
النفاسة هي الداية التي تساعد الحوامل في عملية التوليد ، هي الداية غير الدارسة أو التي اكتسبت الخبرة خارج مدرسة الدايات .
في برلمانات ما بعد الاستقلال تردد طلب (النفاسة) من منصة البرلمان ، يتوجه العضو البرلماني عن الدائرة ويتقدم عبر رئيس البرلمان لوزير الصحة لتوفير داية تساعد في عمليات التوليد بقريتهم. ربما كان طلب عضو البرلمان توفير (دونكي) أو حفر بئر للسقيا في الحلة أو القرية. توحي أنواع الطلبات المقدمة بحياة الاستقرار والنماء والرغبة في الانجاب والتكاثر وتحسين معاش أهل القرية. لا تقف طلبات أعضاء البرلمان علي منطقة بعينها ولكن دارفور كانت الاكثر حظا في مثل تلك الطلبات.
بعد اطلاق هيئة توفير المياه في ستينات القرن الماضي لبرنامج محاربة العطش ، كانت وفود أعضاء البرلمان من دارفور هي الاكثر ترددا علي مكتب عمنا المهندس / محمد كامل شوقي مدير الهيئة ، تلاحق طلبات الدوانكي وحفر الابارمن قبل الاعضاء.
لا تقف طلبات التنمية لمناطق دارفور وغيرها علي أعضاء البرلمان ، كان المكوك والعمد والشراتي يلاحقون السطات المختصة لتطعيم القطعان وحفرالابارو الحفائر وبناء المدارس.
تلك أحلام أهلنا في دارفور وغيرها في ذاك الزمان . ثم تزحف الحروب يؤججها جيل اخر وتتحول طلبات التنمية والعمار الي اغاثات وخيام بدلا عن الابار والسقيا والمساهمة في المحافظة علي المواليد والأمهات ، ينتقل سكان القري والحلال الي معسكرات بعيدة عن القري التي الفوها وطلبوا لها الدونكي والداية ورعاية الانعام. جاءت الاعانات الي المعسكرات تحملها منظمات عالمية لتلبي الطلبات وتسد الحاجات .
هاهو السلام اليوم يجئ بطلبات يقدمها أعضاء حركات الكفاح المسلح ، يحلون مكان أعضاء البرلمان في ذلك الزمان . دعونا نحسن النوايا ونتوقع أن تأخذ الطلبات مسار العمار والتنمية الذي كان ، طلبات (النفاسة) لا بد أن تكون من بين الطلبات ولكن تتأخر أولويتها حيث يسبقها توفير المسكن الملائم بديلا للمعسكرات ، المسكن الشرعي الملائم لزوجين للمعاشرة الزوجية وبناء أسرة تحتاج الي (الداية) للمساعدة في عمليات التوليد ، ثم الماء النظيف الصالح لسقيا الانسان وغيره من كبد رطب. تتزامن تلك الطلبات مع توفير العمل لتكسب الاسرة عيشها وتقف مستقلة عن الاغاثات والإعانات ، في مناخ توافر اليد العاملة غير المدربة تصبح عمليات الزراعة والرعي هي الانسب لإعادة ادماج سكان المعسكرات . طلبات لإقامة مزارع كبيرة مثل مشروع الجزيرة تأتي في صدارة الاولويات ، لا تعجز حركات الكفاح المسلحة في حشد الاموال من الخارج لإقامة مشروع زراعي يستوعب أهلنا في المعسكرات ، تكلفة المشروع ربما تقل كثيرا عن عدد من الدبابات التي حاربت وفتكت بالأهل في دارفور وحولتهم الي سكني المعسكرات0 مشروع تنمية يحاكي مشروع (مارشال) تقدمه حركات الكفاح المسلح (منفستو) لأهلنا بدارفور للتعريف بمراميها وأهدافها.
ربما ضحكت نفس خبيثة ، تجتر تجربة ما بعد اتفاقية الدوحة ، تعدد تلك النفس من جانبها كيف كانت طلبات نخبة دارفور في توفير مساكن لهم بجوار سكني عمر البشير في كافوري ، ثم السلطان السيسي وحريمه وأبو قردة ورهطه يتكالبون علي الاسلاب والغنائم. أرد علي مقال السخرية بأن حركات الكفاح المسلح تضع نصب أعينها مزاج الثوار ومقالهم الشهير ( البلد كلها دارفور).



