النميري والشريف محمد الامين

تعليق واحد

  1. كثير من الرؤساء يحتمون ببعض المشائخ من أجل استمرار الحكم والدفاع عنهم في الملمات ويظنون أن هؤلاء يمكن أن يوفروا لهم الحماية المطلوبة لطول فترة الحكم والخلود في الكرسي ، ويعتقدون فيهم أنهم يعلمون أشياء لا يعلمها غيرهم من الناس وبالتالي يملكون أسراراً لها القدرة في استمرار نظام الحكم ، ولايخفى أن هذا كله من الجهل بالعقيدة الإسلامية الصحيحة التي تضاد كل هذه الخزبلات ، بل ربما يصل في كثير من الأحيان إلى الخروج من الملة والعياذ بالله ، وإلا لماذا لم ينفع نميري أحد عندما قامت عليه ثورة الشعب أو لماذا لم يخبره بها أحد مدعي العلم قبل وقوعها .

  2. قصة حدثت للرئيس نميري مع الشيخ محمد الامين عليهم رحمة الله رواها سعادة العميد المحينة للاستاذ الصحفي يحيي العوض.
    العميد (م) أحمد الطيب المحينة يروي أحداث ذلك اليوم العجيب

    كنت قائدا بالإنابة لقاعدة وادي سيدنا العسكرية وكان اليوم جمعة من عام 1972م عندما تسلمت رسالة عاجلة لتجهيز طائرة عسكرية لنقل الرئيس نميري وبعض مرافقيه لصلاة الجمعة في كركوج.

    وصل الرئيس نميري ومعه الرشيد الطاهر وبعض المرافقين إلى القاعدة، وكنا قد فرغنا من إعداد وتجهيز الطائرة التي ستنقلهم إلى كركوج والعودة إلى الخرطوم بعد صلاة العصر..

    وإنطلقت الطائرة بسلام في إتجاه كركوج وإتفقنا مع مراسم القصر الجمهوري على موعد عودة السيارات إلى القاعدة لنقل الرئيس ومرافقيه.. وأثناء إستعدادي لصلاة الجمعة فوجئت برسالة عاجلة تخطرني بتغيير برنامج الرئيس، فبعد وصوله إلى كركوج قرر العودة فورا إلى الخرطوم قبل أداء صلاة الجمعة !!!

    وهرعت إلى مطار القاعدة بعد إستدعاء جميع العاملين لإتخاذ الإحتياطات اللازمة، فالأمر يستدعي أن نكون في أقصى درجات الإستعداد لأنه لا يعقل أن يقطع الرئيس زيارته إلى كركوج والتي كانت أساسا لصلاة الجمعة إذا لم يكن هناك أمر جلل وخطير..

    الرسالة التي تلقيتها كانت موجزة، وكنا في أشد حالات القلق عندما تذكرنا إستحالة الإتصال بسلطات القصر الجمهوري لإرسال سيارات الرئاسة، لأن مجموعة السائقين أبلغوا بالعودة إلى وادي سيدنا بعد الصلاة ولا بد أنهم تفرقوا في مختلف مساجد العاصمة، وبعد إستشارات سريعة مع زملائي في القاعدة، إتفقنا أن ننقل الوفد بسياراتنا الخاصة، وأن أتولى بنفسي كقائد للقاعدة ترحيل الرئيس نميري بسيارتي إلى منزله..

    وحلقت الطائرة في سماء قاعدة وادي سيدنا وحبسنا أنفاسنا لحظات الهبوط خوفا من المجهول الذي لا نعرفه عن أسباب هذه العودة الإضطرارية.. هل هو خلل في الطائرة؟! وتنفسنا الصعداء عندما هبطت بسلام، ونزل الرئيس قفزا كعادته دون إنتظار الدرج! كان رياضيا يتمتع بلياقة يحسد عليها فعندما زار الرئيس السادات السودان بعد إنقلاب يوليو 1971م ورأى حائط القصر الجمهوري الذي قفز منه الرئيس نميري إلى الشارع قال له ..”دي مابيعملها إلا أوط “قط” ياجعفر”!!

    وعندما إقتربنا لمصافحته، كان محمر العينين يكز في أسنانه بغيظ شديد ويلوح بيديه في الهواء في غضب مكبوت ..وتبادلنا مع رفاقه في الرحلة النظرات إلا أنهم جميعا طأطأوا رؤوسهم في إشارات واضحة بأنهم لايرغبون في أي حديث!

    وفتحت باب السيارة ليجلس الرئيس في المقعد الخلفي لكنه إنتهرني وجلس جواري .. فنحن نعرف تواضعه وسلوكه كإبن بلد .. وجلس وهو يصك أسنانه وينفخ في غضب .. وإحترمت الموقف لكني كنت متحرقا للوقوف على تفاصيل ماحدث حتى لو أدى ذلك إلى خروجي من حدود اللياقة.. والمعروف أن الرئيس قد ينفلت وينفعل اذا لم يعجبه حديثي وكنا نعرف أنه يضرب “بالبونية” أحيانا الوزراء !! ومع ذلك زاد إصراري على معرفة ماحدث وبكلمات هادئة ومؤدبة وأنا أعرف إنني أخاطب رئيس البلاد والقائد الأعلى للقوات المسلحة السودانية فقلت له :

    سيادة الرئيس نأسف لأن الوقت لم يسعفنا لإحضار سيارات القصر فقد كان قرار العودة مفاجئا .. إن شاء الله خير !!

    ولم يجب .. فإزددت إصرارا:

    – سيادة الرئيس لقد إنتابنا قلق شديد عندما أبلغنا بقرار عودتكم قبل أداء صلاة الجمعة والحمدلله أنكم وصلتم بالسلامة.

    وهنا إنفجر الرئيس وعيناه في إحمرار الجمر!

    -لقد طردني .. تصور يطرد رئيس الجمهورية ويمنعه من صلاة الجمعة ..!! قال لي لا يصلي معنا من يتعاطى المنكر وتفوح منه رائحته ..!! لم يحدث لي موقف كهذا ولم أحرج مثل هذا الإحراج من قبل طوال حياتي .. وسبحان الله لم أجد ما أقوله للشريف غير قولي :

    -إذا كنا نحن “بطالين” فأصلحونا .. وركبنا الطائرة وعدنا دون أن يصافحنا!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..