ذكرى مصطفى سيد أحمد

صباح يوم حزين من صباحات يناير 6991م فجعنا صوت المذيع من «هنا ام درمان» بنبأ رحيل الفنان المبدع مصطفى سيد أحمد بعيدا عن الوطن حيث كان يبحث عن النسمة الحرة والعافية الغالية.
٭ يوم الثامن عشر من يناير 7102م حلت الذكرى الثانية والعشرون لذاك الرحيل المفجع ولم يفارق ذهني ذلك المشهد الذي غطت فيه الجماهير عشاق ابداع مصطفى سيد احمد الساحة من ارض المطار والى مبنى معهد الموسيقى.. انه ماثل امامي كأنه كان بالامس.
٭قال شاعر قديم ان الموت نقاد في كفه جواهر يختار منها الجياد وقال «سي مانشيان» اديب الصين «كل انسان يموت ولكن وقع الموت يكون اثقل من جبل تايشان وقد يكون اخف من الريشة فإذا مات الانسان من اجل مصلحة الشعب كان وقع موته اثقل من جبل تايشان، اما اذا سعى في خدمة الفاشست او مات وهو في خدمة الذين يستغلون الشعب ويضطهدونه فإن وقع موته اخف من الريشة.»
٭ الجواهر تخطف الابصار ولكن من يقول ان الجواهر في متناول كل يد.. الموت هو الحقيقة الوحيدة المرفوضة وهو سبيل الاولين والآخرين.
٭ ولكن هناك قاهر للموت مبطل لكامل فعله.. انها النعمة والفكرة النيرة والكلمة الشاعرة ،طوى الموت جسد امرؤ القيس والمتنبئ والجاحظ والفرذدق والنابغة والخنساء ونزار قباني والبياتي والتجاني يوسف بشير وكرف والبنا وبقيت كلماتهم.
٭ ذهب جسد سقراط وافلاطون وابن سينا وابن رشد وبقيت افكارهم.. ذهب الموصلى وزرياب وعزة الملا وسلامة القس وسرور وكرومة واحمد المصطفى وسيد خليفة وعبد العزيز محمد داؤود وام كلثوم وعبد الحليم حافظ وبقيت انغامهم وتبقى الافكار والكلمات والانغام العظيمة تقهر الموت.. من عصر انجليزي بأكمله بقى شكسبير ومن عصر فرنسي بطوله بقى جان جاك روسو ومن عصر مزدحم بالكلام بقى امرؤ القيس والمتنبئ.
٭ خالدة ابدية هي الكلمة والفكرة والنغمة وهي لا تسلم قيادها لكل من هب ودب لا تطيع كل من يناديها.. النغمة عزيزة والكلمة حرون والفكرة مدللة والذي تنقاد اليه احداها هو الفارس المقتدر.
٭ النغمة لا تعترف بالقضبان ولا يقف في طريقها الحديد والنار النغمة عندما تولد لا تموت. مات بتهوفن وانغامه تسعى بيننا. مات كرومة والحانه تطربنا. مات دافنشي وبقيت الجيوكندا.
٭ ومات مصطفى سيد احمد وسينتهي عصر سوداني ولن يبقى منه الا مصطفى سيد احمد.
٭ استمع ويستمع الكثيرون لاغاني مصطفى ونحس صدقاً عميقا يتخللها وان معايشة كاملة تحدث داخلها ما بين الكلمات والانغام وعندما تتحد الكلمة والنغمة عندما تتلاقى رؤى الشاعر والملحن والمطرب يكون الخلود.
٭ عندما استمع الى «عم عبد الرحيم» اقف تماما على معنى ان يصور الفنان دنيا الناس للناس ليروا انفسهم في اعماله فيزدادوا معرفة بحقيقتهم.
٭ ذهب جسد مصطفى سيد احمد طوى جسده الموت ولكن بقى في ساحة الابداع نغماً طروباً ومعان نبيلة.. معان في دنيا العواطف الشفيفة ومعان في عالم الوطنية المتجردة ومعان في تعامل المبدع مع شرط الحياة المتقلب.. رحم الله مصطفى سيد احمد بقدر ما اسعد واطرب.
هذا مع تحياتي وشكري

الصحافة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..