مقالات وآراء

وهم التطابق وحقيقة التكامل: الفارق الجوهري بين المساواة والعدل بين الرجل و الامرأة

ناهد احمد الطيب

نحن نعيش في زمن كثرت به الفتن وأصبح هناك من يحرم الحلال ويحلل الحرام فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: (بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ذكر الفتنة فقال: إذا رأيت الناس قد مرجت عهودهم، وخفت أماناتهم، وكانوا هكذا -وشبك بين أصابعه- قال: فقمت إليه فقلت: كيف أفعل عند ذلك جعلني الله فداك؟ قال: الزم بيتك، واملك عليك لسانك، وخذ بما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بأمر خاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة).وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويل للعرب من شر قد اقترب، فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، يبيع قوم دينهم بعرض من الدنيا قليل، المتمسك يومئذ بدينه كالقابض على الجمر)وقد تمنع فسادا بدليل ما نعانيه الان من الحرية التى بدون قيود او تقاليد وانحطاط الاخلاقيات العامة ليست الا مجرد مجموعة من المعقدين نفسيا الذين تركوا انفسهم لاعداء الدين ليغيروا بانفسهم فطرة الله التى فطرنا عليها .في الكثير من النقاشات المعاصرة حول أدوار كل من الرجل والمرأة، نقع غالبا في فخ مفاهيمي يؤدي إلى جدالات لا طائل منها، حيث تطرح المساواة وكأنها الحل السحري والوحيد لإنصاف البشر. لكن الفجوة الحقيقية في الفهم تأتي من الخلط العميق بين المساواة التي تعني التطابق التام والأعمى، وبين العدل الذي يعني إعطاء كل ذي حق حقه بناء على طبيعته وتكوينه. إن السعي نحو تطابق مطلق يتجاهل الفروق الفسيولوجية والبيولوجية هو في حقيقته ظلم لكلا الجنسين. الاختلاط ليس محرم في القران الكريم والسنة النبوية الشريفة بحسب ما يحرمه العادات والتقاليد السودانية المحافظة مع بداية حكم الكيزان سنة 1989 م . الإختلاط بين الجنسين سواء في الجامعة او العمل اوالحياة الاجتماعية في اطار الضوابط الشرعية ليس حرام في القران والسنة .

أن الإختلاط بين الجنسين من تعاليم الإسلام و أكبر دليل على ذلك هو الطواف حول الكعبة و الذي يقوم بها الجنسين معا .عن سهل بن سعد قال: كانت فينا امرأة تجعل على أربعاء في مزرعة لها سلقا، فكانت إذا كان يوم الجمعة تنزع أصول السلق فتجعله في قدر ثم تجعل عليه قبضة من شعير تطحنها، فتكون أصول السلق عرقه، وكنا ننصرف من صلاة الجمعة فنسلم عليها، فتقرب ذلك الطعام إلينا فنلعقه، وكنا نتمنى يوم الجمعة لطعامها ذلك.قلت: أخرجه البخاري، وفيه ما في الحديث السابق، وقد بوّب عليه البخاري في صحيحه “باب تسليم الرجال على النساء، والنساء على الرجال”، يعني به جواز ذلك، وفيه جواز مخالطة الرجال والنظر إليهم؛ فإنها كانت تقرب الطعام إليهم، وتخدمهم في دارها، كما يفيده الحديث.وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فبعث إلى نسائه، فقلن: ما معنا إلا الماء، فقال صلى الله عليه وسلم: من يضم أو يضيف هذا؟ فقال رجل من الأنصار: أنا، فانطلق به إلى امرأته فقال: أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت ما عندنا إلا قوت صبياني فقال: هيئي طعامك، وأصبحي سراجك، ونومي صبيانك إذا أرادوا عشاء، فهيأت طعامها، وأصبحت سراجها فأطفأته، فجعلا يريانه أنهما يأكلان، فباتا طاويين، فلما أصبح غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ضحك الله الليلة، وعجب من فعالكما، فأنزل الله (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون).قلت: أخرجه البخاري، وفيه جواز الاختلاط، ووقوعه بإقرار النبي صلى الله عليه وسلم كافٍ في جوازه.وعن عائشة أنها قالت: “لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبوبكر وبلال رضي الله عنهما، قالت: فدخلت عليهما، فقلت: يا أبت كيف تجدك؟ ويا بلال كيف تجدك؟، ومعنى “كيف تجدك” أي كيف تجد نفسك، كما نقول نحن: كيف صحتك؟قالت عائشة: فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: “اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد”.قلت: أخرجه البخاري، وبوب عليه بقوله “باب عيادة النساء للرجال” قال: وعادت أم الدرداء رجلا من أهل المسجد من الأنصار. قلت: وهذا واضح أيضا في وقوع الاختلاط في عمل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم أعظم الناس تقوى وفهما لأحكام التشريع. وعن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: “دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش… الحديث”.قلت: أخرجه البخاري.
وعن الربيع بنت معوذ أنها قالت: دخل عليّ النبي صلى الله عليه وسلم غداة بني علي، فجلس على فراشي كمجلسك مني، وجويريات يضربن بالدف، يندبن من قتل من آبائهن يوم بدر حتى قالت جارية: وفينا نبي يعلم ما في الغد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم “لا تقولي هكذا، وقولي ما كنت تقولين”. قلت: أخرجه البخاري، والجويريات تصغير جارية، وهي الفتية من النساء، والحديث يفيد جواز الاختلاط، وجواز دخول الرجل على المرأة متى كان معها غيرها من النساء، وفيه جواز استماع الرجل لغناء النساء وضربهن بالدف. وعن فاطمة بنت قيس، أخت الضحاك بن قيس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: انتقلي إلى أم شريك، وأم شريك امرأة غنية من الأنصار عظيمة النفقة في سبيل الله، ينزل عليها الضيفان فقلت: سأفعل، فقال: “لا تفعلي، إن أم شريك امرأة كثيرة الضيفان، فإني أكره أن يسقط عنك خمارك، أو ينكشف الثوب عن ساقيك، فيرى القوم منك بعض ما تكرهين، ولكن انتقلي إلى ابن عمك عبدالله بن عمرو بن أم مكتوم… الحديث”.قلت: أخرجه مسلم، وفيه أن أم شريك ينزل عليها الضيفان ومن لوازم ذلك الاختلاط.وعن سالم بن سريج أبي النعمان قال: سمعت أم صبية الجهنية تقول: ربما اختلفت يدي بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوضوء من إناء واحد. قلت: أخرجه أحمد وأبوداود وابن ماجه، وإسناده صحيح، وأم صبية الجهنية ليست من محارمه صلى الله عليه وسلم، ففيه جواز الاختلاط، وجواز وضوء الرجال مع غير محارمهم من النساء، ولا يلزم منه رؤية ما لا يجوز من المرأة.ويشهد لذلك ما رواه ابن عمر قال: (كان الرجال والنساء يتوضأون وهن يمسحن شعورهن امام الرجال في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعاً). قلت: أخرجه البخاري، وفيه جواز الاختلاط عموما، وأنه ليس من خصوصياته عليه السلام.وفي رواية بلفظ: (أنه ــ أي ابن عمر ــ أبصر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يتطهرون والنساء معهم، الرجال والنساء من إناء واحد، كلهم يتطهر منه).قلت: أخرجها ابن خزيمة، وإسنادها صحيح.وفي رواية بلفظ: (كنا نتوضأ نحن والنساء على عهد رسول الله من إناء واحد، ندلي فيه أيدينا). قلت: أخرجها أبوداود، وإسنادها صحيح، والمعنى في هذه الألفاظ واحد، وكلها تفيد جواز الاختلاط عموماً، وقد وجهه البعض بأن القصد هو وضوء الرجل وزوجه فقط، وهو توجيه باطل، يرده منطوق تلك الروايات التي تقطع بجواز الاختلاط عموماً.وعن الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت: كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنسقي القوم، ونخدمهم، ونرد الجرحى والقتلى إلى المدينة.قلت: أخرجه البخاري، وفيه جواز خروج المرأة في الغزو لخدمة القوم ومداواتهم، ورد الجرحى والقتلى.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد، ففقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عنها بعد أيام، فقيل له: إنها ماتت، قال: فهلا آذنتموني”، فأتى قبرها، فصلى عليها.قلت: أخرجه البخاري ومسلم، وفيه مشروعية عمل المرأة في المسجد ونحوه.وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جاءت امرأة من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم فخلا بها فقال: (والله إنكن لأحب الناس إلي).قلت: أخرجه البخاري ومسلم، وقوله: (لأحب الناس إلي) يعني بذلك الأنصار، وقد بوب عليه البخاري ــ رحمه الله ــ بقوله: “باب ما يجوز أن يخلو الرجل بالمرأة عند الناس”، قال الحافظ ابن حجر: أي لا يخلو بها بحيث تحتجب أشخاصهما عنهم، بل بحيث لا يسمعون كلامهما إذا كان بما يخافت به، كالشيء الذي تستحي المرأة من ذكره بين الناس. وأخذ المصنف قوله في الترجمة “عند الناس” من قوله في بعض طرق الحديث “فخلا بها في بعض الطرق أو في بعض السكك” وهي الطرق المسلوكة التي لا تنفك عن مرور الناس غالباً. وفيه جواز الاختلاط الرجل بالمرأة عند الناس في الاماكن العامة وهكذا الحال في كثير من شؤون حياتنا اليومية، وفي واقع بيوت الكثير من المسلمين ــ ومنهم المانعون للاختلاط ــ تجدها مليئة بالخدم من النساء يقدمن الخدمة فيها وهي مليئة بالرجال الأجانب عنهن، وفي مظهر قد يكون من أشد مظاهر الاختلاط في حياتنا اليومية لا يمكن إنكاره. إن من يحرمون الاختلاط يعيشون فيه واقعاً، وهذا من التناقض المذموم شرعاً، ويجب على كل مسلم منصف عاقل لزوم أحكام الشرع دون زيادة أو نقص، فلا يجعل من حماسته وغيرته مبرراً للتعقيب على أحكام الشرع، وقد أنكر النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك على سعد بن عبادة -رضي الله عنه- حين قال: “والله لأضربنه بالسيف غير مصفح”، في شأن من وجد مع امرأته رجلاً آخر، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- حين رأى أصحابه تعجبوا من غيرة سعد: “أتعجبون من غيرة سعد، والله إني لأغير من سعد، والله أغير منا، ولذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن”، قال الحافظ ابن عبدالبر: “يريد والله أعلم أن الغيرة لا تبيح للغيور ما حرم عليه وأنه يلزمه مع غيرته الانقياد لحكم الله ورسوله وأن لا يتعدى حدوده فالله ورسوله أغير”. فكيف يزايد البعض على المشرع الحكيم، وقد زعم أنه آمن بالله مسلماً بحكمه.لذلك كان الخلط في حكمه أكثر جناية حين قال بتحريمه قلة لم يعتبروا بالبراءة الأصلية في إباحته، ولم يتأملوا أدلة جوازه، ولم يقتفوا هدي المجتمع النبوي فيه، وهو قدوتنا في امتثال التشريع في كل شؤون الحياة المختلفة، والحق أنه لم يكن الاختلاط من منهيات التشريع مطلقاً بل كان واقعاً في حياة الصحابة.وعن عائشة رضي الله عنها في قصة الإفك قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي، فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا، وقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي… الحديث”.قلت: أخرجه البخاري، وفيه جواز الاختلاط، وجواز دخول الرجل على المرأة إذا كان زوجها معها. ولتفكيك هذا الاشتباك الفكري، يمكننا فهم الأمر من خلال هذا التسلسل المنطقي:

📎أولا: المساواة المطلقة في الحقوق والجزاء والتشريع (نطاق العقل والروح)
إن التعليم، والأجر، والعمل، ومبدأ الثواب والعقاب، هي أمور ترتبط بالعقل والروح والجهد المجرد. في هذا النطاق بالتحديد، يتساوى الجنسان تماما. فالعقل لا يحمل صفة بيولوجية تعيقه عن التعلم والتطور. المرأة قادرة وبكفاءة تامة على أن تكون مهندسة بارعة، معلمة أجيال، طبيبة ماهرة، أو تاجرة ناجحة، تماما كالرجل.
ويتجلى هذا التطابق أيضا في التشريع الجنائي والحدود في القرآن الكريم؛ فنجد أن الحدود كحد السرقة، وحد الزنا، وحد القذف، هي حدود مشتركة تطبق على الرجل والمرأة بنفس المعيار الصارم دون أي تفرقة. كذلك في ميزان السماء، معيار الثواب والعقاب يوم الحساب هو واحد، فالأنثى تحاسب وتثاب بنفس معيار الرجل على الطاعات.

📎 ثانيا: العدل في الأدوار والوظائف (نطاق الطبيعة والجسد)
على العكس من النطاق العقلي، لا تخضع الأدوار الجسدية للمساواة المطلقة، بل تخضع لمبدأ العدل المبني على طبيعة وتكوين كل جنس، وتطبيق المساواة المطلقة هنا هو ظلم محض. بناء على طبيعة الجنسين، يتحمل جسد المرأة عملية معقدة وشاقة جدا تتمثل في الحمل والولادة. ويصنف ألم الطلق والولادة علميا وطبيا بأنه من أقصى درجات الألم البشري، مما يمثل استنزافا هائلا للطاقة الحيوية والجسدية لا يمر به الرجل أبدا.

📎ثالثا: معادلة الجهد واختلاف الأدوار كقمة للعدل
كما أنه من المستحيل بيولوجيا أن نطالب الرجل بالحمل والولادة، فإنه من الظلم وإرهاق الطبيعة البشرية أن نطالب المرأة بأداء الأعمال العضلية الشاقة كحمل الطوب وأعمال البناء المجهدة. التكوين العضلي للرجل صمم ليتحمل هذا المجهود البدني المستمر. المنطق هنا يقر بأن الألم والمجهود المبذول في عملية ولادة واحدة يعادل وربما يتفوق على استنزاف الطاقة الناتج عن سنوات من العمل العضلي الشاق للرجل.

📎رابعا: حكمة التفضيل المتبادل وتكامل الذمة المالية
انطلاقا من المبدأ القرآني القائل بأن الله فضل بعضهم على بعض، نجد أن التفضيل هنا يحمل دلالة الميزات المتبادلة وليس الانتقاص. فقد فضلت طبيعة الرجل بالعضلات والقوة البدنية ليتحمل الكد والتعب، بينما فضلت طبيعة المرأة بالرحم وقدرته العظيمة.
وينسحب هذا العدل التكاملي للأدوار على التشريع المالي والميراث؛ فحصول الرجل على ضعف النصيب في بعض الحالات ليس تمييزا لذاته، بل هو تكليف وظيفي بحت لارتباطه بدور المنفق. أما المرأة، فلها ذمتها المالية الخاصة والمستقلة، وهي غير ملزمة بالإنفاق. وأمام هذه القسمة العادلة القائمة على طبيعة الأدوار، كان موقفنا هو السمع والطاعة بلا اعتراض، إدراكا منا لحكمة العدل في توزيع المهام والمسؤوليات المتبادلة.

📎خامسا: الخاتمة والتفريق بين عدل الأدوار وعدل المجهود
بناء على كل ما سبق، يجب أن ندرك الحقيقة الرياضية والمنطقية الفاصلة: هناك فرق شاسع بين العدل المبني على الدور، والعدل المبني على المجهود والكسب. العدل في المهام البيولوجية والالتزامات المالية (كالنفقة) يبنى على الاختلاف والتكامل، ولكن العدل المبني على المجهود والكسب والتعب يجب أن يكون واحدا ومتطابقا سواء بين الجنسين.
عندما تتواجد المرأة في نفس المجال المهني للرجل، باذلة نفس الجهد المجرد، فإن معادلة العدل تقتضي حتمية أن تتقاضى نفس الأجر دون نقصان. إن أي انتقاص من كسبها بحجة اختلاف طبيعتها هو إخلال صريح بميزان العدل؛ فمتى ما تساوى الجهد، وجب أن يتساوى التقدير بلا تمييز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..