حرب داحس … و الغبراء

ساخن .. بارد
حرب داحس .. و الغبراء!
كنت انتظر ان تقوم اى جهة بنفى تصريحات منسوبة لأنس عمر والى شرق دارفور ، و على الاقل يقوم انس نفسه بنفيها او يقول انها اخرجت من سياقها او تم تحريفها ، مضت الساعات و الايام و انتشرت تصريحات انس انتشار النار فى الهشيم و لا شك انها زادت من مساحة الكراهية و اظهرت حالآ بائسآ و يدعو لاعادة النظر فى مجمل مؤهلات المسؤلين فهذه البلاد لا تحتاج لمن يحسنون بذر الشقاق و اظهار عدم الشفقة و الرحمة ببنى جلدتهم و لو كانوا محاربين للحكومة و متمردين عليها ، ففى نهاية المطاف فالحكومة مسؤولة وفقآ للقانون على الالتزام بتقاليد الحرب و مراعاة اتفاقها مع القانون السودانى خاصة و القانون الدولى عامة، ذلك لان هذه التصريحات لو ثبت انه قائلها فهذه مسألة مشينة و مسيئة لكل سودانى ، سوى كان مواليآ للحكومة او معارضآ لها ، هذه هى الحرب ، فلتتوقف الحرب او تستمر، فهى ليست شأنآ سودانيآ محضآ ، و البلاد ظلت فى حالة احتراب منذ ما قبل استقلالها، و لكن هذه ربما هى المرة الاولى التى تنزلق فيها اخلاقيات الحرب علنآ الى مستوى قول السيد والى شرق دارفور، فى طريقة التعامل مع الاسرى ، و القتلى من الطرف الآخر ، و ليس من شك ان الاقاويل المنسوبة لانس و حتى لو كانت غير صحيحة كانت تستوجب انكارها و نفيها ،،
لا شك ان انس يعلم ان الحرب ستضع اوزارها عاجلآ ام آجلآ ، وان الجميع بات على قناعة بان التفاوض هو اقصر الطرق لحل المشكلات التى تعانى منها البلاد وان التفاوض هو ايسر السبل و اقلها تكلفة ، و انه لا معنى لتعديل ميزان القوة على الارض لان هامش المناورة للطرفين اصبح ضيقآ جدآ ، و مثلمى تسببت تدخلات حكومية فى شأن الحركة الشعبية اقليم جنوب كردفان فى تأخير التفاوض ، لا شك ستنعكس هذه المعارك على تأخير التفاوض فى ملف دارفور الى ما بعد الاول من يوليو ، وهو تاريخ ينظر فيه الكونغرس فى مدى تقدم ملفات الاغاثة و وقف اطلاق النار ،
يخطئ انس ان ظن ان المجتمع الدولى بات على قلب رجل واحد فيما يتعلق بوضع السودان الاقليمى ، و قد شهدنا ان وزن المملكة العربية السعودية لم يكن كافيآ لمشاركة الرئيس البشير فى قمة ترمب ، ليشارك السودان فيها بوفد ترأسه الفريق طه مدير مكاتب الرئيس ، هذه الحادثة وحدها تكفى دليلآ على ان الوضع معقد و قابل لمزيد من التعقيد و المفاجآت ان استمرت الحكومة فى ادارة ملفات دولية من نيالا بواسطة انس او قيادات الدعم السريع،
الحكومة يجب ان تبنى استراتيجية واضحة فى هذا المجال ، و ان تدرس التصريحات و توزن ، انتهى وقت البطولات و الشعارات الرنانة ،و لا يمكن للحكومة ان تنسى فى غمضة عين كيف كانت ، و اين تريد ان تكون ،
احيانآ كثيرة تظهر الحكومة و كأنها لا تريد رفع العقوبات بالخروج على ما اتفقت عليه مع الامريكان ، و الحقيقة ان الحكومة غير مستعدة لرفع العقوبات فى الوقت الحاضر ، و لم تضع اى خطة او برنامج لاستيعاب المتغيرات المتوقعة ، و لعل تصريحات السيد والى شرق دارفور اصدق مثال لذلك ، نفترض ان العقوبات رفعت ، فما العمل يا حكومة؟!
محمد وداعة
[email][email protected][/email] صحيفة البعث السودانى



