مفاجأة العام.. عودة سينما حلفايا بعد عقدين.. تهارقا الرابعة

الخرطوم – درية منير
تشهد الخرطوم هذه الأيام فعاليات النسخة الرابعة من مهرجان تهارقا الدولي للسينما والفنون التي انطلقت في الحادي والعشرين من ديسمبر، وتستمر حتى السادس والعشرين من الشهر نفسه، وبدأ المهرجان يفرض نفسه كموعد مهم في رزنامة المهرجانات والملتقيات السينمائية على المستوى الإقليمي، وهو مناسبة طيبة لتبادل الأفكار والتجارب الفنية في عالم الفن السابع، بهدف تشجيع صانعي الأفلام على الوصول إلى الاحترافية والعالمية.
وتقدم اليوم الجمعة مسابقة المؤثرات البصرية والميكاب التي يحتضنها مركز الجنيد في تمام السابعة والنصف، وغدا السبت ندوة عن تصميم الأزياء، وستتناول موضوع الستينيات من القرن الماضي. وستقام في الخامس والعشرين ندوة للجنة تحكيم الجائزة عن طبيعة الأفلام المشاركة، بمشاركة جميع أعضاء لجنة التحكيم، أما اليوم الختامي للجائزة الذي يصادف السادس والعشرين سيحوي مفاجأة العام، وهي افتتاح سينما حلفايا التي كانت مغلقة لمدة 20 عاماً، حيث سيكون افتتاحها هذا العام على شرف الطيب مهدي. وسيُعرض فيها فيلمه (المحطة) الشهير.
الطيب مهدي رئيسا فخريا
اختار المهرجان المخرج السينمائي الطيب مهدي رئيس جماعة الفيلم السوداني ليكون الرئيس الفخري للنسخة الرابعة، وهو يعد أحد أبناء الجيل الثاني لصناعة السينما السودانية، وقد درس السيناريو والإخراج بالمعهد العالي للسينما بالقاهرة، وعمل بعد ذلك بوحدة أفلام السودان وبقسم السينما بمصلحة الثقافة، ويعمل الآن محاضرا لفن السينما بكلية الموسيقي والدراما.
كتب مهدي وأخرج عددا من الأفلام التسجيلية والروائية القصيرة، ومن أهم أفلامه الفيلم الروائي القصير (الضريح) الحائز على جائزة أفلام معهد السينما في مهرجان التسجيلية بالقاهرة عام 1977، وحاز أيضا على جائزة الباز الذهبي بمهرجان قليبية بتونس، وأيضا الفيلم التسجيلي (أربع مرات للأطفال) الحائز على شهادة تقديرية بمهرجان طشقند السينمائي الدولي للأفلام عام 1970 وفيلم (المحطة) الذي يعد من أبرز أعمال الطيب المهدي، والحائز على العديد من الجوائز العالمية كجائزة المجموعة الأوروبية المشتركة فسباكو بوركينا فيو عام 1989، جائزة السيف الفضي بمهرجان دمشق السينمائي 1990 وجائزة التانيت الفضي بمهرجان قرطاج السينمائي بتونس.
افتتاح بعد عقدين
يقول مدير الجائزة مصطفى النعيم: ان جائزة تهارقا الدولية للسينما والفنون هي جائزة سينمائية دولية تُقدم لصناع الأفلام في المنطقة العربية والمنطقة الأفريقية ومعظم دول العالم، كما تشجع المشاركات من السودانيين من داخل وخارج السودان، وأضاف “تميزت نسخة هذا العام بطرقنا لباب رواد السينما، لندمج ما بين الحاضر والمستقبل، ونوثق للسينما السودانية، ونبدأ من حيث انتهي الآخرون”. وأضاف “السينما مظلومة بكل أشكالها، وحتى على المستوى الإعلامي لم تحصل على الاهتمام المباشر، وحتى من الجهات الحكومية أيضاً”. وقال “فكرتنا كانت بأننا نريد تكريم الشخصيات السينمائية الرائدة ونعرفها بالمجتمع بشكل عام وبالمجتمع السينمائي بصورة خاصة. وجدنا طاقة جميلة من الأستاذ الطيب مهدي الرئيس الفخري لهذا العام تتمثل في رغبته بتقديم المساعدة للسينمائيين والشباب، فمن المهم لدينا كسر حالة الجمود بين الجيل السابق والجيل الحالي من خلال التعاون المشترك، وكشف عن مفاجأة العام هي الحفل الختامي الذي سيُقام في سينما حلفايا، التي توقفت لأكثر من 20 عاماً، ونحن بذلك سننقل أجواء السينما القديمة التي فقدها المجتمع لفترة طويلة، ونُعيد الإحساس بها للمجتمع لأهميتها في خلق أجواء حميمية واجتماعية محترمة، فالموضوع بسيط في التكلفة، وليس صعباً كما يراه البعض”.
غياب سوداني
ويواصل في ذات السياق بابكر إسماعيل المدير الفني للجائزة موضحاً الجانب الفني قائلاً: “النسخ السابقة من الجائزة عملت زخماً جيداً وأعطت انطباعاً جيداً للمخرجين خارج السودان، والأفلام التي شاركت معنا هذه السنة هي أفلام قوية، وهو دليل على قوة النسخة الماضية”. وأضاف “وصلتنا أفلام عربية وثائقية وروائية بلغ عددها 88 فيلماً، ستقوم لجنة الاختيار بتصفيتها لـ 25 فيلماً، فاللجنة مكونة من المخرج زهير حسن أحمد، ومن المُنتجة توحيدة سليمان، ومن الكاتب والروائي عبد الغني كرم الله، وهي لجنة صعبة ستختار أفضل الأفلام المكتملة فنياً في المحتوي وفي التمثيل للترشح للمسابقة”. وعبَّر اسماعيل عن امتعاضة الشديد حول قلة الأفلام المشاركة، وبأسف قال: المشاركة السودانية ضعيفة من حجم المشاركات وحجم الإنتاج، نحن بحاجة للمزيد من التوعية في هذا الشأن، المشاركات الدولية مطلوبة، لكن لا بد من مشاركة سودانية منافسة، ونحن نسعي لتطوير الشباب من خلال الورش، والتدريب، موردا أن إدارة الجائزة تسلمت 15 فيلما سودانياً، سيتم ترشيح 10 منها فقط للمسابقة، أما بالنسبة للجوائز، فستتنافس الأفلام السودانية والأفلام الدولية على الجوائز التالية: جائزة أفضل فيلم، أفضل إخراج، أفضل ممثل/ ممثلة، أفضل تصوير، أفضل مونتاج، أفضل موسيقى، وستعلن لجنة التحكيم عن جائزتها الخاصة لكل من الأفلام الدولية والوثائقية والمحلية، ويرأس لجنة التحكيم الأمين العام لاتحاد السينمائيين السودانيين عبادي محجوب، وتضم في عضويتها الممثل السوري جمال سليمان، والناقد الفني فراس الشاروط، ومنى الصبان مؤسسة المدرسة العربية للسينما.
ستُضاف هذا العام جائزة جديدة لمسابقة المؤثرات البصرية والميكاب، سيكون موضوعها أو ثيمتها أجواء الستينيات من القرن الماضي.
اسم المهرجان
وترجع تسمية هذا المهرجان إلى تهارقا أحد الملوك الكوشيين وفرعون مصر وخامس ملوك الأسرة المصرية الخامسة والعشرين، وأكثرهم شهرة، وامتدت فترة حكمه من 690 ق.م إلى 664 ق.م.. كما يمتلك مكانة خاصة في التاريخ، حيث ورد ذكره في الإنجيل على أنه حامي أورشليم من الأشوريين، كما خاض تهارقا عدة معارك واجه خلالها العديد من الملوك ومنهم الفرس، ولكن أهم المعارك التي خاضها هذا الملك السوداني كانت مع الأشوريين، وأشهرها مواجهته مع الإمبراطور الأشوري سنحاريب، وبسبب القوة الكبيرة التي امتلكها تهارقا تمكنت المملكة الكوشية من العيش بسلام واستقرار لفترات طويلة، حيث شهدت البلاد ازدهاراً كبيراً وقتها إلى أن توفي تهارقا في مدينة طيبة بجنوب مصر ودفن في منطقة نوري بشمال السودان
اليوم التالي



مبروك ياالكضمي.
مبروك ياالكضمي.
ياحليل ايام سينما حلفايا وسارتانا لايرحم ودي جانقو