مقالات وآراء

السوداني… جريمته أنه بقي حيًّا ملاحق بأغوات الافتاء

عبد الحافظ سعد الطيب

لم يكن ذهاب محظيّي السلطان ولا أغوات الافتاء ولا خصيان البلاط الجدد إلى تركيا عفو الخاطر.
كان استدعاءً واعيًا للنموذج السلطاني بكل طبقاته.
فالـآغا في التاريخ العثماني لم يكن خادمًا عاديًا؛
كان خصيًّا مخصيًا يُرفع إلى مراتب سلطوية عليا تحديدًا لأنه بلا امتداد عائلي ولا سند اجتماعي،
فتُؤمَن طاعته المطلقة.
منهم آغا دار السعادة، (المفتي عب)
ومنهم حُرّاس الحرملك،
ومنهم من صاروا مفاتيح القرار،
سلطة قريبة من القصر
وبعيدة عن المجتمع.
أما محظيّات القصر،يمكنك ( أن تشير لهم وانت مغمض)
فلم يكنّ زينة حرملك،
بل قوة نفوذ خفي،
تصنع القرار من وراء الستار،
وتوزّع الحظوة،
وتمنح القرب
وتحجب السقوط.
هذا هو النموذج الذي يُستدعى:
قصر،
حرملك،
آغا مخصيّ بطاعة كاملة،
ومحظيّة تصنع القرار بلا مساءلة.
ومع استدعاء النموذج،
استُدعي التاريخ كله:
من جيش الإنكشارية—
أطفال مختطفون، فاقدو السند،
مقطوعو الجذور،
يُعاد تشكيلهم بالعنف والطاعة—
إلى القرامطة والحشاشين،
لا كأسماء ماضٍ
بل كأساليب:
عقيدة تُجرّد الإنسان من فرديته،
وتحوّل الرعب إلى سياسة.
وهنا تكتمل الدائرة:
السيف + الفتوى + الإعلام.
أغوات افتاء يشرعنون،
ومحظيّو سلطان يمنحون الغطاء،
وجوالات صارت أدوات ترويع،
تحاكم المواطن كل ساعة.
والآن،
انظروا—لا إلى الشعارات—
بل إلى أبناء قيادات الأغوات السودانيين في تركيا:
حيث الأمان،
والتعليم،
والإقامة،
والحياة المؤمَّنة.
بينما في الداخل،
يُستنسخ نموذج الإنكشارية،
ويُستباح الدم،
ويُدان السوداني بالفعل والنيّة
تحت مواد جاهزة: 26 – 50 – 51.
هكذا يُدار المشهد:
القصر هناك،
والحرملك هناك،
وأبناء الحظوة هناك،
والحرب هنا،
والدم هنا،
والإدانة هنا.
في هذه الحرب،
لم يعد السوداني مواطنًا،
بل رهينة نموذج سلطاني،
ومُباح الدم
لأن جريمته الوحيدة
أنه بقي حيًّا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..