أخبار السودان

حدث في ( ميدان الربيع )!

عثمان ميرغني

كنت شاهداً على وقائع ما حدث أمس؛ فبعد وصول جثمان الراحلة فاطمة أحمد إبراهيم إلى ?ميدان الربيع? للصلاة عليها، والصفوف تمتد طويلة في خشوع وحزن.. وصل السيد النائب الأول الفريق أول بكري حسن صالح، يرافقه والي الخرطوم الفريق أول عبد الرحيم محمد حسين، ووالي شمال كردفان مولانا أحمد هارون.

في البداية انبرى عدد محدود من الشباب بهتافات معادية، لكن الوفد واصل طريقه نحو الصفوف المنتظرة الصلاة.. تدريجيا ارتفعت حدة الهتافات، وزاد عدد المشاركين فيها، وهم يحيطون الوفد إحاطة السوار بالمعصم.. ومع إصرار الشباب ? الذين يبدو أنّ غالبهم من كَوادر الحزب الشيوعي ? على عرقلة مشاركتهم في الصلاة.

كان واضحاً أن الأمر أفلت من منظمي مراسم التشييع، وسيطر شباب الحزب الشيوعي- تماماً ? على المشهد، حاولت سيدة معروفة? رافقت الجثمان من لندن- عبر المايكروفون تنبيه الشباب إلى أن المقام- هنا ? للدعاء والصلاة على الراحلة، وهناك متسع للتعبير السياسي بعد أن يودعها الجميع إلى مثواها الأخير.. لكن هتافات الشباب حجبت كلماتها.

الوفد الرفيع كان حولهم حراسة مشددة لكن أطقم التأمين حافظوا على هدوئهم ولم يحتكوا أو حتى يتدخلوا في المشهد، وفي المقابل الشباب الغاضبون حافظوا على التعبير الصوتي، وتجنبوا العنف.. الوفد انسحب دون المشاركة في الصلاة؛ فانتهى الحدث بسلام.. واستمرت مراسم الصلاة ثم التشييع إلى المقابر بلا مفاجآت تذكر.

في الحال ثار جدل حول الحدث، وانقسم الرأي بين من يرى أنه تعبير عفوي يوازي ما يتعرض له الناشطون السياسيون بيد الحكومة، ومن يرى أن المقام هنا للدعاء، وطلب الرحمة للراحلة، ويمكن توفير الهتاف السياسي إلى مرحلة ?التأبين? الخطابي.

في الزحام قابلت سفير دولة أوروبية عظمى، وتبادلت معه الحديث عن المشهد، انطباعي أنه وبخلفياته الأوروبية رأى صورة مدهشة؛ فهو يتفهم أن يعبِّر الناس عن رأيهم أمام المسؤول مهما كان كبيراً، ومهما كان التعبير حاداً طالما ظل في مساحة الاحتجاج السلمي، وفي المقابل ربما أدهشه أن ينتهي الحدث بكل سلاسة دون أن تعكره أية مظاهر عنف من الجانبين الشعبي والرسمي رغم كثافة الانتشار الأمني بشقيه الظاهر ? الشرطة ? والخفي.

يبقى السؤال المحتم، كيف ستفسر الحكومة هذا الحدث، هل تراودها أحاسيس التربص على رأي المثل الشعبي (بجي الخريف.. واللواري بتقيف).. أم تنتبه الحكومة إلى أنها- فعلاً ? في حاجة إلى مراجعة مسلكها تجاه المواطن عموماً.. لترفع مناسيب الاحترام المتبادل.

وفي المقابل هل كشف الحدث خطورة المشهد السياسي السوداني؛ إذ لم يعد في الأحزاب (كبير) قادر على أن يقود الجماهير، ربما لفجوة تفصل القيادات عن القواعد والجماهير.

يجب قراءة الحدث بمنتهى الحصافة والرشد.

التيار

تعليق واحد

  1. الاستاذ عثمان ميرغنى
    تحياتى

    هذا والله هو حديث العقل

    يبدو اننا سوف نفقد كسودانيين ما كنا نشتهر به من طيب تعامل مع بعضنا خاصة السياسيين منا رغم عمق الخلافات
    اين ما حدث مما يروى عن المحجوب ومبارك زروق انهما كانا يتخاصمان فى النهار فى جلسات البرلمان ثم يقضيان المساء معا على شرفة الفندق الكبيرز

    بالمناسبة اين هو الفندق الكبير الان

    محمد فائق

  2. اللهم تقبل فاطنه بت احمد
    قبولا حسنا واجعل الجنة مثواها
    وهل ياعثمان يوجد كبير الان بالبلد
    لايوجد كبير ولايوجد رجل رشيد
    وانا شخصيا ضد الهتاف اثناء الصلاه
    لان المقام مقام دعاء

  3. وبماذا تفسر ترقية احد اللذين عذبو زوجة المناضلة فاطمة لها الرحمة حتى الموت و لما ينفض مشيعيها الى قبرها………ولا خايف من العلقةز

  4. الاستاذ عثمان ميرغنى
    تحياتى

    هذا والله هو حديث العقل

    يبدو اننا سوف نفقد كسودانيين ما كنا نشتهر به من طيب تعامل مع بعضنا خاصة السياسيين منا رغم عمق الخلافات
    اين ما حدث مما يروى عن المحجوب ومبارك زروق انهما كانا يتخاصمان فى النهار فى جلسات البرلمان ثم يقضيان المساء معا على شرفة الفندق الكبيرز

    بالمناسبة اين هو الفندق الكبير الان

    محمد فائق

  5. اللهم تقبل فاطنه بت احمد
    قبولا حسنا واجعل الجنة مثواها
    وهل ياعثمان يوجد كبير الان بالبلد
    لايوجد كبير ولايوجد رجل رشيد
    وانا شخصيا ضد الهتاف اثناء الصلاه
    لان المقام مقام دعاء

  6. وبماذا تفسر ترقية احد اللذين عذبو زوجة المناضلة فاطمة لها الرحمة حتى الموت و لما ينفض مشيعيها الى قبرها………ولا خايف من العلقةز

  7. اكرام الميت دفنه ….. ومن ثم الالتفات الى ماشجر بين الناس …. كان الاولى الدفن وقبلها الصلاة والدعاء للميت بان يتغمده الله بواسع الرحمة والقبول … ولكن الاحتقان ىالكراهية والبغض حالا دونه.

  8. يا عثمان ميرغني
    كيف عرفت أن كل الذين كانوا يهتفون ضد بكري ومجموعته هم من شباب الحزب الشيوعي؟
    هل كانوا يحملون بطاقات تعريف أم عرفتهم بسيمائهم؟

  9. اتفق معك اخى يجب تحليل الموقف هذا من كل الزوايا
    وخاصة السياسية والاجتماعية
    ففى الاولى نجد انها مباراة بين تيارات مختلفة ومتصارعة منذ القدم فى وطننا الحبيب فحركة الاسلاميين لاتقف فى صفا واحد مع حركة الشيوعيين حتى ان كان الوقوف من اجل مصلحة الوطن . فكل متربص بالاخر فى الجامعات وكل مناحى السياسة
    ولكن اجتماعيا تعلوا القيم الوطنية وتسمو من اجل مصلحة الميت من اى طرف كان او حركة
    هل نعتبر ذلك مجاملة سياسبة لا اعتقد ذلك او موروث اجتماعى وتقليد نمتاز به نحن السودانيون . اعتقد هو هذا ففى عاداتنا
    الكثير من الاشياء الرائعة التى يمكن ان تجمع بيننا وتقصر فوة

    الخلافات السياسية الخانقة وهنا ياتى دور الحكومة فى تنمية هذة الاشياء وجعلها من ضمن صميم عملها فلماذا لا تهتم برموز العمل السياسى وهم يعانون شظف العيش وتهتم بمن هو يقف معها
    اليست الكيكة تسع الجميع حتى الشعب الذى هو مالكها الحقيقى ومامعنى ان يتولى الحزب الشيوعى امر علاج فاطنة عليها رحمة الله وينزلها دار العجزة فى لندن وتقف الحكومة متفرجة اليست فاطنة سودانية ولماذا تعلن الحكومة الحداد على كل من هب ودب من الذين يسيرون فى خطها
    فهل ان مات غدا الصادق المهدى او الميرغنى سوف نرى المشهد التفريجى هذا . مات الترابى وشاهدنا كيف الوضع وماتت فاطنة
    وكان المشهد . اذن هى حالة تفرقة تمارسها الحكومة وهذا ادى الى الذى قد حدث وما قد يحدث غدا الله يعلم به اذا انعدمت المساواة
    فى الوطنية بين الشعب والقيادة
    وعلى الحكومة ان تعيد النظر فى كثير من الممارسات والتجاوزات
    التى تحدث وان تعبد طريق اللحمة الوطنية فكلنا سودانيون
    وكلنا يجب ان يمنح الوطن الدم والعرق حاكما او محكوما
    فغدا نرحل وقد لا نجد من يترحم علينا اذا استمرت هذه القيوم
    كثيرا ولم تنقشقع الضبابية فى المساواة
    اللهم احفظ السودان ترابا وسماء وبحرا وشعبا ابى وكريم

  10. اكرام الميت دفنه ….. ومن ثم الالتفات الى ماشجر بين الناس …. كان الاولى الدفن وقبلها الصلاة والدعاء للميت بان يتغمده الله بواسع الرحمة والقبول … ولكن الاحتقان ىالكراهية والبغض حالا دونه.

  11. يا عثمان ميرغني
    كيف عرفت أن كل الذين كانوا يهتفون ضد بكري ومجموعته هم من شباب الحزب الشيوعي؟
    هل كانوا يحملون بطاقات تعريف أم عرفتهم بسيمائهم؟

  12. اتفق معك اخى يجب تحليل الموقف هذا من كل الزوايا
    وخاصة السياسية والاجتماعية
    ففى الاولى نجد انها مباراة بين تيارات مختلفة ومتصارعة منذ القدم فى وطننا الحبيب فحركة الاسلاميين لاتقف فى صفا واحد مع حركة الشيوعيين حتى ان كان الوقوف من اجل مصلحة الوطن . فكل متربص بالاخر فى الجامعات وكل مناحى السياسة
    ولكن اجتماعيا تعلوا القيم الوطنية وتسمو من اجل مصلحة الميت من اى طرف كان او حركة
    هل نعتبر ذلك مجاملة سياسبة لا اعتقد ذلك او موروث اجتماعى وتقليد نمتاز به نحن السودانيون . اعتقد هو هذا ففى عاداتنا
    الكثير من الاشياء الرائعة التى يمكن ان تجمع بيننا وتقصر فوة

    الخلافات السياسية الخانقة وهنا ياتى دور الحكومة فى تنمية هذة الاشياء وجعلها من ضمن صميم عملها فلماذا لا تهتم برموز العمل السياسى وهم يعانون شظف العيش وتهتم بمن هو يقف معها
    اليست الكيكة تسع الجميع حتى الشعب الذى هو مالكها الحقيقى ومامعنى ان يتولى الحزب الشيوعى امر علاج فاطنة عليها رحمة الله وينزلها دار العجزة فى لندن وتقف الحكومة متفرجة اليست فاطنة سودانية ولماذا تعلن الحكومة الحداد على كل من هب ودب من الذين يسيرون فى خطها
    فهل ان مات غدا الصادق المهدى او الميرغنى سوف نرى المشهد التفريجى هذا . مات الترابى وشاهدنا كيف الوضع وماتت فاطنة
    وكان المشهد . اذن هى حالة تفرقة تمارسها الحكومة وهذا ادى الى الذى قد حدث وما قد يحدث غدا الله يعلم به اذا انعدمت المساواة
    فى الوطنية بين الشعب والقيادة
    وعلى الحكومة ان تعيد النظر فى كثير من الممارسات والتجاوزات
    التى تحدث وان تعبد طريق اللحمة الوطنية فكلنا سودانيون
    وكلنا يجب ان يمنح الوطن الدم والعرق حاكما او محكوما
    فغدا نرحل وقد لا نجد من يترحم علينا اذا استمرت هذه القيوم
    كثيرا ولم تنقشقع الضبابية فى المساواة
    اللهم احفظ السودان ترابا وسماء وبحرا وشعبا ابى وكريم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..