التمرين مستمر

اسماء محمد جمعة

فكرة العصيان المدني لم تأت من حزب ولا حركة، بل خرجت من شباب كفر بالأحزاب والحركات والحكومة، فكلها لم تعد ذات جدوى، الحكومة 27 سنة لم تنجز، والأحزاب من قبلها لم تستطع المحافظة على الديمقراطية، أما الحركات المسلحة، فقد أثبتت أن لا هدف لها غير الكسب الشخصي، والغريبة أن كل هؤلاء متفقون على أن السودان قد دُمر ويحتاج إلى الإصلاح، ولكن الحقيقية لن يصلحه أحد منهم، فهو اليوم يحتاج إلى التجديد والتغيير الكلي في واقعه السياسي .
فكرة العصيان رغم أنها أفضل وسيلة احتجاج ومقاومة واجهتها الحكومة، إلا أنها أقلقتها وكأنها تمرد مسلح، بدليل أنها قاومتها بشدة، وقد استخدمت كل حيلها حتى لا تنجح، وقد رأينا العمل المضاد في وسائل التواصل الاجتماعي، وسمعنا كل ما قاله قادتها ومناصريها، وهي أن كانت تملك الذكاء الكافي لما قاومت بتلك الطريقة، فقد أثبتت أنها خائفة وشجعت الناس على المضي قدماً في الفكرة وبحماس، مع أن الأمر لا يحتاج.
العصيان المدني تمرين ممتاز للاحتجاج دون خراب، في المقابل كان يلزم الحكومة أن تواجه هذا التمرين الحضاري بتمرين أقوى منها فتتقدم نحو المواطنين خطوات بقرارات جريئة، وليشعروا بالانتصار، فليس عيب أن أشعرتهم أنها تهابهم وقدمت تنازلات كبيرة تخدم الوطن، ولكن العيب أن تشعرهم أنها خائفة وتقف معهم الكتف بالكتف كأنهم أعداء.

كثيرون من الشعب السوداني لا يعلمون الكثير عن وسائل مواجهة فشل الحكومات غير المظاهرات والتمرد، بسبب الفوضى التي عمت الساحة السياسية خلال سنوات حكم الإنقاذ وبسبب سلبية الأحزاب، هذه الدعوة كشفت للمواطن الكثير من المعلومات المفيدة عن العصيان المدني وسيلة آمنة وناجحة، وعليه يجب أن تعلم الحكومة أنه لن يسقطها بين عشية وضحاها، فهي أما أن تستجيب وتنهي الحكاية، أو أن يستمر التمرين والتدريب إلى أن يأتي اليوم الذي يصل فيه الشعب مرحلة الإجادة التامة ويتعلم معه فنون أخرى، وإلى ذلك الوقت سيكون قد نجح في كسب أو تحيد كوادرها، لأن القلق والتوتر والمقاومة السلبية سيجعلانها غير قادرة على التصرف المحترم، وعليه ننصح الحكومة أن (تروق) وتتصرف بحكمة، ما العيب إذا الشعب قال إنه لا يريدها فلتسلمه السلطة وتقادر بشجاعة ونكران ذات فهي حكمت 27 سنة، وما تقوم به اليوم لا يثبت غير شيء واحد فقط، هو أن السودان وشعبه لا يهمانها، وأنها ستقاوم الشعب إلى آخر نفس، ولديها الرغبة القوية أن تذيقه الهزيمة وتنتصر لنفسها، مع أن التاريخ لم يذكر يوماً أن هناك حكومة هزمت شعبها.
غداً موعد الحكومة الثاني مع دعاة العصيان والتمرين مستمر، ويجب أن تعلم أنها ليست حرب، وإنما احتجاج ومقاومة سلمية، ويمكن أن تسميها ضغوط، وما أصعبها حين تأتي من الشعب، وهذه نصيحة نقدمها لها لوجه الله، وهي أن تستعيذ من الشيطان الذي يسكن رأسها وقلبها وتتعامل مع شعبها بصورة حضارية تشعره أنها حكومة وليست عصابة، فقد استحمل فشلها سنوات طويلة والأجدر بها أن تكافئه بالطاعة و(تتخارج) ولديها ما يكفي من فنون (المخارجة)، فالخوف ليس من العصيان الآن، ولكن في ما يخبئه القدر لها غداً، فهذا العالم تحت قدرة قادر يمهل، ولكنه لا يهمل، فربما يستدرجها من حيث لا تعلم.
التيار

تعليق واحد

  1. يا بنتى ديل لوثوا حتى المساجد كلما اراه يحمل مسبحته داخل على المسجد الحق ولدى و اصر عليهو لايجلس او يصلى جنب فلان واللهى مرات امنعه اصلى فى المسجد و فيه هذا الوحش الذى لا يختشى من ربه

  2. يا بنتى ديل لوثوا حتى المساجد كلما اراه يحمل مسبحته داخل على المسجد الحق ولدى و اصر عليهو لايجلس او يصلى جنب فلان واللهى مرات امنعه اصلى فى المسجد و فيه هذا الوحش الذى لا يختشى من ربه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..