?زيارة إلى مدبغة قنيص? بالدمازين ..يعمل الشباب بجد واجتهاد لتجهيز جلود الحيونات المختلفة التي يحتاجها سوق العمل والصناعة

قنيص ? درية منير
في مكان عال على ضفة النيل الأزرق وتحديدا عند منطقة تسمى (قنيص) التي تقسم إلى شرقية وغربية يتمتع مجتمعها بالبساطه وبدائية العيش ورحاب المكان، مجموعة من الشباب في أعمار متفاوتة يقضون يومهم في الزراعة والرعي، وقليل منهم يأتي إلى النيل لغسل العربات وآخرون لهم حرف أخرى بعيدا عن ضجيج السوق وأبواق اللواري.. جولة (اليوم التالي) كشفت عن ملامح الحي وأهله ومناشطهم وحرفهم، فمن ضمنها كانت مدبغة قنيص التي تطل على النيل، والتى تعد من أقدم المدابغ بمدينة الدمازين والروصيرص تفوح منها رائحة القطران من مكان بعيد، يعمل أصحابها بجد ومجهود كبير، عليهم يوفرون قدراً مقدراً من الجلود التي تدخل سوق العمل والصناعة بالدمازين.
كل أنواع الجلود
محمد عمر الذي يعمل بـمدبغة (الدباغة) التقليدية أشار إلى أن مراحل الدبغ التقليدية واليديوية تمر بعدد من المراحل تبدأ من النقع في مياة (القرض) لمدة يومين ثم تمر بمرحلة الرماد ومنها (الزبالة) ويستقرق نحو ثلاثة إلى أربعة أيام، ومن ثم يقوم العامل بعمليه نتف الصوف وتجهيزه بعد عملية طويلة، موضحاً أن تلك العملية تشمل كل أنواع الجلود الماعز والضان والبقر وحتى جلد الأصلة، وأحياناً جلد الغزلان والضباع والنمور والإبل وبعض الأسماك أيضاً عند الطلب. وقال: ?تتوفر الجلود في أسواق الدمازين سيما جلد الأصلة متوفر لدى تجار لديهم ترخيص بالصيد?. وعن أسعار الجلود أوضح محمد أنها تتراوح ما بين (200 ? 300) جنيه بينما يبلغ سعر جلد الأصلة (400) جنيه، غير البضاعة التي توفر للتجار والإسكافيه، والتي تباع بعسر أقل. وأشار إلى أن أصعب مراحل الدبغ مرحلة الضرب والتسوية التي تسبقها عملية الكرت التي تتم على المسطرة، وهي عبارة عن خشبة مسطحة توضع رأسياً لتسهيل العملية.
بعد الانفصال
أشار محمد إلى انخفاض القوى العاملة بالمدبغة، وقال: ?انخفض عدد العاملين بالمدبغة، فبعد أن كانت تضم نحو عشرة أشخاص تقلص عددهم حتى وصل النصف تماماً?. وأضاف: ?وبالرغم من أن مدينة الدمازين باتت منطقة حدودية مع دولة الجنوب، إلا أن حركة الزراعة والرعي تغيرت وصارت قليلة، أثر ذلك على سوق الماشية بأكمله وعلى تجار الجلود بشكل خاص، وأصبح وصول الطلبات والجلود يتم كل ثلاثة أو أربعة اسابيع بعد أن كانت تصل كل ثلاثة أيام، ولفت إلى أن جلد الماعز أكثر أنواع الجلود إقبالاً?.
تعد الدباغة من أقدم الحرف التي عرفها الإنسان وإنسان المنطقة تحديداً، ونجدها دخلت في كثير من الاستخدامات والمستلزمات والإكسسوارات حتى ورغم المجهود البدني والعضلي الذي يبذله محمد، والذين معه، في عملية الدباغة، إلا أن سوق المراكيب والصناعات الجلدية بالدمازين يورد عدداً كبيراً من مراكيب الفاشر بكافة أنواعها فيما يصدر بعض التجار الجلود للولايات وللدول المجاورة بطلبيات تتزايد في فترة ما بعد الأعياد ومواسم الرعي وتنقل الرعاة ما بين المناطق نسبة لطبيعة المدينة الجغرافية والحدود.
شاركها
اليوم التالي


