زيادات الغمتي

أجرت احدى عماتنا الشايقيات عملية في العين «موية بيضاء» ، وبعد نجاح العملية دار بينها وابن عم لها الحوار التالي .. قالها: دايري شي بعد فك البنج .. قالتلو فاطنة سوت شنو مع كريم ، الله لا كسبهم .. قالها انت شن عاجبك في الخرابة دي .. قالتلو: الرسول يا الحسن شفتا سماحة الـ «?..» العند الخرابة دي .. قالها: نان قايلاهن متل ألاتك العلي المُعلاق ديل .. قالتلو: الرسول لا تضحكني تخرب علي عيني باقي ولادي دافعلهم فيها قروشا كتار .. قالها: سمح اتغمتي نومي لا توجعي راسنا .. قالتلو: الغمتي اليلحقك مصطفى الكان داير فاطنة قبل يموت .. قالها: انت باقيلي بعد موت ود عمي مكاوي دايري تبقي متل المحامي العرس أم كريم .. قالتلو: والله حلات الدنيا عليهو الحنين .. قالها: الحن اليلحقك جدي ود قرنين .. قالتلو: بري مالك علي غور من فوقي وشوفلي سفة بالدس ولادي لا يقوموا فوقي .. قالها: يسفوا عليك.. هسي البُكان السمح ده دايري تسفي فيهو الله لا تاجرك .. قالتلو: أسكت داعَني وجيبلي سفة يجيبوك مقلم انت .. قالها: هههههههههه الله لا كسبك اللمش أشوفلك سفة ماك مرة شي ..
يهمنا من هذا الحوار اللطيف الشائق عبارة «الغمتي» التي وردت فيه على لسان المتحاورين يذم بها كل منهما الآخر ، والشاهد هنا أن «الغمت والغمتي» شيء مكروه في كل الأحوال لتناقضه مع الصراحة والوضوح والشفافية ، وأيما «أمر» لا يراد له أن يعرف أو يكشف فانه «يغمت غمتا ولا من شاف ولا من دري» ، وعلى ذكر الغمت والغمتي والغامتين والمغموت إليهم ، تقتضينا الأمانة أن نعترف بأن الأستاذ عبد الرحيم حمدي الاقتصادي المعروف وعرّاب سياسات التحرير والخصخصة، كان هو أول من استخدم هذا المصطلح من السياسيين والاقتصاديين ، كان ذلك عند وصفه لعملية بيع سودانير لشركة عارف بأنه «شغل غمتي» ، والحقيقة ليست سودانير وحدها التي مورس عليها شغل الغمتي ، بل غيرها غير قليل ، ومن آخر شغل الغمتي ما أوردته أمس الغراء المجهر حول الشكوى التي دفع بها عدد من نواب البرلمان للجنة الطاقة ضد وزارة الكهرباء لتمريرها زيادات غير معلنة في أسعار الكهرباء «يعني زيادة غمتي» ، وفي أنباء أول من أمس من داخل البرلمان أن الوزير كان قد طالب في ثنايا خطابه للبرلمان بالاستمرار في زيادة تعرفة الكهرباء لتتوافق مع التكلفة بعد زيادة أسعار المشتقات البترولية ، وما بين شكوى النواب من الزيادة ومطالبة الوزير بالاستمرار في الزيادة ، غم علينا الأمر فلم ندر هل ما يطالب به الوزير هو زيادة أخرى معلنة فوق زيادة «الغمتي» ، أم أنها ذاتها زيادة الغمتي يبحث لها عن شرعنة وتقنين .. أفيدوا الناس أفادكم الله حتى لا يكونوا مثل الزوج المخدوع آخر من يعلم..
الصحافة



