهنا الغلط .
ليه الناس دى وبالرغم من اختلافاتها كانت مثال للتعايش ؟؟ .. لأنه كنا بسيطين وعفويين .. العفوية فى التعامل .. وما تنسى انو الأسلام دخل بلادنا اساسا بالتعامل مع التجار .. واظنك بتتذكر الهوادة مع البيع كانت لعهد قريب ..
الهوية السودانية حسمها الانجليز من 1956
اذا جنسيتك خضراء انت سوداني بي الميلاد
واذا انت جنسيتك بنية انت سوداني بالتجنس
ومسحو الالقاب دنقلاوي شايقي فوراوي نوباوي من الاسم الرباعي