إحلال وإبدال.. التكتك والكارو.. صراع التجديد والحداثة

الخرطوم ـ درية منير
رغم مساهمتها الفاعلة في تسهيل حركة النقل في العاصمة المثلثة خاصة في الاطراف ومنذ سنوات خلت، إلا أنه يبدو أن عربات الكارو في طريقها إلى الزوال حيث تعتزم محلية الخرطوم استبدالها بمواتر نقالة (تكتك) وذلك في إطار تصحيح الأوضاع والحد من التشوهات والمناظر السالبة بالعاصمة الحضارية.
التكتك الذي يتفوق على الكارو بسرعة الحركة يقوم بذات المهام حيث ينقل البضائع والركاب وجميع المعينات، واللافت للنظر أنه بات يهدد عرش عربات الكارو والركشات حتى مع ارتفاع أسعاره وتكلفة ترخيصه، ورغم ثورة التجديد إلا أن البعض لا يزال يحتفظ بالأولى بحكم أنها مصدر عيش لا يجد غيرها سبيلا ولو استكملت عملية الإحلال والإبدال تلك.
راحة بال وكسب للزمن
أباذر نور الدين ـ بائع لبن ـ أشار إلى أنه اكتسب راحة بال فهو أحد الذين حصلوا على تكتك بالأقساط، حيث يقول: كنت أستيقظ منتصف الليل للحلب والتجهيز، وبعد حصولي على تكتك أصبح الأمر أسهل وأرقى وأكثر تحضرا ورغبة وإطمئنانا من قبل الزبون، وأضاف: كنا في الخريف نعاني من الشوارع الرديئة التى تصعب الوصول للزبائن في الزمن المحدد، إضافة إلى تحفظ الناس على الكارو أيام الأوبئة، وأردف: حتى على الصعيد الشخصي أصبحنا أكثر نظافة وجمالا وثقة.
صراع المال
ولكن حال الكثيرين لم يتحول كما تحول وضع (أباذر) فالتكتك الذي بلغ سعره أكثر من ثلاثين ألف جنيه وخرج من مشروع التمويل الأصغر لم يعد في متناول أيدي بعض الناس الذين تهالكت عندهم عربات الكارو ووهنت (حميرهم) وإذا ما فكر أحدهم في عملية الإحلال والإبدال تلك لوجد أن الفرق شاسع، ومن المستحيل أن يجاري عملية التحضر التى تجتاح العاصمة، وفي السياق يقول (عبد الجليل بخيت) الذي يمتلك عربة (كارو) فاق عمرها الخمسة عشر عاما: استحال عليّ تغيير حمارها بواحد أكثر عافية بعد أن تعب وأصابته القروح، وأضاف: ولو منعت حركة عربات الكارو تماما وسط العاصمة لاتجهت لسبيل آخر أكتسب منه رزقا فنحن لا نملك ملايين لشراء تكتك وما يصحبه من ترخيص وصيانة وغيرها ولا نملك أيضا الخبرة في قيادته، وبلهجة حاسمة قال: إذا أرادوا أن يجملوا العاصمة لتصبح حضارية فعليهم ببسط يد العون ومساعدتنا في توفير التكتك فنحن لا نملك خبرة في سوق العمل ولسنا موظفين.
التصالح مع البيئة
(آدم النور) ـ تاجر ـ أشار بالقول إن عملية الإحلال والإبدال التي تمت بين الكارو والتكتك جاءت في مصلحة المواطن أولا لأن التكتك أكثر تصالحا مع البيئة من ناحية صحية وثانيا سعيا لتحقيق التحضر وتطوير العاصمة.. مشيرا إلى أن صاحب الكارو إنسان بسيط كل مجهوده علف الحمار وتصليح الإطارات من حين لآخر لذا جاء التكتك في ذات البساطة فهو غير معقد بقدر الخيال الذي رسمه له البسطاء، فهو سريع الحركة في المناطق الضيقة حسب نوع التكتك فهناك نوع للبضائع ونوع خاص بالمياه ونجد أن الأخير سعته التخزينية وعبوته عشرة أضعاف الكارو العادي أما الخاص بالبضائع فهو أضمن من حيث الترحيل إضافة إلى أنه مؤمن تأمينا شاملا وإسبيراته متوفرة، وأردف: التكتك طرح في السوق عن طريق التمويل الأصغر ولكن للأسف أخرج من قبل الحكومة وهذا شأنهم، وبصراحه كان ملبيا لطبات الناس

اليوم التالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..