مقالات وآراء

الخرطوم.. ضحية التضليل وتراخي المسؤولين. (1)

عبدالرحيم محمد سليمان

انتهت المعركة العسكرية وبدأت اليوم حرب نفسية تهدف الى تجريد الخرطوم من روحها وعمرانها بتصويرها غابة خارجة عن السيطرة وخالية من الامان، وهذه المؤامرة من بنات افكار غرف اعلام المليشيا ومنصات الاحزاب، اللتان تخلقان الرهاب والخوف الجماعي الذي يجعل المواطن يتردد في العودة لمنزله وممارسة حياته الطبيعية، فهذه الجهات يهمها ان تظل الخرطوم مدينة اشباح خالية من السكان، لتثبيت واقع يخدم مصالحها الضيقة، واقوى مثال على نجاح هذه الالة التضليلية، تلقيت اتصال هاتفي من احدى قريباتي النازحات، وهي خائفة وقلقة تسأل عن حقيقة الاوضاع الامنية في الخرطوم، كانت تستفسر عما تسمعه من قصص مرعبة حول عصابات تسعة طويلة، وعمليات النهب والسلب وتمرد المشتركة والاغتصاب الجماعي المنظم !!، هذا الاسئلة تعكس قوة الشائعه وصورتها السوداء التي ينجح اعلام المليشيا في زرعها فى نفوس الناس، مما يجعل قرار العودة بالنسبة لهم مغامرة غير مأمونة العواقب.
و​للاسف، لا تقتصر مشكلة صناعة هذه الشائعات على غرف المليشيا والاحزاب ، بل تمتد الى داخل اروقة الحكومة، فهناك بطئا في الاستجابة وقصورا في تحمل المسؤوليات تجاه القضايا الامنية الصغيرة والعادية التي تقع بين الفينة والاخرى، فهذا التراخي يشعر المواطن بانهيار الدولة،فالخوف يسيطر على المسؤولين من ان تؤدي الاجراءات الصحيحة التى يتخذوها الى فصلهم من الخدمة وملاحقتهم قانونيا!! علينا الاعتراف ان التشريعات والقوانين الحالية تغل يد المسؤول عن اتخاذ القرارات ، وهو ما يؤكد ان الازمة عميقة ومتجذرة في تشريعاتنا التى لاتحمي منفذيها عكس دول العالم ففي الولايات المتحدة الأمريكية مثلا ، يمتلك الشرطي صلاحيات تصل الى حد استخدام القوة المميتة ضد المجرمين بمجرد توثيق المخالفة عبر الكاميرات المحمولة والمثبتة على الدوريات!! فلماذا لا نراجع تشريعاتنا لضمان تحمل المسؤول مسؤولياته دون خوف من قطع الارزاق؟ ولماذا لا نطبق نموذج التصوير ليكون حجة قانونية تحمي رجل الشرطة والامن وتدين المجرم ؟ لان توفير الحماية القانونية الكاملة في حال تنفيذ القتل بحق المجرمين والمتعاونين الذين يهددون الامن يعزز هيبة الدولة ويساهم فى وأد الجريمة.. فالقوانين التى لاتحمي رجل الامن فهي تشجع على الفوضى..

 

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..