محضر سرقة «نور العين»!

معاوية يس
المتسلَِّطُون لا يَطْرِفُ لهم جفن حين يُقْدِمون، من خلال مواعين التنفيذ وآليات البطش التي يسخرونها لمصلحتهم، على سرقة الأنسام والبسمات ونور العين من عباد لله لا يشكَّلون تهديداً يذكر عليهم. وكنت قد رُضْتُ نفسي على التعامل مع كل النازلات التي تستهدفني من عند البشر، باعتبار أن جلدي أضحى «تخيناً»، ولم يعد يؤلمني أن تخرشني أشواك المؤامرات وشَكَّات دبابيس خَبَثِ التسلط.
لا أريد أن أعترف بأني قد وهن العظم مني، وبأن تكالب المرض عليَّ سيدفعني إلى تغيير المسار الذي أسلكه، لأتبنى هدفاً غير ما قصدته، وأمقت خاطراً يراودني أحياناً بأني أخوض حرباً خاسرة من أجل رفعة وطن أتشرف بأنه أنجبني وفتح لي آفاق العبور من المحلية إلى العالمية من كل بواباتها، وأقنع نفسي بأني ربما خسرت معركة أو معارك عدة، وهي سُنَّة الحياة الماضية في الناس أجمعين، كبارهم وصغارهم، ساداتٍ ورعية، وقد تبلى منهم الأبدان وينتقلون إلى الرفيق الأعلى من دون أن تنمو البذور التي كدوا حياتهم كلها من أجل غرسها وإنباتها. والموت هو مصيرنا جميعاً، وهو عينُ الحق.
بيد أن ما يثير عجبي ودهشتي ليس الضيق الذي يلحق بي من جراء تصرفات المتسلّطين بحقي، في مسعى تتعدد أساليبه، وتتلوى طرقه، وتتغيّر أدواته لحملي على إعادة سيف القلم إلى غمده. لا أفهم بتاتاً كيف يجدون متسعاً لاستقصادي وقد منحتهم الدنيا وغلظة قلوبهم القدرة على اغتصاب ما يريدون نواله، وكيف تصوِّر لهم عقولهم أن من شأن كلمة، عبارة، جملة، مقالة أن تهدد بقاء حاكم، أو تقصَّر عمر نظام متسلّط؟!أعرف أن ذلك الاستهداف نابع من شعور المتسلِّطين بأن كل جهد فكري إنما يهدف إلى توعية المحكومين بحقوقهم المسلوبة، وهو عمل سيؤدي – في المحصلة – إلى حضهم على الثورة. سمها ما شئت: ثورة، تمرداً، عصياناً. لكنك ستسمعها عند أبواق التسلّط: مروقاً، غدراً، خيانة للوطن، استعداءً للأجانب، واستقواءً بالدخلاء، وهي – في نهاية المطاف – «التوصيفات» القديمة نفسها في علب جديدة: تآمر، عدوان، تخريب، تدمير لمكتسبات الشعب!
والمعادلة ليست عادلة بتاتاً… رب القلم يشهر هذا السلاح وحده بوجه متسلّطين يستأثرون بالسلطة والمال وترسانة ضخمة من الأسلحة. رب القلم يكافح جورهم وطغيانهم بمقالاته فحسب، ويذهب لينام قرير العين من انعدام همّ وخز الضمير، وسرقة قوت العباد، وتدمير مستقبل الصغار، فيما يجرد له المتسلّطون جيشاً من القوانين الظالمة والقلوب المفطورة على ارتكاب أبشع الجرائم، فهم إن لم يسجنوه أو ينفوه بقوانينهم تلك، لن يرتدعوا عن التخطيط لتصفيته وسحله، إنهم يحشدون كل الموارد المالية والتعبوية لترويج سياساتهم وأكاذيبهم ومخططاتهم وصفقاتهم وجرائمهم الدموية، أما صاحب القلم المستقل الذي لا يسنده حزب ولا طائفة ولا قبيلة فلا يكلّ عن ترديد الآية الكريمة «قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا»، وحتى لو كان الموتُ غَدْراً مكتوباً عليه لإخراس قلمه وسرقة نعمة الحياة منه، فإن السيف لن يعود إلى جفيره، لأن أفكار «الشهيد» ستبقى حيّة في نفوس المستضعفين المضطهدين الفقراء الذين ظل طوال حياته، وفي كل مقالاته، يفخر بالانتماء إليهم، ويجهد نفسه في البحث عن مخرج يذيقهم طعم انتفاء الحرمان، وانقطاع الذل، واندياح الحلم بوطن بلا أسوار، وهواء خالٍ من الأضغان والنفوس المريضة.
صحيح أن كثيرين من رموز جيلنا سلموا الوديعة إلى رب العزة والجلال من دون أن يكلل سعيهم بالنجاح في تحقُّق ما نذروا حياتهم له. وبالأمس القريب رحل الفنان الذي كان «العود» كما دبابة بين يديه، محمد وردي، وتبعه السياسي المفكر المرهف الحس، زعيم الحزب الشيوعي السوداني، محمد إبراهيم نقد، وشاعر الفقراء والبسطاء محمد الحسن سالم حميد… مضوا في سبيل الأولين والآخرين قبل أن تنبت الوردة التي غرسوها في حديقة النضال السوداني من أجل وطن تحكمه الديموقراطية، ويسوده العدل والخُلق السامي النبيل. لكن عزاءنا وعزاءهم أن السودانيين بأطيافهم كافة نهضوا لمواصلة سقيا تربة تلك الأفكار، والاستمرار في استصلاح بقية أرض الحديقة حتى يثمر نضالهم ورداً ونخلاتٍ وأشجاراً، ترتوي جذورها بأفكار أولئك الأعزاء الراحلين، وتطاول أغصانها الأفق حرية ومساواة ووحدة واستلهاماً لتراث العمل الجمعي الجاد من أجل تطوير الوطن وتقدمه.
المتسلّطون لا يريدون قلماً يفتح مسامات الوعي لدى الجماهير، إنهم يريدون قلماً يكتب فحسب بحبر النميمة، وفساد التلميع، وفضيحة تزوير الحقيقة. يريدون أقلاماً تكتب لهم كل صباح كم هم عادلون ومُنْجِزُون ومُنْصِفُون وجميلون وأتقياء وأنقياء. ليسوا هم بحاجة إلى أقلام تفجعهم بالحقيقة، وبخطل سياساتهم، وببشاعة ما يرتكبونه من انتهاكات وجرائم بحق الوطن وأبنائه، وهم مستعدون لاستخدام كل أدوات المكر والإجرام لإسكات تلك الأقلام… بالمال يعرضون شراءها… بالهبات يسعون لكسر سِنَنِها… باليد الغليظة يحاولون إراقة حبرها على قارعة الطريق. وأصحاب الأقلام الشريفة، وهم كثر، عدد الرمل والحصي والتراب، يرون أنهم إنما سخَّرتهم الإرادة الإلهية لأداء رسالة نبيلة، وأن تحقيقها ليس رهناً بمناصب يُخدَّرون بها، ولا بدراهم تُكْسَر بها أعينهم، ولا بهراوات تُجلد بها إراداتهم. لقد نبعوا أصلاً من صفوف الفقراء ولن يضيرهم أن يموتوا فقراء، بل أغنياء بتعففهم، وبما تبثه كتاباتهم من أفكار وأحلام ورؤى.
تلك لمحات فحسب من حكاية الفئة الشريفة من أرباب القلم مع المتسلّطين. تتكرر على مرّ العصور في كل أرجاء العالم، ويبقى الحق والخير والأخلاق، ويبقى حلمهم بالانتصار على الشر والتسلّط والظلم، وتبقى في نفَسِ كل كلمة تكتبها أقلامهم نبرةُ التحدي بمواجهة المتسلّطين، بجيوشهم وأسلحتهم وطواغيتهم الأمنية، بقلم ومحبرة فحسب… لا، بل بفكرة ينزف بها ذلك القلم. صيحة حق تحضُّ من يصيخون السمع على أن يغيّروا ما بأنفسهم حتى يعينهم الله على تغيير ما هم فيه من حال، وهي حكاية لا تنتهي حتى لو وَهَنَ العظم من رب القلم، ولو ذهب إلى دار الخلود.
* صحافي من أسرة «الحياة».
[email][email protected][/email]



قديماً قال أحد الثوار: (المناضل لا يسقط ولكن يتآكل) أي انه عندما يسقط أحد المناضلين ويبيع نفسه فان هذا لم يحدث فجأة ولكن بدأ التآكل داخل نفسه وفكره اما بالتهديد أو الترغيب بمتع الدنيا الزائلة. نصيحتي للمناضلين عندما يحسون بالرهق والتعب أن يخلدوا للراحة الجسدية لفترة قصيرة واعتزال العمل لوقت قصير محدد والانكباب على قراءة التاريخ بتعمق وسيكتشفون تفاهة هذه الدنيا من غير مباديء وقيم وسيتجدد نشاطهم ويحتقرون كل ملذات الدنيا التى يحاول الطغاة عرضها لهم مقابل المبادئ. مهما عظم شأن الانسان في هذه الدنيا فسينتهي أمره الى سيرة ينقب الناس فيها عن سيطرة العقل والفكر أو غلبة الحواس والشهوات. فاختر لنفسك سيرتك.
ليس الانقاذى بأنقاذى اذا لم ينتقد الفساد وهو مشارك فيه واذا لم يلعن المعارضة وهو يدعوها للمشاركة واذا لم يتحدث عن التقشف وهو بملك العقارات والسيارات والنساء مثنى وثلاثة ورباع واذا لم يتحدث عن الديمقراطية وهو يزور الانتخابات واذا لم يتحدث عن حرية التعبير وهو يصادر الصحف ويحاكم الصحفيين واذا لم يهاجم أمريكا وهو يسعى للتطبيع معهاواذا لم يتهم اسرائيل بقصف أراضيه وهو محتفظ بحق الرد
مقال جميل معاوية حسن يسن ولكن نسأل الله على الجاثمين على صدورنا بأن يدركو رغبات شعبنا المسكين – تكالبت عليه المصائب والمحن وعم الفقر ارجاء البلاد – عاني المواطن العادي لا علاج ولا أكل – عاني أولياء الأمور والطلبة أصبح التعليم غالياً فسدت أخلاقيات الطلبة والطالبات كثر الفقر والشحاذين تجدهم على ابواب المستشفيات على الطرقات – كثرت الجبايات والضرائب ومعها الزكاة التي تؤخذ بالقوة ولا ندرى كيف شرع ذلك – وفي إجازتي وعند ذهابي للسودان وجدت الحال فظيعاً جداً زمان كان الناس والجيران عفيفين لا يسألونك – ولكن آلآن من يقول لك هذه فاتورة علاج وهذه رسوم إبن – أين التأمين العلاجي الذي يتكلمون عنه أين الجامعات التي أنشأوها وأصيحت سلعه تجارية لأهل الأنقاذ – ملكوا الشعب وملكو وسائل حياتهم – وحسبنا الله ونعم الوكيل – حسبنا الله ونعم الوكيل. أين العدل – يملك رئيسنا فلتين في الطائف وشقه في المجمع السكنى ومزارع وبستان وده غير ما يملكه الوزراء والمستشارين وكبار قادة الجيش ونسائهم وقادة الدفاع الشعبي وغير أموالهم في ماليزيا ومشاريعهم وإستثماراتهم هناك – وماذا بقى للشعب – ونحن معشر المغتربين أصبحنا نعاني الهم همين من تعليم أبنائنا وحتى أبسط أمور الحياة التي تعيننا ذهبت ومعي سياره أريد أن أصتخلص جماركها موديل 2011م برادو قالو لي جمارك شىء مبالغ وماذا قدمت الدوله للمغتربين وماذا قدمت حتى للشعب الداخل . ورحم الله شعب السودان ….
نُحييّيك معاويه يسن ،
ستنتصر إرادة الشرفاء ، ويتحقق حلم من ذهبوا ومن على طريقهم ،
ستظل اغاني وردي خالده كخلود النهر ، وشعر حمّيد حياً ، مادام هذا السودان باقياً وأهله يعشقون الحريه ،
سيذهب الطغاة مدحورين ، تلاحقهم جرائمهم وما ارتكبوه في حق شعوبهم ..
ذهب جعفر نميري و كُتب في التاريخ (ديكتاتوراً) ، وبقيت كلمات محجوب شريف (حيّه وعذبه) في وجدان الشعب ، وظّلت (ملحمه) هاشم صديق في الحناجر ، وبقي اكتوبر في القلوب (اخضراً) تغني به الأرض ، بينما طوى التاريخ الفريق عبود وعسكره .
واصلوا النضّال ..
ما استطاعت الديكتاتوريات ان تُخرس قلماً ..
الأقلام الحره لاتنكسر .. والكلمه الصادقه تبقى .
نحيّييك ونحّي شرفاء القلم في نضالهم ، وراق و السليك ومولانا سيف الدوله و فتحي الضو و د. زهير و مرتضى الغالي (رد الله غيبته) و أمل هباني و نجلاء سيداحمد وشوقي بدري وبقيه الشرفاء ..