تحت الطلب..!!

شمائل النور

قرار جمهوري يُقضي بإسقاط العقوبة في مواجهة 24 من منسوبي الحركة الشعبية (قطاع الشمال)، كانوا مدانين بأحكام تتراوح بين السجن والإعدام. القرار يستبق جولة مفاوضات متوقعة بين الحكومة والحركة الشعبية، وواضح أنه محاولة لتقديم حسن النية.. وإن فشلت جولة المفاوضات وهو متوقع، فربما تُعيد الحكومة أحكام السجن والإعدام.

فقد سبق وأن أصدرت المحاكم غيابياً أحكاماً بالإعدام ضد القيادييْن بقطاع الشمال مالك عقار وياسر عرمان، ثم لاحت في الأفق بوادر حل سياسي وقبيل موعد التفاوض في أديس أبابا، سُحب حكم الإعدام، فشلت جولات التفاوض مع الحركة الشعبية وأُعيد الحكم بالإعدام مرة أخرى رغم تأييد المحكمة العليا والذي شمل 17 قيادياً بالحركة الشعبية.

مطلع العام الماضي، اعتقلت السلطات المعارضيْن، رئيس قوى الاجماع الوطني فاروق أبو عيسى ورئيس كونفدرالية منظمات المجتمع المدني أمين مكي مدني، بعد التوقيع على وثيقة نداء السودان نهاية 2014م، التهم التي وُجهت لهما وصلت عقوبتها الإعدام، ثم أفرجت السلطات عنهما بعد نحو 4 أشهر من اعتقالهما.

رئيس حزب الأمة القومي، الصادق المهدي وُجهت له تهماً، وصلت عقوبتها الإعدام، ذلك على خلفية قضية “قوات الدعم السريع”، ثم أُفرج عنه بعد اعتذار، وتم حفظ القضية. وليس بعيداً أن يتم تحريكها مرة أخرى. رئيس حزب المؤتمر السوداني إبراهيم الشيخ أُعتقل في ذات القضية (قوات الدعم السريع) ووصلت عقوبة التهم الموجهة لإبراهيم الشيخ الإعدام.. قرار صدر بالإفراج عن إبراهيم الشيخ، وقد كان.

هذه السلسلة من المحاكمات والأحكام السياسية وغيرها الكثير، ترسم صورة هزيلة للأحكام القضائية، وتؤكد السلطة السياسية من خلالها، أن بيدها اليمنى جزرة وفي اليسرى تحمل العصا، وبإمكانها أن تعدم معارضيها وفقاً لأحكام قضائية، كما بإمكانها أن تمنحهم الحياة وفقاً لأحكام ذات القضاء، حتى ترضخ لشروط تفاوضية محددة.. استخدام الأحكام القضائية كروتاً سياسية مع المعارضين والتلويح بحلوها مع قرب موعد التفاوض، ثم التلويح بمُرها بعد فشل جولات التفاوض والتصعيد العسكري، هذا، ينسف ما تبقى من ثقة، وبدلاً من انتظار رحمة القضاء تتحول الرحمة إلى السلطة السياسية بالكامل، لا تصبح هناك قيمة في إصدار قرارات العفو العام، ثم العودة لما قبل القرارات، ثم الرجوع إلى القرارات، لأن القضية في إصدار أحكام قضائية تصل حد الإعدام بينما تُدرك السُلطة أنها لا تعدو كونها كروت ضغط سياسية، وهكذا تنتقل الأحكام القضائية تجاه المعارضين إلى العمل طريقة (تحت الطلب).

التيار

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..