قواعد عسكرية على امتداد سواحله.البحر الأحمر ? مياه هادئة وتسابق شرس للسيطرة

الخرطوم: هويدا المكي
تبدو مياه البحر الاحمر هادئة وساكنة لكن السباق الدولي نحوها يظل شرسا من عدة جهات لذلك تتحقق فيه الآن المخاوف والتوقعات التي أشار اليها من قبل الخبراء بأنه سيكون ساحة للتسابق العسكري والهيمنة علي الطرق التجارية ، ويكتسب البحر الأحمر أهمية بالغة لأنه يعد أحد أهم الطرق البحرية في العالم حيث يوفر للقوى الإقليمية والدولية إمكانات الوصول إلى البحر الأبيض المتوسط والمحيطات المفتوحة، ويحتل البحر الأحمر أهمية سياسية كبيرة لدى القوى الإقليمية والدولية ومن ناحية باب المندب فهو يلعب دوراً اقتصادياً وعسكرياً مهماً لأنه يربط قارات العالم ببعضها وتنعكس هذه الأهمية على الدول المطلة على البحر الأحمر وعلى الجزر التابعة لها، ويشكل الوجود العسكري والدولي في البحر الأحمر مصدر تهديد محتمل ومستمر للدول العربية المطلة على البحر الأحمر ويمكن أن يستخدم ضدها وأخطر من ذلك أن يؤدي ربط أمنها بأمن الدول التي لها وجود في هذا البحر وجرها إلى صراعات واستقطابات دولية ليست لها بها علاقة مباشرة وتتمثل هذه التهديدات في عوامل عسكرية وسياسية واقتصادية.
تطوير التعاون العسكري
طلب رئيس الجمهورية المشير عمر البشير صراحة من الرئيس بوتن مساعدة السودان في بناء قاعدة عسكرية علي البحر الاحمر وقال رئيس الجمهورية المشير عمر البشير في حوار مع «سبوتنيك» بخصوص إقامة قاعدة روسية على البحر (ناقشنا مع الرئيس الروسي مسألة إقامة قاعدة عسكرية على البحر الأحمر ومع وزير الدفاع وزاد أول حاجة نحن عندنا مسألة التعاون العسكري، ونريد تطوير التعاون العسكري من ملحقية إلى مستشارية، لدينا برنامج إعادة تحديث القوات المسلحة بالكامل، لأننا خرجنا من مشاكل وحروب كثيرة جدا فالقوات المسلحة بحاجة لترتيب وتحديث جديد، نحن كل معداتنا روسية، فبالتالي نحن بحاجة إلى مستشارين في هذا المجال، وعندما نستخدم المعدات محتاجين طبعا إلى مدربين ومستشارين والبحر الأحمر هو ممر هام جدا وحيوي جدا، وبالنسبة لنا هوثغر ومدخل السودان وأي تهديد أمني على سواحلنا هو حقيقة يشكل خطورة على البلد، أي يخنق السودان فنحن محتاجين إلى حماية كبيرة يعني، كي لا يخنقونا فيجب أن نعمل أي حاجة من أجل ذلك )
موافقة روسية مبدئية
ويكشف النائب الأول لرئيس لجنة الدفاع والأمن في المجلس الاتحادي الروسي فرانتس كلينتسيفيتش عن موقف بلاده بالقول بأنه لا أسباب أمام روسيا لرفض عرض محتمل لبناء قاعدة عسكرية في السودان، في الوقت الذي قد تدعو فيه دول أخرى موسكو لبناء قواعد عسكرية، عقب النجاح في سوريا وقال كلينتسيفيتش بالتأكيد القرار المتعلق بإنشاء قاعدة عسكرية روسية في البحر الأحمر بالسودان يعود إلى الرئيس فلاديمير بوتين بصفته القائد العام للقوات المسلحة، ويري لايوجد أي سبب يدفع روسيا لتجاهل دعوة الجانب السوداني إذا ما تم طرحها .
خلق توازن
و قال المدير الأسبق لإدارة الإعلام بوزارة الدفاع ، اللواء متقاعد محمد عجيب، في مقابلة مع وكالة سبوتينك إن بناء قاعدة عسكرية روسية بالسودان على ساحل البحر الأحمر من شأنها أن تعيد للخرطوم الدور الذي كان يلعبه في محيطه العربي علاوة على خلق توازن في المنطقة وأعتقد أن بلادنا بحاجة لتعاون عسكري مع روسيا إلى جانب التعاون السياسي والاقتصادي المستمر، مشيرا إلى أن بناء قواعد عسكرية روسية في البحر الأحمر سيؤدي إلى خلق توازن في المنطقة ويعيد للسودان الكثير من الأدوار التي كان يلعبها في محيطه العربي وأكد عجيب على حق السودان الطبيعي في إقامة تعاون عسكري مع روسيا وبناء قاعدة ضمن حدوده البحرية لحماية أمنه القومي، مشيرا إلى أن ذلك أمر معتاد في العلاقات الدولية وتابع علاقات السودان العسكرية والاقتصادية والسياسية مع روسيا، لن تكون خصما من علاقات الخرطوم بباقي الدول ولفت عجيب إلى وجود العديد من المنافع التي تعود على السودان من إقامة قاعدة عسكرية روسية داخل حدوده، مشيرا إلى أن بلاده هي الدولة العربية الوحيدة التي تمتلك المقاتلات الروسية الحديثة «سو 35»، والتي حصلت عليها قبل زيارة الرئيس عمر البشير إلى روسيا
خطر الوجود الإسرائيلي
ومن مخاطر الوجود الإسرائيلي والدولي في البحر الأحمر أنه يؤدي إلى الضغط على الدول المطلة على البحر الأحمر وجرها إلى صراعات ونزاعات خارجية مرتبطة بالقوى الدولية صاحبة الوجود العسكري في البحر الأحمر وإدخال الشعوب العربية في نزاعات فيما بينها والعمل على استمرارها اتخذت إسرائيل إجراءات عسكرية تتمثل في زيادة وجودها الجوي والبحري في البحر الأحمر واختيارها للقطع البحرية التي تلائم منطقة العمل في البحر الأحمر من زوارق هجومية وزوارق دورية ومجموعة سفن إنزال وأخطرها سفينتان حربيتان صنع أمريكي تمثلان حاملة صغيرة للطائرات تحمل (14) طائرة هليكوبتر ويطلق عليها سفن السيطرة على البحر الأحمر بجانب عدد من الغواصات وزوارق الطوربيد وزوارق مطاطية انتحارية، كما خصصت إسرائيل قوة جوية مشكلة من طائرات (ف 15) و (ف 16) تعمل من قواعد جوية في النقب لكي تحقق حماية جوية مناسبة للملاحة البحرية الإسرائيلية، هذا يؤكد على أن إسرائيل اتخذت الإجراءات الدفاعية الأمنية الكفيلة بتحقيق حماية إسرائيلية للملاحة وفرض سيطرتها لقدراتها على شن ضربات جوية بحرية، تضع إسرائيل في منظورها الإستراتيجي نحو البحر الأحمر عدم السماح لأن يتحول البحر الأحمر إلى بحيرة عربية تحت أي ظروف بحيث إن أي تدخل في هيمنة إسرائيل على البحر الأحمر من المسائل التي تمس وترقى إلى مستوى الأمن القومي الصهيوني.
تهديدات بحرية
هناك العديد من التهديدات البحرية التي تشكل خطرا مباشرا علي الامن البحري كتهريب الاسلحة والبشر والقرصنة البحرية التي تفشت لعدة اسباب في مدخل البحر الاحمر عند باب المندب ،بل امتدت الي داخل البحر الاحمر خاصة عند الممرات الملاحية وطرق النقل البحري واستخدام الجزر النائية كنقاط مراقبة وانقضاض علي السفن والزوارق ومن ثم المطالبة بفدية او فرض شروط ومساومات اخري اضافه الي الصيد البحري الجائر وسرقة الثروات وقد حدث ان اخترقت المياه الاقليمية السودانية بحرا في العديد من المرات ، وقد حدث ذلك خلال فترة الثمانينات خلال عملية (موسي) الشهيرة وكذلك عملية ضرب مصنع الشفاء باستخدام صواريخ كانت تتمركز بالبحر الاحمر جنوب شبه جزيرة سيناء وكانت العملية الثالثة ضرب قافلة المركبات علي الطريق الساحلي بين بورتسودان والحدود المصرية بواسطة الطيران الإسرائيلي وقد يحدث مرارا ما لم تعالج الاسباب التي تسمح بمثل هذه الخروقات الخطيرة التي تضر بأمن الدولة.
الصحافة.



