مائة ألف دولار لقتل مراسلي الجزيرة والعربية!

د. عوض السليمان

بثّ التلفزيون الرسمي السوري مقابلة هاتفية مع رجل أعمال سوري مقيم في الكويت اسمه فهيم صقر. الرجل الذي اتصل بتلفزيون الأسد عرض مائة ألف دولار على أي شخص يقوم باعتقال أو قتل أي مراسل من مراسلي الجزيرة أو العربية في البلاد مبرراً ذلك بأن المحطتين المذكورتين تشاركان في تشويه صورة سورية وتساهمان في سفك الدم السوري.
وبعد هذا التحريض المباشر من المنطقي ان يتوخى مراسلو الجزيرة والعربية وغيرها من المحطات، أقصى درجات الحذر بعد هذا التحريض. ليست المسألة أن أحداً من السوريين سيبيع كرامته من أجل المال. فالسوريون هم من ترك الأولاد والديار والأموال ليقاتل في سبيل إسقاط النظام الدكتاتوري. والحذر ضروري على المراسلين الصحفيين في سورية فقد تكون هذا المقابلة المريبة تمهيد بقصد الاعتداء على الصحفيين واعتقال بعضهم وقتله، ثم يتذرع النظام بأنه بريء من الجريمة، على أساس أن هناك من عرض الأموال في لحظة غضب واستجاب له بعض الناس في لحظة غضب أيضاً، ولا نستبعد أن يحاضر مسؤولو النظام الاعلاميون فينا عن حرية الكلمة والتعبير.
الإعلام عدو الأنظمة الدكتاتورية الأول، تأثيره يشبه إلى حد بعيد تأثير المقاتلين الذين يجابهون آلة النظام العسكرية بالسلاح. ولا تقوم للدكتاتورية قائمة إذا عاش الإعلام، فهما عدوان في معركة مستمرة، بدأت فصولها منذ وصول حزب البعث إلى السلطة. ولطالما حاول رأس النظام أن يقضي على العيون الإعلامية كلها حتى يسقط هذه الثورة، مقلداً في ذلك ما فعل أبوه حافظ الأسد.
المسألة تختلف اليوم، فقد تطورت وسائل الإعلام حتى غدا المواطن العادي قادراً على رصد أي حدث مهما صغر، وأصبح المواطن السوري صحفيا بامتياز، يكاد لا يختلف عن المهنيين المحترفين في وسائل الإعلام الكبرى. ولهذا سعى الأسد للقضاء على هذا المواطن الصحفي بأي طريقة كانت. وقد لاحظنا ذلك من أول يوم للثورة، حيث كان يتم استهدف الإعلاميين دون غيرهم حتى فاق عدد شهداء الإعلام في سورية خلال سنتين، شهداء الإعلام في عدة قارات ولسنوات عديدة.
ليس لنا أن ننسى، ماري كولفن، وجيل جاكييه، وتامر العوام، وبراء البوشي، وغيرهم كثير. والاعتداء على علي فرزات، والتحريض على قتل غادة عويس. وقتل ناشطي الإعلام في المدن السورية، وتهجير الصحفيين أصحاب الكلمة الحرة وسيطرة الأسد على وسائل الإعلام السورية كلها، وتعيين الصحفيين على أساس الولاء والنفاق.
نتوقع من الكويت أن تتحرك على الفور ضد فهيم صقر وتتخذ بحقه الإجراءات المناسبة كونه يحرض على القتل بشكل مباشر. ونتوقع من المراسلين الصحفيين في سورية أن يكونوا أكثر حيطة وانتباهاً وتغييراً لمواقعهم. كما نتوقع إدانة سريعة من منظمات الصحفيين المحلية والعربية والدولية لهذه التصريحات.

كاتب من سورية يقيم في فرنسا
القدس العربي

تعليق واحد

  1. اولا نشر الخبر بهزه الصياغه الحرفيه كازب تماما انا شخصيا حضرت المقابله لتلفزيون السوري وكانت القناه السوريه مستضيفه علي الهواء مباشرة مراسلها في حلب شادي حلوه وعندما تداخل رجل الاعمال من الكويت قال حرفيا انه سيكافئ من يلقي القبض لمراسلي الجزيره والعربيه وان يسلمهم للجهات المختصه ولم يقل يقتلهم فعندما قرات الخبر اعلاه زادت قناعتي بان اخوان الشر وراء الكوارث التي تحدث للامه الاسلاميه اللهم اجعل كيدهم في نحرهم وعلي راسهم اميرهم بتاع موزه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..