مقالات وآراء

(مقام) تستنجد بكم!

مقام شابّةٌ جميلةٌ في ربعيها الثالث والعشرين، من شمال كردفان، أرادت فقط أن تختار حياتها بالطريقة التي تَراها مُناسبة بعد زيجة ثانية تطلّقت منها بحكم المحكمة لسبب منطقي، ولكنّ زوجها لم يتركها في حالها وهدّدها بأنّه سيحرقها ويدمِّر حياتها وبالفعل نفّذ تهديده، فتسلّق منزلها ليلاً ووجدها نائمة وقام بإلقاء كمية من (موية النار) على وجهها فاحترق واحترقت أجزاء أخرى من جسدها، الآن لا يمكن لأحد رؤية وجه مقام الذي أصبح لحماً بلا جلد، وقد تمّ نقلها إلى الخرطوم في حالة حرجة!! الحادث وقع 15 نوفمبر 2017 أي قبل خمسة أشهر لم تذق خلالها مقام طعم النوم، ولا الأكل والشرب، ولم تعد ترى شيئاً للضرر الذي لحق بعينيها، وهي تدعو الله كل يوم أن يأخذها ويريحها من العذاب.

حسب التقرير الطبي مقام، تُعاني حُرُوقاً من الدرجة الرابعة في وجهها الذي تشوّه تماماً وفي الصدر والعنق والساعدين وتحتاج إلى عمليات رقع جلدية ونظافة مُستمرة، وقد ظَلّ أهلها يتنقّلون بها من مستشفى إلى آخر، وأُجريت لها عدة عمليات ترقيع لم تنجح، وفي المرة الأخيرة قالوا لها في إحدى المستشفيات الحكومية الذي ظلت ترقد به ثلاثة أشهر إنهم لا يستطيعون فعل شيءٍ، فحملها أهلها إلى البيت وهم في حالة يأس، لتجد فاعل خير ينقلها إلى مستشفى النيل الأبيض ببحري وقد أخبرهم الطبيب أنّه يُمكن أن تُجرى لها عمليات ترقيع وتجميل، ولكن وما أكثر اللواكن التي تقف أمام علاجها حتى النهاية، فأُسرتها لا تستطيع دفع تكاليف إقامتها بالمُستشفى والعَمليّات والدواء، وقد بدأت حالتها تتدهور بسبب عدم قُدرتها على الأكل والشرب بصُورة طبيعيّة ومع نزيف الحُروق وكثرة العمليات انخفض دمها وأصبحت تحتاج إلى نقل دم باستمرار..!

وما يجدر ذكره، أن والدتها تُقيم معها في المستشفى وهي الأخرى أُصيبت بحروقٍ عندما سمعت صراخ ابنتها فهرعت إليها واحتضنتها لحظة الحادث، أُسرة مقام تُواجه ضغطاً رهيباً، خَاصّةً وأنها لم تجد أيّة مُساندة رسمية طيلة هذه المدة، ولا أظن أنّ هناك مسؤولاً سمع بها وليتهم يسمعون الآن..!

من هُنا نُناشد الشعب السوداني الكريم بأن يُساهم في علاج مقام ومُساندة أسرتها التي تقف وحيدةً أمام مأساة استنزفت كل مُدّخراتها ومُمتلكاتها القليلة، حتى المُجرم الذي ارتكب الجريمة هَرَبَ، كَما نُناشد والي ولاية شمال كردفان بأن يُساعد هذه الأسرة المكلومة.

مأساة مقام تعيد إلى الأذهان الكثير من الجرائم المُشابهة التي تعرّضت لها شابات في عُمرها، أشهرها مأساة الشابة التي تكفّلت (الشيخة موزة) بعلاجها في أمريكا، وهي ظاهرة تستحق أن تقف عندها السُّلطات كثيراً ويُعاقب مُرتكبوها بأشد العقاب، علماً بأنّ المُجرم الذي ارتكب الجريمة البشعة في حق مقام، هرب ولم يتم القبض عليه حتى الآن كما تقول أسرتها..!

مقام الآن ترقد في مستشفى النيل الأبيض بشارع المعونة في بحري، تنتظر مُساعدتكم لتتعافى وتعود لممارسة حياتها الطبيعيّة فلا تتركوها تَنتظر كَثيراً، نسأل الله تعالى أن يُسهِّل لها من يتكفّل بعلاجها خارج السودان.. فمثل هذه الحالات علاجها أفضل في الخارج.
التيار

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..