أزمة كل عام..!

يبدو أن الشعب السوداني موعود بمزيد من أيام الفقر والحاجة، ويبدو أنه لن يتخلص من قيود العوز قريباً، ذلك أن العام ? أي عام – يمر عليه دون أن تحدث أية متغيرات في معاشه وحياته..!
فالناظر إلى مثل هذا اليوم من العام الماضي سيجد أن الأزمة هي ذاتها والكارثة هي ذاتها. فالفقر المدقع لا يزال يحاصر السودانيين ? كلهم – إلا قلة تنعّمت بالمال العام والمخصصات الدستورية والتسهيلات والاستثناءات على حساب الشعب السوداني. بل أن الوجع هو ذاته والسيناريو يتكرر بصورة كربونية، فأكثرية السودانيين استقبلوا رمضان دون أن يتمكنوا من توفير حاجيات الشهر الفضيل، وقطعاً سيفترعون صيامه يوم غدٍ دون أن يكون بمعيتهم ما يكفي من زاد أو سلع ومواد استهلاكية..!
المثير للحنق والغضب، هو أن أزمة السكر لا تزال قائمة، والضائقة المعيشية لم تُحل، وصفوف البنزين تبدو كما لو أنها ظلت في مكانها منذ اليوم الذي سبق رمضان من العام الماضي، فمن حاول يوم أمس تزويد سيارته بالوقود، كان مفروضاً عليه ان ينتظر طويلاً للحصول على مبتغاه، وذلك بسبب سوء التخطيط الذي يجعل الجهات المسؤولة من توفير الوقود تفشل كما عهدها كل عام في الإيفاء بمطلوبات المستهلكين من البنزين، وهو ما يوحي بأن المسؤول من هذا الأمر يبدو كمن جاءت به الصدفة أو المحاباة أو سياسة التمكين إلى هذا المنصب.
الشاهد أن هذا السيناريو ظل يحدث كل سنة بصورة ممجوجة ومملة دون أن تتمكن الحكومة من رفد السودان بالسلع الرمضانية الكافية، بما في ذلك السكر الذي ظل يشهد زيادات معروفة في هذا التوقيت من كل عام، دون أـن تنشط الحكومة لوضع حد إلى لهذا الجشع، بسبب العبث الذي تُدار به الدولة.
وهنا لا يجد المرء سوى أن يرسل الأسف على هذا الوضع المزري، وأن يرسل النعوت الحارقة واللعنات إلى القائمين على أمر البلاد والعباد، ببساطة لأنه لا يعقل أن تتكرر الأزمة كل عام، دون أن تستحلب الحكومة حلولاً فعالة تنهي بها هذه الضوائق المؤذية.
المؤسف في القصة كلها أنه لا تلوح في الآفاق أي بادرة لحل الأزمة السودانية، ذلك أن الحوار الوطني الذي بشرّت به الحكومة وقالت انه سيكون مدخلاً لإنهاء المشكلات السودانية، تحول إلى غنائم وكيكة تسابق إليها المشاركون واندفعوا لحيازة نصيبهم منها، بصورة برهنت ودللت على أن الأمر لم يكن سوى حيلة اجترحها المؤتمر الوطني للبقاء في السلطة الى حين الوصول الى محطة انتخابات “عشرين عشرين”، وهو ما شكّل صدمة لكثيرين كانوا يظنون خيراً في الحوار الوطني، لكي يكون حلاً ناجعاً لأزمات السودان.
ظني، أنه يتوجب على حكومة الوفاق الوطني أن تسعى ? أول ما تسعى ? إلى العمل على إقناع التشكيلات السياسية والعسكرية التي ترفض المشاركة في الحوار بالجلوس إلى طاولة المفاوضات بما يقود الى كتابة وثيقة سودانية شاملة بمشاركة كل القوى السياسية والعسكرية، وهو ما يضمن لنا ان نخطو خطوة جادة ناحية التحول الديمقراطي وناحية السلام الحقيقي، لأن في ذلك الضامن الحقيقي لتجاوز كابوس الموت المفزع، ولإنهاء سيناريوهات الموت المجاني التي أزهقت أرواح السودانيين بلا جدوى ولا طائل.
الصيحة



