ملفات شائكة تبحث عن خارطة طريق الخرطوم/ القاهرة.. حلايب و(المعدنون) أزمة مستمرة

الخرطوم: الطيب محمد خير
لن يهدأ غليان العلائق والتواصل بين الخرطوم او يمضي للأفضل ما لم تحسم الملفات الشائكة بين البلدين، هكذا الواقع يقول، وهكذا تقول الحكومة السودانية، والتى أعلنت على لسان ربان خارجيتها البروفيسور غندور في لقاء تلفزيزني معه، بأن العلاقة بين السودان ومصر ليست سمنا على عسل ولن تكن كذلك ما لم تحل الملفات الشائكة التى بينهما، والتى أولها ملف حلايب المحتلة من الجانب المصري، وجرياً على ذلك ترغب القاهرة في فرض أمر واقع يجعل من العلاقة شيئاً طبيعياً، وبالتأكيد تريد أن تكون حلايب مصرية، امتداداً لتلك التطورات صعوداً وهبوطاً برزت قضية المعدنين السودانيين الذين اعتقلتهم السلطات المصرية بدعوى التوغل في أراضيها، وبالتأكيد المقصود من أراضيها هي حلايب السودانية، إذ أقدمت السلطات المصرية على التعرض للمعدنين السودانيين وابعادهم ومنعهم من التعدين في الاراضي السودانية، وحرق مساكنهم ومصادرة أملاكهم من قبل الجيش المصري عدة مرات، وبقضية المعدنين المتطاولة دخلت العلاقات السودانية المصرية في نفق جديد من التأزم حتى وان بدأ مكتوماً.
مأساة المعدنين
ظل ملف المعدنين السودانيين، من أكثر الملفات التي تحظى بمتابعة الرأي العام في الشارع السوداني لارتباطه بممتلكات المواطنين، إلا أن هذا الملف لم يظهر على سطح طاولة الاجتماعات التي جمعت وزيري الخارجية السوداني بروفيسور ابراهيم غندور، ونظيره المصري التي انعقدت مطلع اغسطس الماض في الخرطوم، حيث اعاب الاعلام السوداني، عليهما اغفال مناقشة قضية مشاكل المعدنين السودانيين الذين تعرضوا إلى مضايقات واعتقالات من الجيش المصري، وبحسب الاحصاءات ان عدد المعدنين المحتجزين من قبل الجيش المصري يزيد عن المائة مواطن مع سياراتهم بجانب اجهزة كشف عن الذهب وكميات من الذهب لم يتم تحديدها، ورغم الافراج عن عدد من المعدنين إلا ان ممتلكاتهم لاتزال محتجزة لدى السلطات المصرية، وذلك بالرغم من حسن النية التى أدتها الحكومة السودانية بإفراجها عن الصيادين المصريين المحتجزين لدى السلطات السودانية بكامل ممتلكاتهم في اطار الجهود التي بذلت لتسوية القضية عبر العفو الرئاسي المتبادل بين رئيسي البلدين، البشير عن الصيادين المصريين والرئيس عبد الفتاح السيسي عن المعدنين السودانيين، لكن لم يفرج عن ممتلكات المعدنين السودانيين، كما علق وقتها وزير الخارجية المصري سامح شكري في مؤتمر صحفي بالخرطوم بأن ممتلكات المعدنين السودانيين تواجه اشكاليات إدارية وقانونية، وفي وقت سابق طالب السفير المصري بالسودان أسامة شلتوت المعدنين السودانيين باللجوء إلى القضاء العسكري المصري وتقديم مذكرة استئناف عبر سفارة الخرطوم بالقاهرة ضد الحكم القاضي بمصادرة أملاكهم، إلا ان المعدنين رفضوا مبدأ التظلم للقضاء العسكري المصري لاستعادة أملاكهم، باعتبار أن القضية سياسية وتم الفصل فيها بعفو من الرئيس المصري بالإفراج عن المعدنين وأملاكهم، أسوة بعفو البشير عن الصيادين المصريين الذين احتجزتهم السلطات السودانية بسبب تجاوزهم المياه الإقليمية السودانية.
أزمة أخرى
قبل ان تطوى قضية ممتلكات المعدنين المفرج عنهم اعتقلت السلطات المصرية دفعة جديدة من المعدنين السودانيين بلغ عددهم (16) معدنا حسب ما صرح به امس الاول رئيس لجنة العلاقات الخارجية في المجلس بالانابة متوكل محمود التجاني الذي طالب وزارة الخارجية القيام بحوار حقيقي مع نظيرتها المصرية لوضع حد للمضايقات التي تقوم بها السلطات المصرية على المواطنين والمعدنين السودانيين داخل مثلث حلايب مشيرا لاعتقال السلطات المصرية الاسبوع الماضي لـ(16) معدنا من داخل الاراضي السودانية وصادرت ممتلكاتهم وأوقعت غرامات على عدد منهم، بجانب وضع لمعالجة لقضية ممتلكات المعدنين التي تحتجزها السلطات المصرية منذ عام، ويرى السفير جمال محمد إبراهيم خلال حديثه لـ(الصيحة) بشأن التعقيدات التي تواجه حل قضية المعدنين وتباطؤ الحكومة المصرية في إرجاع ممتلكاتهم، ان الأمر لم يكن شأناً سياسياً كاملاً وان وزير الخارجية المصري سامح شكري ليست لديه كامل الصلاحيات فهو لا يستطيع تجاوز المخابرات المصرية، وأشار جمال إلى ان ذلك خلق حالة من الإشكالية البائنة للعيان بين الاجهزة المصرية فيما يتعلق بالتنسيق حول العلاقات السودانية المصرية.
أزمة حلايب
يرى مدير مركز الخرطوم الدولي لحقوق الانسان الدكتور أحمد المفتي خلال حديثه مع (الصيحة) ان التعقيدات التي يشهدها ملف قضية المعدنين وتعنت الجانب المصري في الافراج عن ممتلكاتهم بانه جزء متعلق بقضية حلايب ولا يحل إلا بحلها، ويمضي المفتي في تحليله للأزمة أن الحكومة المصرية ترفض المفاوضات والتحكيم الدولي وأنها ماضية في اجراءات عملية على أرض الواقع، واعتبر المفتي أن هذا الملف يعتبر حساسا جدا ويحتاج لمعالجة بحكمة ويشير إلى أن قضية المعدنين جزء مهم في ملف العلاقات السودانية المصرية، ويوافقه في ذلك السفير جمال محمد إبراهيم، قائلاً بأن قضية المعدنين ستظل ازمة عالقة بين البلدين ان لم تحل قضية حلايب واننا سنظل ندور ونلف في مظاهر تجليات الازمة الحقيقية واضاف يجب ان نعترف ان التوتر في العلاقات السودانية المصرية رغم الثنائية التي ظلت تظهر في لقاءات المسؤولين في البلدين لتنقية اجواء العلاقات رغم ذلك ظل ملف حلايب العالق هو الاساس في توتر العلاقات بين البلدين.
جهات أخرى
حول مدى احقية الجانب المصري في منع المواطنين من مزاولة نشاطهم ومحاكمة المواطنين رغم تاخر حسم هذا الملف يقول د.المفتى ان المصريين يعتبرون حلايب مصرية ومن يدخلها تعدى على ارض مصرية منبها الى انه ان لم تحل قضية حلايب تظل كثير من القضايا والملفات عالقة، بينما يرى السفير جمال ان المصريين يتحركون من منطلق قضية حلايب لذلك هم دائما يتعمدون خلق المشكلات للمواطن السوداني بقصد احدث مشكلات حتى تكون هناك ضغوط على الحكومة السودانية للرضوخ والاعتراف بمصرية حلايب لكن الجانب السوداني ظل يصر على حسم الملف عبر التفاوض، فيما قال السفير جمال معلقاً على دعوة لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان لوزارة الخارجية بالقيام بدور كبير لمعالجة القضايا العالقة وإنهاء احتلال مصر لحلايب، وايجاد حلول لقضية اعتقال المعدنين السودانيين واستمرار السلطات المصرية في إلقاء القبض عليهم داخل حدود السودان واستمرار احتلال مصر لمثلث حلايب، واستمرار زيارات المسؤولين المصريين للمثلث المحتل يقول جمال بأن الخارجية المصرية ليست بيدها كل ملفات العلاقات بين السودان ومصر، ويرى أن هناك جهات كثيرة في جانب ترتيب العلاقات مع السودان منها المخابرات ووزارة الدفاع وان جميع تلك الجهات المؤثرة تحمل ملف تجاه السودان لذلك من الصعب جدا ان يستطيع السودان احداث اختراق لتحسن العلاقات، ويردف جمال بأنه من الواضح ان قضية المعدنين وممتلكاتهم واحدة من تبعات ملف قضية حلايب المعقدة وأنها ستظل عالقة ويصعب حلها طالما ان الجانب المصري ظل متعنتا في قبول الجلوس للتفاوض او الذهاب لسوح التحاكم الدولي، يزيد جمال بأنه من الواضح ان مشكلة المعدنين تعامل معها الجانب المصري عبر الطريق الأمني وليس السياسي ويعتبر المعدنين السودانيين اجانبا تسللوا بطريقة غير شرعية للاراضي المصرية وتجب محاكمتهم، بينما يتعامل الجانب السوداني مع القضية بانها سياسية دبلوماسية في المقام الأول.
الصيحة.



