أخبار السودان

رسائل النموذج التونسي 

يوسف السندي

فاز المرشح المستقل قيس سعيد برئاسة تونس ، و هي البلد الوحيد الذي نجت ديمقراطيته من بين تجارب الربيع العربي قبل سنوات ، و يحمل انتصار قيس سعيد عددا من المؤشرات داخليا و خارجيا .

حيث يدلل انتصار مرشح مستقل على مرشحي الأحزاب السياسية في بلد ديمقراطي تعددي ، عجز الأحزاب السياسية عن مخاطبة الشعب و فشلها في تقديم الخطاب الجماهيري المناسب و البرنامج المقنع، و هو ما يعد ضربة لبناء الديمقراطية الوليدة في تونس ، و التي تعتمد بلا شك على تطوير قدرة الأحزاب السياسية على مناقشة أسئلة الواقع و الجماهير و الإجابة عليها عبر التوارث الذي تتميز به الأحزاب السياسية عن التجارب الفردية للمستقلين، فالحزب السياسي ينقل تجربته عبر مؤسساته و عبر تاريخه العملي بين أجيال المنتمين اليه المتعاقبة ، عكس التجارب الفردية للمستقلين التي تنتهي في الغالب بنهاية تجربة الفرد السياسية و نهاية حكمه .

و رغم أن التسريبات تشير إلى ان قيس سعيد مدعوم من هذا الحزب أو ذاك ، الا ان هذا في حد ذاته دليلا أكبر على فشل الأحزاب في مواجهة الواقع و الجماهير بنفسها ، و لجوءها للتخفي خلف لافتات مستقلة دليل على أنها غير مرغوب فيها ، و بالتالي الخلاصات واحدة ، أحزاب سياسية عاجزة . و بالتالي فهي رسالة قاسية من الشعب التونسي لكل الأحزاب السياسية التونسية بأن عليها العمل على تجويد خطابها و اعتماد مقاربات أخرى للتواصل مع الجماهير و الاندماج مع تطلعاتها ، و هذا ما يستوجب عملا ليس سهلا على قيادات و كوادر هذه الأحزاب .

خارجيا لا يبدو أن ما حدث في تونس منفصل عالميا عن حراك شعوبي عالمي نحو التغيير، فالجميع شاهد في فرنسا كيف أطاحت حركة الرئيس ايمانويل ماكرون بالأحزاب التقليدية العتيدة في الانتخابات الفرنسية ، و كيف اختار الشعب الأميركي دونالد ترامب رغم مصارعته للحزب الديمقراطي العتيد و عدم تمتعه بالدعم الكامل من الحزب الجمهوري . و هو حراك تبدو فيه الشعوب و كأنها تبحث عن التجديد و التغيير و ترسل رسائل للاحزاب السياسية بأن عليها أن تمارس التجديد ايضا اذا أرادت الاستمرار في زون السلطة.

على مستوى بلادنا ليس مستغربا أن يثير النموذج التونسي الكثير من الأسئلة و ذلك في ظل استعداد البلاد لانتخابات عامه بعد ثلاث سنوات ، في أعقاب ثورة شعبية كان بطلها الأول هو تجمع المهنيين المستقل . قراءة هذا الواقع مع ما حدث في تونس يلقي بأعباء كبيرة على الأحزاب السياسية السودانية و التي عانت اصلا من بطش النظام و استهدافه و يجعلها أمام معركة كبيرة يلزمها فيه ان تقدم أفضل و أجود ما عندها من خطاب و برامج في ظل تواصلها مع الجماهير ، و الا فإن النموذج التونسي لن يكون بعيدا عن الحدوث في السودان في الانتخابات القادمة .

 

يوسف السندي

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..