أخبار السودان

إحالة القضاة للصالح العام هل تمنعهم من ممارسة مهنة المحاماة؟!

* المحاماة مهنة تتطلب أن لا يكون الشخص ضالعاً في مسألة مهينة للمهنة كجريمة تخل بالشرف

* رفض مفصولي لجنة إزالة التمكين بحجة انتمائهم السياسي رغم استيفائهم لجميع الشروط لا يسنده قانون

* مهنة المحاماة لديها قانون خاص ينظم عملها وشروط ليس من بينها الانتماء السياسي

 لأسباب قالت إنها تتعلق بإزالة نظام الثلاثين من يونيو، أنهت لجنة إزالة التمكين خدمة (17) قاضياً بمختلف الدرجات ووضعت اللجنة القرار موضع التنفيذ، حيث غادر القضاة المزالون وظائفهم وبدأ بعضهم البحث عن الالتحاق بممارسة مهنة المحاماة بداعي التخصص، ولكنه اصطدم بعراقيل لجنة إزالة التميكن بمنعه بدواعي إزالة التمكين، وفتح هذا الفعل جدلاً قانونياً أجمع خلاله قانونيون استطلعتهم (اليوم التالي)، بأنه ليس من حق اللجنة منعهم من ممارسة مهنة المحاماة وأنه لا يوجد في شروط الإبعاد الاتجاه السياسي للمتقدم لممارسة المهنة، فهل ستراجع اللجنة قرارها وتقوم بالسماح لهم بممارسة المهنة أم إن الرفض سيكون سيد الموقف بعد الاستدلالات القاطعة أدناه؟!.

تقرير: الخواض عبدالفضيل

نبيل أديب: إنهاء الخدمة كقاضٍ لا يمنع ممارسة المحاماة

يقول الأستاذ نبيل أديب القانوني ورئيس اللجنة القانونية لقوى الحرية والتغيير إن منع الشخص من ممارسة مهنة المحاماة يتوقف على سبب الحالة وقال إن المحاماة تتطلب أن لا يكون الشخص ضالعاً في مسألة  مهينة للمهنة، مثلها في جريمة تخل بالشرف. وأكد أديب لـ(اليوم التالي) أن أي شخص من حقه أن يشتغل في مهنة المحاماة ما لم تكن هناك عقبة. وأوضح أنه وبمجرد إنهاء خدمة الشخص كقاضٍ، فليس ذلك سبباً في أن يُمنع من ممارسة مهنة المحاماة، مرجحاً بقوله: لكنه يجب أن لا يكون هناك سبب آخر. وأشار إلى أن واحدة من المسائل التي يمنع قانون المحاماة ممارسة صاحبها للمهنة أن يكون الشخص ارتكب جريمة أو أدين في جريمة مخلة بالشرف، وليس من بينها اتجاهه السياسي مستبعداً أن يكون ذلك سبباً قانونياً.

ميرغني: قانون المحاماة واضح وصريح وليس من ضمنه أسباب لجنة التمكين

أما الأستاذ أسعد ميرغني الحبر في حديثه لـ(اليوم التالي) فطالب بضرورة أن يكون هنالك مبدأ يجب الاتفاق عليه وهو، أن المادة (٢) من قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو نصت صراحة على أن (تسود أحكام هذا القانون في حالة التعارض مع أحكام أي قانون آخر) وهو ما يعرف قانوناً بسيادة حكم القانون، وقال: بالنسبة للقضاة الذين شملتهم قرارات اللجنة وممارستهم للعمل الحر، وهي مهنة المحاماة، فنجد أن الضابط والمرجعية في هذه القضية هو الاحتكام لقانون المحاماة وهو القانون الذي ينظم ضوابط وشروط الالتحاق بمهنة المحاماة. وبالرجوع وبالنظر الى هذا القانون والذي نحن بصدده نجده لم يحمل بين طياته ما ينص على إنهاء الخدمة في أي مؤسسة بسبب الفصل أو بسبب بلوغ سن التعاقد أو لأي سبب آخر كظرف مانع من ممارسة المهنة، الا إذا كان الفصل أو إنهاء الخدمة بسبب الإدانة بجريمة تخل بالشرف والأمانة، حيث جاء نص القانون (قانون المحاماة) واضح وصريح وحدد شروط الالتحاق بمهنة المحاماة وليس من بينها (أن لا يكون الشخص قد تم فصله أو إحالته للتقاعد أو إنهاء خدمته) وتأسيساً على ذلك وتماشياً مع ما تم ذكره نتوصل الى أنه ليس هناك ما يمنع ممارسة القضاة الذين شملتهم قرارات لجنة إزالة التمكين من حقهم ممارسة مهنة المحاماة.

حذيفة عابدين: المحاماة مهنة حرة لكن ترتبط بشروط ضرورية

وأكد القانوني الأستاذ حذيفة عابدين سعيد، أن مهنة المحاماة ‘‘مهنة حرة’’ لكنها ترتبط بأشياء ومطلوبات ضرورية وشروط مناط بها بكل من يريد امتهانها. وقال لـ(اليوم التالي) إن لم تنطبق عليه فلا يجوز للجنة قبوله ضمن المحامين، وأكد حذيفة أن رفض الطلبات المقدمة من مفصولي لجنة إزالة التمكين بحجة انتمائهم السياسي طالما كانوا مستوفين لجميع الشروط  لا يسنده قانون ولا منطق وذلك لأن مهنة المحاماة مهنة حرة مرتبطة بقانون واضح وله شروط ملزمة، حيث أنه لا يوجد نص في قانون المحاماة النافذ يمنع أي محامٍ من ممارسة المهنة لمجرد انتمائه السياسي مؤكداً أن الوظيفة هي حق مكفول لكل سوداني استوفى شروط المهنة. ولكن ما يجب التنبيه له هو أن المفصولين من قبل لجنة إزالة التمكين تقدموا باستئناف ولم يصدر فيه قرار بعد، أي أن قرار الفصل لم يصير نهائياً وأن لجنة قبول المحامين وضعت شرطاً للقبول وهو سحب الاستئناف المقدم ومعهم حق في ذلك.

أبو نمرة: إزالة التمكين انتهكت حق القضاة والموظفين مرتين

في ذات السياق يقول الأستاذ محمد علي أبو نمرة القانوني الضليع إن أي محامٍ تم قبوله في السلطة القضائية هنالك شرط ابتدائي وهو تقديم قيده ليتم تسجيله في نقابة المحامين. وقال بعد القبول بسجل المحامين لا يجوز شطبه من هذا السجل، لكنه يوجد تجميد وإيقاف من النقابة وأضاف أن أي محامٍ له قيد لديه سجل قيد في السلطة القضائية لأسباب معروفة إذا أحيل الشخص إلى المعاش أو لأسباب الاستقالة أو الفصل، لكن إذا أراد أي شخص مزاولة العمل مرة أخرى فيتقدم بفك تجميد السجل من نقابة المحامين ويرخص له مزاولة المهنة مرة أخرى. وأكد أبو نمرة لـ(اليوم التالي) أن العمل حق دستوري واختيار المهنة حق مكفول وفقاً للوثيقة الدستورية المنظمة للفترة الانتقالية التي تحدثت عن الحقوق والحريات ووفقاً للحقوق والحريات في دستور 2005م الانتقالي معتبراً أن لجنة إزالة التمكين انتهكت حق القضاة والموظفين في الحقل القانوني وفي المؤسسات العامة مرتين، أولاً حرموا من العمل في السلطة القضائية ومن حق أي سوداني أن يمارس مهنة أو وظيفة القضاء. مستغرباً من الحجة التي ساقها وجدي صالح بأن فصل هؤلاء القضاة تم لأنهم عرقلوا التحول الديمقراطي وقال: لا أعرف كيف لقاضٍ أن يمنع التحول الديمقراطي، وقال: في واقع الأمر هؤلاء قضاة يفصلون في ما بين المواطنين وليس رؤساء للقضاء مشيراً الى أنها سلطة مناط بها مراقبة السلطة التنفيذية حتى لا تنتهك حقوق الإنسان وأكد أن لجنة إزالة التمكين انتهكت حقوق هؤلاء القضاة للمرة الثانية بعد أن تم فصلهم وذهبوا إلى لجنة قبول المحامين حتى يفكوا تجميدهم لسجل المحاماة الخاص بهم تم حرمانهم بحجة أنهم مقالين من لجنة إزالة التمكين مبيناً أن لجنة التمكين في الأصل هي من أجل تفكيك نظام الإنقاذ، لكن الآن أصبحت أخطبوطاً في كل مكان ويتم استخدام سلطتها لتصفية الخصومات تجاوز سلطاتها.

عبد المطلب: لجنة إزالة التمكين لا يحق لها أن تمنع من مزاولة المحاماة

في نفس الصعيد استنطقت (اليوم التالي) الأستاذ عبد المطلب الختيم المحامي والقيادي بالحرية والتغيير الذي أكد أن لجنة إزالة التمكين ليست لديها علاقة بمنع أي شخص من مزاولة مهنة المحاماة خاصة وأن مهنة المحاماة لديها قانون خاص ينظم عملها لافتاً الى أن لجنة نقابة المحامين صرحت للذين تم فصلهم من الأجهزة العدلية اشترطت فقط إلا بأسباب تتعلق بخيانة الأمانة أو تمس موانع مزاولة المهنة منوهاً الى أن أغلب القضاة الذين تم فصلهم تقدموا بطلبات للجنة المهن القانونية تمت مخاطبة لجنة إزالة التمكين من قبل هذه اللجنة للإفادة بأسباب الفصل مضيفاً: إذا كان الفصل لأسباب سياسية بالارتباط بالنظام البائد فهذا لا يمنعهم أن يزاولوا مهنة المحاماة، وأكد أنه من حقهم أن يمارسوا العمل، وقال: هو حق مكفول بالوثيقة الدستورية التي أقرت حق المواطن في ممارسة حقه كمواطن سوداني، ما يمنع ذلك إلا أسباب تتعلق بفساد القاضي نفسه أو أشياء تتعلق بموانع مزاولة مهنة المحاماة وهي معروفة عند التقديم لأي وظيفة.

اليوم التالي

تعليق واحد

  1. نبيل أديب: إنهاء الخدمة كقاضٍ لا يمنع ممارسة المحاماة؟؟!!
    ليس تلقائياً هكذا يا أديب!!
    افترض أن بعضهم قد عزل لعدم وجود مؤهل قانوني أكاديمي صحيح في ملفه!! أو مستنداته التي تعين بها مزورة أو تم تزويرها لاحقاً وهو قاضي مثل ما زور رئيس قضائهم شهادة ميلاده حتى لا ينزل المعاش الإجباري!!
    هل قانون المحاماة يسمح بقبول مزورين في مهنة المحاماة؟؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..