أخبار مختارة

«الحدود المترامية والدم المسفوك»: كيف تحول شمال السودان إلى منطقة نفوذ مصري بالسلاح والنار؟

توغل حرس الحدود والشركات.. الذهب مقابل الاستباحة

على أطراف صحراء النوبة، حيث تتداخل الحدود السودانية المصرية وتغيب معالم الدولة السودانية بفعل الحرب والانهيار المؤسسي، لم تعد رحلة البحث عن “الذهب” مجرد رحلة للتنقيب الأهلي المليئة بالمخاطر الطبيعية، بل أصبحت مواجهة مباشرة مع النيران القادمة من شمال الحدود.

تُسلّط الأضواء في هذا التحقيق على منطقة “العقيدات” المتاخمة للحدود السودانية المصرية، والتي شهدت مؤخراً عمليات قصف جوي واستغلالاً عسكرياً واقتصادياً أدى -وفق شهادات وميدانيين- إلى فرض واقع جديد أصبحت فيه أجزاء واسعة من شمال السودان ترنح تحت نفوذ القوات المصرية والشركات التابعة لها، وسط مخاوف عارمة من التهجير النهائي للأهالي والتجريد الكلي للسودانيين من مواردهم الذاتية.

قصف “العقيدات”: نيران من الأجواء وشهادات ثقيلة

في منطقة “العقيدات” التي تُعدّ حيوية لأعمال التنقيب الأهلي عن الذهب، لم تكن المأساة شائعة أطلقها المارة، بل حقيقة دامية عاشها المئات من المنقبين العاديين (“المعدّنين التقليديين”).

 “محمد ع.” (34 عاماً – منقب تعافى من جروح متعددة)

“كنا نعمل في الآبار السطحية بالقرب من العقيدات في ساعات الصباح الأولى. لم نسمع أية إنذارات، فقط صوت طيران حربي يحلق بارتفاع ناصب، يعقبه انفجار هز الأقادام والرمال. لم نكن مسلّحين ولم نكن حركات تمرد، نحن مجرد شباب نقتاد من تراب أ{ضنا. تناثرت جثث زملائنا أمام أعيننا، وأصبتُ بشظايا في ساقي وكتفي. تم إجلائي بصعوبة بالغة على يد زملاء نحو مناطق آمنة. الهدف لم يكن حماية حدود، بل كان إرهابنا حتى نترك الآبار ونفر.”

 “عثمان ط.” (41 عاماً – صاحب معالجة أTraditional وممرض ميداني)

“القصف على العقيدات لم يكن عشوائياً، بل استهدف نقاط تجمع المعدّنين والآبار الرئيسية. شهدت بعيني مقتل ثلاثة من العمال في الموقع المالي المبتكر، وتمت ملاحقة الفارين بضربات رُشّاشة متقطعة من الطيران. عندما حاولنا جمع أمتعتنا والجرحى، استمر التهديد. المبررات الأمنية التي تُساق بخصوص ‘مكافحة التهريب’ مجرد غطاء، فالهدف الحقيقي هو تفريغ الأرض تماماً من أصحابها السودانيين.”

وفقاً لإفادات متقاطعة من أهالي المنطقة والمعدّنين الذين تم أبعادهم، لا تقتصر الضغوط على الهجمات الجوية، بل تتجاوزها إلى توغل بري منظم لمجموعات من حرس الحدود المصري مرفقة بشركات تنقيب ومعدات ثقيلة تتجاوز الشريط الحدودي المتعارف عليه داخل الأراضي السودانية.

  • الاحتلال الاقتصادي: ترافقت القوات العسكرية مع سيارات ودفعات من المعدات والكسارات التابعة لشركات استثمارية مصرية، بدأت بالفعل في وضع يدها على الآبار والمربعات التي جرى تهجير السودانيين منها.

  • شراء الذهب بالفرض والسيطرة: تُمارس هذه الجهات ضغوطاً متزايدة على من تبقى من المعدّنين السودانيين لشراء الذهب المستخرج بأسعار يحددها الطرف المصري، مع منع انتقال المنتجات الذهبية نحو الأسواق السودانية الداخلية (مثل عطبرة أو دنقلا).

  • الطرد والملاحقة: تحولت عمليات التفتيش الحدودية إلى حملات طرد وتخويف مستمرة، حيث يتم اعتقال من يرفض الشروط أو مصادرة معداته البسيطة بحجة “التواجد في مناطق عسكرية مغلقة”.

مخاوف “السيادة المفقودة”: هل أصبح شمال السودان منطقة سيطرة مصرية؟

في ظل انشغال المؤسسات العسكرية والسياسية السودانية بالحرب الراهنة وتداعياتها الداخلية، يرى مراقبون وسكان محليون أن شمال السودان بات يعاني من فراغ سيادي كامل استغلته الأطراف المجاورة.

مظاهر التوغل في شمال السودانالتداعيات على المدى القريب والبعيد
الغطاء العسكري الجوي والبريتجريد المواطنين السودانيين من حماية دولتهم وإخضاعهم لقوانين وأوامر القوات العسكرية المصرية.
استنزاف الموارد الطبيعيةسحب كميات ضخمة من خام الذهب وتمريرها مباشرة عبر الحدود الشمالية دون عائد للخزينة أو المجتمع المحلي السوداني.
التغيير الديموغرافي والاقتصاديإحلال شركات وأيدٍ عاملة أو موجهة إدارياً بدلاً من المنقبين السودانيين وتغيير طبيعة النشاط الاقتصادي بالمنطقة.

صحراء تبتلع الموارد وأمل يبحث عن وثيقة

إن ما يحدث في “العقيدات” والمناطق المتاخمة لها يتجاوز كونه حوادث حدودية عابرة؛ إنه رسم لمشهد جيو-سياسي واقتصادي جديد يُنتزع فيه حق المواطن السوداني في أرضه وموارده تحت قوة السلاح. وأمام صمت أجهزة الدولة السودانية وانشغالها بمعارك البقاء، يظل المعدّنون التقليديون في مواجهة الموت، الطرد، وفقدان الهوية في منطقة أصبحت -فعلياً وعلى الأرض- تحت إدارة وسيادة غير سودانية.

‫2 تعليقات

  1. لك الله يا الطيب دمك اهدر ومعها كرامتنا مع جيش الهنا الهادر ارضنا ودمنا ، المصريين لن يكفيهم غرق حلفا ولا السعي وتحقيق فصل الجنوب عن طريق جيش الهنا ولم يكتفو بحلايب وشلاتين وابورماد وتحريض عملائهم على قتل المعتصمين امام القيادة العامة ولا قتل المئات من السودانيين في ارضهم والجميع صامت يا للعار يا جيش العمالة، لن يكتفوا المصريين وسوف يحاولون السيطرة على كل شبر فيه خير في السودان طالما لديهم جيش باشبوزوق لا يجيد غير قتل الشعب السوداني منذ الاستقلال ما تنطفي حرب إلا واشعلوا غيرها، الغريبة لا تعليقات ويهربون من واقعهم لا يرغبون في رؤية عمالة جيشهم ورخص دمائهم ويمشون خلف البلابسة والكيزان المخنسين فقط يجيدون ترديد جيشا واحد شعبا واحد ؟؟ هكذا يحدث لنا عندما يحكمنا انصاف الرجال امثال البرهان وياسر العطا هكذا يحدث عندما يتسلط الشواذ على البلاد والعباد اكثر من 36 سنة من السرقة والشذوذ والقتل والاجرام وهي لله هي لله؟؟ محن سودانية

  2. لماذا لا يكون هنالك بيان واضح من الحكومه السودانيه حول الواقعه التي تمت شمال الوادي وهل تم القصف داخل أراضي سودانيه ام لا مع ارسال صحفيين مثل الذين جاءوا الي الخرطوم وقالوا أين الكيماوي عاوزين نفس الصحفيين يذهبوا ويقولوا أين القصف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..