توطين الرُّحَّل مسؤولية مَنْ؟

توطين الرُّحَّل مسؤولية مَنْ؟

أحمد المصطفى إبراهيم
[email][email protected][/email]

كنا طلاباً في المرحلة الثانوية، وكانت الإجازة بعد أيام، فقال أحد الزملاء: والله حظكم تمشوا على أهلكم طوالي. طيب يا أخي وأنت ألا تفعل؟ رد: ربما تخلص الإجازة ولا ألِم فيهم، كلما اسأل عنهم في مكان يقولوا كانوا هنا قبل أيام، وأظل أبحث عنهم من مكان لمكان لأنهم رُحل. ولم تكن هناك اتصالات كما اليوم.
كانت تلك أول مرة أشعر فيها بأن هناك مشكلة اسمها الرُّحَّل. والمرة الثانية كانت دعوة من وزارة التربية والتعليم إدارة تعليم الرُّحَّل لورشة عمل اقامتها إدارة تعليم الرُّحَّل بوزارة التربية والتعليم في 15 ابريل سنة 2006م بدار الشرطة، وهذه المرة الاولى التي سمعت فيها بهذه الإدارة. وخرجت بموضوع عنوانه «تعليم الرُّحَّل أم توطينهم». وكانت هذه آخر فقرة فيه «يا د. دروسة ويا أبو الكرام ليس المهم أن يكون للرعاة مقعد في المجلس الوطني ومجلس الولاية، ولكن أن يكون هناك برنامج لتوطين الرعاة وثروتهم وحل المشكلات التي جعلت منهم رحلاً».
منذ ذلك التاريخ بدأ اهتمامي بهذه القضية، وكتبت عدة مرات عن هذا الموضوع. وفي مرة دعتني جمعية «توطين الرُّحَّل» ووجدت الأمر لم يكن همي وحدي وبدأ النقاش فيه يتسع. ومما زاده شهرةً انفصال الجنوب وموقف قبائل الرُّحَّل التي كانت تتنقل بين الشمال والجنوب وصار الأمر اليوم بين دولتين.
الاسبوع الماضي دعاني البروفيسور هاشم الهادي لندوة في نادي البياطرة بشارع «1» العمارات، ورغم أن الندوة كانت ليلاً وأنا ريفي عليه أن يكون خارج العاصمة في ذلك الوقت، ولكن لأهمية الموضوع ومكانة الداعي عندي بقيت حتى المساء. وكانت الندوة بعنوان «الرُّحَّل بين الاستقرار والترحال». وقدمت فيها عدة أوراق من علماء معظمهم بياطرة، وقالوا كلاماً كثيراً مفيداً عن المرحال والمسارات واتساعها وضيقها وأراضي الأبقار والإبل و.. و..و.. وكلاماً متخصصاً مفيداً كثيراً. وكان من حضور الندوة مستشار رئيس الجمهورية د. الصادق الهادي ووزير الثروة الحيوانية د. فيصل ورئيس مفوضية الرُّحَّل صافي النور، وجمع كبير من علماء البيطرة على وجه الخصوص، ولا أحسب أن هناك من كتاب الصحافة غيري كان حاضراً، فالأمر ليس مؤتمراً صحفياً لسياسي ضليع.
وصراحة لم أجد ضالتي في هذه الندوة، حيث كنت أحسب أن أمر استقرار وترحال الرُّحَّل قد حسم لاستقرارهم، ولا داعي للرجوع بالقضية الى المربع الأول. وكنت أمني نفسي بخطوات عملية وإجابات عن أسئلة مثل:
ما هي الدراسات الاجتماعية المعدة ولم تنفذ في هذا الموضوع؟ وأين مكانها؟ ومن يتولى جمعها؟
من الذي سيتولى أمر توطين الرُّحَّل؟
ما هي مطلوبات التوطين وكم من الآبار يحتاج الراعي أو مربي الماشية؟
ما هي أنسب أماكن التوطين؟
متى يبدأ التوطين؟ بالتدريج أم على الفور؟
ما هي الميزانيات المطلوبة للتوطين؟
هذه وأمثالها هي ما يجب أن يُبحث فيه، وليس سؤال يوطنوا أو لا يوطنوا؟ فهذا سؤال تجاوزه الزمن، فلا الإنسان المترحل مستفيد من حياته ولا الحيوان المترحل هو الحيوان الاقتصادي؟ والتوطين هو الحياة بالجملة وليس بالقطاعي كتعليم الرُّحَّل وصحة الرُّحَّل والمستوصفات المتحركة، فكل هذه حلول العاجزين وعشاق حقيبة الفن.
لن أكمل ندوة تظن أنها الأولى وتريد أن تقدم لنا تفاصيل الترحال.. نريد من يقدم لنا تفاصيل التوطين.

تعليق واحد

  1. استاذي ود المصطفى بعد السلام
    أنا من العرب الرحل وامتلك الماشية والضان وأنصاري كمان. بمناسبة التوطين لو وطنوني في ود نوباوي وجنب جامع سيدي ما بخلي رحلة الشتاء والصيف.
    ونقول: المسار عز العرب والمقام ما ليهو طرب.
    خريف الله كريم بجيب المطر والقش بقوم بلاش في القوز.
    صيف نرحل الجنوب ندفع التنمية والذي منه لحد ما حكومة التضامن النيلي تلقى لينا صرفة لتوفير المياه في كل من جنوب (كردفان ودار فور وسنار والنيل الأزرق) بعدين الله كريم.
    كلام الأكاديميين العمرهم ما نشقوا وما ضاقوا حلاوة رحلتي الشتاء والصيف وشراب اللبن الرايب البارد في شهر اغسطس ما بنسمعه وخليهم ياكلوا الفول والعدس لأنو ما عندهم قروش للحم الضان.
    تحياتي.

  2. الرحل عندهم دعوة مشهورة (اتسكنك الحلة) وهي دعاء المقصود به ان المدعو عليه يفلس وتموت بهائمه ولا يجد ما يساعده على الرحول او الرحول من اجله فيضطر للسكن في الحلة او القرية يترك حياة البادية للأبد وهي دعوة يكرهها البدو لدرجة الاعتداء بالضرب بسببها….

    توطين الرحل قد حدث اجبارياً بسبب المحل وشح الامطار وقطع الاشجار وتبدد الثروة الحيوانية وصعوبة رعايتها بالاعلاف المشتراة من الاسواق وكان في يوم من الايام تجد المراح به اكثر من 50 ناقة ومئة بقرة والآف الاغنام كلهاترعى في البراري بالمجان اللهم إلا الملح الذي تشربه المواشي يقوم البدو بشرائه وسبحان الله حتى الامراض التي تفتك بالبهائم كانت غير موجودة ومن نكات البدو ان يدعون على مواشيهم في الصيف بالصاعقة لعدم وجود الصواعق والمطر وفي الخريف يدعون عليها بالتمساح لأنهم لا يردون للأنهار فلا يجد التمساح فيها فرصة….

    اما فمن يرعى الرحل بعد فقرهم الذي اسكنهم في القرى والحضر الله وحده وهو الذي يرعاهم…

  3. توطين الرحل كلمة حق أريد بها باطل, لقد شاركت فى عدة ندوات وورش عمل لكن اتضح لى أن هنالك أجندة خفية تسعى الى توطين المستوطنين الجدد الذين جلبتهم الحكومة من النيجر وشاد والكمرون فى أراضى أهلنا الأفارقة الذين هجروا مناطقهم الأصلية من ويلات الحرب وفرروا الى معسكرات النزوح, هؤلاء المستجلبين الجدد أساءوا الى سمعتنا كقبائل عربية فى دارفور بأفعاهم السيئة التى مارسوها ضد أهلنا المستقرين فى أرجاء الأقليم والأسئلة التى طرحتها للأخوة فى معظم تلك الندوات ولم يستطيعوا الاجابة عليها:
    أين سيتم توطين هؤلاء الرحل؟
    ماذا يعرف المؤتمرون عن ديموغرافيا السكان فى تلك الأماكن قبل النزوح؟
    مالذى ستفعلونة حيال اندلاع شجار حول تبعية الأراضى بين النازين عند عودتم الى قراهم وهؤلاء الرحل؟
    هل تمكنت الحكومة من تقديم الخدمات الضرورية للمتمدنين حتى تلتفت الى خدمةالرحل؟

    الهدف الأساسى من هذا المخطط الاجرامى هو ايهام الرعاة بأن الدولة تكن لهم الاعتبار والبتالى تستغلهم فى أجندتها معتبرة الرحل فئة غير متعلمة ويمكن استغلالها فى كبح جماح أى ثورة تنهض ضد الحكومة والدليل على ذلك هو ما ذكرته فى مقالك هذا حضور عمر البشير وصافى النور أحد أقطاب مليشيا الجنجويد فى دارفور وأنك الصحفى الوحيد الذى لبى هذه الدعوى لأن الموضوع يعنيك كثيرا دونما غيرك من الصحفيين الوطنيين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..