أخبار السودان

تأجيل القمة الأفريقية الإسرائيلية في توغو

الخرطوم: أسمهان فاروق

صفعة قاسية تلقاها رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اعقاب إعلان رئيس توغو، فور غناسينغبي الغاء القمة الأفريقية الإسرائيلية التي كان من المفترض عقدها الشهر المقبل إلى أجل غير مسمى، وذلك بعد ضغوطات فلسطينية وعربية، وكان من المقرر حضور ما بين 20 إلى 30 زعيم دولة أفريقية من أصل 54 دولة في القارة ، واعتبرها نتنياهو الحدث الأهم لاختراق القارة الأفريقية، والموقف فيها من الكيان الإسرائيلي.

موجة ضغوط عربية
ووجهت القمة الافريقية الاسرائيلية فور الاعلان عنها بحملة قوية من قبل عدد من الدول العربية والافريقية حيث قادت لجنة قطر المنبثقة عن المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج حملة التصدي للقمة «الأفريقية ـ الإسرائيلية، واصدرت وزارة الخارجية الفلسطينية اول من أمس الاثنين، إن الإعلان عن تأجيل عقد القمة افريقيا-إسرائيل تم نتيجة للضغوط التي مارستها فلسطين بشتى الطرق والوسائل لإفشال عقد تلك القمة، التي كانت تهدف إلى تعزيز «سطوة إسرائيل في القارة الافريقية و فرض ليس فقط الوصاية الإسرائيلية على افريقيا، وإنما الاعتمادية الافريقية على التكنولوجيا والمعرفة الإسرائيلية دون سواها».
واتفقت عدد من الدول العربية مع السلطة الفلسطينية على التنسيق الثنائي والجمعي العربي لتسخير كل الإمكانيات المتاحة لمواجهة المد الإسرائيلي والتوسع في القارة الافريقية، بحيث «تبنت جامعة الدول العربية، بالإضافة لمنظمة التعاون الإسلامي وغيرها من المنظمات العربية والإقليمية المتخصصة، بما فيها اتحاد البرلمانات العربية، تبنت العديد من القرارات التي هدفت لمواجهة هذه القمة والعمل على إفشالها».
حائط صد امام التطبيع
الامين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي، قال إن تأجيل القمة الإسرائيلية الافريقية يمثل انتصارا لفلسطين وحملة المقاطعة وهزيمة للدبلوماسية الإسرائيلية ولنتنياهو، واكد ضرورة مواصلة الجهود لإلغاء هذه القمة بشكل كامل، وصد محاولات التطبيع الإسرائيلية في افريقيا والعالم العربي.
أمس الاول اعلن المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية، إيمانويل نخشون، في بيان صدر أن تأجيل القمة تم بناء على طلب رئيس توغو، الذي كان مقررا أن تستضيف بلاده هذا الحدث، وبعد مشاورات متبادلة مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ولم يحدد نخشون أسباب التأجيل، مكتفيا بالقول: «شدد رئيس توغو على ضرورة القيام بأعمال تحضيرية تفصيلية لضمان نجاح هذا الحدث»، واكد في الوقت نفسه أن مشاورات بين إسرائيل ودول افريقية ستجري في المستقبل القريب من أجل ضمان النجاح الكامل للقمة، التي كان من شأنها تعزيز العلاقات بين إسرائيل والقارة السوداء، مؤكدا حرص تل أبيب على تعزيز التعاون مع دول افريقيا في المجالات كافة. وبررت تل أبيب إلغاء القمة بالأحداث وعدم الاستقرار التي تشهدها الدولة المضيفة، فيما رجحت التقديرات أن السبب يعود إلى الضغوطات التي مارستها السلطة الفلسطينية والعديد من الدول العربية من أجل إلغاء تلك القمة.
اقرار اسرائيلي
وقالت المصادر الإسرائيلية إن من يقف خلف قرار رئيس توغو، ضغوط فلسطينية وعربية، وليس فقط حالة الاضطراب ضد غناسينغبي ، خاصة ان 12 دولة افريقية منها 8 دول عربية لا تعترف بإسرائيل .
إلا أن وسائل إعلام إسرائيلية أشارت الى أن توغو تشهد مظاهرات ومواجهات عنيفة، ضد الرئيس غناسينغبي، ولكن ليس هذا السبب الوحيد لالغاء القمة، وإنما ضغوط فلسطينية وعربية حثيثة، على العديد من الدول الأفريقية، كي تمتنع عن المشاركة في هذه القمة، التي رأى فيها نتنياهو «جوهرة التاج» في أجندته الدبلوماسية في هذه المرحلة.
وكان نتنياهو قد قال في الأسبوع الماضي، في احتفال في وزارة الخارجية الإسرائيلية، بمناسبة رأس السنة العبرية، الذي يحل في نهاية الأسبوع المقبل، إن الانطلاق الكبير في العلاقات الخارجية الإسرائيلية، الذي يشمل كافة القارات «إضافة إلى عودتنا إلى افريقيا، يساهم في توسيع حجم المساعدات التكنولوجية مما يثير اهتماما بالغا في القارة».
واضاف نتنياهو قائلا، إن «العالم برمته يتغير، ولكن لا يعني ذلك أنه حدث تغيير في المحافل الدولية والأمم المتحدة واليونسكو بعد».
السودان والقضية الفلسطينية
السودان بما عرف عنه بمواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية و المناهض لاسرائيل ،اكد التزامه كدولة تجاه القضية الفلسطينية ، قاطعا بانه التزام أبدي وموقف ثابت لا يتغير في دعم حقوق الشعب الفلسطيني، وقال سفير السودان بقطر فتح الرحمن علي في تصريح صحفي ان «فلسطين في قلب كل سوداني»، واضاف ان السودان ظل متابعا بحذر الدعوات لعقد هذه القمة في جمهورية توغو، واكد بذل السودان كافة جهوده الدبلوماسية للتصدي لها، وكانت لجنة بلجنة قطر المنبثقة عن المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج قد قادت حراكها الميداني و استهلتها بزيارة إلى السفارة السودانية في العاصمة القطرية الدوحة، والتقت السفير السوداني «فتح الرحمن علي» وسلمته ملفاً حول القمة الافريقية الإسرائيلية وتأثيراتها وأبعادها، وتضمن الملف وسائل التصدي لها والحراك الحاصل من قبل حملة التصدي على كافة الأصعدة الدبلوماسية والسياسية والشعبية ومؤسسات المجتمع المدني في العالم العربي والإسلامي والقارة الافريقية. واكد السفير فتح الرحمن علي أهمية الحراك الشعبي والرسمي في التصدي لمثل هكذا دعوات، قائلا «هذا الحراك سيؤتي ثماره إن كان في الاتجاه الصحيح»، أبدى إعجابه بفكرة المؤتمر، مؤكدا نجاحه في المستقبل القريب حال اعتمد العمل المؤسسي وبناء المرجعيات المؤسسية.
ورفض الخبير الاستراتيجي الرشيد ابو شامة تسمية هذه الدعاية الاسرائيلية ب«القمة» واعتبره مجرد اجتماع يضم عددا محدودا من الدول الافريقية ، واردف قائلا ل«الصحافة» أمس ان تأحيل القمة الى اجل غير مسمى يعبر عن فشلها وهذا يؤكد توافق الدول العربية الافريقية وبعض الدول الافريقية للحد من التوغل الاسرائيلي في افريقيا . واضاف ان اسرائيل ليست دولة عظمى حتى تعقد قمة مع افريقيا ،ووصف موقف توغو ب«المؤسف» . واعتبر المحلل السياسي د. حسن علي الساعوري في حديثه مع «الصحافة» ان قرار التأجيل يعد موقفا ايجابيا و يؤكد توحد كلمة العرب لاسيما الافريقية . وتوقع المزيد من التضامن لمنع المد الاسرائيلي في القارة السمراء.
كما ان العديد من الدول الافريقية المسلمة نددت بانعقاد هذه القمة واستندت إلى مواقفها التاريخية من القضية الفلسطينية لاسيما غياب أي أفق يشي بتحرك في مسار السلام بين إسرائيل والفلسطينيين كحد أدنى. وحسب صحيفة «لا ليتر دي كونيتانت»، فقد اعترضت موريتانيا ومالي والغابون على انعقاد قمة اسرائيل-افريقيا، حيث تتجه الدول الثلاث الى مقاطعة فعاليات اللقاء، وكشف ذات المصدر عن تذمّر عدة دول في منظمة التعاون الإسلامي عبرت عنه في رسالة بعثت بها إلى الاتحاد الافريقي ودعت لفرض عقوبات على جمهورية التوغو بسبب عقد القمة، واستدعت الخارجية السعودية القائم بالأعمال التوغولي لاستيضاح الأمر
وتعتبر جمهورية التوغو من الدول الافريقية التي تقيم علاقات مع تل أبيب ، وقلل الرئيس فور غناسينبي من أهمية مواقف الدول المعترضة من خلال محاولة كسب تأييد أكبر عدد ممكن من الدول الافريقية، و أصبحت جمهورية التوغو ثاني شريك اقتصادي لإسرائيل في القارة السمراء بعد جنوب افريقيا بفضل صفقة باعت تل أبيب لومي بموجبها معدّات أمنية بقيمة 191 مليون دولار عام 2013 بحسب احصاءات رسمية.
اسرائيل البحث عن مقعد غير دائم
واكدت التقارير الصحفية إن نتنياهو كان سيستند على هذه القمة، لتعزيز فرص إسرائيل بالحصول على مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي للعامين 2019 و2020، إذ أن إسرائيل بحاجة إلى ثلثي أعضاء الهيئة العامة في الأمم المتحدة، وعادة تقف أفريقيا الى الجانب العربي في منع عضوية إسرائيل في مجلس الأمن.
وكان نتنياهو قد أجرى في العام الأخير، جولتين في افريقيا، واحدة لغرب القارة والثانية لشرقها، ونثر الكثير من البيانات والخطابات، التي تدعي حالة اختراق في القارة الأفريقية لصالح إسرائيل، فيما اشارت وكالة أسوشيتد برس للأنباء إلى أن بيان الخارجية الإسرائيلية لم يقدم سببا وراء تأجيل القمة. ولكن الوكالة ذكرت أن توغو تعيش هذه الأيام احتجاجات شعبية تطالب بوضع حد لفترة تولي الرئاسة في البلاد بعدما هيمنت أسرة غنسينغبا على الحكم لخمسين عاما.
ويسعى نتنياهو للتوغل في القارة الأفريقية ليجعل منها مكونا أساسيا في السياسة الخارجية لتل أبيب.
وتعد محاولات اسرائيل لانعقاد هذه القمة تتويجا لجولة قام بها عام 2009 أفيغدور ليبرمان وزير الدفاع الحالي الذي كان يشغل آنذاك منصب وزير الخارجية حيث زار فيها إثيوبيا وكينيا وأوغندا ونيجيريا وغانا. قبل أن يعيد الكرّة عام 2014 ويزور رواندا وكوت ديفوار وكلاّ من غانا واثيوبيا وكينيا مجددا.
الصحافة.

تعليق واحد

  1. بلا فلسطين بلا سجم. هم الفلسطينيين جوة بلدهم بقعدوا معاهم و برة بلدهم بهاجروا هجرة يجتمعوا معاهم فى منتجع كامب ديفيد و خلافه. أفارقة عواليق ما عندكم مخ و نحن ضمنكم. شوفوا مصلحتكم ، لأنه فلسطين شايفة مصلحتها مع إسرائيل نفسها. قطر دى ذاتها عنها مكتب تجارى اسرائيلى فى قلب الدوحة

  2. وقال سفير السودان بقطر فتح الرحمن علي في تصريح صحفي ان «فلسطين في قلب كل سوداني»، واضاف ان السودان ظل متابعا بحذر الدعوات لعقد هذه القمة في جمهورية توغو، واكد بذل السودان كافة جهوده
    ….
    منو القال ليك الكلام ده؟ يا اخي فلسطين دي اهلها نفسهم ما شغالين بيها، يعني انت عامل فلسطيني، اكثر من الفلسطينيين، الانت في نظرهم مجرد (عبد اسود) ومجرد (فحمة) لاتسوى!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..